المرجع الموثوق للقارئ العربي

معلومات عن ابن بطوطة مختصرة

معلومات عن ابن بطوطة مختصرة، برزَ في المسلمين الكثيرَ منْ الرجالِ العُظماءَ منّ الرحالينِ، والعُلماء، والشيوخَ، والفُقهاء، وقد امتازَ كُلاً منّهم بعلمٍ أو صنعةٍ، حيثُ اشتهروا برجاحةِ عقولهم، ونباهةِ أفكارهِم، وبُعِد نظرهم، ووفرةِ علمهم، وقدْ كانَ لهم الفضلُ الأول والكبير في بناءِ أُسس العلم، ومنْ خلالِ موقع المرجع سنتعرفُ على الرحّالة ابن بطوطة، ومعلوماتٍ مُختصّرَة عنّه.

معلومات عن ابن بطوطة مختصرة

الرّحالةُ المُسلم ابنُ بطوطة هُوَ محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتيّ الطنجيّ، والمُكنّى بأبي عبد الله، والمُلقب بشيخِ الرحالة، وذلكَ بسبب كثرةِ مُغامراتِه وسفرهِ عبرَ الأقطار، حيثُ أمضى ثمانيّة وعشرين عامًا من عمرهِ مُسافِرًا بينَ الأقطار في رحلاتٍ مُتصلّة ومُتعاقبة، إذ تنقلَ في الحجازِ، والعراقِ، وفارس، وفي بلادِ المغرب، ومصر، والشام، واليمن، وتركستان، والبحرين، والصين، والجاوة، وبلاد التتر، وما وراءِ النهر، وأجزاء من الهند، ووسط قارة أفريقيا، واجتمع بكثير من الأمراءِ والمُلوك، ومدحهُم في الأشعارِ التي كان ينظُمها، واستفاد من هباتّهم في أسفاره، ثمَّ رجع إلى المغرب الأقصى، وأقام في بلاد السلطان أبي عنان، وولد ابن بطوطة في مدينة طنجة يوم الاثنين في السابعِ عشر من شهر رجب سنة 703هـ، ويرجع نسبه إلى قبيلة لواتة البربرية، وكان أهله من القُضاة، والعلماء في العلوم الشرعية، ونشأ ابن بطُوطة ودرس العلوم الشرعية في طنجة، وتُوفِي في مراكش في عام 777هـ، وقبل عام 779هـ، وقد بدأ رحلتهُ وهو ابن 22 سنة، وكان الدافع الرئيسي من وراء رحلاته هو أداء فريضة الحجِّ، بالإضافة إلى رغبته في رؤية أحوال الناس، وحبِّه للمعرفة والمغامرة، وقد كانَ الحمار أول وسيلة نقل استخدمها للتنقل، حيثُ بدأ رحلته متوجهًا إلى مكة، ثمّ استمرت رحلاتِه حتى شملت العالم الإسلامي بأكمله وما وراءِه، وقامَ ابنُ بطوطة بتدوين جميع رحلاته في كتاب أسماهُ رحلة ابن بطوطة، والمعروف أيضًا باسم تحفة النظار في غرائب ​​الأمصار وعجائب الأسفار.[1]

رحلات ابن بطوطة

بدأ ابن بطوطة أولى رحلاتِه في شهرِ رجب منْ عامِ 725هــ، إذْ انطلقَ من موطنهِ الأصلي إلى مكّة المُكرمة، لأداءِ فريضة الحج، ثمّ تنقلَ في كافةِ البلادِ والأمصار، وقدْ دامت رحلاتِه سنوات طويلة جابَ فيها الشرق والغرب، وقدْ وصل إلى مُدنٍ لم يكنْ غيّرهُ قدْ وصلَ إليّها، وفي كلِ زيارة لبلد مُعين، كان ابنُ بطوطة يتحدثُ عن عاداتِ البلد، وتقاليده، ومأكولاتِه، وتأتي رحلاتُ ابن بطوطة تفصيلاً على الوتيرةِ الآتية:[2]

الرحلة الأولى لأداء فريضة الحج

خرجَ ابنُ بطوطة في أولى رحلاتِه وهو يبلغُ من العمرِ 21 عامًا، حيثُ بدأ رحلته متوجِهًا إلى مكّة لأداءِ فريضةَ الحج، فانتقلَ من طنجة ثمّ تنقلَ في جميعِ بلدان المغرب العربي، ثمّ توجه إلى الشرق، حيثُ زار تونس، ومصر، والجزائر، وليبيا، حتى وصلَ مصر، ومنْ مصرَ انتقل إلى مكة المكرمة عبرَ مرورهِ ببلاد الشام، حيثُ صلّى في الروضةِ الشريفة، ثمّ توجه إلى مكّة المُكرمَة والتي وصفها بأنّها مدينةٌ كبيرة مُستطيلةَ الشكل تقعُ في بطنِ وادي تُحفةُ الجبالِ منْ كُلِ جهّة، وقدْ ذكرَ جميع الأماكنِ فيّها، ووصفها وصفًا جميلاً بديعًا، كما ذكرَ فضائلُ أهل مكّة، ومحاسِنهم، وعاداتِهم في استقبالِ الشهور، وفي الحجِ، والعُمرة، والصوم، وغيّرها من الأمورِ الكثير.

رحلة إلى العراق وفارس ومصر

قامَ ابن بطوطةٍ برحلة إلى العراق وفارس ومصر، وقدْ زار الكثير من شوارِعها ومُدنها، وقد أبدعَ في وصفِ محاسن المدن، ومبانيِها، ومعالمِها، على النحوِ الآتي:

العراق

زارَ ابن بطوطة مدينةَ العراق، ومرّ في الكثيرِ منْ مُدنّها، ووصفَ الكثيرَ من عاداتِ وتقاليد ناسِها، وقدْ نزلَ في مدينةِ واسط، والتي وصفَها بأنّها منْ أجملِ المُدن، وبأنّها تتصفُ بكثرةِ البساتين، وأنّ جوَها جميلٌ أَخّاذ، وأنّ أهلها من الأخيارِ والكرام، ومنْ الحافظينِ لكتابِ الله، والتابِعينَ لسنّة نبيه محمد -صلى الله عليّه وسلم-، وبأنّهم يعلمون الناس تجويدَ القرآن الكريم وترتيلِه، حيثُ أنّه قالَ في وصفها: “وهي حسنة الأقطار كثيرة البساتين والأشجار، بها أعلام يهدى الخير شاهدهم، وتهدي الاعتبار مشاهدهم، وأهلها من خيار أهل العراق، بل هم خيرهم على الإطلاق، أكثرهم يحفظون القرآن الكريم ويجيدون تجويده بالقراءة الصحيحة، وإليهم يأتي أهل بلاد العراق برسم تعلم ذلك”.

كما وزار ابنُ بطوطة مدينةَ البصرة، إحدى أكبرُ مدنِ العراق، والتي يقعُ فيِها مسجدُ الإمام عليْ بن أبي طالب، وقدْ قالَ في وصفِها: “لـيـس في الـدّنـيـا أكـثـر نـخـلاً مـنـهـا…،ويصنعُ بها من التمرِ عسل يُسمى السيلان، وهو طيّب كأنّه الجلاب، وأهلُ البصرةِ لهم مكارم الأخلاق، وإيناس للغري، وقيام بحقه، فلا يستوحش فيما بينهم غريب”، كما زارَ الموصل والكوفة وبغداد.

بلاد فارس

وفي بلادِ فارس زار ابنُ بطوطة الكثيرَ منْ مُدنِها، وقدْ وصف مدينةُ شيراز، بأنّها مدينةٌ جميلةٌ، واسعة، تكثرُ فيها البساتينَ والأنهارِ المُتدفِقة، وتمتازُ بكثرةِ مبانيِها ذات العمارة الأخاذّةُ المُتقنة، وبِها الكثيرُ من المساجد، والتي يكونُ فيها المسجدُ العتيقَ أحد أكبرِ مساجِدُها، ثمّ عادَ إلى الحويزاءِ وهي مدينةٌ صغيرة يسكُنها العجم، وبينها وبينَ الكوفةِ مسيرة خمس.

الإسكندرية

وفي زيارة ابن بطوطة لمصر، فقدْ نزلَ في مدينةِ الإسكندرية، والتي وصفها قائلاً: “وصلنا إلى الإسكندرية، حرسها الله، وهي الثغر المحروس والقطر المأنوس، العجيبة الشأن الأصيلة البنيان، بها ما شئت من تحسين وتحصين، ومآثر دنيا ودين، كرمت مغانيها ولطفت معانيها، وجمعت بين الضخامة والإحكام مبانيها، فهي الفريدة في سناها، والخريدة تجلى في حلاها، الزاهية بجمالها المغرب، الجامعة لمفترق المحاسن، بين المشرق والمغرب، فكل بديعة بها اجتلاؤها، وكل طرقة فإليها انتهاؤها”، وقدْ زارَ أبواب المدينةِ الأربعةَ وهي: الباب الأخضر، وباب السدّة، وباب رشيد، وباب البحر.

مدينة مصر (القاهرة)

وقد زارَ مصر أم الدُنيا، وقالَ في وصفِها: “ثم وصلت إلى مدينة مصر، هي أم البلاد، وقرارة فرعون ذي الأوتاد، ذات الأقاليم العريضة والبلاد الأريضة المتناهية في كثرة العمارة المتباهية بالحسن والنضارة، مجمع الوارد والصادر، ومحط رحل الضعيف والقادر، وبها ما شئت من عالم وجال، وجاد وهازل، وحليم وسفيه، ووضيع ونبيه، وشريف ومشروف، ومنكر ومعروف، تموج موج البحر بسكانها، وتكاد تضيق بهم على سعة مكانها وإمكانها، شبابها يجد على طول العهد، وكوكب تعديلها لا يبرح عن منزلها السعد، قهرت قاهرتها الأمم، وتمكنت ملوكها نواصي العرب والعجم، ولها خصوصية النيل الذي أجل خطرها وأغناها عن أن يستمد القطر قطرها، وأرضها مسيرة شهر لمجد السير، كريمة التربة مؤنسة لذوي الغربة”، وقدْ زار في مصر بعضَ المُدن الساحليّة منْ سمنود، ودمياط، وغيّرها من المدنِ الأُخرى، وقد وصفَ نيلِها بأنّه أكثرَ الأنهارِ عُذوبةً ومذاق، واتساع قطر، وعظمَ منفِعة، وقد قالَ في وصفهِ للأهراماتِ بأنّها إحدى عجائبُ الدنيا التي ليسَ لها مثيلٌ ولا وصفَ.

رحلة إلى اليمن

وفي رحلةِ ابن بطوطة إلى اليمنِ فقدْ كانت مدينةُ حلى أولَ مدينة قد وصلَ إليّها ابن بطوطة في اليمن، حيثُ قصد قاضي القضاة الإمام صفي الدين الطبري المكي وقعدَ في داره ثلاثة أيام، وخلال تلك الفترة زار ابن بطوطة مع القاضي الطبري سلطان اليمن عامر بن ذؤيب من بني كنانة، وهو من الفضلاء الأدباء الشعراء، وقدْ أقام في ضيافتِه لأيام، وقدْ أكرمه، ثمّ زار ابن بطوطة مدينة صنعاء، وهي قاعدةُ بلاد اليمن الأولى، وقد قال في وصفهِ لمدينةِ صنعاء: ” ليس باليمن بعد صنعاء أكبر منّها، ولا أغنى من أهلها، واسعة البساتين، كثيرة الميّاه والفواكه من الموزِ وغيّره، وهي بريّة لا شطيه، إحدى قواعد بلاد اليمن، مدينةٌ كبيرة، كثيرةُ العمارة، بها النخل والبساتين والمياه، أجمل بلادِ اليمن وأحسنها، ولأهلها لطافةُ الشمائِل، وحسنُ الأخلاقِ، وجمالُ الصور” ، وقدْ زار مدينة عدن مرسى بلاد اليمن أمّا الأهرام فيذكر ابن بطوطة أنها من عجائب هذه الدنيا ولا يوجد لها مثيل في جمال البناء وعظمته.

رحلة إلى الصومال

وفي رحلة ابن بطوطة إلى الصومال، فقدْ سافر منْ عدن إلى زيلع في ساحلِ الصومال، ثم انتقل إلى كاب جوردفوي في جنوب الساحل الصومالي، وقدْ زارَ لاحقًا مقديشو، ثمّ زار بلد البربر المعروفُ باسمِ القرن الإفريقي، وقد وصف ابن بطوطة مقديشو في ذروةِ ازدهارِها قائلاً: “المدينة الكبيرة بإفراط، المليئة بالتجار الأغنياء، والمعروفة بالسلع ذات الجودة العالية التي تصدّر إلى دول أخرى بما فيها مصر، وبأنّها كانت محكومة منْ قبلِ سلطان صوماليْ يتحدثُ بلغتين وهُما اللغة الصومالية، واللغة العربية بنفسِ الطلاقة”.

رحلة إلى آسيا الوسطى والشرق الأدنى

وفي رحلةِ ابن بطوطة إلى آسيا الوسطى والشرق الأدنى، فقدْ زار ابن بطوطة إلى الشرقِ وبلاد فارس إلى روسيا إلى آسيا الوسطى، وقدْ كان المغول قد غزا أغلب بلادِ العرب، ولكنْ حينَ وصولهِ فقدْ استقرَ المغولُ في البلاد، واعتنقوا ديانتهم، ثمّ انطلق ابن بطوطة سيرًا على الأقدامِ وقدْ عبرَ آسيا الوسطى ليصلَ إلى الهندِ بعد عام تقريبًا، وقدْ زارَ مدينة هانسي في الهند، ووصفها قائلاً: “بأنّها من بين أجمل المدن التي شيدت وأفضلها وأكثرها سكانًا، وأنها محاطة بجدار قوي، ويقال عن مؤسسها أنه من أعظم الملوك الملحدين، ويدعى تارا”.

رحلة إلى جنوب آسيا والصين

وفي رحلة ابن بطوطة إلى جنوب آسيا، فقد ذهب إلى جزرِ المالديف، وقدْ قضى تسعة أشهرٍ فيها، وقدْ تزوجَ من إحدى بناتِ العائلة المالكة تُدعى عُمر الأول، ثمّ سافر إلى جزيرةِ سومطرة، وقدْ لاحظَ في رحلتهِ بأنّ حاكم سامو ديرا باساي وهي ولاية تقع في شمال جزيرة سومطرة في إندونيسيا كان مسلمًا، يتبعُ مذهب الإمام الشافعي، ويؤدي الصلوات الخمس، وكان كثير الجهاد والغزو، يأتي إلى صلاة الجمعة ماشيًا على قدميه، وأهل بلاده أغلبهم على المذهب الشافعي محبون للجهاد ويخرجون معه تطوعًا.

وفي رحلة ابن بطوطة إلى الصين، فقد اتجه ابن بطوطة إلى مدينة هانغشتو في شمالِ الصين، حيثُ وصفَها بأنّها من أكبرِ المُدن، وأجملها سحرًا، وهي بلدةٌ محاطة بالتلال الخضراء، وبها الكثير من السفن الصينية الخشبية التي صُنعت وزخرفت بعنايّة، بأشرع حريرية ومظلات مُلونة، وفي وصفه لمدينة الصين فقد قال: “إقليم الصين متسع، كثير الخيرات والفواكه والزرع والذهب والفضة، لا يضاهيه في ذلك إقليم من أقاليم الأرض، وأهلها أعظم الأمم إحكامًا للصناعات، وأشدهم إتقانًا فيها،وهم أهل رفاهية وسعة عيش، وبلاد الصين ـ يقول في موضع آخر ـ “آمن البلاد وأحسنها حالاً للمسافرين، فإن الإنسان يسافر منفرداً مسيرة تسعة شهور، وتكون معه الأموال الطائلة، فلا يخاف عليها”.

رحلة إلى الأندلس والمغرب

وفي رحلة ابن بطوطة إلى بلادِ الأندلس، فقدَ وصلها في ليلةِ عيد وحضر من الناسِ في المُصلى، فأقبلوا يسلمون ويهنئون بعضِهم، ولمْ يلتفتُ إليّه أحد، حتى اقترب منّهُ شيخٌ من أهلِ المدينة وأقبلَ عليّه بالسلام، فقدْ أحسَ بأنّه غريب عن الديار، وقدْ قال في وصفه لمدينة الأندلس: “فركبت البحر من سبتة في شطي لأهل أصيلا، فوصلت إلى بلاد الأندلس حرسها الله تعالى، حيث الأجر موفور للساكن والثواب مذخور للمقيم والطاعن، وكان ذلك إثر موت طاغية الروم أدفونس وحصاره الجبل عشرة أشهر، وظنه أنه سيستولي على ما بقي من بلاد الأندلس للمسلمين، فأُخذ من حيث لم يحتسب، ومات بالوباء الذي كان أشد الناس خوفاً منه، وأول بلد شاهدته من البلاد الأندلسية جبل الفتح، فلقيت به خطيبه الفاضل أبا زكريا يحيى بن السراج الرندي وقاضيه عيسى البربري، وعنده نزلت، وتطوفت معه على الجبل، فرأيت عجائب ما بنى به مولانا أبو الحسن رضي الله عنه وأعيد فيه من العدد، وما زاد على ذلك مولانا أيده الله، ووددت أن لو كنت ممن رابط به إلى نهاية العمر”.

وفي رحلةِ ابن بطوطة للمغرب، فقد زار الكثيرَ من مدنِ المغرب، ومنّها مدينة تازي، والتي تلقى بها خبرُ وفاةِ والدته، ثم سافر إلى مدينة فاس، حيثُ التقى بملكهِا الأعظم أبا عنان.

رحلة إلى مالي

وفي رحلة ابن بطوطة إلى مالي، فقد زار ابن بطوطة مالي في الربعِ الأول من القرن الرابع عشر في عهد السلطانِ سليمان حاكم مالي، وقدْ استغرقت هذه الرحلة مدّة عشر أشهر تقريبًا، وقْد وصف ابن بطوطة جميع صغائر الأمور وكبائِرها في مدينة مالي، حيثُ عدد مناقب ملوكها وسلوك سكانها وطباعهم وعاداتهم وأساليب عيشهم، وقدْ قال في وصفِ جلوس منسي سليمان أحد سلاطين مالي على العرش بقوله: “ويخرج السلطان من باب في ركن القصر وقوسه بيده وكنانته بين كتفيه وعلى رأسه شاشية ذهب مشدودة بعصابة من ذهب ولها أطراف مثل السكاكين رقاق، طولها أزيد من شبر، ويخرج بين يديه المغنون بأيديهم قنابر الذهب والفضة، وخلفه نحو ثلاثمئة من العبيد أصحاب السلاح، ويمشي رويداً ويكثر التأني، وربما وقف ينظر في الناس، ثم يصعد برفق كما يصعد الخطيب المنبر، وعند جلوسه تضرب الطبول والأبواق والأنفار”.

مؤلفات ابن بطوطة

لم يكنْ للرّحالة ابن بطوطة أيُّ مؤلفات سوى كتابُ تحفة النظار في غرائب ​​الأمصار وعجائب الأسفار، وهوَ الكتابُ الأشهرَ والأعظم للرحالةِ ابنُ بطوطة، حيثُ دونَ فيهِ جميعَ أخبار رحلاتِه التي قامَ بها لمُختلفِ الدُولِ والأمصار، حيثُ وصفَ تجاربِ أسفاره بأسلوبٍ إنسانيْ نادرٌ في الروايةِ التاريخيّة، ويعتبرُ وثيقة مهمة سلطَ فيها الضوءِ على الكثيرِ من جوانب العالم الإسلامي الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة، وأكثرُ ما ميّز كتابِه هذا هوَ الكشفُ عنْ شخصيتهِ في سياقِ الروايّة، حيثُ كشفت أفكارهِ وآراءه عن طبيعةِ آراء وردودِ أفعال مسلم من الطبقة المُتوسطة في القرنِ الرابع عشر، وقد ساعده في ذلك كتاب يُدعى ابن جزي الكلبي الذي عيّنه سلطان فاس أبو عنان المريني ليُساعده في الإعداد والكتابة، وقد رُتّب النص الكامل للكتاب بين عامي 1853 و1858 في أربع مجلدات من قبل دوفريميري وسانغنيتي مع الترجمة الفرنسية، ثم تمّت ترجمة الكتاب بالكامل إلى الإنجليزية من قبل هاملتون جب في عام 1929م.

شاهد أيضًا: من اشهر مؤلفات المسلمين في علم الجغرافيا كتاب

أبرز ما اشتهر به ابن بطوطة

عاشَ الرّحالة ابن بطوطة ثمانية وعشرين عامًا من عمره مُسافرًا بين الدولِ والأمصار في رحلاتٍ مُتصلة ومُتعاقبة، حيثُ بدأت رحلتهِ عامَ 1325م، وانتهتَ عامَ 1352م، وقدْ لُقب ابن بطوطة بشيخِ الرحاليّن، بسببِ كثرةِ سفره ومُغامراتهِ عبر الأقطار، حيثُ كان غالبًا ما يُعرضَ نفسّه للخطر، منْ أجلِ المُغامرة، وفي القرن الرابع عشر بدأ ابن بطوطة رحلاته التي غطت المسافةِ الشاسعة والتي تقدّرُ بحوالي 121.000 كيلومتر، وتنقّل عبرها إلى أفريقيا، والشرق الأوسط، والهند، وجنوب شرق آسيا، وتجوّل عبر مساحاتٍ شاسعةٍ من نصف الكرة الشرقيّ، وتنقّل عبر البحار، وقوافل الجمال، والسير على الأقدام، وتجول في أكثرِ منْ أربعينِ دولة حديثة متنقلاً بينَ قارات العالم، وهوَ بذلكَ صاحبُ أبعدَ وجهاتِ سفر في عصرّه، وهذا أكثرُ ما جعلَ منّهُ شخصيّة مشهورة.

شاهد أيضًا: أشهر علماء المسلمين في الطب وأبرز إسهاماتهم

مما قيل عن ابن بطوطة

لقيَ الرّحالة ابن بطوطة المدحَ الكثير منْ العالمِ الغربي، لما أضافتهُ رحلاتِه وكتابِه، للتعرفِ على قيم الناسِ وعاداتِهم وتقاليدهم منْ مُختلفِ الدولِ والأمصار، مما ساعدَ الكثيرِ من الباحثينَ في هذا المجال، ومنْ أبرزَ ما قيل عن ابن بطوطة، ما يلي:

  • قالَ الباحث الياباني ياموتو في وصفهِ لابن بطوطة: “إنّه من العسير القول بأن جميع حكايات ابن بطوطة عن الصين هي من نسج الخيال وحده، حقًّا إن وصفه لتلك البلاد يشمل عددًا من النقاط الغامضة، ولكنه لا يخلو أحيانًا من فقرات معينة تعتمد على ملاحظة مباشرة عن الصين”.
  • قالَ المستشرق الروسي كراتشكوفسكي في وصفهِ لابن بطوطة: “آخر جغرافي عالمي من الناحية العلمية، أي أنه لم يكن نقَّالة اعتمد على كتب الغير، بل كان رحالة انتظم محيط أسفاره عددًا كبيرًا من الأقطار”.
  • قال المستشرق ريجيش بلاشير في وصفهِ لكتاب ابن بطوطة: “لهذا الكتاب أهمية فائقة في التعرف على العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر الميلادي”.

المناطق التي سافر اليها ابن بطوطة

يوجدُ الكثير من المناطقِ التي سافرها ابن بطوطة، حيثُ قطعَ خلالها المساحاتِ الشاسعة، وتأتي مناطق سفرهُ حسبْ التسلسلِ الزمنيْ على النحوِ الآتي:

المسار السنة
من شمال أفريقيا إلى القاهرة. 1325م
من القاهرة إلى القدس، ودمشق، والمدينة المنورة، ومكة. 1326م
من المدينة إلى مكة. 1326م
العراق وبلاد فارس. 1326-1327م
من البحر الأحمر إلى شرق أفريقيا وبحر العرب. 1328-1330م
إلى الأناضول. 1330-1331م
إلى أراضي القبيلة الذهبية والشاجاتاي. 1332-1333م
إلى دلهي عاصمة الهند الإسلامية. 1334-1341م
من دلهي إلى جزر المالديف وسريلانكا. 1341-1344م
من مضيق ملقا إلى الصين. 1345-1346م
العودة إلى بلاده. 1346-1349م
إلى الأندلس والمغرب. 1349-1350م
إلى مالي. 1350-1351م
كتابة أهم أعمال الرحلة 1355م

وفاة ابن بطوطة

بعد انتهاء ابن بطوطة من رحلاتِه الطويلة في العالم فقدَ عادَ إلى المغربِ عامَ 1353م، وبناءً على طلب منْ سلطانِ المغرب فقد قامَ بتوثيقِ ذكرياتِه، وحكاياتِ سفره، وقام الكاتب ابن جزي بكتابتها وتزيينها بالزخارف والشعر، وتوفي ابن بطوطةَ بعدها ودفنَ في مسقطِ رأسهِ مدينة طنجة، وقدْ تباينتَ الآراءِ في تاريخ وفاتِه، حيث قيل إنه توفي ما بين عام 1368م وعام 1369م، وتقول روايات أخرى إنه توفي عام 1377م.

إلى هُنا نكون قد وصلنا إلى نهايةِ مقالنا معلومات عن ابن بطوطة مختصرة، حيثُ سلطنا الضوءَ على شيخ الرحالينَ ابن بطوطة، والذي أمضى حياتِه مُتنقلاً بينَ الدول، وقد دوّن كتابًا جمعَ فيهِ بينَ رحلاتِه شتّى، وبين عادات الناس وتقاليدهمُ في مُختلفِ الدول التي زارَها.

المراجع

  1. britannica.com , Ibn Battuta , 07/12/2021
  2. khanacademy.org , Ibn Battuta , 07/12/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *