المرجع الموثوق للقارئ العربي

ما هي اول هديه اهديت للرسول بالمدينه

ما هي اول هديه اهديت للرسول بالمدينه هو واحدٌ من الأسئلة الّتي تُطرح بين المسلمين مؤخراً. فالدّين الإسلاميّ قد اهتمّ بشكلٍ كبيرٍ بالعلاقات الاجتماعيّة. سواء بين المسلمين، أو بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب أو الكفّار. فكانت بينهم المعاملات والتّجارة والأعمال. لكنّها كانت تخضع لضوابط وقواعد شرعيّة. كما يهتمّ موقع المرجع بمعرفة ضوابط التّهادي بين المسلمين وغيرهم. كذلك إخبارنا بأوّل هديةٍ أُهديت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم. كما يعرض لنا نوع العلاقة الّتي يجب أن تكون بين المسلم والكافر وخاصّةً عند التّهادي.

التهادي في الإسلام

قبل الشّروع في الإجابة عن سؤال ما هي اول هديه اهديت للرسول بالمدينة. لا بدّ من الحديث عن الهديّة في الإسلام. فقد عزّز الإسلام أواصر المحبّة والودّ بين المسلمين. و كذلك نهى نزاعات الجاهليّة وحروبها. وكانت سنّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في نزع مشاعر الحقد والكره. و كذلك نشر المحبّة بين القلوب، هي الهديّة. فقد قال -صلّى الله عليه وسلّم- في حديثه المبارك: ” تهادَوْا تحابُّوا”.[1]

فهي من ممهّدات طريق الدّعوة الإسلاميّة، وهي مفاتيح القلوب المغلقة. كما كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يهدي أصحابه وأهله. كذلك كان يقبل الهدية منهم مهما بلغت قيمتها، وأوصى بالنّاس بأن يقبلوا الهديّة مهما كانت. كما نبّه على عدم استصغار واحتقار الهديّة. لأنّ ذلك فيه استحقارٌ للمهدي. وهذا ليس من شيم المسلم، فالمسلم لا يؤذي أخاه إطلاقاً، بل عليه أن يقبل الهدية بطيب نفسٍ وابتسامةٍ وامتنان. وإنّ الهديّة في الإسلام هي من أحبّ الأعمال عند الله -تبارك وتعالى- لما فيها من فضلٍ وخيرٍ للمسلمين. كما أخبر رسول الله عن فضل الهديّة وقال أنّ أجر من أهدى أخاه في الإسلام هديّة. يعادل أجر من أعتق رقبة، والله أعلم.[2]

ما هي اول هديه اهديت للرسول بالمدينه

إن اول هديه اهديت للرسول بالمدينه هي قصعة خبزٍ وسمنٍ ولبن. وقد أهداه إيّاها حِبه زيد بن حارثة -رضي الله عنه- حينما أتى الرّسول إلى المدينة المنوّرة مهاجراً. ثمّ استقرّ في بيت أبي أيّوب الأنصاريّ رضي الله عنه.[3]

فرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يقبل الهديّة من أيّ أحد، لكنّه لم يكن يقبل الصّدقة. كذلك روى أبو هريرة -رضي الله عنه- فقال: “كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقبَلُ الهديَّةَ ولا يقبَلُ الصَّدقةَ”.[4] وكان الصّحابة إذا أتو بطعامٍ لرسول الله، كطان يسألهم إن كان من الصّدقات أم كان هديّة، فإن كان صدقة، يأمر أصحابه بأن يأكلوا لكنّه لا يشاركهم الأكل، أمّا إن أجابوه بأنّه هديّة، فكان -صلّى الله عليه وسلّم- يَطعَم معهم ويأكل. ولم تكن الصّدقة محرّمةٌ على رسول الله وحده. بل على أهله من زوجاته وبناته وأعمامه وأولادهم، وكلّ من كان من آل هاشم أيضاً.[5]

وإنّ زيد بن حارثة -رضي الله عنه- هو غلامٌ أهدته السّيّدة خديجة -رضي الله عنها- برسول الله. وأحبّه النّبيّ حبّاً شديداً. فأعتقه وتبنّاه، وصار اسمه زيد بن محمّد. وعرف في مكّة المكرّمة بهذا الاسم. لكنّ الله تعالى قضى بتحريم التّبنيّ، والصّحيح أن يُنسب كلّ ولدٍ لأبيه ووالده الحقيقيّ، فأعلن رسول الله بأنّ التّبنّي محرّم، وأمر النّاس بأن ينادوا زيداً بزيد بن حارثة نسبةً لوالده، فقد ضاع من أهله عندما صغيراً وأُسر ثمّ بيع بين العبيد حين اشترته خديجة واتّخذته غلاماً لخدمتها، وعند زواجها من الرّسول أهدته إياه والله أعلم.[6]

شاهد أيضًا: من هو النبي الذي صام لأول مرة

الضوابط الشرعية للتهادي

بعد الإجابة عن سؤال ما هي اول هديه اهديت للرسول بالمدينه، وجب ذكر الضّوابط الشّرعيّة، الّتي تخضع لها الهديّة في الإسلام، فالهديّة لها الأثر الكبير في الدّعوة الإسلاميّة، لما فيها من أجر ونشرٍ للمحبّة والودّ، وكذل تحسين العلاقات الاجتماعيّة بين المسلمين وأهل الكتاب أو الكفّار،  وسنّة رسول الله في قبول الهديّة أنّه حبّب فيها، وقد قال: “لَوْ دُعِيتُ إلى ذِراعٍ أوْ كُراعٍ لَأَجَبْتُ، ولو أُهْدِيَ إلَيَّ ذِراعٌ أوْ كُراعٌ لَقَبِلْتُ”.[7] ونبّه على عدم رفض الهديّة إطلاقاً. وقد أمر بعدم رفض الهديّة إطلاقاً. كما قد نصّ الإسلام على الضّوابط الشّرعيّة للتّهادي. والّتي لا يجوز للمسلم أن يغض ّالطّرف عنها أبداً، وهي:[8]

  • أن تكون الهديّة متضمّنةً لأمورٍ قد حلّلها الله تعالى للمسلمين. ولا يجوز أن تكون ممّا هو محرّمٌ كالخمر أو الخنزير، ولايجوز للمسلم قبولها أبداً.
  • ألا تدخل الهديّة في نطاق الإكراميّات والّتي تعدّ من الرّبا، كمن يهدي موظّفاً له منصبٌ معيّن. والقصد من وراء الهديّة هو الاستفادة من هذا المنصب في مصالح معيّنة.
  • كذلك ألا يهدي المقترض للشّخص الّذي اقترض منه إطلاقاً قبل سداد الدّين. فذلك يعدّ من الرّبا والفوائد المحرّمة في الإسلام. وخاصّةً إن لم يكن من المعتاد تبادل الهدايا بينهما.
  • لا يجوز قبول الهديّة بهدف رفع الظّلم أو الأذى، فمن قبلها فهي محرّمةٌ عليه بشدّة. أمّا المُهدي فلا حرج عليه. لأنّه بذلك قد دافع عنه نفسه ودفع عنها الأذى أو الظّلم والله أعلم.

شاهد أيضًا: من هو اول شخص قال سبحان ربي الأعلى

هدية الكافر

ذُكرت فيما سبق إجابة السّؤال المطروح ما هي اول هديه اهديت للرسول بالمدينه، حيث أهداه زيد بن حارثة وهو مولاه، قصعة خبزٍ وسمنٍ ولبن، وقد قال الله تعالى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.[9] فالله تعالى لم يمنع المعاملات بين المسلمين وغيرهم من المشركين والكفار من أهل الكتاب، كالنّصرانيين، فقد حلّل أكل الذبائح الحلال منهم. كذلك الزّواج بالنّساء منهم.

وبذلك قد حُلّل للمسلمين أن يقبلوا هدايا أهل الكتاب وأن يهدوهم أيضاً، فالرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- كان يقبل هدايا ملوك الشّام من النّصرانيين، وكان يبعث بالهدايا إليهم، لكنّ بعض النّاس يظنّ أن بمجرذد لفظ مشركٍ أو نصرانيٍّ أو يهوديّ، فهذ1ا يعني الحرب والقتال، لكنّ النّبيّ كان أمره عكس ما يعتقد النّاس، فسعى إلى تنظيم العلاقات بين المسلمين وأهل الكتاب من النّصرانيين واليهود، وذلك بالتّفاقيّات والعهود، ليضمن العلاقة الودّيّة والعادلة بينهم، فلا يتعدّى احدهما على الآخر، إلّا إن نُقض العهد.

كحال يهود بني قريظة، لم يقاتلهم رسول الله حتّى نقضوا عهدهم، لذلك يجوز التّهادي بين المسلمين والمشركين من أهل الكتاب، لكنّ الكفرة عبدة الأوثان وغيرها، قد حرّم الله تعالى على المسلمين مهاداتهم أو قبول هداياهم، وكان لا بدّ للهدايا من أهل الكتاب أن تخضع للضّوابط الشّرعيّة فلا تتجاوزه إطلاقاً  والله أعلم.[10]

الهديّة في الإسلام هي مفتاح الصّلح والودّ بين النّاس، لذلك حبّب رسول الله المسلمين فيهها لما فيها من أجر عظيم وخبر كبير، وقد تمّت الإجابة في هذا المقال عن السّؤال المحوريّ فيه وهو ما هي اول هديه اهديت للرسول بالمدينه، حيث كانت الإجابة بأنّها قصعة خبزٍوسمنٍ ولبن والله أعلم.

المراجع

  1. بلوغ المرام , ابن حجر العسقلاني/أبو هريرة/277/إسناده حسن
  2. islamweb.net , تَهَادُوا تَحَابُّوا , 07/05/2021
  3. marefa.org , 1000 سؤال في التاريخ الإسلامي , 07/05/2021
  4. تخريج صحيح ابن حبان , شعيب الأرناؤوط/أبو هريرة/6381/صحيح
  5. alukah.net , تحريم الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وآله , 07/05/2021
  6. marefa.org , زيد بن حارثة , 07/05/2021
  7. صحيح البخاري , البخاري/أبو هريرة/2568/صحيح
  8. islamway.net , الضوابطُ الشرعيةُ للإهداء وقبول الهدية , 07/05/2021
  9. سورة الممتحنة , الآية 8
  10. islamweb.net , تَهَادُوا تَحَابُّوا , 07/05/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *