المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم العمرة عن الميت من التنعيم

حكم العمرة عن الميت من التنعيم هو ما سيُناقش في هذا المقال، فالعمرة هي زيارةٌ لبيت اله الحرام لأداء مناسك مخصوصةٍ، وبصفةٍ مخصوصة، وقد وردت حكمها في الشّريعة الإسلاميّة على أنّها واجبةٌ على كلّ مسلم بالغٍ عاقلٍ مستطيعٍ، ولو كانت مرّةً واحدةّ في العمر كما الحجّ، وورد في فضلها الكثير من الأحاديث الشّريفة والمباركة، ويهتمّ موقع المرجع بذكر حكم العمرة عن أحدٍ ميّتٍ من التنعيم، كما سيذكر فضل العمرة وأركانها وثواب العمرة عن الميت وكيفيّة أدائها.

ما هو التنعيم

التنعيم هو ميقاتٌ من مواقيت الإحرام، وهو الميقات الّذي يحرم منه أهل مكّة ومن كان مكّيّاً من أجل العمرة فقط، وهو ما يندرج تحت مسمّى الحلّ، أي أنّه من خارج مكّة المكرّمة، وقد ورد في مشروعيّة الإحرام لأهل مكّة منه من أجل تأدية مناسك العمرة ما ورد في قول أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “يا رَسولَ اللَّهِ، اعْتَمَرْتُمْ ولَمْ أعْتَمِرْ، فَقالَ: يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، اذْهَبْ بأُخْتِكَ، فأعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فأحْقَبَهَا علَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ”.[1]

وقد فسّر علماء الأمّة الإسلاميّة دلّ على أنّ هذا الميقات هو فقط لمن هو من أهل مكّة ولو لم يقطن بها، ولو كان ذلك لأمر عائشة رضي الله عنها بالإحرام من ميقات أهل المدينة، اختلفت المذاهب الأربعة في أفضليّة المواقيت على بعضها، وذهب كلٌّ منهم لقولٍ مختلفٍ عن الآخر.[2]

فالشّافعيّة والمالكيّة ترى أنّ أفضل ميقاتٍ لأهل مكّة هو ميقات الجعرانة، وذلك بسبب إحرام النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- منه، أمّا الحنابلة والحنفيّة فقد أعطوا ميقات التنعيم الأولويّة على الجعرانة، لأنّهم يعتمدون على الدّليل القوليّ أكثر من الدّليل الفعليّ، أي أنّ النّبيّ قد أذن لعائشة بالإحرام من ميقات التنعيم فهذا كافي بالنّسبة لهم والله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: هل يجوز الاحرام من التنعيم لغير اهل مكة

حكم العمرة عن الميت من التنعيم

قد شرّع الإسلام أداء بعض العبادات عن الميّت فيصلها أجره وتغفر بها بعضاً من ذنوبه ويخفّف عنه العذاب في قبره، ويجزى بها من أدّى هذه العبادات من أجل الميّت، ومن العبادات الّتي شرّع الإسلام بأن تُؤدّى عن الميّت هي الحجّ والعمرة، وقد ثبت ذلك في سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين قال لأحدٍ من صحابته الكرام: “حُجَّ عن أبيك و اعتَمِرْ”.[3]

وإنّ حكم العمرة عن الغير من ميقات التنعيم أنّها صحيحةٌ وجائزةٌ ومقبولةٌ بإذن الله جلّ وعلا، فالرّسول عليه -الصّلاة والسّلام- عندما أذن لعائشة أمّ المؤمنين بالإحرام من التنعيم لم يحصر هذا الحكم في عمرة من هم أحياء، ولكن من يحرم من هذا الميقات يجب أن يكون من أهل مكّة المكرّمة، كما تجوز العمرة للميت من التنعيم ومن غيره من المواقيت كالجعرانة والحديبية، وتبقى أحكام العمرة عن المتوفّى هي ذاتها العمرة الّتي يؤدّيها المسلم لنفسه ولا تختلف المواقيت في ذلك والله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: هل يجوز عمل العمرة لاكثر من شخص متوفي

كيفية أداء العمرة عن الميت

لا تختلف صفة العمرة ما بين عمرة المسلم لنفسه أو أدائه العمرة عن الميّت، حيث أنّه لا اختلاف في المناسك فتبقى على حالها وترتيبها الّذي جاء به النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- في سنّته المباركة، وإنّ كيفيّة أداء مناسك العمرة عن الميّت عن عن ذات شخص المسلم هي كالتّالي:[4]

  • الإحرام من الميقات: ولكلّ بلدٍ أو مجموعةٍ من البلدان ميقاتٌ يشرّع لها الإحرام منه دون غيره.
  • التّلبية بالعمرة حتّى الوصول إلى مكّة المكرّمة والبيت الحرام.
  • دخول البيت الحرام والطّواف به سبعة أشواط وعند الانتهاء يتوجّه المعتمر ليصلّي ركعتين في أيّ مكانٍ من المسجد الحرام.
  • السّعي بين الصّفا والمروة مع التّلبية سبعة أشواط.
  • التّقصير من شعر الرّأس والتحلّل من الإحرام.
  • وبذلك تتمّ العمرة وتقبل بإذن الله -جل ّجلاله- والله أعلم.

ثواب العمرة عن الميت

إنّ فضل العمرة عن الميّت كبيرٌ وعظيمٌ لما فيه من الإحسان له والتّخفيف عنه من عذاب وظلمة القبر، وزيادةٍ في أجره وهو ميّت، والحجّ أو العمرة عن الميّت فيها نفع ٌكبيرٌ للمسلم وفيها تقرّبٌ لله -جلّ وعلا- وقيل عن بعض علماء الأمّة الإسلاميّة أنّ للمعتمر عن الميّت مثل أجره، كما لو كان يعتمر لنفسه لا لغيره، وقد امر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بأن يحجّ المرء ويعتمر عن أمواته، ولو لم يكن فيها النّفع والأجر لما كان قد أمر به المسلمين، فالرسول لا ينطق عن الهوى والله أعلم بأجر الصّالحين والمحسنين.[5]

أركان العمرة

شرّع الله العمرة وجعلها عبادةً روحيّةً عظيمة، يلجأ لها المسلم لينهل من عظيم الأجر ويكفّر عن نفسه الخطايا، فإذا ما أراد المسلم أن يقوم بالعمرة كان لابدّ له من الالتزام بأركانها وشروطها، فللعمرة أركانٌ لا تصحّ إلا بها وهي:[6]

  • أوّلاً: الإحرام ويكون الإحرام من الميقات المكانيّ الذي حدّده النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وهذا قول الحنابلة.
  • ثانياً: الطّواف ويكون ابتداءً من الحجر الأسود وانتهاءً به، والطواف سبعة أشواطٍ حول الكعبة،  وهذا القول باتفاق أهل العلم.
  • ثالثاً: السّعي بين الصّفا والمروة ابتداءً من الصّفا وانتهاءً بالمروة، ويكون السّعي سبعة أشواط كاملة.
  • وكما للعمرة أركان فلها واجباتّ ومستحبّات، فمن الواجب في العمرة أن يلتزم المعتمر في الميقات المحدد له، والتّجرّد من المخيط والحلق والتّقصير،  ويستحبّ في العمرة أن يقلّم المعتمر أظافره ويغتسل ويتطيّب في بدنه والله ورسوله أعلم.

فضل العمرة

إنّ العمرة تكون بزيارة بيت الله الحرام بغية التّقرّب إلى الله، تبدأ بالإحرام ثمّ الطّواف ثمّ السّعي بين الصّفا والمروة،  والعمرة لها فضلٌ عظيم وللمعتمر أجرٌ كبير، في من أعظم الطّاعات وأحسن النّوافل، وقد ورد فضل العمرة في السّنّة النّبويّة، حيث روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: “العمرةُ إلى العمرةِ تُكفِّرُ ما بينَهما والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلَّا الجنَّةُ”.[7]

فقد جعل الله العمرتين مكفّرتين لما بينهما من الذّنوب إن وقعت، مالم يقم العبد بارتكاب الكبائر من الذّنوب،  فإنّها غير مغفورة إلا بتوبةٍ خاصّة،  وبذلك رفع الله منزلة العمرة وجعلها مكفّرةً للذّنوب، وسبباً لنيل الأجر والثوابّ الجزيل من الله سبحانه وتعالى.[8]

حكم العمرة عن الحي

يقوم بعض المسلمين بأداء مناسك العمرة نيابةً عن آبائهم أو أمهاتهم أحياءً كانوا أو أموات، ويتمّ ذلك بأداء مناسك العمرة ذاتها باختلافٍ واحدٍ وهو النيّة،  بحيث تكون النّيّة عن المعتمر عنه، وقد ورد عن أهل العلم جواز العمرة عن الغير ولكن بشروط يجب توافرها في من يعتمر ومن يعتمر عنه، فالراغب بالاعتمار عن غيره يجب أن يكون قد اعتمر عن نفسه أوّلاً، فإن لم يعتمر عن نفسه من قبل يعتمر لنفسه ثمّ يعتمر لغيره، وإن لم يفعل فلا تقبل عمرته عن غيره.[9]

وإذا كان المعتمر عنه حيّاً لا يجوز الاعتمار عنه إلا بوجود عجزٍ دائم يمنعه من الاعتمار، أو أن يكون مريضاً مرضاً شديداً، ويشترط أن يكون موافقاً وراغباً بأن يُعتمر عنه، فالاعتمار عن الغير جائز وبه يحصل المعتمر عن غيره على أجر عمرة،  إذا كان قد اعتمر عن غيره مرضاةً لله، وليس طلباً لمال أو جاه،  دون أن ينقص من أجر المعتمر عنه شيئاً والله ورسوله أعلم.[9]

محظورات الإحرام

إذا نال المسلم شرف الحجّ أو العمرة كان عليه أن يسعى ليكون أمره مقبولاً عند الله، وبذلك عليه أن يتجنّب محظورات الإحرام، التي إن وقع فيها وجب عليه واجباتٍ أخرى، ومن محظورات الإحرام ما يخصّ الرّجال،  ومنها ما يخصّ النّساء ومنها من يخصّهما معاً، ومحظورات الإحرام هي:[10]

  • تغطية الرّأس للرّجل: فيحرم عليه تغطية رأسه إلا لعذر.
  • لبس المخيط والمحيط للرّجل فمحظورٌ عليه أن يرتدي اللباس المعتاد.
  • لبس النّقاب والبرقع والقفّازين للمرأة فقد نهى النّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- عن ذلك.
  • حلق الشّعر ونتفه والتطيّب للرّجل والمرأة فقد نهي عن ذلك.
  • ويحرم على المحرم عقد النّكاح  لنفسه أو لغيره وقتل الصّيد أو الدّلالة عليه إلّا صيد البحر فإنّه جائز.
  • يحرم على المحرم أن يجامع أو يباشر زوجته بشهوةٍ أو قبلة، فإن فعل ذلك وقع في الإثم.

حكم العمرة عن الميت من التنعيم هو الموضوع الذي تناوله هذا المقال،  وفيه تمّ تعريف التنعيم وبيان كيفية أداء العمرة عن الميت، وذكر المقال ثواب العمرة عن الميت،  وعدّد أركان العمرة و بيّن فضلها،  وتحدّث المقال عن حكم العمرة عن الميت وختم بالحديث عن محظورات الإحرام.

المراجع

  1. صحيح البخاري , البخاري/عائشة أم المؤمنين/1518/صحيح
  2. binbaz.org.sa , كيفية إحرام أهل مكة ومكان إحرامهم , 24/02/2021
  3. الجامع الصغير , السيوطي/أبو رزين بن العقييلي بن عامر/3665/صحيح
  4. binbaz.org.sa , حكم أداء العمرة عن المتوفى , 24/02/2021
  5. binbaz.org.sa , الحج والعمرة عن الميت , 24/02/2021
  6. islamweb.net , العمرة...أركانها..واجباتها..ومستحباتها , 24/02/2021
  7. صحيح ابن حبّان , ابن حبان/أبو هريرة/3696/أخرجه في صحيحه
  8. binbaz.org.sa , فضل الإكثار من العمرة , 24/02/2021
  9. islamweb.net , التفصيل في أداء العمرة عن الحي , 24/02/2021
  10. aliftaa.jo , محظورات الإحرام , 24/02/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *