حكم الاحتفال بعيد الحب الفلانتين

حكم الاحتفال بعيد الحب الفلانتين هو ما سيتناوله موضوع هذا المقال، فمع اقتراب حلول موعد عيد الحب كما هو الحال في كلّ عام يتساءل المسلمون في شتّى بقاع الأرض عن مشروعيّة الاحتفال بأحبائهم وزوجاتهم وأزواجهنّ تعبيرًا لهم عن الحبّ الكبير الذي يوجد في قلوبهم، لذا يهتمّ موقع المرجع عبر هذا المقال ببيان فيما إذا كان الاحتفال بعيد الحب حلال أم حرام كما بيّنه أهل العلم والاختصاص في أحكام الشريعة الإسلاميّة.

أصل عيد الحب

قبل كلّ شيء وقبل الخوض في بيان حكم الاحتفال بعيد الحب الفلانتين لا بدّ من ذكر نبذة عن أصل عيد الحب وتاريخ بدايته منذ الأزل، حيث يعود أصل عيد الحــبّ إلى العهد الرومانيّ القديم، فقد احتفل الرومانيون بأحد الأعياد التي كان يطلق عليها اسم لوبركيليا في الخامس عشر من شهر فبراير لكل عام، وكانوا يقدمون فيه القرابين والهدايا لإلههم المزعوم لركس وذلك في سبيل حماية مواشيهم من الوحوش المفترسة، وقد تغيّر الاحتفال في هذا اليوم إلى الرابع عشر من شهر فبراير في القرن الثالث الميلادي حينما حرّم الإمبراطور لكلايديس الثاني الزواج على جنوده، وذلك بحجّة أنّ الزواج يشغل المقاتلين عن القتال والحروب، وقام فالنتاين بالتصدّي لهذا الأمر، وأبرم عقود الزواج للمقاتلين بالسر، ولكن افتضح أمره فيما بعد وحكم عليه بالإعدام، وقيل أنّه أثناء سجنه قبل إعدامه وقع في حبّ ابنة السّجان، وقد نفّذ الحكم عليه بالإعدام في الرابع عشر من شهر فبراير من السنة 270م، ليصبح هذا اليوم رمزًا للمحبين وعيدًا لهم تقديسًا لذكرى فالنتاين الذي جاهد في سبيل الحبّ والطبيعة البشريّة المحضة.[1]

اقرأ أيضًا: متى يوافق موعد عيد الحب

حكم الاحتفال بعيد الحب الفلانتين

إنّ حكم الاحتفال بعيد الحب الفلانتين هو غير جائز في شريعة الدين الإسلاميّ، حيث لا يجوز للمسلمين أن يحتفلوا بأعياد الكفار وقد ورد في بيان حرمة الاحتفال بهذا العيد الكثير من أقوال الأئمة الكبار رحمهم الله، نذكر لكم منها ما يأتي:[2]

  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك التي قال الله سبحانه (عنها): (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) وقال: (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد، وبين مشاركتهم في سائر المناهج؛ فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة.
وأما مبدؤها فأقل أحواله أن تكون معصية، وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن لكل قوم عيدا وإن هذا عيدنا) وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار (لباس كان خاصاً بأهل الذمة) ونحوه من علاماتهم؛ فإن تلك علامة وضعية ليست من الدين، وإنما الغرض منها مجرد التمييز بين المسلم والكافر، وأما العيد وتوابعه فإنه من الدين الملعون هو وأهله، فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه. “انتهى من” اقتضاء الصراط المستقيم.

  • كذلك قال الإمام الحافظ الذهبي رحمه الله:

فإذا كان للنصارى عيد، ولليهود عيد، كانوا مختصين به، فلا يشركهم فيه مسلم، كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا قبلتهم.

  • كما قال ابن تيمية أيضًا: 

لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم، لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران، ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك. ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار الزينة.
وبالجملة: ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام، لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم.

اقرأ أيضًا: الاحتفال بعيد الحب حلال ام حرام

حكم الاحتفال بعيد الحب للمتزوجين

أمّا عن حكم الاحتفال بعيد الحب للمتزوجين فقد بيّن أهل العلم أنّه لا حرج على الزوج أو الزوجة أن يتهاديان بما أرادا طيلة أيّام السنّة، ولكنّه لا يحبّذ ربط هذه الهدايا والاحتفال بالمناسبات العقائدية لغير المسلمين، فهو أمرٌ غير جائزٍ في شريعة الدين الإسلامي الحنيف والله ورسوله أعلم.[3]

كيف يمكن الاحتفال بعيد الحب في الإسلام

بعد بيان حكم الاحتفال بعيد الحب الفلانتين للمتزوجين وغير المتزوجين في شريعة الدين الإسلامي قد يتساءل البعض حول الكيفية التي يمكن أن يبيح بها الإسلام الاحتفال بعيد الحب، ولا بدّ من التنويه على أنّ الإسلام دين المحبّة والتراحم والسلام، ولا حرج على المسلمين أن يتحابّوا فيما بينهم وبين أزواجهم ويتهادوا ويحتفلوا بحبهم ما لم يخالف ذلك التعاليم العقائدية، وما لم يكن فيه تشبه وتقيّدٌ بالعقائد غير الإسلاميّة، فيحتفل المسلم بحبّه في أيّ يومٍ كان من أيّام السنة دون تخصيصٍ، وذلك مباحٌ ما لم يخالف السنّة النبويّة والشريعة الإسلامية في ضوابط الاحتفال، والله ورسوله أعلم.

اقرأ أيضًا: عبارات جميلة عن الحب

الحب في شريعة الدين الإسلامي

كذلك الخوض في بيان حكم الاحتفال بعيد الحب الفلانتين يدفع إلى الحديث عن الحب في شريعة الدين الإسلامي، فالحبّ من المعانــي الكبيرة والعظيمة التي يمكنها أن تسعد قلوب بنو آدم أجمعين، فهو يسمو بالنفوس ويحلّق بها عاليًا في فضاء الهناء والسعادة، وقد جاء الإسلام ليكون دينًا رحبًا طيبًا يملؤه الحبّ والسلام، وقد ورد في الدّين الإسلاميّ العديد من صور الحبّ، ومنها:[4]

  • جب الله ورسوله: قال تعالى في سورة التوبة: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.[5]
  • حب شرع الله: كذلك قال الله تعالى في سورة محمد: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ* ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}.[6]
  • حب الزوجة: فقد روت عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- في الصحيح من الحديث: “أنَّ نِسَاءَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فيه عَائِشَةُ وحَفْصَةُ وصَفِيَّةُ وسَوْدَةُ، والحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وسَائِرُ نِسَاءِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ المُسْلِمُونَ قدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أنْ يُهْدِيَهَا إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَّرَهَا، حتَّى إذَا كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيْتِ عَائِشَةَ“.[7]
  • محبة الإخوان: فعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “يا معاذُ، واللَّهِ إنِّي لأحبُّكَ . فقالَ : أوصيكَ يا معاذُ لا تدَعَنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ تقولُ : اللَّهمَّ أعنِّي على ذِكرِك وشُكرِك وحسنِ عبادتِكَ“.[8]
  • صور المحبة الأخرى: الحب في الله، وحبّ الأقارب والعشيرة والمتاع والنعم، وحبّ المساكين، وحبّ الأعمال الصالحة، وحب الأوطان، وغيرها من صور الحبّ التي أوجبها الدين الإسلاميّ.

اقرأ أيضًا: كم باقي على عيد الحب

حكم الاحتفال بعيد الحب الفلانتين مقالٌ فيه تمّ ذكر نبذة عن أصل وتاريخ عيد الحــبّ وكيف بدأ الرومانيون الاحتفال به، كما بيّن المقال موقف الشريعة الإسلاميّة من احتفــال المسلمين في هذا اليوم، وذكر العديد من صور الحبّ في شريعة الدين الإسلامي.

المراجع

  1. islamweb.net , عيد الحب : أصله ـ وحكمه , 14/01/2024
  2. islamqa.info , حكم الاحتفال بعيد الحب , 14/01/2024
  3. aliftaa.jo , ما هو حكم الاحتفال بعيد الحب ؟ وهل يجوز الاحتفال للمتزوجين ؟ , 14/01/2024
  4. saaid.net , الحب في الإسلام , 14/01/2024
  5. سورة التوبة , الآية 24
  6. سورة محمد , الآية 8،9
  7. صحيح البخاري , البخاري/عائشة ام المؤمنين/2581/أورده في صحيحه وعلق عليه
  8. الصحيح المسند , الوادعي/معاذ بن جبل/1117/صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *