المرجع الموثوق للقارئ العربي

العفو عن المسيء من القيم التي وردت في النص

كتابة : مؤيد شعبان بتاريخ : 8 سبتمبر 2021 , 16:20

العفو عن المسيء من القيم التي وردت في النص والعفو من الأخلاق التي أمر الله تعالى نبيه بالتخلق بها، حيث أمره بقبول أعذار الناس، والتجاوز عن جهلهم، كما أن العفو من صفات عباد الله المتقين المستحقين دخول الجنة، لذلك يهتم موقع المرجع في الحديث عن العفو عن المسيء من القيم التي وردت في النص، وعن معنى العفو والصفح، وعن فوائدهما.

العفو عن المسيء من القيم التي وردت في النص

نعم، إن العفو عن المسيء من القيم التي وردت في النص، وقد وردت آيات كثيرة في ذكر العفو والصفح والترغيب فيهما، ومن هذه الآيات:

  • قوله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}،[1] فإنَّ الجزاء من جنس العمل، فكما تغفر عن المذنب إليك يغفر لك، وكما تصفح يصفح عنك.
  • وقال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}،[2] ويدخل في العفو عن الناس، العفو عن كلِّ من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم؛ لأنَّ العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلَّى بالأخلاق الجميلة، وتخلَّى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله رحمة بهم، وإحسانًا إليهم، وكراهة لحصول الشرِّ عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير.
  • وقال سبحانه: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}،[3] قال ابن عباس رضي الله عنه: من ترك القصاص وأصلح بينه وبين الظالم بالعفو (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)، أي إن الله يأجره على ذلك، وقال مقاتل: فكان العفو من الأعمال الصالحة.
  • وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}،[4] هذا تحذير من الله للمؤمنين، من الاغترار بالأزواج والأولاد، فإنَّ بعضهم عدو لكم، ولما كان النهي عن طاعة الأزواج والأولاد، فيما هو ضرر على العبد، والتحذير من ذلك، قد يوهم الغلظة عليهم وعقابهم، أمر تعالى بالحذر منهم، والصفح عنهم والعفو، فإنَّ في ذلك من المصالح ما لا يمكن حصره، لأنَّ الجزاء من جنس العمل، فمن عفا عفا الله عنه، ومن صفح صفح الله عنه، ومن غفر غفر الله له، ومن عامل الله فيما يحب، وعامل عباده كما يحبون وينفعهم، نال محبة الله ومحبة عباده، واستوثق له أمره.
  • وقال تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ}،[5] قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: أي: سجيتهم وخلقهم وطبعهم تقتضي الصفح والعفو عن الناس، ليس سجيتهم الانتقام من الناس.

شاهد أيضًا: خمس احاديث عن الصبر والحلم والعفو والوفاء بالعهد مختصر

معنى العفو والصفح

العفو في اللغة: مصدر عفا يعفو عفوا، فهو عاف وعفو، والعفو هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وأصله المـحو والطمس، وعفوت عن الحق: أسقطته، كأنك محوته عن الذي عليه، وقال الخليل: “وكل من استحق عقوبة فتركته فقد عفوت عنه. وقد يكون أن يعفو الإنسان عن الشيء بمعنى الترك، ولا يكون ذلك عن استحقاق”، والعفو اصطلاحا: هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب، وقال الراغب: “العفو هو التجافي عن الذنب”، وقيل: “هو القصد لتناول الشيء، والتجاوز عن الذنب”.
الصفح لغة: هو مصدر صفح عنه يصفح صفحا: أعرض عن ذنبه، وهو صفوح وصفاح عفو، والصفوح الكريم؛ لأنه يصفح عمن جنى عليه، وذكر بعض أهل العلم أن الصفح مشتق من صفحة العنق؛ لأن الذي يصفح كأنه يولي بصفحة العنق، إعراضا عن الإساءة، ومعنى الصفح اصطلاحا: هو ترك التأنيب، وقيل: إزالة أثر الذنب من النفس.[6]

شاهد أيضًا: أحاديث نبوية تحث على التحلي بالأخلاق الحسنة

فوائد العفو والصفح

من فوائد العفو والصفح وآثارهما على الفرد والمجتمع:[6]

  • في العفو رحمة بالمسيء، وتقدير لجانب ضعفه البشري، وامتثال لأمر الله، وطلب لعفوه وغفرانه.
  • في العفو توثيق للروابط الاجتماعية التي تتعرض إلى الوهن والانفصام بسبب إساءة بعضهم إلى بعض، وجناية بعضهم على بعض.
  • العفو والصفح عن الآخرين سبب لنيل مرضات الله سبحانه وتعالى.
  • العفو والصفح سبب للتقوى، وهما من صفات المتقين.
  • من يعفو ويصفح عن الناس يشعر بالراحة النفسية، وبالعفو تُنال العزة.
  • العفو والصفح سبيل إلى الألفة والمودة بين أفراد المجتمع.
  • في العفو والصفح الطمأنينة، والسكينة، وشرف النفس.
  • بالعفو تكتسب الرفعة والمحبة عند الله وعند الناس.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا، الذي تعرفنا فيه على العفو عن المسيء من القيم التي وردت في النص، وعلى معنى العفو والصفح، وعلى فوائدهما.

المراجع

  1. سورة النور , الآية 22
  2. سورة آل عمران , الآية 133
  3. سورة الشورى , الأية 40
  4. سورة التغابن , الآية 14
  5. سورة الشورى , الآية 3
  6. alukah.net , العفو والصفح , 08/09/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *