المرجع الموثوق للقارئ العربي

خطبة محفلية عن المحبة

كتابة : أيوب شامية

خطبة محفلية عن المحبة من الخطب التي يطلبها الكثير من النّاس، حيث إنّ الخطبة المحفلية تُعدّ من أبرز الأمور الأساسية التي تُلقى في أيّ مناسبة، ومن الضروري للخطيب أن يمتلك موهبة الخطابة أو يكتسبها ويتعلّمها، وذلك ليعطي الخطبة حقّها في الإلقاء والإبداع، وليوصل من خلالها الأفكار المطلوب إيصالها حول الموضوع الذي تتناوله، وقد يبحث الكثير من الناس عن خطب جاهزة عن شتّى المواضيع، ولذلك يقدّم موقع المرجع اليوم في هذا المقال أجمل خطب محفلية عن المحبة وذلك بعد التعريف الخطبة المحفلية.

الخطبة المحفلية وعناصرها

قبل المرور على خطبة محفلية عن المحبة، سيتمّ تعريف الخطبة المحفلية، وهي الخطب التي تتمحور حول موضوع معين ومخصّص، وترتبط بمناسبة معيّنة، وهي من الخطب التي تحتاج لموضوع تدور حوله وتشرحه، ويمكن أن تختلف مواضيع الخطب المحفلية وذلك اعتمادًا على المناسبات التي تكون فيها، فيمكن أن تكون دينية أو ثقافية أو اجتماعية، فهي مرنة وواسعة المجالات، وإنّ كل خطبة محفلية لها عدّة عناصر مهمّة لا بدّ من توافرها فيها، وهي:[1]

  • مقدمة الخطبة المحفلية: وهي المدخل الأول وباب الخطبة الرئيس، يتمّ البدء فيها بحمد الله وشكره والثناء عليه، وتتضمّن بعض العبارات التي تمهّد للموضوع الأساسي وتشدّ انتباه المستمعين.
  • عرض الخطبة المحفلية: وهو العنصر الأطول في الخطبة وهو الجسد الذي يمثّل الموضوع الأساسي في الخطبة، لا يمكن الاستغناء عن الموضوع في الخطبة أبدًا، فمن دونه تفقد الخطبة معناها ومضمونها، ويتضمّن عديد الشواهد والأدلة.
  • خاتمة الخطبة المحفلية: الخاتمة في الخطبة المحفلية هي منفذ الخروج والوسيلة التي يتمّ فيها اختتام الخطبة، تتضمّن العبرة والخلاصة للخطبة وتمتاز بقصرها وجزالتها.

شاهد أيضًا: خطبة محفلية عن الصبر قصيرة

خطبة محفلية عن المحبة

إنّ الحبّ نقيض البغض، والمحبّة هي الميل إلى الشيء الذي يبعث السرور، ويقال إن النّفس أحبّت أي مالت لما تراه وتظنّه أنّه خير، وإنّ تعامل النّاس بالمحبّة يغنيهم ذلك عن العدل، فالعدل خليفة المحبة ويُستعمل في مكانٍ لا يوجد فيه محبة، ولذك أمر الله أبناء الأمة أن يتحابّوا فيه، فمحبّة القلوب تجلب العقيدة، وهي أفضل من المهابة، فالمحبّة تؤلف أمّا المهابة تنفّر، ولأهميّة المحبّة فإنّنا نقدّم خطبة محفلية عن المحبة مكتملة العناصر فيما يأتي:

شاهد أيضًا: خطبة محفلية عن نحن وذوي الاحتياجات الخاصة قصيرة

مقدمة خطبة محفلية عن المحبة

الحمد لله ربّ العالمين نحمده ونستعينه ونستهديه ونسترشده، الحمد لله الذي جعل المؤمنين بنعمته إخوانًا، وجعلهم على الخير والهدى أنصارًا وأعوانًا، جمعهم بالإسلام والفهم على هديه، يرجون من الله الثواب والهداية والرحمة، فبشّرهم بالذّكر الجميل والنّعيم المقيم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيءٍ قدير، وأشهد أنّ محمّدًا عبد الله ورسوله وصفيّه وخليله جمع القلوب بعد شتاتها وألّف بدعوته أقوامًا كانوا يعيشون في غياهب الأحقاد، وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أمّا بعد:

شاهد أيضًا: كيفية كتابة خطبة محفلية

عرض خطبة محفلية عن المحبة

أيّها الأخوة الكرام، إنّ المحبّة أساس المجتمع المسلم النّاجح، وهي أحلا صورة فيه، تنبّئ عن الوئام والمودّة بين المؤمنين، حتّى أنّا أغلى من الخبز والماء، وهي الأمر المنشود في ظلال الدين الحنيف، الذي أمر المسلمين بالتّحابب وحذّرهم من التّباغض والتّناحر والتّنافر، وقد جعل الجوائز والثّواب للمتحابّين في الله، في الدّنيا وفي الآخرة، فقد ورد عن النّبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: “قال اللهُ تباركَ وتعالى: وجَبَتْ مَحَبَّتِي للمُتَحابِّينَ فِيَّ، وللمتجالسين فِيَّ، وللمتزاورين فِيَّ، وللمتباذلين فِيَّ”.[2] فهل لكم أن تتخيّلوا عظيم نيل محبّة الله بمجرّد نشر الحب بين الناس، ولنعلم أيّها السادة أنّ الحب رزقٌ موهوبٌ من العظيم الوهاب، وإنّ كلّ ما يبذله الناس من علامات الحبّ بينهم زائل إذا لم تكن مبنية على حب الله، فتتغير المشاعر بتبدّل المصالح، فالمحبّة بين النّاس لا تستمر إلا ما كان منها لله تعالى.

إنّ الحبّ الحقيقي هو ما كان لله، فما كان لله دام واتّصل وما كان لغيره انقطع وانفصل، وإنّنا في هذا الزمان بأشدّ الحاجة للمحبّة أكثر من أيّ زمانٍ آخر مضى، حتّى نقوم بتطبيق الصورة الجميلة التي رسمها النّبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين والمؤمنين بتعاضدهم ونفعهم لبعضهم البعض، فيتوجب علينا أن ندرب قلوبنا على محبة بعضنا بعد محبّة الله، فننشر السلام ونتهادى في الله، ونزهد ونترفّع عمّا في أيدي النّاس، ونبتعد عن الشقاق، ونلجم الذين يبثّون الشرور ويفسدون العلاقات وينشرون الفتن بين الناس.

شاهد أيضًا: خطبة محفلية عن تكريم الفائزين بمسابقة حفظ القران الكريم

خاتمة خطبة محفلية عن المحبة

ختامًا أقول إنّ القلوب المليئة بالمحبّة هي قلوب احتوت الطهر من أصوله ومصادره، وكلّ القلوب التي تهوى البغضاء هي قلوب ذئاب خربة، فعلى المؤمنين أن يملئوا قلوبهم بالمحبة ويتآلفوا مع الكون كلّه، نسأل الله العلي العظيم أن يملأ قلوبنا بالحبّ والرّحمة وأن يهدينا لما فيه خير وصلاح هذه الأمة، والسلام عليكم ورحمة الله.

شاهد أيضًا: خطبة محفلية عن التخرج قصيرة

خطبة محفلية قصيرة عن المحبة في الله

السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله، أما بعد:

إنّ الله تبارك وتعالى قد خلق البشر وبثّهم في الأرض ليعيشوا فيها، ويقيموا العدل وحكم الله تعالى عليها، وقد أمرهم بالتّآخي والمحبّة لوجهه الكريم، ليعمر الصّلاح في الأرض، لا بالفساد والبغض، وإنّ أوثق عرى الإيمان هي محبّة المسلم لأخيه المسلم في الله تعالى، ولقد جعل الله تعالى من طبيعة الإنسان أن يحب ّويبغض، ولا يمكن للمسلم سحق أو محو هذه الطّباع مهما فعل، وفي غالب الأحيان قد يسيطر الحب أو البغض والكره على نفس الإنسان فيتحكّم بها ويسيّرها، فمن واجب المسلم مجاهدة نفسه ومعرفة محلّ الحب ومحلّ البغض الصّحيح.

يا أيّها الإخوة والأخوات، أمرنا الله تعالى ورسوله الكريم بمحبّة بعضنا البعض إرضاءً لله تعالى وحده، دون إرضاء النّفس أو مصالحها، فمحبّة المسلم لأخيه المسلم، لا تورثه إلّا الألفة والوحدة والتّضامن والتّعاون، وإن بعض المسلم أخاه المسلم بغير وجه حق، فإنّ ذلك يعود عليه بالتنافر والاقتتال والهجر والفرقة، والمجتمع الإسلاميّ السّليم لا يتّصف بهذه الصّفات، وتتمثّل محبّة المسلم لأخيه المسلم في الله تعالى، بالتّعامل فيما بينهما معاملةً طيّبة ًحسنةً خاليةً من النّفاق والكذب والغشّ والخداع، بل تكون علاقتهما مبنيّةً على الصّدق والثّقة والمودّة والرّحمة المتبادلة فيما بينهما، فإن أخطأ المسلم في حقّ أخيه سامحه، وإن غاب عنه سأل عن حاله، وإن خالفه في رأيٍ أو مسألة ٍتقبّل هذا الاختلاف، إن رأى منه عيبًا ستره عن باقي النّاس، وإن أحس ّبحاجته ساعده وأعانه في محناته وأوقات شدّته، وإنّ إسلامنا الحنيف يدعونا لبناء هذه العلاقات العظيمة والسّامية بين بعضنا البعض، ليكون المجتمع الإسلاميّ سليمًا معافىً من أمراض الحقد والضّغينة والقتال الحروب.

وختامًا لا بدّ للمسلم أن يحبّ المسلمين، ولا يضمر لهم الكره والحقد بغير وجه حقّ، وعليه أن يحتسب محبّته لوجه الله تعالى، وليس إرضاءً لمصالحه الشّخصيّة، وليعلم أنّ في ذلك أجرٌ عظيمٌ عند الله تعالى في الدّنيا والآخرة، وأنّ من أحبّ عبدًا في الله، ورث محبّة الله تعالى ومحبّة رسوله عليه أفضل الصّلاة والسّلام، وندعو الله تعالى ونرجوه أن يجعلنا مع المقرّبين إليه الّذي أحبّهم ورضي عنهم، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاهد أيضًا: خطبة محفلية عن الصداقة حقوق وواجبات قصيرة

آيات قرآنية عن المحبة

بعد أن تمّ المرور على خطبة محفلية عن المحبة فإنّه سيتمّ تقديم وبيان الآيات القرآنية التي تحدّثت عن المحبّة في كتاب الله، وقد جاءت تصف أنواع المحبّة كلّها، فمنها ما ذكر محبّة الله لعباده ومنها ما ذكر محبّة المؤمنين لربّهم، ومنها ما دار حول حب الدنيا، وحب الأخلّاء وغير ذلك من أنواع المحبة وأصنافها، ومن تلك الآيات ما يأتي:

  • قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}.[3]
  • قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.[4]
  • قال تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.[5]
  • قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.[6]
  • قال تعالى: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}.[7]

شاهد أيضًا: خطبة محفلية قصيرة تتكون من مقدمة وعرض وخاتمة

أحاديث نبوية عن المحبة

ذكرت خطبة محفلية عن المحبة أنّ السّنة النّبوية الشريفة أيضًا تضمّنت الكثير من الأحاديث الشّريفة التي تتكلّم عن المحبة، منها ما يتكلّم عن محبّة العباد لله ورسوله والحبّ في الله، ومنها ما يوصي المسلمين بالتّحابب في الله وغيرها، ومن الأحاديث النّبوية عن المحبّة ما يأتي:

  • في حبّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- للسّيدة خديجة -رضي الله عنها- روت السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا ذكَر خديجةَ أثنى فأحسَن الثَّناءَ قالت فغِرْتُ يومًا فقلْتُ ما أكثرَ ما تذكُرُ حمراءَ الشِّدْقَين قد أبدلَك اللهُ خيرًا منها قال أبدَلَني اللهُ خيرًا منها قد آمنَتْ بي إذ كفَر بي النَّاسُ وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني النَّاسُ وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني النَّاسُ ورزَقَني اللهُ أولادَها وحرَّمَني أولادَ النَّاسِ”.[8]
  • عن أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا أحبَّ أحدُكمْ صاحِبَه فلْيأْتِه في مَنزِلِه، فلْيُخبِرْه أنَّهُ يُحِبُّه للهِ”.[9]
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “والذي نَفْسي بيَدِهِ، لا تَدخُلون الجنَّةَ حتى تُؤمِنوا، ولا تُؤمِنوا حتى تَحابُّوا، إنْ شِئتُم دَلَلتُكم على أمْرٍ إنْ فعَلتُموهُ تَحابَبتُم. قالوا: أجَلْ. قال: أفشوا السَّلامَ بَينَكم”.[10]
  • عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: “لا يؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسِه”.[11]

شاهد أيضًا: افضل نماذج خطبة محفلية قصيرة مميزة

بهذا نصل وإياكم لنهاية مقال خطبة محفلية عن المحبة والذي عرّف الخطبة المحفلية وعدد عناصرها الرئيسة، ثمّ قدّم مقدمة وعرض وخاتمة خطبة محفلية عن المحبة، وقدّم نموذد خطبة محفلية عن المحبّة في الله، وختم ببيان الآيات القرآنية التذي ذكرت المحبّة، والمحبّة في السّنة النبوية الشريفة.

المراجع

  1. alukah.net , الخطب المحفلية (خطب المحافل) , 10/11/2021
  2. صحيح الترغيب , الألباني/أبو إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله/ 3018/ صحيح
  3. سورة البقرة , الآية 165
  4. سورة آل عمران , الآية 31
  5. سورة يوسف , الآية 30
  6. سورة الروم , الآية 21
  7. سورة التوبة , الآية 107
  8. مجمع الزوائد , الهيثمي/عائشة أم المؤمنين/227/9/ إسناده حسن
  9. صحيح الجامع , الألباني/ أبو ذر الغفاري/ 281/ صحيح
  10. تخريج المسند , شعيب الأرناؤوط/ أبو هريرة/ 10431/ إسناده صحيح على شرط الشيخين
  11. صحيح الجامع , الألباني/أنس بن مالك/7583/صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *