المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل يجوز خروج المطلقة في العدة

كتابة : مؤيد شعبان

هل يجوز خروج المطلقة في العدة هو أحد الأسئلة التي يتم البحث عنها، ويسعى الناس لمعرفة إجابتها، حيث يختلف حكم خروج المطلقة تبعًا لحالتها، فأحكام العدة للمطلقة طلاق رجعي تختلف عن أحكام العدة للمطلقة طلاق بائن، لذلك يسعى موقع المرجع للحديث عن هل يجوز خروج المطلقة في العدة.

هل يجوز خروج المطلقة في العدة

هناك حالتان لعدة الطلاق، لأن الطلاق إما أن يكون طلاق بائن، وإما أن يكون طلاق رجعي، وتفصيل ذلك فيما يأتي:[1]

الحالة الأولى

إذا كانت المطلقة في عدة طلاق رجعي:

في هذه الحالة يجوز لها أن تخرج، لكن بشرط أن تأخذ إذن زوجها، حيث تعتبر المطلقة طلاقاً رجعياً زوجة، لها ما للزوجات وعليها ما عليهن، فقد كان يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “إذا طلق الرجل امرأته تطليقة، أو تطليقتين لم تخرج من بيته إلا بإذنه”،[2] وقد سئل الإمام ابن عثيمين عن ذلك فأجاب -رحمه الله- تعالى: “القول الراجح أن المرأة المطلقة إذا كان الطلاق رجعيا فهي كالزوجة التي لم تطلق أي أن لها أن تخرج إلى جيرانها أو أقاربها، أو إلى المسجد لسماع المواعظ، أو ما أشبه ذلك وليست كالتي مات عنها زوجها، وأما قوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} فالمراد بالإخراج المفارقة يعني لا تفارق البيت، وتخرج وتسكن في بيت آخر؛ وكذلك لا تخرجوهن منه حتى تسكن في بيت آخر. وأما الخروج لمجرد الزيارة، فهذا لا بأس به؛ وعلى هذا فالخروج نوعان خروج مفارقة بمعنى أن تخرج من البيت إلى بيت آخر، فهذا لا يجوز سواء خرجت بنفسها، أو أخرجت منه والثاني خروج لعارض وترجع، فهذا لا بأس به”.[3]

الحالة الثانية

إذا كانت المطلقة في عدة طلاق بائن:

في هذه الحالة جاز لها الخروج، ولا تحتاج لإذن زوجها، لأنهما لم يعودا زوجين، وهذا الأمر سواء كان الطلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى، وقد كان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يقول: “إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ أَلْبَتَّةَ فَإِنَّهَا تَأْتِي الْمَسْجِدَ وَالْحَقُّ هُوَ لَهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا”،[4] وجاء في كتاب مغني المحتاج: “وَالْمُعْتَدَّةُ الْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ فِي الْحُرِّ وَاثْنَتَيْنِ فِي الْعَبْدِ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ قَطْعًا لِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ فَأَشْبَهَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا”،[5] وجاء في حاشية البجيرمي: “أَمَّا مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَرَجْعِيَّةٍ وَحَامِلٍ بَائِنٍ فَلَا يَخْرُجَانِ لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ كَالزَّوْجَةِ إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا نَعَمْ لِلثَّانِيَةِ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ كَشِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ”.[6]

شاهد أيضًا: ما حكم لفظ الطلاق ثلاث مرات

مدة عدة المطلقة

تجلس المرأة بعد طلاقها في بيتها، ولا تخرج منه ولا تخطب لزوج آخر حتى تنتهي عدتها، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}،[7] وتختلف عدة المطلقة باختلاف حال المرأة، وهذه الحالات هي:[8]

  • إذا كانت المرأة حاملاً فعدتها حتى تضع حملها، لقول الله تعالى” {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}.[9]
  • إذا كانت المرأة غير حامل وكانت تحيض، فعدتها ثلاثة حيضات، لقول الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ}.[10]
  • إذا كانت المرأة لا تحيض لكبر سنها أو لصغره، فعدتها ثلاثة أشهر، لقول الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}.[9]

شاهد أيضًا: هل يجوز الطلاق للحامل

عدة المطلقة في بيت أهلها

إذا كان الطلاق رجعيًا، فيجب على المرأة المطلقة أن تقضي عدتها في بيت زوجها، ولا يجوز لها أن تقضي العدة في بيت أهلها إلا للضرورة، كأن كانت تخاف الضرر من جهة زوجها إن هي بقيت في بيته، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}،[7] أما إذا كان الطلاق بائنًا، فيجوز عند بعض أهل العلم للمطلقة أن تقضي عدتها في بيت أهلها، قال البهوتي في كشف القناع: “وتعتدُّ بائنٌ حيثُ شاءت من بلدها في مكانٍ مأمون، ولا يجب عليها العِدَّة في منزله”.[11][12]

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقال هل يجوز خروج المطلقة في العدة، الذي تحدثنا فيه عن حكم خروج المطلقة في فترة العدة، وتعرفنا على مدة العدة، وحكم قضاء المطلقة عدتها في بيت أهلها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.