المرجع الموثوق للقارئ العربي

من ترك الوقوف بعرفة

من ترك الوقوف بعرفة، يوم عرفة هو يوم العتق من النيران، فيُعتق الله -تبارك وتعالى- فيه حجّاجه الواقفين بعرفة، كما يعتق فيه عباده المسلمين في كلّ مكان، أولئك الذين لم يشهدوا الوقوف بعرفة، ولذلك يتبعه يوم عيد لجميع المسلمين، وذلك لاشتراك جميع المسلمين في العتق من النيران، ونيل المغفرة في يوم عرفة، ومن خلال موقع المرجع سنتعرف تفصيلاً على الوقوف يوم عرفة.

ما هو يوم عرفة

يُعد يوم عرفة من أعظم الأيام التي تمر على المسلمين، حيثُ أنه يوم توبة وإنابة العبد إلى الله -سبحانه وتعالى-، كما أنه يوم العبادات والطاعات التي تقربهم منه -سبحانه-، حيث تغتفر فيه الزلات، وتجاب فيه الدعوات، ويباهي الله -جل جلاله- بعباده ملء السماوات، وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وعرفة هو المكان المعروف الذي يقف فيه الحاجّ في هذا اليوم، والوقوف بعرفة ركنٌ من أركان الحج ولا يتم الحج إلا به، وذلك بإجماع الأمة، ودلّ على ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (الحجُّ عرفةُ).

من ترك الوقوف بعرفة

من ترك الوقوف بعرفة فقدْ فاته الحج بإجماع العلماء، لأن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، ويلزمه قضاء الحج العام القادم، وذبح هدي مع القضاء، كما تلزمه التوبة إن كان قد تأخر بغير عذرٍ، ولا فرق بين المعذور وغيره فيما يلزمه إن فاته الحج، ولكن يفترقان في الإثم، فصاحب العذر لا يأثم، ويحقق الحاجّ ركن الوقوف بعرفة إذا حضر في داخل حدود المكان المسمى بعرفات، وأقام فيه لوقت يسير، ولو لحظة فأكثر، وأن يكون حضوره بنيّة الوقوف.

شاهد أيضًا: صفة الحج باختصار ، كيفية الحج في فقه الحج والعمرة

وقت الوقوف بعرفة

يوم عرفة هو اليوم الذي يسبق يوم النحر، حيثُ أنه من فجر اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وينتهي وقت وقوف الحجاج بعرفة بطلوع فجر يوم النحر، والقدر المفروض من الوقوف وما يجزئ الحاج هو وقوفه لمدة ساعة من هذا الوقت، سواءً كان نائمًا أم يقظًا، وسواء مر بها أم وقف، ولا يشترط الطهارة أو استقبال القبلة، وفي موقف عرفة يدنو الله -تبارك تعالى- من عباده، ويباهي بهم ملائكته الكرام، وفيه يعتق الله تعالى من النار أفواجًا من الناس لا حصر لهم، فعن عائشة- رضي الله عنها- عن النبي- صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء).

سنن الوقوف بعرفة

للوقوفِ بعرفة سنن كثيرة مأخوذة من هديْ رسول الله مُحمد -صلى الله عليّه وسلم-، منها أن يغتسل الحاج للوقوفِ بعرفة، وأن يسير إلى عرفة بعد طلوع شمس يوم عرفة، كما يسن له أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر في وقت الظهر، بالإضافة إلى خطبة الإمام أو من ينوب عنه في الناس والتحدث بأهم الأمور التي يتعرض لها المسلمين، كما ويستحب للحاج يوم عرفة الإكثار من الدعاء والذكر والاستغفار، وأن يحاول الوقوف حيث ثبت أنه وقف -صلى الله عليه وسلم- عند الصخرات إن أمكنه ذلك، وعند الخروج من عرفة بعد غروب الشمس يسن أن يظهر على الحاج السكينة والوقار وألا يؤذي أحدًا في سيره من عرفة إلى مزدلفة.

شاهد أيضًا: متى اخر يوم للعمرة قبل الحج؟

شروط الوقوف بعرفة

الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، وذلك باتّفاق الأئمّة الأربعة، فقد ثبتت الركنية بالسنة والإجماع، وللوقوف بعرفة شرطانِ وهُما:

  • الوقت: يبدأ وقت وقوف الحجاج بعرفة من اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وينتهي بطلع فجر يوم النحر، ومن فاته الوقوف بعرفة كأنما فاته الحج، وذلك باتفاق أئمة المذاهب الأربعة، وقد تعددت الآراء في أول وقت للوقوف بعرفة على النحو الآتي:
    • المذهب الشافعي والحنفي: زوال شمس يوم عرفة.
    • المذهب الحنبلي: يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة.
    • المذهب المالكي: ذهبوا إلى أن الليل هو بداية زمن الوقوف بعرفة.
  • المكان: يكون الوقوف يوم عرفة في أرض عرفات، ولا يجوز الوقوف في أي مكان آخر، ولعرفة أربعة حدود، وهي الحد الشمالي والحد الغربي والجنوبي والشرقي، ولا يصح الوقوف في وادي عرفة، كذلك نمرة ليست من عرفة ولا يصح الوقوف فيها.

شاهد أيضًا: بعد طواف الوداع هل يجوز المبيت في مكة

سبب تسمية وقفة عرفة بهذا الاسم

يرجع سبب تسمية وقفة عرفة في هذا الاسم إلى وقوف حجاج بيت الله الحرام على جبل عرفة في هذا اليوم، ويذكرون الله -سبحانه وتعالى-، ويرجون منه سبحانه بأن يغفر لهم ذنوبهم، ويتوب عليهم، ويزيد حسناتهم، ويتقبل أعمالهم، ويدخلهم جناته، ويعتقهم من النار، ويُطلق عليهم أهل الموقف، ويقول الإمام ابن رجب- رحمه الله تعالى- عن يوم عرفة: هو يوم العتق من النيران، فيُعتق الله -تبارك وتعالى- فيه حجّاجه الواقفين بعرفة، كما يعتق فيه عباده المسلمين في كلّ مكان.

فضل يوم عرفة

إن ليوم عرفة الأجر العظيم، والفضل الكبير، ويتلخص فضل يوم عرفة في النقاط الآتيّة:

  • يوم عرفة يوم غفران للذنوب، ويوم تكفير للآثام، ومن صام يوم عرفة غفرت له ذنوب سنتين، سنة من قبل وسنة من بعد، فعن أبي قتادة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سُئِلَ عن صَوْمِ يَومِ عَرَفَةَ؟ فَقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ).
  • يوم عرفة هو يوم العتق من النيران، ومباهاة الله -سبحانه وتعالى- ملائكة السماء بأهل عرفات، قال -عليه الصلاة والسلام-: (ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟).[1]
  • يوم عرفة هو يوم إتمام النعمة، وإكمال الدين على المسلمين من الله -عز وجل-، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).[2]
  • يوم أخذ الله تعالى الميثاق من ذرية آدم -عليه السلام-، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللهَ أخذ الميثاقَ من ظهرِ آدم بـِ (نعمانَ) يومَ عرفةَ، وأخرج من صلبِه كلَّ ذريةٍ ذراها فنثرَهُم بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمَهُم قِبَلًا قال : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى)).[3]

إلى هُنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا من ترك الوقوف بعرفة، حيث سلطنا الضوء على أحكام وسنن الوقوف بعرفة، ومدى عظمة هذا اليوم عند الله سُبحانه وتعالى.

المراجع

  1. صحيح مسلم , مسلم، عائشة أم المؤمنين، 1348، صحيح
  2. سورة المائدة , الآية 3
  3. معارج القبول , الحكمي، عبدالله بن عباس، 85/1، روي من طرق كثيرة موقوفا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.