التعديلات الجديدة على نظام العمل السعودي وأبرز آثارها في 2026

كتب بواسطة: كتاب المرجعتاريخ النشر:

لم تعد العلاقة بين العامل وصاحب العمل محكومة بما سُجّل في العقد يوم توقيعه فحسب؛ فكل تعديل نظامي يعيد رسم حدود الحقوق والالتزامات، ويفرض على المنشآت إعادة النظر في سياساتها ونماذجها وإجراءاتها اليومية. ومن هنا تبرز أهمية فهم التعديلات الجديدة على نظام العمل السعودي، التي دخلت حيز التنفيذ في 19 فبراير 2025، وما تزال آثارها العملية حاضرة في إدارة العلاقات العمالية خلال عام 2026.

وشملت الحزمة تعديل 38 مادة، وحذف 7 مواد، وإضافة مادتين جديدتين، في خطوة استهدفت تطوير العلاقات التعاقدية وتعزيز استقرار سوق العمل. ولا تتوقف آثار هذه التغييرات عند مكاتب الموارد البشرية؛ بل تمتد إلى الاستقالة، وفترة التجربة، والإجازات، والعمل الإضافي والتدريب. وفي هذا المشهد المتغير، تقدم شركة ملم للمحاماة والاستشارات القانونية للمنشآت قراءة أكثر دقة لما استحدثه النظام، وتساعدها على ترجمة النصوص النظامية إلى سياسات وإجراءات قابلة للتطبيق.

ما أبرز التعديلات الجديدة على نظام العمل؟

جاءت التعديلات الجديدة على نظام العمل لتغلق مساحات كانت تثير خلافات متكررة حول انتهاء العقود، وقبول الاستقالة، ومدة التجربة، وحدود بعض المزايا الوظيفية. ولهذا لم يعد كافيًا استخدام عقد قديم أو لائحة داخلية لم تُراجع منذ سنوات؛ فالامتثال الحقيقي يتطلب توافق الوثائق والممارسات معًا.

وقد يكشف محامي قضايا عمالية أثناء مراجعة الإجراءات عن ثغرة تبدو صغيرة في ظاهرها، مثل غياب التوثيق الكتابي أو عدم تحديد مدة نظامية، لكنها قد تصبح لاحقًا أساسًا لمطالبة عمالية أو اعتراض على سلامة القرار.

تنظيم الاستقالة في العقود محددة المدة

وضعت التعديلات إطارًا أوضح للاستقالة، فعرفت طلبها باعتباره إفصاح العامل كتابة، ودون إكراه، عن رغبته في إنهاء عقد العمل محدد المدة دون تعليق على قيد أو شرط، وقبول صاحب العمل بها. ويُعد الطلب مقبولًا إذا مضى على تقديمه 30 يومًا دون رد، كما يجوز لصاحب العمل تأجيل قبوله مدة لا تتجاوز 60 يومًا عندما تقتضي مصلحة العمل ذلك، مع تقديم إيضاح مكتوب للعامل.

ويحد هذا التنظيم من النزاعات المتعلقة بالطلبات الشفهية أو المراسلات غير الحاسمة. ويظل عقد العمل قائمًا خلال مدة النظر في الطلب أو تأجيل قبوله، ويستمر الطرفان في تنفيذ التزاماتهما.

فترة التجربة ومراجعة البنود التعاقدية

ألزم النظام بالنص على فترة التجربة صراحة في عقد العمل وتحديد مدتها بوضوح، على ألا يتجاوز مجموعها 180 يومًا. كما لا يجوز وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة لدى صاحب العمل نفسه، إلا باتفاق مكتوب وفي عمل أو مهنة أخرى، أو بعد مرور ستة أشهر على انتهاء العلاقة السابقة.

وهنا تتجاوز صياغة العقود مهمة ترتيب العبارات القانونية؛ فهي وسيلة لضبط مدة التجربة، وتحديد الالتزامات، ومنع البنود القديمة أو المبهمة من إنتاج آثار لم يقصدها الطرفان. فالعقد الواضح لا يمنع كل خلاف، لكنه يقلل مساحة التأويل عندما تتباين المصالح.

كيف أثرت التعديلات في الإجازات والعمل الإضافي والتدريب؟

لم تقتصر التغييرات على بداية العلاقة العمالية أو نهايتها، بل امتدت إلى تفاصيل تمس الحياة الوظيفية اليومية. ولذلك يحتاج الامتثال إلى تحديث لوائح العمل وأنظمة الموارد البشرية، لا الاكتفاء بتعديل بعض النماذج الورقية.

إجازة الوضع والعمل الإضافي

أصبحت المرأة العاملة تستحق إجازة وضع بأجر كامل لمدة 12 أسبوعًا، منها ستة أسابيع وجوبية بعد الولادة، مع إمكان توزيع الأسابيع الستة الأخرى حسب ما تراه، ابتداءً من أربعة أسابيع قبل التاريخ المرجح للوضع وفق الضوابط النظامية. ويُلزم ذلك المنشآت بإعادة ضبط سياسات الإجازات والسجلات الوظيفية بما يضمن تطبيق المدة الجديدة بصورة صحيحة.

كما أجاز النظام احتساب أيام إجازة تعويضية مدفوعة الأجر بدلًا من المقابل المالي عن ساعات العمل الإضافية، بشرط موافقة العامل. أما عند دفع المقابل المالي، فيكون أجر الساعة مضافًا إليه 50% من الأجر الأساسي، وفق الأحكام المنظمة للعمل الإضافي.

التدريب بوصفه التزامًا مؤسسيًا

ألزمت المادة الثانية والأربعون صاحب العمل بوضع سياسة لتدريب العاملين السعوديين وتأهيلهم، بهدف رفع مهاراتهم وتحسين مستوياتهم الفنية والإدارية والمهنية. وبذلك لم يعد التدريب مبادرة موسمية أو ميزة اختيارية، بل جزءًا من التنظيم الداخلي الذي يحتاج إلى خطة وتوثيق ومتابعة.

وفي هذا السياق، تقدم شركة ملم للمحاماة والاستشارات القانونية خدماتها لقطاعات الأعمال عبر مراجعة العقود واللوائح والإجراءات العمالية، بما يساعد المنشآت على مواءمة ممارساتها مع الأحكام السارية، ومعالجة مواطن الخلل قبل تحولها إلى نزاعات.

الخاتمة

تكشف التعديلات الجديدة على نظام العمل أن استقرار العلاقة العمالية لا يبدأ عند نشوء الخلاف، بل يتشكل قبل ذلك عبر عقد واضح، ولائحة محدثة، وقرار موثق، وسياسة داخلية تستوعب التغييرات النظامية.

وتتطلب مواكبة آثار هذه التعديلات خلال 2026 مراجعة مستمرة لإجراءات الاستقالة وفترة التجربة والإجازات والعمل الإضافي والتدريب. فكلما اقترب التطبيق الفعلي من النص النظامي، تراجعت احتمالات النزاع، وأصبحت بيئة العمل أكثر انضباطًا وقدرة على حماية مصالح العامل والمنشأة معًا.