المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل ترحم الرسول على عمه ابو طالب ؟

كتابة : يحيى شامية

هل ترحم الرسول على عمه ابو طالب ؟ فإنّ الله سبحانه وتعالى شرّع لعباده المسلمين أن يترحموا على الأموات من المسلمين عند الموت، بل من حق الميت المسلم على الحي المسلم أن يترحم عليه، لكنّ هذا الأمر لا يصح للكفار والمشركين، فالكافر والمشرك لا يجوز الترحم عليه، ولذلك فإن موقع المرجع سيبيّن مسألة استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب.

هل ترحم الرسول على عمه ابو طالب ؟

إنّ الصحيح والثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترحم على أبو طالب، وذلك لأن أبو طالب مات كافرًا، ولا يوجد خلافٌ بين أهل العلم في ذلك، وقد روى الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه قال: “قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِعَمِّهِ: قُلْ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أشْهَدُ لكَ بها يَومَ القِيامَةِ، قالَ: لَوْلا أنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ، يقولونَ: إنَّما حَمَلَهُ علَى ذلكَ الجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بها عَيْنَكَ، فأنْزَلَ اللَّهُ: {إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ}”.[1] لكن النبي صلى الله عليه وسلم شفع له فكان أخف أهل النار عذابًا لأنّه نصر الإسلام ولم يسلم، وكذلك إنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما حضرت أبو طالب الوفاة كان عنده أبو جهل فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يقول لا إله إلا الله وأبو جهل يصده، فكان آخر كلامه أن قال على ملة عبد المطلب، فقال النبي لأستغفرن لك، فنزل النهي من عند الله عن الاستغفار للمشركين مهما كانوا أقرباء.[2]

شاهد أيضًا: هل يجوز الترحم على غير المسلم

هل ترحم النبي صلى الله عليه وسلم على أمه

إنّ أم النبي صلى الله عليه وسلم ماتت في الجاهلية على الشرك، ولذلك لم يترحم النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولم يستغفر لها، ويدل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه حين قال: “زَارَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَن حَوْلَهُ، فَقالَ: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ في أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا القُبُورَ؛ فإنَّهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ”. [3] فهي من أهل الشرك ومن أهل النار، وقال الشوكاني في هذا الحديث دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير الإسلام.[4]

شاهد أيضًا: هل يجوز الترحم على غير المسلم لابن باز

ما الحكمة من نهي النبي عن الاستغفار لأبي طالب

فإن المنع من الاستغفار للميت الكافر مسألة قطعية في الشرع، والنصوص فيها صريحة، والإجماع منعقد عليها، وليست المسألة من موارد الاجتهاد، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يؤذن له في الاستغفار لأقرب الناس إليه، وحكي الإجماع على حرمة الاستغفار للكافر بل ذهب بعض العلماء إلى أن طلب المغفرة للكافر كفر، قال القرافي: “اعلم أن الدعاء الذي هو الطلب من الله تعالى له حكم باعتبار ذاته، من حيث هو طلب من الله تعالى، وهو الندب، لاشتمال ذاته على خضوع العبد لربه وإظهار ذلته وافتقاره إلى مولاه، فهذا ونحوه مأمور به، وقد يعرض له من متعلقاته ما يوجبه أو يحرمه، والتحريم قد ينتهي للكفر وقد لا ينتهي، فالذي ينتهي للكفر أربعة أقسام، أن يطلب الداعي نفي ما دل السمع القاطع من الكتاب والسنة على ثبوته وله أمثلة كأن يقول: اللهم لا تعذب من كفر بك أو اغفر له، وقد دلت القواطع السمعية على تعذيب كل واحد ممن مات كافرا بالله تعالى ، فيكون ذلك كفرا، لأنه طلب لتكذيب الله تعالى فيما أخبر به، وطلب ذلك كفر، فهذا الدعاء كفر”.[5]

شاهد أيضًا: هل تجوز الرحمة على المسيحي

بهذا نختتم مقال هل ترحم الرسول على عمه ابو طالب، والذي تم من خلاله بيان من هو أبو طالب، وبيان إن كان استغفر النبي لأبويه ولعمه أبو طالب، وكذلك الحكمة من نهي النبي صلى الله عليه وسلم من الترحم على المشركين.

المراجع

  1. صحيح مسلم , مسلم/ أبو هريرة/ 25/صحيح
  2. islamweb.net , أبو طالب مات كافراً , 12/05/2022
  3. صحيح مسلم , مسلم/ أبو هريرة/ 976/صحيح
  4. islamweb.net , القول في نجاة أم النبي صلى الله عليه وسلم , 12/05/2022
  5. islamweb.net , حكم من يقول بجواز الترحم والاستغفار للكافر الميت , 12/05/2022

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.