المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم تعليق شيئ من القرآن

كتابة : يحيى شامية

حكم تعليق شيئ من القرآن على الجدران في البيوت وفي مداخلها ومخارجها وعلى العنق والسيارات والممتلكات والأبناء ونحوهم، هو ما سيتمّ بيانه في هذا المقال، حيث إنّ الإتيان بهذا العمل يتطلّب تبيان حكمه الشرعي الذي وضّحه أهل العلم وفصلوا فيه، وعلى المسلم أن لا يخالف الشريعة فيقع في محظورات الأمور، ومن خلال موقع المرجع سيتمّ بيان حكم تعليق الآيات القرآنية على الجدران ونحوه.

تعريف التمائم

قبل الخوض في حكم تعليق شيء من القرآن لا بدّ من الإشارة لمفهوم التمائم، والتمائم هي جمع تميمة، ويقصد بها كلّ شيءٍ يتمّ تعليقه في البيت أو على الرقبة، أو يتمّ تعليقها على الأملاك والأطفال، وذلك بقصد دفع الضر أو جلب المنفعة، ويستخدمها البعض للحماية من الحسد والعين والسحر، وتكون التمائم من القرآن الكريم أو من أمور الشعوذة كالعظام والأشكال والرموز والطلاسم، التي ما أنزل الله بها من سلطان.[1]

حكم تعليق شيئ من القرآن

اختلف أهل العلم في حكم تعليق شيئ من القرآن بين مانعٍ ومجيز، وكلّ طائفةٍ من أهل العلم استندت برأيها على دلائل وقياس، ويمكن الإيجاز في أحكامهم على النحو الآتي:[2]

  • قول المجيزين: كان من بين من أجاز تعليق آيات من القرآن الشيخ ابن باز، وذلك عندما تمّ سؤاله عن تعليق السور من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة والآيات، فكان جوابه: “لا مانع من تعليق الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية في المجالس والمكاتب كل ذلك لا بأس به؛ للتذكير والعظة والفائدة، لا اتخاذها حروزا تمنع من الجن، ونحو ذلك، وإنما تعلق للفائدة والذكرى”.
  • قول المانعين: من المانعين لتعليق الآيات ونحوها الشيخ ابن عثيمين، فقد ورد عنه أنّ تعليق الآيات القرآنية على الجدران ونحوها من الأمور البدعيّة المحدثة والتي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد السلف الصالح، فلو كان فيها خيرًا لأتوا بها، ولو كان فيه خيرًا لشرّعه الله على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم، فالأولى بالمسلم الابتعاد عن الشبهات، فهي لا تجوز والله أعلم.

شاهد أيضًا: حكم التمائم من القرآن الكريم

حكم تعليق شيء من غير القرآن

لا يجوز في الشريعة الإسلامية تعليق أيّ شيءٍ من غير القرآن الكريم لا على الجدران ولا على العنق ولا على أيّ شيءٍ يملكه المسلم، وذلك بإجماع أهل العلم، فلا يعلّق المسلم الخرز والعظام والرموز والطلاسم الغير مشروعة والمنهي عنها، والمحرّمة تحريمًا قاطعًا في الإسلام وذلك لو أنّه علقها على جداره أو على نفسه أو على أولاده أو ممتلكاته، فإنّها تدخل في حكم التمائم التي يشرك من يعلّقها ويخرج من الملّة، وهي من أعمال الجاهلية والتي كان يفعلها الناس لإيمانهم أنها تجلب النفع وتدفع الضر وهذا هو الشرك بعينه.[3]

شاهد أيضًا: تجربتي مع قراءة سورة الفاتحة على الماء

حكم تعليق المصحف في العنق

يلجأ بعض المسلمين لحمل المصحف معهم أين ما حلّوا وارتحلوا، ولتسهيل حمله فإنّهم يقومون بتعليقه بخيط في العنق، وقد بيّن أهل العلم أنّ هذا الأمر مباح على أن يحرص المسلم على الطهارة التامّة والدائمة أثناء حمله للمصحف في عنقه، وأن يحترمه أثناء دخوله الخلاء، فلا يجوز لمن يحمل المصحف معه أن يدخل به إلى الخلاء فيتركه خارجًا ويدخل ولا يعود لحمله إلا يعد تطهّره ووضوءه، وهذا التعليق لو كان بقصد سهولة الوصول للمصحف بقصد القراءة فيه، أما لو كان تعليقه بقصد التعويذ فيرجع حكمه لحكم تعليق شيئ من القرآن والذي اختلف فيه أهل العلم والراجح عدم الجواز فيه والله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: الرقية الشرعية مكتوبة ابن باز

في ختام مقال حكم تعليق شيئ من القرآن، تمّ التعرف على معنى التمائم، وتوضيح عديد الأحام الشرعية التي تخصّ تعليق التمائم من القرآن ومن غيره، وبيان حكم تعليق المصحف في الرقبة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.