المرجع الموثوق للقارئ العربي

ما حكم الاحتجاج بالقدر على المعاصي

ما حكم الاحتجاج بالقدر على المعاصي من الأحكام الشرعية التي ينبغي لكلّ مسلم أن يكون مدركًا لها، فالكثير من المسلمين يجهلون عظيم الأحكام في الشّريعة الإسلاميّة، رغم أنّه من واجب المسلم أن يتعلّم جميع أحكام الدين الإسلامي، وذلك ليمشي على الطّريق القويم والصّراط المستقيم متمّسكًا بالعقيدة الصّحيحة، فلا يقع في الخطأ، ولا يرتكب المحرمات، وإنّ موقع المرجع يهتمّ بالحديث عن الحكم الشّرعيّ لاتّخاذ القدر حجّة عند الوقوع في المحرمات والمعاصي.

حكم الاحتجاج بالقدر على المعاصي

إنّ اتّخاذ القدر حجّةً عند الوقوع في المعاصي والآثام هو باطلٌ وأمرٌ غير جائز في الشّريعة الإسلاميّة، فالكثير ممّن يقصّرون في حقّ الله تعالى ويبتعدون عن عبادته وفعل ما أمر به والانتهاء عمّا نهى عنه، يتّخذون القدر حجّةً، فيقولون إن هذا هو القدر الذي كتبه الله -تبارك وتعالى- لهم، وهذا القول خاطئ وباطلٌ باتّفاق أهل العلم والفقهاء والأئمة أجمعين، لأنّ القدر لا علاقة بما يختاره الإنسان في حياته، سواءً اختار الكفر، أو اختار الإيمان، فالله -سبحانه وتعالى- خلقه وجعله مخيّرًا في مسألة العبادة والإيمان والتوحيد، فلم يجبره على المعصية كما لم يجبره على الطّاعة، والله أعلم.[1]

هل احتج آدم عليه السلام على الذنب بالقدر؟

قد كذّب أهل العلم من يقول بأنّ آدم -عليه السلام- قد احتجّ بالقدر على الذنب الذي ارتكبه، حيث احتجّ بأنّ أكله من الشجرة وزوجته حواء وعصيانه لأمر الله -سبحانه وتعالى-، هو قدرٌ كتبه له الله تعالى من قبل أن يخلقه، وكان أمرًا لا بدّ منه، فهذا القول غير صحيح، بل إنّ الأحاديث المباركة بيّنت أنّ آدم احتجّ بالقدر على المصيبة التي أصابته، وليس بالذنب الذي ارتكبه، وصحيحٌ بأنّ الله تعالى كتب قدر الإنسان بما فيه من الخير والشر، ولكّنه جعله مخيرًا إمّا أن يمشي في طريق الخير، ويختار الخير ويعمل بالخير، وإمّا أن يسلك طريق الشر فيعمل بالشر، فالاحتجاج بالقدر يكون عند المصائب، وليس عند ارتكاب الذنوب.[2]

حكم الاحتجاج بالقدر في المعاصي ابن باز

قال الشّيخ ابن بازٍ -رحمه الله تعالى- في حكم الاحتجاج بالقدر في المعاصي، أنّ ذلك خطأٌ وأمرٌ باطلٌ على المسلم الابتعاد عنه، كما عليه أن يتّقي الله تعالى فيعمل بما أمره به، وينتهي عمّا نهاه عنه، فلا يرتكب الذنوب، ويقول إنّما قدر الله تعالى لي هذا، أو أن يقول أنّ عبادته لا فائدة منها، وأنه سيلقى قدره سواءً عمل صالحًا أم ارتكب المعاصي، فهذا لا يجوز أبدًا وهو أمرٌ منكرٌ وعظيم، والله أعلم.[3]

أدلة على فساد الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي

في النقاط الآتية تمّ جمع بعض الأدلة من القرآن الكريم على فساد الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي، وهي:

  • قال الله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا ءَابَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ}.[4]
  • قال الله تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}.[5]

بهذا نصل لختام هذا المقال ما حكم الاحتجاج بالقدر على المعاصي، حيث أوضحنا الحكم الشّرعي في هذه المسألة عند أهل العلم، وبيّنا الأدلة الواضحة فيها، بالإضافة للحديث عن  مسألة احتجاج آدم بالقدر.

أسئلة شائعة

  • متى يسوغ الاحتجاج بالقدر؟

    يصح الاحتجاج بالقدر في الأمور الخارجة عن إرادة العبد وقدرته.

  • كيف ترد على من يحتج بالقدر على المعصية؟

    إن الله خلق العباد وبين لهم طريق الحق والصواب وأمرهم بالسير فيه، وأعطاهم القدرة على الاختيار وجعل لهم الجزاء على السمع والطاعة، والعقاب على العصيان، ولم يكلف العباد بما لا يستطيعون.

المراجع

  1. islamqa.info , حكم الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي أو ترك الواجبات ؟ , 18/11/2022
  2. islamweb.net , إيضاحات حول أكل آدم عليه السلام من الشجرة , 18/11/2022
  3. binbaz.org.sa , حكم الاحتجاج بالقدر في المعاصي , 18/11/2022
  4. سورة الأنعام , الآية 39
  5. سورة النساء , الآية 165

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *