المرجع الموثوق للقارئ العربي

من أول من استخدم الغازات السامة في الحروب

كتابة : اسراء ايهاب

من أول من استخدم الغازات السامة في الحروب؟ فالغازات السامة هي أحد أخطر الأسلحة فتكًا للبشرية على مستوى العالم، والتي قد تم استخدامها في الحرب العالمية الأولى، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الجنود والمدنين، ومن خلال هذا المقال، سيجيب لكم موقع المرجع على سؤال من أول من استخدم الغازات السامة في الحروب، وسنتعرف على أنواع الغازات السامة التي اُستخدمت في الحرب العالمية الأولى.

استخدام الغازات السامة في الحروب

الغازات السامة أحد أبشع أسلحة الإبادة البشرية المحرمة دوليًا، وهي أسلحة كيماوية أو بيولوجية، وتعتبر من ضمن الأسلحة التي حُرمت دوليًا عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، بسبب فتكها بالجنس البشري، وكان أول من استخدمها على نطاق واسع هو الألماني أودلف هتلر عبر إطلاق غاز الكلور السام على الجنود الفرنسيين، ما تسبب في خسائر كبيرة في الأرواح البشرية.

اقرأ أيضًا: من أول من قاتل بالسيف

من أول من استخدم الغازات السامة في الحروب

الجيش الألماني بقيادة أدولف هتلر هو أول من استخدم الغازات السامة في الحروب، في ال22 من إبريل عام 1915، فوجىء الجنود الفرنسيين بخيمة ضباب أخضر فوق ساحة المعركة شمال إيبر في بلجيكا، والذي أدى إلى اختناق حوالي 5000 ألآف جندي فرنسي، وكان ذلك أول استخدام للأسلحة الكيميائية السامة في الجبهة الغربية في الحرب العالمية الأولى، حيث شهدت الحرب العالمية الأولى أول استخدام للأسلحة الكيميائية الحديثة في ساحات المعركة، من قِبل الجيش الألماني، والذي وصل إلى 168 طن من غاز الكلور في معركة إيبر، وكان الهدف منه إجبار الجنود الفرنسين  على مغادرة مراكزهم العسكرية بعد التقيؤ والاختناق والحروق التي يتسبب بها غاز الكلور، ما جعل جنود الحلفاء اضطروا لارتداء الأقنعة الواقية من الغازات، وفي هذا الشأن قال “دوران كارت” أمين المتحف الوطني للحرب العالمية الأولى في مدينة تكساس، أن الأقنعة الواقية من الغاز لها مظهر بشع حوّل الإنسان إلى شبح آلي بعيد عن إنسانيته، وقد تسبب في هذه الحالة الحرب العالمية الأولى.

من أول من استخدم الغازات السامة في الحروب

الحرب العالمية الأولى

هي الحرب التي أُطلق عليها ” الحرب العظمى”، وهي الحرب التي نشبت 28 يوليو عام 1914، وانتهت 11 نوفمبر عام 1918، وجمعت بين القوى العظمى الاقتصادية في تحالفين متعارضين وهما:

  • قوات الحلفاء أو الوفاق الثلاثي”المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى، وإيرلندا، والجمهورية الفرنسية الثالثة، والإمبراطورية الروسية”.
  • في مقابل دول المركز “الإمبراطورية الألمانية و الإمبراطورية النمساوية المجرية، والدولة العثمانية ومملكة بلغاريا”.

وقد اشترك في الحرب أكثر من سبعين مليون فرد عسكري، منهم 60 مليون أوربيين، ومات فيها أكثر من 9 مليون مقاتل ، و7 مليون مدني، وتُعد الحرب العالمية الأولى عاملًا رئيسيًا في عدد من جرائم الإبادة الجماعية والإنفلونزا الأسبانية عام 1918، والتي تسببت في وفاة ما يتراوح بين 50 إلى 100 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وقد أدت الحرب إلى زيادة معدل الخسائر العسكرية، وتعتبر هذه الحرب أحد أعنف الصراعات في التاريخ، وقد كان لها الدور الأساسي في التغيرات السياسية التي تضمنت ثورات 1917، و 1923 في عدد من الدول المشتركة.[1]

اقرأ أيضًا: متى بدأت الحرب العالمية الأولى

تطور الغاز السام

تسبب استخدام الألمان لغاز الكلور، في تسابق الدول لعمل سلاح كميائي، بالتعاون مع القادة والعسكريون والعلماء، من أجل تطوير أسلحة أكثر فتكًا، وسرعان ما طور الباحثون الفرنسيون غاز “الفوسجين” عبر دمج رائحة “القش المتعقن”، وجعله قادرًا على الاختناق لساعات طويلة عقب استنشاقه.

الغازات السامة المُستخدمة في الحروب

اُستخدمت العديد من أنواع الغازات السامة حيث كانت تتصاع دول الحرب العالمية الأولى على الغاز الأكثر فتكًا والذي سيؤدى إلى أكبر عدد من الضحايا، آملين أن يفوزوا بالحرب، لكنهم خسروا إنسانيتهم، في السطور التالية سنعرض لكم أنواع الغازات السامة التي أُستخدمت في الحروب

الغاز الأسوء والأكثر فتكًا

إن الغاز الأسودء على الإطلاق هو غاز الخردل  ويطلق عليه ” كبريتيد الخردل”، وهو عبارة عن بخار زيتي استخدمه الألمان للمرة الأولى في يوليو 1917 في الحرب العالمية الأولى في إيبر، وشتهر هذا الغاز ب”ملك غازات المعارك”، وهو يعمل باللمس وليس بالاستنشاق حيث يتغلغل في الملابس ويتسبب بحروق بالغة، وهو بدون رائحة ويبدأ مفعوله بعد 12 يوم من دخوله الجسم، ويؤكد بعض الأطباء أن غاز الخردل لم يكن فتاكًا لكن أثر حروقه كان طويلَا ويتطلب فترة علاج طويلة، فيما قال سبايرز مؤلف كتاب “تاريخ الأسلحة اليكميائية واليولوجية”، أن غاز الخردل قد أبطأ كل شىء، وألزم العمل على تطهير مناطق كثيرة من التلوث قبل محاولة دخولها مرة أخرى.

غاز كبريتيد الهيدروجين

وهو عبارة عن غاز له رائحة فاسدة وقوية تشبه رائحة البيض الفاسد، ويؤدي إلى فقدان حاسة الشم إذا تعرض له الشخص بشكل مستمر، ويعتمد على منع الاستبدال للأوكسجين بالخلايا التي تؤدي إلى الاختناق ثم الوفاة.

غاز أول أكسيد الكربون

يتكون هذا الغاز من احتراق للمواد التي تحتوي على كربون بنسبة عالية مثل الخشب، ويعمل على متع التبادل مع الأكسجين بخلايا الجسم مما يؤدي إلى الاختناق ثم الوفاة.

غاز الكلور

يطلق عليه اسم غاز الكلورين، ويُعد من أخطر الغازات السامة التي تم استخدامها من قبل الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى، حيث يقوم بالتأثير على الجهاز التنفسي، ثم الاختناق، ثم الموت البطىء.

غاز الفوسجين

يعد غاز الفوسجين أخطر من غاز الكلور، حيث استخدام كمية قليلة منه تجاه العدو، تفقد قدرته على القتال كليًا، ويموت بعد يومين من استنشاقه الغاز، وقد استعلمت بعض الدول خليط من غاز الكلور والفوسجين، وأطلق عليه”النجم الأبيض”.

غاز الزايكلون

هو من الغازات السامة التي قام الجيش الإيطالي باستخدامه في حربها أمام أثيبويا عام 1935، واستخدمته اليابان ضد الصين عام 1941.

عدد قتلى الغاز في الحروب

قُتل 90 ألف شخص بسبب قنابل الغاز وأُصيب نحو مليون ونصف شخص، وكانت في أحيان كثيرة تسقط الغازات السامة داخل الأراضي التي أطلقتها.

ومقارنة مع عدد وفيات الحرب العالمية الذي وصل إلى 9 مليون جندي قُتلوا في الحرب العالمية الأولى يعتبر رقم صغير، ولكن أصبح الخوف بسبب الأسلحة الكيميائية رمزًا لتحقيق حقبة جديدة مروعة في الحرب الحديثة.

وكتبت الممرضة البريطانية فيرا بريتن “ممرضة في الحرب العالمية” في كتاب مذاكرتها “شهادة شباب” عن الغاز السام وقالت: “أتمنى لو أن من يتحدثون عن المضي قدما في هذه الحروب مهما كلف الأمر يرون ما يعانيه الجنود جراء التسمم بغاز الخردل، تقرحات كبيرة بلون الخردل، ومصابون بالعمى، وعالقون معًا يتنفسون بصعوبة أوصاتهم بالكاد تسمع، يشعرون أن حناجرهم تغلق ويدركون أنهم سيختنقون”.

حظر استخدام الأسلحة الكيميائية

عقب انتهاء الحرب، اتجه مسؤولون إلى حظر استخدام الأسلحة الكيميائية في الحروب وتوقيع بروتوكول جنيف 1925، الذي لم يحدد آلية للمراقبة أو لمعاقبة استخدامها، حيث ان استخدام الأسلحة ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا لم تتركه الأسلحة التقليدية، وعلى الرغم من ان استخدامها لم يتوقف، إلا أن الغازات السامة لم تستخدم على نطاق واسع سوا في الحرب العالمية الأولى.

الجدير بالذكر أن الرئيس السوري بشار الأسد قد تم اتهامه باستخدام الغاز السام ضد فصائل المعارضة والمدنيين في سوريا، وكان هذا أخر استخدام للغازات السامة.

ختامًا لمقالنا; نكون قد عرضنا الإجابة عن من أول من استخدم الغازات السامة في الحروب، كما عرضنا تطورات الغاز السام وماهي أنواعه التي قد استخدمت في الحروب، كما أوضحنا عدد القتلى الذي نتج عن استخدام الغاز السام في الحروب.

المراجع

  1. alloschool.com , الحرب العالمية الأولى , 02/08/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *