المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل يجوز رمي الجمرات قبل الزوال

كتابة : محمد شودب بتاريخ : 22 يوليو 2021 , 15:10 آخر تحديث : يوليو 2021 , 14:23

هل يجوز رمي الجمرات قبل الزوال هو واحد من أهم المسائل الفقهية التي تتعلِّق بمناسك وشعائر فريضة الحج، وهو واحد من الأحكام الشرعية التي يجب أن يعرفها كل مسلم، سواء كان يؤدي فريضة الحج في هذه السنة أو لا يؤديها، فمعرفة كافة الأحكام المتعلِّقة بالحج واجب على المسلم، حتَّى يُحسن أداء هذه الفريضة عندما يكون قادرًا على أدائها، وفي هذا المقال سوف يتحدَّث موقع المرجع عن رمي الجمرات وعن بعض الأحكام الفقهية المتعلَّقة برمي الجمرات.

رمي الجمرات

إنَّ رمي الجمرات في فريضة الحج هو أحد الأعمال التي يقوم بها الحاج أثناء أدائه مناسك الحج، وهي أن يقوم الحاج برمي الحصى في أماكن محددة منى شرق مكة المكرمة، وهو عمل من الأعمال التي يجب على الحاج القيام بها أثناء أداء الفريضة، ويكون رمي الجمرات في يوم عيد الأضحى وهو اليوم العاشر من ذي الحجة وفي يوم القر وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة واليوم الثاني عشر من ذي الحجة أيضًا، ثمَّ إذا انتهى الحاج من رمي الجمرات، فإنَّ عليه حلاقةَ شعره، وفيما يأتي سوف نسلط الضوء على بعض الأحكام الشرعية المهمة التي تتعلَّق بمسألة رمي الجمرات في الإسلام.[1]

هل يجوز رمي الجمرات قبل الزوال

رأى جمهور أهل العلم أنَّ رمي الجمرات قبل الزوال لا يجوز ولا يجزئ للحاج هذا النسك، وذلك لأنَّ النَّبي -صلَّى الله علهي وسلَّم- رمى الجمرات بعد زوال الشمس، وعلى المسلم أن يتبع هدي رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في كل ما يتعلَّق بفريضة الحج، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: “رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَرْمِي علَى رَاحِلَتِهِ يَومَ النَّحْرِ، ويقولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فإنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتي هذِه”[2] فالأولى أن يؤخر المسلم رمي الجمرات إلى ما بعد زوال الشمس.

وفي هذه المسألة قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: “ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال، فإن رمى قبل الزوال أعاد، وروي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وروي عن الحسن، وعطاء، إلا أن إسحاق وأصحاب الرأي، رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال، ولا ينفر إلا بعد الزوال، وعن أحمد مثله، ورخص عكرمة في ذلك أيضا،  وقال طاوس: يرمي قبل الزوال، وينفر قبله”، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: “كنا نتحيَّن إذا زالتِ الشمس رمينا، وأي وقت رمى بعد الزوال أجزأه، إلا أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال” والله تعالى أعلم.[3]

شاهد أيضًا: كم عدد ايام التشريق وسبب تسميتها بهذا الاسم

مذهب العلماء في رمي الجمرات قبل الزوال

إنَّ رمي الجمرات في الحج يكون بعد زوال الشمس، وهذا ما اجمع عليه أهل العلم، لأنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- رمى الجمرات بعد الزوال، وانقسم أهل العلم في هذه المسألة إلى رأيين اثنين، وهما:[4]

  • الرأي الأول: رأى المالكية والشافعية والحنابلة وهم جمهور أهل العلم أنَّ رمي الجمرات قبل زوال الشمس لا يجزئ للحاج، وعليه أن يعيد رميها بعد الزوال إن رماها قبل الزوال.
  • الرأي الثاني: رأى الحنفية وحدهم أن رمي الجمرات بعد زوال الشمس يجزئ ولا حرج فيه على المسلمين.

ولا بدَّ من القول إنَّ الراجح هو قول جمهور أهل العلم أي أنَّ الرمي يجب أن يكون بعد زوال الشمس حتَّى يجزئ، وجدير بالقول إنَّه إذا خاف المسلم اليوم الزحام الشديد وخطره عليه، فإنَّه لا مانع في أن يرمي قبل الزوال من باب الضرورة، والله تعالى أعلم.

قد يهمك أيضًا: اوقات رمي الجمرات في ايام التشريق الثلاثة

ما يلزم من رمى الجمرات قبل الزوال

إذا كان المسلم على مذهب جمهور أهل العلم من الشافعية والحنابلة والمالكية في مسألة وجوب رمي الجمرات بعد الزوال وقام برمي الجمرات قبل الزوال، فإنَّ عليه أن يذبح، فإن عجز عن الذبح فإنَّ عليه أن يصوم عشرة أيام، حتَّى لو رمى الجمرات قبل الزوال سهوًا ونسيانًا، أمَّا إذا كان على مذهب الحنفية ورمى الجمرات قبل الزوال فليس عليه شيء، وفيما يأتي نذكر أقوال بعض أهل العلم في هذه المسألة:[5]

  • قال ابن قدامة:ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال، فإن رمى قبل الزوال أعاد”.
  • قال ابن الجوزي:إذا رمى في اليومين الأولين من أيام منى قبل الزوال لم يجزه رواية واحدة فأما في اليوم الأخير فيجوز في إحدى الروايتين”.

أحاديث رمي الجمرات

لقد وردت في السنة النبوية الشريفة أحاديث كثيرة تتعلَّق برمي الجمرات في الإسلام، وأشهر هذه الأحاديث ما يأتي:

  • جاء عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- ما يأتي:أنَّه كانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ علَى إثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، ويَدْعُو ويَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ، ويقومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، ويَدْعُو ويَرْفَعُ يَدَيْهِ، ويقومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ مِن بَطْنِ الوَادِي، ولَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فيَقولُ هَكَذَا رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفْعَلُهُ”[6].
  • عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال:رَمَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الجَمْرَةَ يَومَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ”[7].
  • عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت:أفاضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ من آخرِ يومِهِ حينَ صلَّى الظُّهرَ، ثمَّ رجعَ إلى منًى، فمَكَثَ بِها لياليَ أيَّامِ التَّشريقِ يرمي الجمرةَ، إذا زالَتِ الشَّمسُ كلُّ جمرةٍ بسبعِ حصياتٍ، يُكَبِّرُ معَ كلِّ حصاةٍ، ويقفُ عندَ الأولى، والثَّانيةِ فيطيلُ القيامَ ، ويتضرَّعُ، ويرمي الثَّالثةَ ولا يقفُ عِندَها”[8].
  • عن عاصم بن عدي -رضي الله عنه- قال:رَخَّصَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِرِعاءِ الإبل في البَيتوتَةِ ، أنْ يَرْمُوا يومَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَجمعُوا رَمْيَ يَومَيْنِ بعدَ يَومِ النَّحْرِ ، فيَرْمُونَهُ في أحَدِهِما . قال مالِكٌ ظَنَنْتُ أنَّهُ قال : في الأَوَّلِ مِنْهُما ، ثُمَّ يَرمُونَ يومَ النَّفْرِ”[9]، والله أعلم.

شاهد أيضًا: متى تبدأ ايام التشريق ومتى تنتهي

إلى هنا نصل إلى ختام هذا المقال الذي سلَّطنا فيه الضوء على تعريف رمي الجمرات، وتحدَّثنا فيه عن هل يجوز رمي الجمرات قبل الزوال وعن ما يترتب على المسلم إن رمى الجمرات قبل الزوال، كما ذكرنا كافة الأحاديث النبوية التي تناولت موضوع رمي الجمرات في الإسلام.

المراجع

  1. wikiwand.com , رمي الجمرات , 22/07/2021
  2. صحيح مسلم , مسلم، جابر بن عبد الله، 1297، صحيح.
  3. islamqa.info , حكم رمي الجمار بالليل وقبل الزوال , 22/07/2021
  4. islamweb.net , مذاهب العلماء في رمي الجمرات قبل الزوال , 22/07/2021
  5. islamweb.net , ما يلزم من رمى الجمار قبل الزوال , 22/07/2021
  6. صحيح البخاري , البخاري، عبد الله بن عمر، 1751، صحيح.
  7. صحيح مسلم , مسلم، جابر بن عبد الله، 1299، صحيح.
  8. صحيح أبي داود , الألباني، عائشة أم المؤمنين، 1973، صحيح.
  9. سنن الترمذي , الترمذي، عاصم بن عدي، 955، حسن صحيح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *