المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو قاتل علي بن ابي طالب

كتابة : دين الحسنات

من هو قاتل علي بن ابي طالب السؤال الذي دار عليه الحديث الكثير، حيث إن مقتل علي بن أبي طالب قد كان على حين غفلة، ولهذا سيتم التعرف في موقع المرجع على خلافة علي بن ابي طالب، ومن هو قاتل علي بن أبي طالب، ومكان دفنه، وسنتطرق للحديث عن مقتله عند أهل الشيعة في هذا المقال.

خلافة علي بن أبي طالب

إنً خلافة الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بطريقة الاختيار؛ وكان ذلك بعد أن استشهد الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- على أيدي الخارجين المارقين الذين جاءوا من الآفاق ومن أمصار مختلفة وقتلوه ظلمًا وعدوانًا، وكان ذلك في يوم الجمعة من شهر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وبعد ذلك قام من بقيً في المدينة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمبايعة الإمام علي -رضي الله عنه- بالخلافة؛ لا سيما وأنه لم يكن هنالك أحد أفضل وأحق بالخلافة بعد عثمان بن عفان منه،  إلا أنه لم يُصر عليها ولم يطلبها بل جاءت الخلافة بعد إصرار الصحابة عليه وذلك خوفًا من ازدياد الفتن، وعلى الرغم من ذلك؛ إلا أنه لم يسلم من الفتن كموقعة الجمل وصفين التي أوقد نارها الحاقدون على الإسلام، وبذلك تولى الإمام علي بن أبي طالب الخلافة وقد ذكر أهل العلم: “أن بيعة علي رضي الله عنه كانت كبيعة إخوانه من قبل جاءت على قدر وفي إبانها وأنها مستمدة من رضا الأمة في حينها لا من وصية سابقة مزعومة، أو رموز خيالية موهومة”.[1]

شاهد أيضًا: من هو اسد الله الغالب

من هو قاتل علي بن ابي طالب

  • إنَّ عبد الرحمن بن ملجم هو من قتل علي بن أبي طالب.

حيث كان أمير المؤمنين -رضي الله عنه- قد تنغضت عليه الأمور، واضطرب عليه جيشه، وخالفه أهل العراق، ونكلوا عن القيام معه، زاعمين أن الإمارة لمعاوية بمقتضى حكم الحكمين في خلعهما عليًا وتولية عمرو بن العاص، وبعد ذلك قام ثلاثة من الخوارج وهم: عبد الرحمن ابن ملجم والكندي حليف بني حنيفة، والبرك بن عبد الله التميمي، قد اجتمعوا فتذاكروا قتل علي إخوانهم من أهل النهروان فترحموا عليهم وقالوا: “ماذا نصنع بالبقاء بعدهم؟ فلنأتينا أئمة الضلال فقتلناهم فأرحنا منهم البلاد وأخذنا منهم ثأر إخواننا؟ فقال ابن ملجم: أما أنا فأكفيكم علي بن أبي طالب”، وبعد ذلك أخذوا أسيافهم فسموها، وحينما جاء شهر رمضان توعد له ابن ملجم ليلة الجمعة، وعندما خرج الإمام  لينادي الناس من النوم إلى الصلاة، ويقول: “الصلاة الصلاة”؛ ثار إليه شبيب بالسيف فضربه به فوقع في الطاق، فضربه ابن ملجم بالسيف على قرنه فسال دمه على لحيته رضي الله عنه، ولما ضربه ابن ملجم قال: لا حكم إلا لله ليس لك يا علي ولا لأصحابك، وجعل يتلو قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}،[2] ونادى علي: عليكم به، وهرب وردان فأدركه رجل من حضرموت فقتله، وذهب شبيب فنجا بنفسه وفات الناس.[3]

وصية علي بن أبي طالب

ذكرنا أنَّ ابن منجم قد طعن الإمام علي في سيفه المسموم حينما قام ينادي للصلاة، ولم يوقفه الطعن عن الصلاة فقد أمر الإمام علي جعدة بن هبيرة بأن يصلي بالناس الفجر، وبعد ذلك حُملَ الإمام علي إلى منزله؛ وجاءوا إليه بعبد الرحمن بن ملجم فأوقف بين يديه وهو مكتوف -قبحه الله- فقال له: “أي عدو الله ألم أحسن إليك؟ قال: بلى. قال: فما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحًا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه، فقال له علي: لا أراك إلا مقتولاً به، ولا أراك إلا من شر خلق الله، ثم قال: إن مت فاقتلوه وإن عشت فأنا أعلم كيف أصنع به، فقال جندب ابن عبد الله: يا أمير المؤمنين إن مت نبايع الحسن؟ فقال: لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر. ولما احتضر علي جعل يكثر من قول لا إله إلا الله، لا يتلفظ بغيرها، وقد قيل إن آخر ما تكلم به {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}،[4] وقد أوصى ولديه الحسن والحسين بتقوى الله والصلاة والزكاة وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر، والتعاهد بالقرآن، وحسن الجوار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجتناب الفواحش، ووصاهما بأخيهما محمد بن الحنفية ووصاه بما وصاهما به، وأن يعظمهما ولا يقطع أمرًا دونهما وكتب ذلك كله في كتاب وصيته رضي الله عنه وأرضاه.

شاهد أيضًا: من هو قاتل الحسين وأبرز حقائق استشهاد الحسين وأحداث كربلاء

عبدالرحمن بن ملجم في سطور

هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي الحميري الخوارجي الذى اغتال علي بن أبي طالب في “19 رمضان” سنة 40 هجري، الموافق 27 يناير 661م، وهو قائد الفرس آنذاك، حيث أدرك الجاهلية وهاجر في خلافة عمر إلى المدينة وقرأ على معاذ بن جبل فكان من القراء وأهل الفقه والعبادة، وبعد ذلك اجتمع نفر من الخوارج في مكة فذكروا شهداءهم في وقعة النهروان؛ وقد قال بعضهم: “لو أننا شرينا أنفسنا لله فأتينا أئمة الضلالة على غرة فقتلناهم فأرحنا العباد منهم، وثأرنا لإخواننا الشهداء”، حينها تعاقدوا على ذلك عند انقضاء الحج، فتعهد عبد الرحمن بن ملجم بقتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وتعهد الحجاج التميمي المعروف بقتل معاوية، وتعهد عمرو بن بكر التميمي بقتل عمرو بن العاص، وقد نفذ ابن ملجم اغتياله للإمام علي بن أبي طالب، حيث كان  في صبيحة 19 رمضان وهو في صلاته؛ بينما أخفق الآخران في عملية الاغتيال، وقد توفي أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- بعد ثلاث أيام في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان من السنة الأربعين للهجرة النبوية المباركة.

شاهد أيضًا: ولد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قبل الهجرة بكم سنة

مكان دفن الإمام علي

لقد اختلف العلماء والمؤرخون في مكان قبر الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- على عدة أقوال، ومما ورد في ذلك على النحو الآتي:[5]

  • أنه دفن في قصر الإمارة بالكوفة، وكان ذلك قول محمد بن سعد في “تاريخ بغداد” للخطيب البغدادي.
  • أنه دفن في الكوفة في مكان غير معلوم، وهو قول عبد الله العجلي.
  •  أنه دُفن في الكوفة؛ ثم نقله ابنه الحسن إلى المدينة، وهو قول الحافظ أبي نعيم.
  •  أنه غير معلوم أين قبره على الحقيقة، وهو قول إبراهيم الحربي.

وعليه فقد ذكر أهل العلم أن أقرب الأقوال إلى الصحة أنه دفن في قصر الإمارة في الكوفة، ولكن لا نعلم في أي بقعة دفن فيها في القصر، وقد تبيّن أن سبب إخفاء مكان القبر بالضبط حتى لا يهان من قِبل الخوارج وغيرهم.

فضائل علي بن أبي طالب

إنَّ الإمام علي بن أبي طالب هو الرابع في الخلافة الراشدة، وهو ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو أمير المؤمنين وأبو السبطين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه وأرضاه، فكان أبو طالب عم النبي -صلى الله عليه وسلم- أخًا شقيقًا لأبيه عبد الله وأمه فاطمة بنت عمرو، وقد كفل أبو طالب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد موت جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين، وقد حماه أو طالب وقام على رعايته، وحرص رسول الله على هدايته؛ إلا أنه لم يكن ذلك حتى خرجت روحه وهو يقول: “على ملّة عبد المطلب”، وقد أنزل الله تعالى في ذلك: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء}.[6]

وبعد ذلك كفل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليًا -رضي الله عنه- وهو صغير، فلما بُعث رسول الله آمن به وهو ابن ثمان سنين، وكان هو أول من آمن من الصبيان، وكان صاحب دعوة قريش؛ حين نزلت على الرسول عليه الصلاة والسلام: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}،[7] فأمر عليًا أن يدعوهم له فيجتمعون للنذارة، وهو الذي فاداه بنفسه فنام على فراشه ليلة مكر المشركين، وهو الذي أدى الأمانات عنه بعدها، وهو الذي برز مع حمزة وعبيدة لخصمائهم يوم بدر وكان يقول: “أنا أوّل من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة”، وقد شهد مع رسول الله المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، وهو صاحب عمرو بن ود وخيله يوم الخندق، وفتح الله على يديه يوم خيبر بعد قتله فارسهم مرحب، وكان مع حماة النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد،
وكان شريكه في حجة الوداع، وخليفته في أهله في غزوة تبوك، وصاحب تجهيزه حين توفي مع جماعة من أهل البيت رضي الله عنهم، وقد ثبت له في الأحاديث الصحاح والحسان من الفضائل الجمة للإمام علي بن أبي طالب.[8]

وهكذا نكون قد وصلنا إلى ختام مقال من هو قاتل علي بن ابي طالب، وقد تعرفنا على خلافة الإمام علي بن أبي طالب، وبينا من هو قاتل وتعرفنا على عبدالرحمن بن ملجم، ومن ثم ذكرنا مكان دفن الإمام علي بن أبي طالب، وتطرقنا لذكر فضائله رضي الله عنه وأرضاه.

المراجع

  1. dorar.net , طريقة تولية علي الخلافة , 16/09/2021
  2. سورة البقرة , الآية 207
  3. al-maktaba.org , مقتل علي بن ابي طالب , 16/09/2021
  4. سورة الزلزلة , الآيات 7-8
  5. islamqa.info , الخلاف في مكان قبر الامام علي , 16/09/2021
  6. سورة القصص , الآية 56
  7. سورة الشعراء , الآية 214
  8. dorar.net , فضائل الامام علي بن أبي طالب , 16/09/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *