المرجع الموثوق للقارئ العربي

ما حكم الصيد في حدود الحرمين

ما حكم الصيد في حدود الحرمين، حيثُ أن بلاد الحرمين بلادًا آمنًا لكلِ من دخل فيها، فقد اكتسبت التسمية منْ حرمانية القتال، والصيد، وقطع الأشجار، والاعتداء فيها، وغير ذلك، وتقع هذه البلاد المُشرفة فيْ المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ومن خلال موقع المرجع نتحدثُ موجزًا عنْ حكم الصيّد في حدود الحرمين ضمّنَ نصوص قرآنية.

حكم الصيد في حدود الحرمين

جُعلِ الصيد محرمًا في حدودِ الحرميّن الشريفيّن، حيث جاء في الحديث النبويّ عن  ابن عباس -رضيَ الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يوم فتح مكة: (أنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ، فَهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، وإنَّه لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فيه لأحَدٍ قَبْلِي، ولَمْ يَحِلَّ لي إلَّا سَاعَةً مِن نَهَارٍ، فَهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَن عَرَّفَهَا، ولَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فَقالَ العَبَّاسُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إلَّا الإذْخِرَ فإنَّه لِقَيْنِهِمْ ولِبُيُوتِهِمْ، قالَ: إلَّا الإذْخِرَ).[1]

شاهد أيضًا: حكم صيد الطيور

حكم صيد الطيور في الأشهر الحرم

إن صيد الطيور أو غيرها من الصيد مباح في كلِّ زمان ومكان إلا إذا كان الشخص محرمًا بحجٍ أو عُمرة، أو إذا كان الصد في الحرم، ولو كان الشخص حلالاً فإنهُ حرام، لقول الله -سبحانه وتعالى-: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)[2]، أو كان يراد به اللهو فإنه مكروه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن اتبع الصيد غفل).[3]

كفارة صيد الحرم

اتفق جمهور الفقهاء أن المحرم إذا قتل صيدًا، فإنه لزمهُ الجزاءَ، سواء أكان القتل عن طريق العمد أو الخطأ أو النسيانِ، لكنه يأثم في حالة الخطأ دون غيرهُ، وهو مخير عند كثير من الفقهاءِ بين أن يذبح مثل الصيد من النعم إن كان له مثل، وبين أن يقومه بدراهم يشتري بها طعامًا يجزئ في زكاة الفطر، فيطعم كل مسكين مدا، أو يصوم عن كل مد يومًا، فإذا كانت قيمة المثل مائة مثلاً، فينظر في مقابلها من الطعام، ولنفترض أنه عشرة أمداد، فيخير من عليه الجزاء بين أن يطعم عشرة مساكين، أو يصوم عشرة أيام، وذلك امتثالاً لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ).[4]

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا ما حكم الصيد في حدود الحرمين، حيث سلطنا الضوء على حرمانية الصيد داخل حدود الحرميّن الشريفيّن، وبُرهن ذلك بأحاديث نبوية ونصوص شرعية من ذي الثقليّن.

المراجع

  1. صحيح مسلم , مسلم، عبدالله بن عباس، 1353، صحيح
  2. سورة المائدة , الآية 96
  3. صحيح النسائي , الألباني، عبدالله بن عباس، 4320، صحيح
  4. سورة المائدة , الآية 95

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *