المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل يجوز الدعاء للكافر بالشفاء

كتابة : دين الحسنات

هل يجوز الدعاء للكافر بالشفاء من الأسئلة التي تتبادر إلى ذهن كل عبد مسلم، يريد أن يلتمس الدعاء لأخيه في ظهر الغيب؛ حيث إن الدعاء من أنفع وأقوى الأدوية على الدوام، حيث يلجأ له العبد المسلم في السراء والضراء والصحة والمرض؛ إلا أن المرض يحتاج إلى مراعاة ودعاء بالشفاء سواء أكان الإنسان كافرًا أم مسلمًا، لكن هل يمكن أن يكون للكافر إجابة عندما يدعى له بالشفاء، ولهذا فإنه ستتم الإجابة في موقع المرجع على عنوان المقال الحالي هل يجوز الدعاء للكافر بالشفاء، وما هي أحوال الدعاء للكافر وهل يجوز الدعاء لغير المسلم بالهداية؛ كل ذلك في هذا المقال.

أحوال الدعاء للكافر

إنَّ الدعاء من العبادات التي لا يتوقف عنها العبد المسلم في كل وقت وحين، وقد يصل به الحال إلى الدعاء للكافر، ولهذا وضع أهل العلم بعد بيان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك أحوال الدعاء للكافر وهي على النحو الآتي:[1]

  • الحالة الأولى: الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة:

بيّن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة حرمة الاستغفار للكافر والدعاء له بالرحمة، وجاء ذلك بدليل قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}،[2] وقوله سبحانه وتعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ}،[3] ومن أدلة السنة النبوية ما جاء في حديث أبي بردة، عن أبيه قال: كانت اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله، فكان يقول لهم: “يهديكم الله ويصلح بالكم”، حيث قال السندي في ذلك: أن الحديث يدل على أنه لا يجوز الدعاء للكافر بالرحمة، بل يدعى له بالهداية، وصلاح البال.

  • الحالة الثانية: الدعاء لهم بالهداية:

أجمع أهل العلم على جواز الدعاء للكافر بالهداية، ولا سيما إن كان الكافر مسالمًا غير محارب، ولا يأذي المسلمين، فالدعاء هنا يكون لازمًا، حيث يكون في ذلك إنقاذًا له من الدخول في النار، ودخولاً له في الإسلام طاعة لله -عز وجل- الذي يقصده المسلم، فرسول الله ما جاء إلا رحمة للعالمين، وهذا بدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه حيث قال رسول الله: “اللهم اهد دوسًا وأت بهم”،[4] وما ورد في حديث جابر رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، أحرقتنا نبال ثقيف، فادع الله عليهم. قال: “اللهم اهد ثقيفًا”،[5] فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب دخول الكافرين إلى الإسلام.

  • الحالة الثالثة: الدعاء عليهم:

أوجب العلماء الدعاء على الكافرين بالهلاك وغير ذلك؛ عند أذيتهم وتعرضهم للمسليمن، ومنها الاستهزاء والسخرية بالدين الإسلامي والشعائر الإسلامية، حيث قال النووي في ذلك: أن الله تعالى قد بيّن في مواضع كثيرة من القرآن الكريم عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بدعائهم على الكفار، وقد ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف”،[6] وقال أيضًا: “اللهم عليك بأبي جهل”، ومن ذلك دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الأحزاب” “اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم”، ومنها دعاءه يوم الخندق حيث قال: “ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا، كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس”، وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يدعو على الكافرين حينما تشدت شوكتهم، وتارة أخرى يدعو لهم بالهداية، ومن الجدير بالذكر أنه لا يسن للعبد أن يدعو على الكافر بالموت؛ لأن ذلك منافيًا للسنة المطهرة.

  • الحالة الرابعة: الدعاء لهم بالأمور الدنيوية:

إن الدعاء لهم بالأمور الدنيوية من الأمور المختلف بها، كالدعاء لهم بالصحة والرزق والعمل وما إلى ذلك، فقد ذهب بعض من أهل العلم إلى جواز ذلك، حيث أجمعوا أن ذلك مما يكون سببًا في دخول الكافرين إلى الإسلام، وذهب البعض إلى عدم جواز ذلك.

شاهد أيضًا: هل يجوز الترحم على الكافر

هل يجوز الدعاء للكافر بالشفاء

أجمع العلماء على جواز الدعاء للكافر بالشفاء إن كان من الأقارب؛ أي إن كان الإنسان والده أو أمه أو قريبًا له كافرًا؛ فيجوز الدعاء له بالشفاء ودوام الصحة والعافية والسعي إلى طلب شفاءه، لكن ذهب العلماء إلى أنه إن كان من الكفار الأباعد أي ليس هنالك أي صلة قرابة فلا يجوز الدعاء لهذا الكافر بالشفاء، إلا إن طلب الرقية الشرعية فله ذلك كما سيأتي لاحقًا.[7]

شاهد أيضًا: الذي يصدر الحكم على احد بانه كافر

حكم رقية غير المسلم

أجاز العلماء رقية المسلم لغير المسلم، وهذا لما فيه من رجاء دخول هذا الكافر إلى الإسلام، وقد بيّنت السنة النبوية العديد من الأحاديث الدالة على ذلك؛ منها ما رواه خارجة بن الصلت عن عمه أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلم،صق”،[8] ومن ذلك ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري في رقيته للديغ بسورة الفاتحة، وقد قال ابن القيم في (مدارج السالكين):[9]

تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه، فأغنته عن الدواء، وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء. هذا مع كون المحل غير قابل، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين، أو أهل بخل ولؤم، فكيف إذا كان المحل قابلا. اهـ. وقال الشيخ ابن باز في تعليقه على صحيح البخاري، في مسألة المرقي هل كان مشركًا؟ قال: محتمل، ليس فيه شيء، وظاهر السياق أنهم غير مسلمين، والأشبه أنهم كفار، فيجوز أن يُرقى الكافر ما لم يكن حربيًا.

شاهد أيضًا: حكم الميل على المشركين، ومداهنتهم؟

ومن هنا نصل إلى ختام مقال هل يجوز الدعاء للكافر بالشفاء، وبينا إنه إن كافرًا يجمعه مع المسلم صلة قرابة فيجوز الدعاء له بالشفاء، أما إن كان غير ذلك فلا يجوز للمسلم أن يدعو له بالشفاء، ومن ثم تعرفنا على أحوال الدعاء للكافر جملة وتفصيلًا، ومن ثم تعرفنا على حكم رقية غير المسلم.

المراجع

  1. saaid.net , أحوال الدعاء للكافر , 26/11/2021
  2. سورة التوبة , الآية 113
  3. سورة الممتحنة , الآية 4
  4. صحيح ابن حبان , ابن حبان، أبو هريرة ، 979، صحيح
  5. فتح الباري لابن حجر , ابن حجر العسقلاني ، عروة ابن الزبير ، 7/641، مرسل
  6. صحيح البخاري , البخاري ، عبدالله بن مسعود، 4823، صحيح
  7. sh-albarrak.com , هل يجوز الدعاء للكافر بالشفاء , 26/11/2021
  8. صحيح أبي داود , الألباني، خارجة بن الصلت، 3896، صحيح
  9. islamweb.net , حكم رقية غير مسلم , 26/11/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.