المرجع الموثوق للقارئ العربي

طريقة الاغتسال من الدورة الشهرية

كتابة : مؤيد شعبان بتاريخ : 10 يوليو 2021 , 00:30 آخر تحديث : يوليو 2021 , 23:26

طريقة الاغتسال من الدورة الشهرية تعد الطهارة ركيزة وشعيرة أساسية في الإسلام، فهي شرط لمعظم العبادات، ولا تصح بدونها، لذلك يهتم موقع المرجع في الحديث عن طريقة الاغتسال من الدورة الشهرية، وعن تعريف الغسل وحكمه، وعن فرائض الغسل وسننه، وعن أهمية الطهارة في الإسلام.

تعريف الغسل وحكمه

قبل الحديث عن طريقة الاغتسال من الدورة الشهرية، سنتعرف على معنى الغسل وحكمه، فالغسل لغةً: هو إفاضة الماء على الجسد بقصد النظافة وإزالة الأوساخ، أما اصطلاحًا: فهو أن يعم الماء الطاهر البدن للطهارة بشروط وأركان مخصوصة،[1] وهو مشروع بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}،[2] أي اغتسلن، وأما السنة؛ ما روته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: “أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ أبِي حُبَيْشٍ، كانَتْ تُسْتَحاضُ، فَسَأَلَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: ذَلِكِ عِرْقٌ وليسَتْ بالحَيْضَةِ، فإذا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلاةَ وإذا أدْبَرَتْ فاغْتَسِلِي وصَلِّي”،[3] والغسل إما أن يكون واجبًا، وإما أن يكون مستحبًا، والغسل الواجب يكون في خمسة أحوال، وهي: عند انقطاع الحيض أو النفاس، وعند الإنزال بشهوة في اليقظة أو النوم من الرجل أو المرأة، وفي حال الجنب أي الجماع، وعند دخول الكافر في دين الإسلام، وعند موت المسلم؛ حيث يغسل بعد وفاته بالإجماع، أما الغسل المستحب فيكون في يوم الجمعة؛ لأن المسلمين يجتمعون فيه للصلاة والعبادة، وفي يوم عيد الفطر وعيد الأضحى، ويستحب كذلك لمن غسل ميتًا، ويستحب الغسل عند الإحرام، وعند دخول مكة المكرمة، وعند الوقوف بعرفة في الحج.[4]

شاهد أيضًا: هل يحدث حمل بعد الغسل من الدورة بيوم

طريقة الاغتسال من الدورة الشهرية

الغسل قسمان؛ غسل مجزئ واجب، وغسل كامل مستحب، فأما الغسل المجزئ يكون بالنية بالتطهر من الحدث الأكبر، ثم بإفاضة الماء مرة واحدة على جميع البدن مع المضمضة والاستنشاق، مع الحرص على وصول الماء إلى جميع الأعضاء خاصة التي يصعب وصول الماء إليها، أما الغسل الكامل المسنون والمستحب: هو ما جمع بين الواجب والمستحب، ووصفه كالآتي:[5]

  • النية القلبية بالطهارة ورفع الحدث الأكبر.
  • البسملة بقول: بسم الله الرحمن الرحيم.
  • غسل الكفين ثلاث مرات.
  • غسل الفرج باليد اليسرى وإزالة النجاسة إن كانت موجودة.
  • الوضوء كوضوء الصلاة، مع إمكانية تأخير غسل القدمين إلى نهاية الغسل.
  • غسل الرأس مع ضمان وصول الماء إلى منابت الشعر، ولا يجب عليها أن نقض الضفيرة إن وصل الماء إلى أصل الشعر.
  • تعميم الماء على الشق الأيمن من الجسم، ثم الشق الأيسر.
  • غسل القدمين.

شاهد أيضًا: كيف اعرف اني حامل مع نزول الدورة الشهرية؟

فرائض الغسل

بعد أن تعرفنا على طريقة الاغتسال من الدورة الشهرية، سنتحدث عن فرائض الغسل، وهي ما كانت صحة الغسل متوقفة على الإتيان بها، وهي:[6]

النية

من فرائض الغسل النية، وهذا مذهب الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة، فالغسل عبادة مفروضة، والمفروضات لا تؤدى إلا بقصد أدائها، ولا يسمى الفاعل على الحقيقة فاعلًا إلا بقصد منه إلى الفعل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى”،[7] فالحديث يدل على أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية.

إيصال الماء إلى جميع البدن

إيصال الماء إلى جميع البدن فرض من فرائض الغسل، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: “كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أكُفٍّ ويُفِيضُهَا علَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ علَى سَائِرِ جَسَدِهِ”،[8] وعن عائشة ام المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: “أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كما يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أصَابِعَهُ في المَاءِ، فيُخَلِّلُ بهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ علَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ علَى جِلْدِهِ كُلِّهِ”.[9]

المضمضة والاستنشاق

من فرائض الغسل: المضمضة والاستنشاق، وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة، واختاره ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين، قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}،[10] فالمقصود طهروا أبدانكم؛ واسم البدن يقع على الظاهر والباطن، فيجب تطهير ما يمكن تطهيره منه بلا حرج، وإيصال الماء إلى داخل الفم والأنف ممكن بلا حرج، وعن ميمونة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: “وَضَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وضُوءًا لِجَنَابَةٍ، فأكْفَأَ بيَمِينِهِ علَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بالأرْضِ أوِ الحَائِطِ، مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، وغَسَلَ وجْهَهُ وذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أفَاضَ علَى رَأْسِهِ المَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قالَتْ: فأتَيْتُهُ بخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بيَدِهِ”،[11] فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قد تمضمض واستنشق في غسله، فدل على لزومه.

ستر العورة عن أعين الناس

يجب ستر العورة عن أعين الناس، لا سيما عند الاغتسال؛ لأنه مظنة كشفها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “احفظْ عورتَكَ إلَّا عن زوجتِكَ أو ما ملكَتْ يمينُكَ”،[12] وقال أيضًا: “لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، ولا المَرْأَةُ إلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، ولا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ واحِدٍ، ولا تُفْضِي المَرْأَةُ إلى المَرْأَةِ في الثَّوْبِ الواحِدِ”،[13] وعن ام هانئ -رضي الله عنها- قالت: “ذَهَبْتُ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بثَوْبٍ”.[14]

شاهد أيضًا: الفرق بين مغص الدورة ومغص الحمل وما أسباب كل منهم

سنن الغسل

عند الحديث عن طريقة الاغتسال من الدورة الشهرية، لا بد من التعرف على سنن الغسل، وهي ما كانت صحة الغسل لا تتوقف عليها، فيمكن تركها ويصح الغسل بدونها، لكن يستحب فعلها لزيادة أجر من أتى بها، وهي:[15]

  • التسمية: استحب التسمية عند الغسل جمهور الفقهاء؛ الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو رواية عند الحنابلة، فالتسمية مشروعة عند كثير من الأمور، سواء كانت عبادة، أو غيرها، فيكون الغسل كذلك من الأشياء التي يسن أن تسبق بالتسمية.
  • غسل اليدين ثلاثًا: يسن غسل اليدين ثلاثًا في الغسل، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة؛ الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
  • البدء بإزالة ما على الفرج من أذى: يسن البدء بإزالة ما على الفرج من أذى، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
  • الوضوء: يسن الوضوء في الغسل، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، واختاره ابن حزم، وحكي فيه الإجماع.
  • الحثو على الرأس ثلاثًا: يستحب أن يحثو على رأسه ثلاثا في الغسل، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، واختاره ابن حزم.
  • تخليل الشعر: يسن في الغسل تخليل الشعر، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، واختاره ابن حزم.
  • البدء بالشق الأيمن في الغسل: يستحب التيامن في الغسل، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
  • دلك البدن: يسن تدليك البدن بالماء في الغسل؛ وهذا مذهب الجمهور: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وذلك لأنه يتيقن وصول الماء به إلى جميع البدن؛ لأنه لو صب بلا دلك ربما يتفرق في البدن؛ من أجل ما فيه من الدهون.
  • الترتيب في الغسل: الترتيب بين الأعضاء، غير واجب في الغسل، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وحكي الإجماع على ذلك.
  • الموالاة في الغسل: اختلف أهل العلم في حكم الموالاة في الغسل، على قولين؛ القول الأول: لا تجب الموالاة في الغسل، وهذا مذهب الجمهور: الحنفية، والشافعية، والحنابلة، القول الثاني: تجب الموالاة في الغسل، وهذا مذهب المالكية، ووجه للشافعية، ورواية عند الحنابلة، واختاره ابن عثيمين.

شاهد أيضًا: هل غسل يوم عرفة يجزئ عن الوضوء

أهمية الطهارة في الإسلام

قبل أن نختم حديثنا عن بعد أن تعرفنا على طريقة الاغتسال من الدورة الشهرية، سنذكر أهمية الطهارة في الإسلام، فالطهارة في الإسلام ذات أهمية كبيرة، فهي شرط لمعظم العبادات، ومما يدل على أهميتها:[16]

  • عناية الإسلام بالطهارة: قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في مستهل دعوته: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}،[17] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ”.[18]
  • محبة الله سبحانه للمتطهرين: قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.[2]
  • ثناؤه على المتطهرين: قال سبحانه وتعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}.[19]

شاهد أيضًا: نزول إفرازات بنية قبل الدورة هل أصلي

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا، الذي تحدثنا فيه عن طريقة الاغتسال من الدورة الشهرية، وعن تعريف الغسل وحكمه، وعن فرائض الغسل وسننه، وعن أهمية الطهارة في الإسلام.

المراجع

  1. almaany.com , تعريف و معنى غسل , 10/07/2021
  2. سورة البقرة , الآية 222
  3. صحيح البخاري , البخاري، عائشة أم المؤمنين، 320، صحيح.
  4. dorar.net , انقطاعُ دم الحيض أو النِّفاس , 10/07/2021
  5. islamqa.info , صفة الاغتسال من الحدث الأكبر , 10/07/2021
  6. islamweb.net , أركان وفرائض غسل الجنابة , 10/07/2021
  7. صحيح البخاري , البخاري، عمر بن الخطاب، 1، صحيح.
  8. صحيح البخاري , البخاري، جابر بن عبد الله، 256، صحيح.
  9. صحيح البخاري , البخاري،عائشة أم المؤمنين، 248، صحيح.
  10. سورة المائدة , الآية 6
  11. صحيح البخاري , البخاري، ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، 274، صحيح.
  12. حجاب المرأة , الألباني، 22، حسن
  13. صحيح مسلم , مسلم، أبو سعيد الخدري، 338، صحيح.
  14. صحيح مسلم , مسلم، فاختة بنت أبي طالب، 336، صحيح.
  15. dorar.net , سُنن وآداب الغُسل , 10/07/2021
  16. dorar.net , أهميَّة الطَّهارةِ في الإسلامِ , 10/07/2021
  17. سورة المدثر , الآية 4
  18. صحيح مسلم , مسلم، أبو مالك الأشعري، 223، صحيح.
  19. سورة التوبة , الآية 108

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *