المرجع الموثوق للقارئ العربي

تقرير عن الحضارات القديمة في عمان

كتابة : محمد طارق

تقرير عن الحضارات القديمة في عمان، تعتبر سلطنة عمان إحدى أقدم الدول المستقلة في العالم العربي كافة، وهي تمتلك تاريخ قديم يعود إلى نحو مائة ألف عام بعد أن وُجدت بها آثار تعود لقديم الزمان، وهي أيضًا من أقدم المدن المأهولة لزمن يعود إلى عشرة آلاف عام، كما أنها كوّنت إمبراطوريتها الخاصة بها على مر العصور السابقة حتى وصلت في القرن الثامن عشر لتمتد من حدود الدولة الحالية وحتى الساحل الشرقي لأفريقيا، ولهذه الأسباب امتلكت عمان تاريخ طويل ضم عدد من الحضارات القديمة، وفي هذا المقال يستعرض موقع المرجع معكم بشكل مفصل تلك الحضارات القديمة في عمان وتاريخها.

تقرير عن الحضارات القديمة في عمان

اكتشف علماء الآثار مؤخرًا العديد من القطع الحجرية التي تنتمي إلى المجمع النوبي المتأخر لزمن يعود إلى 106 ألف سنة تقريبًا، وقد كانت شبه الجزيرة العربية في هذه الفترات من التاريخ تضم سلسلة من الأراضي الخصبة الصالحة للسكن بما فيها عمان التي احتوت الهجرات القادمة من تغير المناخ في أفريقيا خصوصًا وأن عمان واليمن كانتا الأقرب لتلك الهجراب القادمة من ناحية البحر الأحمر.[1]

اقرأ أيضًا: تقرير عن عمان في محيطها العالمي

عصر ما قبل التاريخ والتاريخ القديم في عمان

في القرن الثامن قبل الميلاد؛ يرجح المؤرخون أن “اليعرب” وهم من قبيلة قحطان قد سكنوا اليمن وعمان واستطاعوا حكم أجزاء كبيرة منهما، وعلى مدى القرون التالية بدأت بعض القبائل الأخرى من غرب شبه الجزيرة العربية تستقر في عمان وقد اعتمدوا في عيشهم على صيد الأسماك والزراعة والرعي، وقد شهدت الأراضي العمانية منذ ذلك الحين تنافس بين القبائل على الأراضي الصالحة للزراعة، ومن أشهر القبائل العربية التي هاجرت إلى عمان كانت شريحة من قبيلة “الأزد” عام 120م بعد انهيار سد مأرب، وقد عُرفوا فيما بعد باسم “أزد عمان”، ويُعتقد أيضًا أن تلك القبيلة هي التي سمت عمان بهذا الاسم لأن منازلهم كانت على واد بمأرب يقال له عمان فأعطوها نفس الاسم، ومع بدء الاستقرار والإقامة في عمان، يٌذكر أن مدينة عبري هي أقدم مستوطنة بشرية عرفها التاريخ في المنطقة منذ نحو ثمانية آلاف عام، وهذه أهم النقاط المرتبطة بعمان قديمًا:[2]

  • استدل العلماء على قِدَم مدينة “عبري” بالآثار التي تعود للعصرين الحجري والبروزنزي.
  • تميزت عمان بأنها إحدى البلاد القديمة التي بدأت خطواتها نحو صناعة الفخار إذ ظهرت الأواني الفخارية والرحى في عمليات طحن الحبوب.
  • تزامن العصر الحجري الحديث مع ظهور عصر الهولوسين وبدء نمو مجتمع زراعي على عكس ما كان قبله الذي اعتمد على الصيد.
  • يُعتقد أن تربية الحيوانات قد ظهرت لأول مرة في عام 5500 قبل الميلاد في منطقة عمان على وجه التحديد، بينما لم تظهر الزراعة إلا أوائل العصر البروزي، لكن شهد الصيد نموًا وتنوعًا خصوصًا صيد الأسماك بفضل موقع عمان.

اقرأ أيضًا: تقرير عن العمانيون في شرقي أفريقيا

عصر ما قبل الإسلام في عمان

اكتسبت عمان موقعًا استراتيجيًا للتجارة مع العالم القديم، وقد شجع ذلك بعض الإمبراطوريات على المنافسة لضم عمان لنفوذها، ولذلك تمكنت الدولة الفارسية من ضم النصف الشمالي من عمان بجانب بعض الأراضي من شبه الجزيرة العربية، كما سيطرت حضارات أخرى مثل الآشوريين والبابليين على عمان.

عمان بعد الإسلام والحضارة الإسلامية

مع توسع الإسلام في القرن السابع الميلادي؛ كانت عمان من أولى البلاد التي دخلت في دين الإسلام بحريتها واختيارها، حتى أن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قد تحدث عن أن أهل عمان قوم خُلُقٍ وعلم وقلوبٍ لينة، إذ يروي الصحابي الجليل أبو برزة رضي الله عنه فيقول : ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ )[3]، ويرى المؤرخون أن العمانيون قد دخلوا في دين الإسلام عام 630م تقريبًا، وفي عصور الدول الإسلامية المتتابعة انضمت عمان تحت حكم هذه الدول كالدولة الأموية والعباسية والدولة السلجوقية.

اقرأ أيضًا: تقرير عن عمان في عصر النباهنة حضارة وتواصل

الإمبراطورية العمانية ما بعد الاستعمار

لم تسلم عمان من التدخلات الاستعمارية في العصور القديمة نظرًا لموقعها الاستراتيجي الهام على طرق التجارة في الشرق، ولهذا كانت محل اهتمام لكل من الحضارات الفارسية والبابلية وغيرها، وفي العصور الوسطى وبالتحديد بين عامي 1507 و 1650م؛ تمكن البرتغاليون من السيطرة على المناطق المحيطة بمدينة مسقط، كما سيطرت الدولة العثمانية على مسقط بين عامي 1581 و 1888 لكن لم تستطع أي دولة السيطرة على عمان بأكملها، لكن بدأ الإمام العماني “سيف بن سلطان” بعمليات تمكن بها من قلب الطاولة بعد أن تم طرد الاحتلال البرتغالي من مسقط، كما بدأت الإمبراطورية العمانية في التوسع لتصل إلى باكستان شرقًا، وقد أصبحت قوة تجارية إقليمية تعتمد بشكل رئيسي على التجارة البحرية.

أصل تسمية عمان بهذا الاسم

وضع المؤرخون عددًا من الآراء التي رجحوا بها سبب تسمية عمان بهذا الاسم، ففي الوقت الذي يظن فيه البعض أن سبب اسم عمان هو قبيلة تُدعى “عمان” نُسبت إلى القحطانيين قد سكنت أرض عمان قديمًا، هناك مؤرخون آخرون يرون أن السبب هو تسمية قبيلة الأزدي بها بذلك الاسم لأنهم شبهوها بمآرب منازلهم التي أخذت نفس الاسم، بينما يرى البعض أنها تعني الإقامة في مكان، أو أنها نُسيت إلى أحد أبناء أو أحفاد النبي إبراهيم -عليه السلام- الذي كان يُدعى “عمان”، ومع كل هذه الاعتقادات فالمؤكد أن عمان قد اكتسبت هذا الاسم من زمن بعيد إذ ورد اسمها في القرن الثاني الميلادي على يد العالم “بطليموس” صاحب كتاب المجسطي، كما سمّاها السموريون باسم “مجان” بسبب صناعة السفن فيها، وسماها الفرس باسم “مزون”.

اقرأ أيضًا: تقرير عن آلات من التراث العماني

أول من سكن عمان

هناك آراء متفاوتة في معرفة أول فئة من البشر سكنت أرض عمان، إذ تشير بعض المصادر إلى أن “السومريون” هم أول من سكنوا عمان واستوطنوها وعملوا على استخراج النحاس فيها وهذا سبب تسمية اسم “مجان” لها التي تعني بلاد النحاس، بينما تشير مصادر أخرى إلى أن أحد أبناء أو أحفاد نبي الله إبراهيم -عليه السلام- هو أول من سكن البلاد ومن معه، لكن الأكيد أن عمان قد شهدت استقرار العديد من الأمم فيها مثل السومريين، والآشوريين، والفرس، والأزديين، وحضارات أخرى.

تاريخ سلطنة عمان في العصر الحديث

في القرن التاسع عشر تقريبًا اكتسبت عمان قوة اقتصادية في المنطقة بسبب موقعها المناسب وقوتها السياسية بعد أن تمكنت القبائل العمانية المحلية من طرد البرتغاليين، وبدأت عمان في التحول لقوة عسكرية كذلك بالتوسع والوصول إلى إيران وباكستان كما استعمرت سواحل زنجبار ومومباسا وكينيا البحرية، وقد عُرفت البلاد خلال ذلك الوقت باسم مسقط وعمان وكان لكل منهما زعيم وهما السلطان والإمام، واهتمت الإمبراطورية العمانية بمنطقة “زنجبار” على وجه التحديد بعد أن قرر السلطان سعيد بن سلطان العيش فيها بشكل دائم وإعمارها بالقصور والحدائق وتعزيز اقتصادها، لكن بعد وفاة السلطان سعيد حدث أن تم تقسيم الإمبراطورية بين ولديه بسبب التنافس فأصبح أحدهما سلطان زنجبار وحكم الآخر عمان، واستمر ذلك إلى أن استولى السلطان سعيد بن تيمور في عام 1938 على عمان، لكن تعرضت البلاد في تلك الفترة لضعف اقتصادي كبير أدخل عمان في دائرة الفقر والأمية ووفيات الأطفال، ولم تهدأ التمردات والاضطرابات إلا بعد أن استولى السلطان قابوس على العرش لتدخل عمان في مرحلة جديدة شهدت ازدهار اقتصادها مرة أخرى وقد تغير اسم البلاد ليكون “سلطنة عمان”، وبدأت الدولة في تصدير النفط وانطلقت النهضة الاجتماعية والثقافية والتجارية.[4]

اقرأ أيضًا: ما هو العيد الوطني العماني في سلطنة عمان

بذلك نختتم مقالنا تقرير عن الحضارات القديمة في عمان، والذي استعرضنا فيه بشكل مفصل تاريخ الحضارات القديمة المتتابعة في عمان وأهم ميزات عصرها، كما انتقلنا إلى لمحة سريعة بشأن تاريخ عمان في العصر الحديث بعد طرد البرتغاليين وحتى حكم السلطان قابوس، وبعض المعلومات التاريخية بشأن الحضارات في عمان.

المراجع

  1. n.wikipedia.org , Oman , 18/11/2021
  2. rafmuseum.org.uk , A History of Oman , 18/11/2021
  3. صحيح البخاري , البخاري ، أبو هريرة، 6707 ،صحيح.
  4. holidify.com , A Brief History Of Oman And The Story of The Oldest Arab Nation , 18/11/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *