المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل يجوز الترحم على غير المسلم ابن عثيمين

كتابة : يحيى شامية

هل يجوز الترحم على غير المسلم ابن عثيمين وما حكم الترحم والاستغفار لغير المسلم، حيث إنّ أهل الفقه والعلم قد بيّنوا وفصلوا في هذه المسألة، فالله سبحانه وتعالى كتب على غير المسلمين الخلود في نار جهنم خالدين مخلدين فيها أبدًا، وكذلك حبطت أعمالهم وفسدت كلّها فلا ينفعهم حسن خلق ولا حسن معاملة ولا إنفاق ولا إحسان ولا أيّ شيء ما لم ينطقوا شهادة الإسلام، ومن خلال موقع المرجع سيتم تسليط الضوء على حكم الترحم على غير المسلم ابن باز وابن عثيمين.

هل يجوز الترحم على غير المسلم ابن عثيمين

أفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه لا يجوز الترحم على غير المسلم، ولا يجوز الصلاة عليه ولا الدعاء له ولا أن يدفن في مقابر المسلمين، وقد ورد في فتواه بهذه المسألة ما يأتي:[1]

“لا يجوز أن يُغسَّل ميتٌ لا يصلي ولا يصوم، والأهم أنه لا يصلي؛ فإذا كان هذا لا يصلي والعياذ بالله ولو كان يزعم أنه مسلم فليس بمسلم، فهو كافر، فإذا مات فإنه لا يجوز تغسيله، ولا أن يكفن ولا أن يصلى عليه ولا أن يدفن في مقابر المسلمين، وإنما يغمس في ثيابه في حفرة في مكانٍ بعيد؛ وذلك لأن الكافر كافر، لا يطهره صلاةٌ ولا دعاءٌ ولا غيره، فكل كافر فإنه لا يجوز أن يصلى عليه ولا يقام على قبره بالدعاء له. وهذه مسألة يقع فيها بعض الناس إما ستراً على ميتهم أو جهلاً بهم للأمر، ولكن طاعة الله ورسوله فوق كل اعتبار، فالمؤمن إذا علم أنه لا يجوز أن يصلى على من مات كافراً فإنه إذا مات له ميت وهو يعلم أنه كافر بأي سببٍ من أسباب التكفير فإنه يجب عليه أن يخشى الله وألا يصلي على هذا الميت، ولا يقدمه للمسلمين يصلون عليه”.

شاهد أيضًا: هل يجوز الترحم على الكافر

هل يجوز الترحم على غير المسلم لابن باز

كذلك فإن مسألة الترحم على غير المسلم عُرضت على الشيخ ابن باز رحمه الله، وكان جوابه مطابقًا للشيخ ابن عثيمين إذ أنه لا خلاف بين أهل العلم على تحريم ذلك، وقد جاء في فتواه:[2]

“أما من مات من اليهود أو النصارى أو عباد الأوثان وهكذا من مات تاركًا للصلاة أو جاحدًا لوجوبها هؤلاء كلهم لا يدعى لهم ولا يترحم عليهم ولا يستغفر لهم، فالذي مات على الكفر لا يستغفر له ولا يدعى له، لا تارك الصلاة، ولا عابد القبور، ولا اليهودي، ولا النصراني، ولا الشيوعي، ولا القادياني، ولا أشباههم ممن يتعاطى ما يكفره ويخرجه من دائرة الإسلام”.

شاهد أيضًا: هل يجوز الترحم على غير المسلم الشعراوي

حكم الترحم على غير المسلم

أجمع أهل العلم بلا خلاف مطلقًا على أنّه لا يجوز ولا يصح الترحم على الكفار ولا على المشركين ولا على المسيحيين ولا على اليهود ولا على البوذيين ولا أيّ طائفةٍ ودين من غير المسلمين، فمن الاعتداء بالدعاء أن يسأل العبد ربه ما لم يكن الرب ليفعله، او أن يسأله أمرًا قضاه وحكمه، وقد قال تعالى في محكم تنزيله في سورة التوبة: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}. [3]

شاهد أيضًا: هل يجوز الترحم على غير المسلم لابن باز

هل يجوز تشييع جنازة المسيحي

لا يجوز للمسلمين أن يشيعوا جنائز المشركين من اليهود والنصارى أو أن يشاركوا في دفنها، حتى لو كان جارًا له بل على كل مسلم أن يترك هذا لأمر لأهل دينه، وهذا الحكم الشرعي هو مذهب أهل العلم جميعًا من غير خلاف، وقد ورد عن ابن تيمية رحمه الله أنّه قال: “الحمد لله رب العالمين لا يتبع جنازته، وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام، فإذا مات كافراً، فقد وجبت له النار، ولهذا لا يصلى عليه” والله ورسوله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: هل يجوز الترحم على المسيحيين

هل يجوز التعزية في الميت غير المسلم

اختلف أهل العلم في مسألة تعزية المشركين في موتاهم، وقد ذهبوا لثلاثة أقوال منهم من قال أنّه لا يجوز مطلقًا، ومنهم من قال أنّه مباح على أن لا يدعوا للميت ولا يستغفر له، ومنهم من قال أنه لو كان لهذه التعزية مصلحة يراها ولي الأمر أو أنها ستكون دفعًا لشر وجلبًا لخير جاز للمسلم أن يعزي المشركين بموتاهم، والراجح أنّ على المسلم أن ينظر في المفسدة والمصلحة، فلو رجحت المصلحة من التعزية بموتاهم عزّاهم، ولو رجحت المفسدة منها تركها وتولى، ولو علم أن تعزيتم سيميل قلوبهم إلى الإسلام عزّاهم والله أعلم.[5]

شاهد أيضًا: هل يجوز الترحم على غير المسلم

هل يجوز دفن غير المسلم في مقابر المسلمين

أجمع المسلمون إجماعًا عمليًا أنّه لا يجوز أن يُدفن المسلم في مقابر غير المسلمين، ولا يُدفن غير المسلم في مقابر المسلمين وهذا عمل أهل الإسلام منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده وسائر المسلمين، فأموات المسلمين لا يُدفنون في مقابر الكفار والعكس صحيح، ولو ماتت امرأة نصرانية متزوجة من رجل مسلم وفي بطنها طفل هذا الرجل قبل أن يولد، لا تُدفن في مقابر المسلمين، ولا تدفن في مقابر النصارى، بل تُدفن وحيدة ويكون ظهرها للقبلة حتى يكون وجه جنينها للقبلة، والله ورسوله أعلم.[6]

بهذا نصل لنهاية مقال هل يجوز الترحم على غير المسلم ابن عثيمين والذي تم من خلاله بيان حكم الدعاء والاستغفار للمشركين من اليهود والنصارى وغيرهم، بقول الشيخ ابن عثيمين وابن باز وغيره من الأحكام الشرعية الهامة حول هذه المسألة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.