المرجع الموثوق للقارئ العربي

من أسباب الهلاك في الأمم السابقة

كتابة : دين الحسنات

من أسباب الهلاك في الأمم السابقة، التي ذكرها الله -عز وجل- في كتابه العزيز وفي سنة نبيه الكريم، فقد خلق الله سبحانه وتعالى الخلق وأكرمهم بعبادته وحده وترك عبادة ما دونه، حتى لا ينالوا عقاب الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة، إلا أن هنالك العديد من الأمم السابقة التي كذبت الرسل والرسالة ولم تؤمن بما نزل عليها، فكان ذلك سببًا في هلاكها؛ ولهذا سيتم التعرف في موقع المرجع على أسباب الهلاك في الأمم السابقة، وبعض قصص الأمم السابقة، وسنتطرق للتعرف على الأمم السابقة في القرآن الكريم وما لى ذلك في هذا المقال.

من أسباب الهلاك في الأمم السابقة

إنَّ الله سبحانه وتعالى قد أنزل للأقوام الرسل الأنبياء مبشرين ومنذرين حتى يتبعوهم، وينالوا رضى الله -عز وجل- في الدنيا والآخرة، فالله سبحانه وتعالى يعامل عباده بحسب أعمالهم، إلا أن الأمم السابقة أبت ألا تتبع الرسل، فجاء العذاب والهلاك من الله تعالى لأسباب منها:[1]

  • الكفر بما أنزل الله -عز وجل- وتكذيب الأنبياء والرسل: قال تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُوَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ*وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ}.[2]
  • كثرة الفساد والخبث بين الأمم؛ حيث قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}.[3]
  • التلاعب في المكيال والميزان ونقض العهود بين العباد.
  • الكفر بما أنعم الله به على العباد، وعدم شكر المولى عليها: قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.[4]
  • حب الأموال وجمعها سواء بطرق مشروعة أو غير مشروعة.
  • حب الدنيا والرغبة بما فيها والتنافس عليها.
  • الوقوع في الربا والزنا وكبائر الذنوب.
  • مخالفة السنة النبوية والابتعاد عما أمر به رسول الله: مع الغلو في الدين الإسلامي؛ قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.[5]
  • عدم القيام بالجهاد في سبيل الله والركون في الأرض.
  • توقف الدعاة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

شاهد أيضًا: من هم القوم الذين ارسل لهم سيدنا هود عليه السلام

لماذا أهلك الله الأمم السابقة

لقد ذكرنا أنَّ الله -عز وجل- جعل الأنبياء والمرسلين سبيلًا لخالص الأمم من ذنوبهم ووقوعهم في عذاب الله في الدنيا والآخرة، إلا أن الأمم السابقة كفرت بما أنزل الله وكفرت بأنعمه وكذبت الأنبياء والرسل، ولم تعبد الله واستمرت في الكفر وعبادة الأصنام، حتى لاقت عذاب الله، وكان لكل قوم من الأقوام والأمم السابقة نصيبًا من العذاب؛ ولا سيما وأن لكل أم عذاب يناسب حالها، ولهذا أهلك الله الأمم السابقة بما قاموا به من عدم إيمان وتصديق وعبادة، واستمراهم في الطغيان والكفر، قال تالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.[6]

شاهد أيضًا: هل يجوز زيارة مدائن صالح

أمثلة على الأقوام الذين أهلكهم الله تعالى

لقد كان لذكر الله -عز وجل- حال الأقوام وكيفية الهلاك الأثر الكبير والعظة العظيمة، فعندما يقرأ قارئ القرآن والسنة النبوية هلاك الأمم وأقوامهم، يرى حال الأمة فيطلب الثبات، ولهذا كان من شأن هذه القصص والأمثلة أن تجعل العباد في حال يقظة دائمة، ولهذا سيتم ذكر الأقوام التي أهلكها الله في النقاط الآتية:[7]

هلاك قوم نوح

فقد كان أول الأقوام هلاكًا، وجاء هلاكهم بالغرق بالطوفان، حيث قال تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا}.[8]

هلاك قوم لوط

نال قوم لوط العديد من أشكال العذاب منها؛ بالحاصب، ومطر السوء، وحجارة من سجيل ثم سجيل منضود ثم من طين، إلى الصيحة؛ حيث قال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ}.[9]

هلاك قوم هود

أهلك الله قوم هود بأنواع العذاب المختلفة؛ فكانت: الصاعقة، ثم الريح العقيم، ثم صرصر عاتية، ثم صرصر في أيام نحسات، ثم في يوم نحس مستمر، إلى ريح فيها عذاب أليم، ثم الصيحة، وإلى القارعة؛ حيث قال تعالى:{ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.[10]

هلاك قوم ثمود

أهلك الله تعالى قوم ثمود بـ: صاعقة العذاب الهون، فالقارعة، ثم الطاغية، والدمدمة ثم الصيحة والرجفة إلى جثوم في الدار؛ حيث قال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}.[11]

هلاك قوم شعيب

هلك قوم شعيب بالعديد من أنواع العذاب؛ فمنها: الرجفة، ثم الجثوم في الديار والجثوم في الدار، ثم الصيحة، إلى  عذاب يوم الظلة؛ حيث قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.[12]

آيات هلاك الأمم السابقة في القرآن الكريم

ورد في القرآن الكريم قصص الأقوام السابقة وكيف كان العذاب عليهم، وجاء في بعض المواضع في تفصيلاته، وهذا حتى يعتبر العبد المسلم من ذلك، فكانت هذه الآيات كثيرة تبدأ باختيار النبي إلى قومه ثم الإبلاغ والإقناع ثم الهلاك والعذاب؛ وسنذكر بعض الآيات فيما يأتي:

  • قال تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا}.[13]
  • قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ}.[14]
  • قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ}.[15]
  • قال تعالى: { وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}.[16]
  • قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ}.[17]
  • قال تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ}.[18]
  • قال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}.[19]
  • قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}.[20]

صور هلاك الأمم السابقة

جاء العديد من أشكال الهلاك والعذاب التي أرسلها الله سبحانه وتعالى على الأقوام والأم السابقة، وكان ذلك حسب كل إعراض ليناسب حالهم أكثر، فمن صور الهلاك التي جاءت ما يأتي:[21]

  • الغرق والطوفان: وهذا كل لأكثر من قوم؛ حيث قال تعالى: {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُون}، وقال: {فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ}.[22]
  • الريح: وكان هذا لقوم عاد بالتحديد؛ حيث قال تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}.[16]
  • الصيحة: قيل أن الصيحة كانت من جبريل عليه السلام؛ حيث قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ}.[23]
  • الخوف والذلة: كان هذا لبني اسرائيل حيث قال تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مّنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مّنَ النَّاسِ}.[24]
  • الحاصب: هي الحجارة قال تعالى: {فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً}.[25]
  • الخسف: وهو ذهاب الأرض قال سبحانهك {وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ}.[26]
  • الجوع والعطش: وهذا عذاب أهل سبأ حيث قال تعالى: { فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}.[27]
  • المسخ: وهو تغير الشكل والصورة قال تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ}.[28]
  • الأمراض والطواعين: وهو عذاب يصيب الأمم الفاسقة والعاصية قال رسول الله: “الطاعون رجسٌ أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم”.[29]

ومن هنا نصل إلى ختام مقال من أسباب الهلاك في الأمم السابقة، وبينا أن الكفر والتكذيب والإعراض عن دين الله من أسباب الهلاك، والعديد منها، ثم تعرفنا الأمثلة من الأقوام الذين أهلكم الله، وذكرنا الآيات التي تدل على أشكال العذاب، ثم بينا صور العذاب في السطور السابقة.

المراجع

  1. ar.islamway.net , اسباب هلاك الامم السابقة , 22/10/2021
  2. سورة ق , الآيات 12-14
  3. سورة الإسراء , الآية 16
  4. سورة النحل , الآية 112
  5. سورة النور , الآية 63
  6. سورة النحل , الآية 112
  7. alukah.net , الامم السابقة , 22/10/2021
  8. سورة الفرقان , الآية 37
  9. سورة الحجر , الآية 73
  10. سورة المؤمنون , الآية 41
  11. سورة الأعراف , الآية78
  12. سورة الشعراء , الآية 189
  13. سورة الفرقان , الآية 37
  14. سورة هود , الآية 82
  15. سورة القمر , الآية 34
  16. سورة الحاقة , الآية 6
  17. سورة القمر , الآية 19
  18. سورة الحاقة , الآية 5
  19. سورة الأعراف , الآية 78
  20. سورة هود , الآية 94
  21. سورة الأنبياء , الآية 77
  22. سورة القمر , الآية 31
  23. سورة الأعراف , الآية 112
  24. سورة العنكبوت , الآية 40
  25. سورة العنكبوت , الآية 40
  26. سورة النحل , الآية 112
  27. سورة المائدة , الآية 60
  28. صحيح البخاري , البخاري، أسامة بن زيد، 3473، صحيح
  29. www.saaid.net , الاعتبار بمصارع الامم , 22/10/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.