المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم الاستعانة بالأموات

كتابة : يحيى شامية

حكم الاستعانة بالأموات من الأحكام التي ترتبط بعقيدة المسلم، وهو ما سيتمّ بيانه في هذا المقال، فالمسلمون حريصون كلّ الحرص على معرفة كلّ الأحكام التي تهمّهم في دينهم ودنياهم، وقد وضع الله سبحانه وتعالى الشرائع وبيّن الأحكام كلّها للنّاس، فالعاقل من أخذ بها ونجى بدينه ودنياه، والخاسر من تركها وعمل بعكس ما جاءت به فخسر دينه ودنياه وآخرته، ويهتمّ موقع المرجع في هذا المقال ببيان حكم الاستغاثة بالأموات والاستعانة بهم، ومتى تكون الاستعانة بالأموات شركًا أصغر ومتى تكون شركًا أكبر.

حكم الاستعانة بالأموات

إنّ القرآن الكريم من أوّل آيةٍ فيه إلى آخر آية يفيد أنّ الاستعانة تكون بالله وحده دون أحدٍ من خلقه، وقد بيّن أهل العلم حكم الاستعانة بالأموات وهو:

  • محرّمٌ في الإسلام وهو من صور الشرك بالله.

فالله -سبحانه وتعالى- هو الخافض والرافع، وهو الضار والنافع، وهو المعطي والمانع، وهو المعزّ والمذلّ، وقد قال تعالى في محكم تنزيله: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.[1] وقال في سورة الآحقاف: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}.[2] والميت مهما كانت مكانته وصلاحه فمكانته لنفسه وصلاحه وعمله لنفسه، لا يضر ولا ينفع  حتّى نفسه بل يجزى بعمله، فكيف يستعين عاقلٌ بميت بأيّ شكلٍ من الأشكال، وهذا الأمر محرّمٌ قطعيًّا وغير جائزٍ في الإسلام، وهو من الشرك ومن الأسباب المؤدية إليه.[3]

شاهد أيضًا: حكم الشرك في الربوبية

متى يكون الاستعانة بالأموات شرك أصغر

إنّ الشّرك الأصغر والشّرك الّذي لا يخرج صاحبه من الملّة ولكن يوعه في الإثم الكبير والعظيم، والشّرك بالله تعالى لا يغفره إلّا التّوبة النّصوح والاستغفار الكثير، وتكون الاستعانة بالأموات شرك أصغر عندما يأتي الأحياء إلى بور الأموات يسألونهم أن يدعوا لهم الله تعالى أو أن يتشفّعوا لهم عند الله تعالى ليغفر لهم الخطايا والذّنوب، ولا بدّ للمسلم الحقّ أن يبتعد عن مثل هذه الأمور، لأنّ الشّرك الأصغر يوصل إلى الشّرك الأكر والعياذ بالله، والاستعانة بالأموات لإجابة الدّعاء وغيره من الأغراض الأخرى الدّينيّة والدّنيويّة هو شركٌ أصغر.[4]

شاهد أيضًا: لماذا يتعلق المشركون بغير الله تعالى

متى يكون الاستعانة بالأموات شرك أكبر

تكون الاستعانة بالأموات شركٌ أكبر بالله تعالى والعياذ بالله، عندما يعتقد من يدعو بالأموات بأنّهم هم الّذين يضرّون وينفعون، ويدعوهم من دون الله تعالى ليحقّقوا له ما يريدون، قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}.[5] والشّرك الأكبر هو الشّرك الّذي يخرج صاحبه من ملّة الإسلام، ويكون سببًا في هلاكه في نار جهنّم يوم القيامة، ولا يغفر هذا الشّرك إلّا التّوبة وتجديد الإسلام والإيمان بالله تعالى، والعزم على عدم العودة إليه إطلاقًا، ودعاء الأموات من دون الله تعالى هو شركٌ أكبر، والله أعلم.[6]

أقوال العلماء في الاستعانة بغير الله

قام أهل العلم بالتفصيل في حكم الاستعانة بالأموات، وقد كان لهم أقوال فصلٍ في هذه المسألة، ومن أقوال العلماء في الاستعانة بغير الله ما يأتي:

  • اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: يمكن أن يعين الأحياء من استعان بهم في حدود الأسباب العادية كبذل الشفاعة عند السلطان، أو إنقاذٍ من مكروه أو دعمٍ مادي، وما نحوه ما يكون ضمن طاقة البشر، أما ما يكون أقوى من طاقة البشر فهو من عند الله وحده، والاستعانة بالحي الحاضر القادر فيما سقدر عليه جائزة والله أعلم.
  • الشيخ ابن عثيمين: من زار القبور وقدّم لها النذور واستغاث بها فهذا شركٌ أكبر يخرج عن الملة ويكون صاحبه مخلّدًا في النار.

شاهد أيضًا: ما هو الشرك الخفي

هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا حكم الاستعانة بالأموات والّذي قمنا فيه ببيان حكم الاستعانة والاستغاثة بالأموات وكلّ ما هو دون الله جلّ وعلا، وبيّنا متى تكون الاستعانة بهم شركٌ أصغر أو شركٌ أكبر، وذكرنا أقوال أهل العلم ي حكم الاستعانة بغير الله تعالى.

المراجع

  1. سورة يونس , الآية 107.
  2. سورة الأحقاف , الآية 5-6.
  3. islamweb.net , الاستعانة بالأموات في تفريج الكروب ودفع الخطوب , 30/12/2021
  4. islamweb.net , دعاء الأموات بين الشرك والابتداع , 30/12/2021
  5. سورة فاطر , الآية 13-14.
  6. binbaz.org.sa , حكم التوسل والاستعانة بالأولياء والصالحين , 30/12/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.