المرجع الموثوق للقارئ العربي

موضوع عن حقوق المساجد في الإسلام

موضوع عن حقوق المساجد في الإسلام من الموضوعات التي يتم طرحها دائمًا وبشكل كبير؛ لما لها من أهمية كبرى مستمدة من من أهمية المساجد بالنسبة للمسلمين باعتبارها أشرف الأماكن على وجه الأرض وأطهرها؛ لأنها بنيت بشكل خاص لتكون دورًا للعبادة بما فيها الصلاة والاعتدال وقراءة القرآن واستماع الدروس من الشيوخ ونحو ذلك. وفي هذا المقال من موقع المرجع سوف نسلط الضوء على هذا الموضوع ونذكره بتفصيل بالإضافة إلى عدد من المعلومات العامة ذات العلاقة.

مقدمة موضوع عن حقوق المساجد في الإسلام

تعد المساجد أشرف الأماكن على وجه الكرة الأرضية؛ ففيها يذكر اسم الله تعالى ليلَ نهارَ، ويأتي إليها رجال لا يتركون طاعة الله سبحانه وتعالى ولا يغفلون عنها أبدًا ، عند انشغالهم وفراغهم، وفي حِلِّهم وفي ترحالهم؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى: “في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ” [1].

والمساجد تغيّر حال العبد من الشقاء نحو السعادة، ومن الضِيق للرخاء، وهي كذلك تعالج قلوب العباد؛ وتجلعها رقيقةً نظيفة خالية من الذنوب التي يرتكبها العبد، كما أن المساجد أماكن تتنزل عليها الرحمات، وترفُّ الملائكة عليها بأجنحتها، وفيها يتنافس المسلمون على فعل الخيرات. ولهذا كانت عنايةُ المسلمين بالمساجد من خلال وتشييدها، وبنائها، وإعمارها بالصلاة، والذِكر الخالص لله -عز وجل- أمارةً من الأمارات على الإيمان، وسبيلاً للهداية. [2]

شاهد أيضًا: ما هي مهام مراقب المساجد 

موضوع عن حقوق المساجد في الإسلام

المساجد لها أهمية كبيرة عند المسلمبن فهي الأماكن التي يتلقون فيها العلوم والثقافات ويتعلمون فيها أصول دينهم، وفيها يطهرون قلوبهم من الذنوب والآلام ويتقربون من الله تعالى بأداء العبادات المشروعة في المسجد كالصلاة والاعتكاف وقراءة القرآن ونحو ذلك، وعند دخول الإنسان للمسجد عليه أن يحافظ على حقوقه وآداب حضوره، ومن حقوق المساجد في الإسلام ما يأتي: [3]

 التسوك والتنظف قبل دخول المسجد

 التسوك عبارة عن تنظيف الفم مما قد يعلق به من الروائح غير المرعوب بها، وقد قال صلى الله عليه وسلم : “لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهم بالسواكِ عند كلِّ صلاةٍ كما يتوضَّؤونَ”، [4] وقد ثبت من ناحية علمية أن السواك يفوق فرشاة الأسنان وما يوضع عليها من معجون خاص من ناحية الصحة، ومع ذلك فلو استخدم المسلم غير السواك من فرشاة ونحوها فلا بأس؛ لأنه بذلك قد أدى جزءاً من المقصود.

صيانة المسجد من الأوساخ

المسلم مطالب بأن يبقي جسده ولباسه نظيفً، وهو مطالب أيضًا بأن يصون المساجد مما قد يصيبها من الأوساخ، ومن المؤكد أن الطريق إلى المسجد لا يخلو من وجود أوساخ، لهذا فإن عليه أن ينظف نعله قبل الدخول، وإن الصلاة بالنعال ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا فيما لو لم يكن المسجد مفروشاً، أو ان العبد صلى في رحبته أو أنه صلى على الرمل، أو في الصحراء خلال السفر أو صلى في مصلى العيد وكان غير مفروش.

صلاة تحية المسجد

من آداب دخول أن لا يجلس العبد مباشرة فور دخوله للمسجد دون أن يفعل شيئاً، بل إنه مأمور بأن يعظم بيت الله تعالى وأن يكرم الموضع الذي يقوم فيه بالعبادة، وذلك من خلال تحية المسجد؛ حيث إن الداخل إلى المسجد يبدأ بهما مثلما يبدأ من يدخل إلى القوم بالتحية، ولهذا السبب سميت هاتان الركعات اللتان يؤديهما العبد عند دخوله للمسجد تحية المسجد، وقد ورد عن رسولنا الكريم: “ذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلاَ يَجْلِسْ حتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ”.[5]

عدم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر

من الآداب المهم عند دخول المسجد وحضوره ألا يخرج بعد سماع الأذان إلا إن كان ذلك  لعذر؛ حيث إن الخروج من المسجد وقتها إعراض عن مقتضى الأذان، فالأذان فيه: حيّ على الصلاة، أي أن فيه طلب للإقبال على أداء الصلاة، وحضور المسجد والخروج ينافي هذا القصد، كما أن ذلك قد يكون ذريعة للاشتغال عن أداء الصلاة وتأخيرها عن وقتها.

تجنب الكلام بالباطل

من آداب حضور المسجد أن يتجنب الإنسان الكلام الباطل والذي لا فائدة منه، فلا يجوز ان يكون المسجد للغيبة والنميمة بين الناس والكذب، لا سيما أن هذه الأمور أصلا محرمة خارج المسجد؛ وحرمتها في المسجد آخد أي أنها فيه أشد تحريماً، كما أن أي كلام لا فائدة منه يجب أن ينزه المسجد عنه، والذي يُرى في المساجد أن البعض يفعل ذلك خلال الاعتكاف، على الرغم من أنه مظنة للذكر والإقبال على الله بكل أشكاله، والجد والاجتهاد في أداء العبادات والانقطاع عن الدنيا وما فيها، ولا شك أن ذلك مذموم.

عدم رفع الصوت في المسجد

من الآداب في المساجد ألا يرفع العبد صوته، وألا يصيح فيه، فلا يرفع صوته ولا حتى بقراءة القرآن ولا بغير ذلك، وقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن أن ينادي القارئ المسلم لأخيه في قوله: “ولا يجهَرْ بعضُكُم على بعضٍ بالقرآنِ” [6]، وإن كان رفع الصوت عند قراءة القرآن الكريم مما هو منهي عنه، فكيف لو رفع صوته بغير ذلك مثل أن يرفع صورته في حديث الدنيا!

عدم الاشتغال بأمور الدنيا في المسجد

من آداب حضور المساجد عدم الاشتغال بأمور الدنيا، وإن كان هذا الاشتغال في أمور البيع والشراء فإنه حرام، وأيضًا ما يسمى بنشدان الضالة وما هو في معناها، وهو: رفع الصوت بالنداء، فإذا قال شخص مثلًا: من رأى مفاتيح منزلي؟ أو قال: من رأى محفظتى؟ وما إلى ذلك من أقوال البحث عن شيء ضائع، فإن ذلك كله من قبيل نشدان الضالة.

عدم حجز مكان فيه

وذلم بألا يحجر العبد مكاناً في المسجد، وقد اعتاد بعض الناس على أن يحجزوا مكاناً من خلال فرش سجادة أو من خلال أن يضعوا عصاً ونحو ذلك، وهو في المنزل أو العمل، وهذا الشيء يكثر في الحرم في شهر رمضان، وهم لا يحجزون مكانًا لأنفسهم فقط؛ بل يحتجزون أيضًا مكاناً لأقاربهم وأصدقائهم، وهذا أمر غير جائز.

عدم مضايقة المصلين بالمزاحمة

على المسلم ألا يضايق إخوانه المصلين، وقد يحدث ذلك في بعض الأحيان عند من يودون المنافسة على الصف الأولى على الرغم من إنه لا يتسع لشيء، وقد يؤذي بفعلته من بجانبه أو أمامه وقد يكونوا شيوخًا أو مرضى فيتأذون من هذه المزاحمة.

شاهد أيضًا: دعاء دخول المسجد مكتوب أجمل أدعية دخول

أهمية المساجد في الاسلام

تعد المساجد هي خير الأماكن، لا سيما أن المسلم يتلقى منها فوائد جمة، فإنها تعلم المسلمين على قيم الأخوة والمساواة بين العباد، فالمسلمون يحضرون إلى المساجد ويجتمعون في مكان واحد، ويصلُّون وراء إمام واحد؛ وفي المساجد لا تجد فرقًا بين العبد والسيد، لا فضل لأحد منهم على غيره بغير التقوى،  فالمساجدَ تعلم الناس أن يعيشوا متكاتفين لا يعتدي أحدهم على غيره، فالمسجد يعد هيئة عظيمة تفُوق الهيئات التي تنشأ في البلاد؛ لأن المساجد تربي المجتمعات بطريقة إيمانيةً، وتصبغ العباد بأحسن صبغة؛ صبغة الله تعالى، ولهذا عمل محمد -صلى الله عليه وسلم- على تأسيس المسجد إبان وصوله للمدينة. [7]

ولم تكن المساجد مراكز للعلم فقط، بل إنها أفضل مكان في تربية النفوس، فهي تعلِّم أهلها أخلاق الحِلم والأناة، والرفق واللين ، والبُعد عن الشدة، كما أن المسجد مبعث للنور في الدنيا الحالكة، وهو مصدر الحياة لإنه يؤهل المسلمين لحياة نافعة كريمة، ويحثهم أيضًا على التطهير النفوس. وإن الوصول للمساجد والحضور فيها أمر يوجب للإنسان المغفرة. [7]

أفضل المساجد في الإسلام

أفضل المساجد على وجه الكرة الأرضية عددها ثلاثة مساجد، وهذه المساجد الثلاثة هي: المسجد الحرام، ومسجد الرسول – صلى الله عليه وسلم -، والمسجد الأقصى أيضًا؛ [8] فقد ورد في الحديث النبوي الشريف: “عَنْ أبِي ذَرٍّ، قالَ: قُلتُ يا رَسولَ اللهِ، : أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ في الأرْضِ أوَّلُ؟ قالَ: المَسْجِدُ الحَرَامُ قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: المَسْجِدُ الأقْصَى قُلتُ: كَمْ بيْنَهُمَا؟ قالَ: أرْبَعُونَ سَنَةً، وأَيْنَما أدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهو مَسْجِدٌ”. [9] وهذه هي المساجد التي تشد الرحال إليها، وذلك لأن أجر الصلاة فيها مضاعف عن بقية المساجد وفضلها على غيرها من المساجد كبير.

شاهد أيضًا: من هم منسوبي المساجد

خاتمة موضوع عن حقوق المساجد في الإسلام

على المسلم أن يعظم المسجد وأن يحافظ عليه من خلال أداء ما عليه من واجبات وآداب تجاهه، وعليه أن يتعلمها حتى لا يدعي الجهل فيها، وذلك لما للمساجد من أهمية عظيمة في الإسلام، فمع مرور الزمن أصبح دور المساجد لا يقتصر على إقامة الصلوات، بل إن المساجد تجمع الأمة الإسلامية، وقلوب المسلمين على مشاعر من المحبة، والتآخي والتراحم وتمنحهم السكينة، وتدعوهم لإحياء الإسلام وبناء روحها فيما بينهم. [7]

فالمسلم عندما يذهب إلى المسجد، ويقتدي بالإمام مع إخوته المسلمين، ويستمع للخطب، تتأكد لديه المبادئ السامية، وتتثبت في نفسه روح الإسلام العظيمة وحضارته النقية، وتحيا عنده معاني المودة، والتراحم، وعندما يهَشُّ في وجه أخيه، ويصافحه، ينصهر ويذوب ما في القلوب من الأحقاد. [7]

وفي الختام، نكون قد كتبنا لكم موضوع عن حقوق المساجد في الاسلام بينّا فيه كل واحد من الحقوق بشكل مفصل، فضلًا عن ذكر أفضل المساجد في الإسلام وفضل هذه المساجد على غيرها وأنها المساجد التي تشد لها الرحال.

المراجع

  1. سورة النور , الآيات: (36،37)
  2. alukah.net , دور المسجد في المجتمع , 22/09/2021
  3. al-maktaba.org , كتاب سلسلة الآداب - المنجد/ آداب المساجد , 22/09/2021
  4. صحيح الترغيب , الألباني، زينب أم المؤمنين، 207، حسن
  5. صحيح البخاري , البخاري، أبو قتادة الحارث بن ربعي ، 1163، صحيح
  6. المقاصد الحسنة , السخاوي، فروة بن عمرو البياضي ، 425، صحيح
  7. ar.islamway.net , أهمية المساجد ودورها في الإسلام , 22/09/2021
  8. al-maktaba.org , كتاب المساجد/ أفضل المساجد , 22/09/2021
  9. صحيح مسلم , مسلم، أبو ذر الغفاري، 520، صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *