المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل للعيد خطبة واحدة أم خطبتين

كتابة : ندى ابراهيم

هل للعيد خطبة واحدة أم خطبتين، شُرعت صلاة العيدين في السنة الأولى من الهجرة، وهي سنّة مؤكّدة واظب عليها النبي وأمر الرجال والنساء بالخروج لها، وقد شرعت بها الخطبة ليعض الإمام المسلمين ويحثهم على مداومة الذكر والتكبير تعظيمًا لله وشكرًا له على نِعَمه المُتصلة، ومن خلالِ موقع المرجع سنتعرفُ على عَدد خطبْ العيّد، وهل المشروع في العيد خطبة أم خطبتان؟ 

هل للعيد خطبة واحدة أم خطبتين

اختلفتْ آراءُ العلماءِ في عددِ خُطبْ العيّد أنّها خطبة واحدة أو خطبتان، وقد انقسمت الآراء تبعًا للأدلة التي اعتمدت عليها كل فئة، وهي على نوعين:

  • القولُ الأولَ: ذهبَ بعضُ العلماءَ إلى أنّ للعيدِ خُطبّة واحِدة، وقد أخذت هذه الفئة بظواهر النصوص التي يُفهم منها أن ّالنبي -صلى الله عليه وسلم- خطب خطبة واحدة، وأدلّتهم هي:
    • ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري أنّه قال: (“كَان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يخرجُ يومَ الفطرِ والأضحى إلى المصلى، فأولُ شيءٍ يبدأُ به الصلاةُ، ثم ينصرفُ، فيقومُ مقابلَ الناسِ، والناسُ جلوسٌ على صفوفِهم ، فيعِظُهم ويوصيهم ويأمرُهم: فإن كان يريدُ أن يقطعَ بعثًا قطعَه، أو يأمُرَ بشيءٍ أمرَ به، ثم ينصرفُ).[1]
    • ما جاءَ في حديثِ جابر أنّه قالَ: (شهدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الصلاةَ يومَ العيدِ، فبدأَ بالصلاةِ قبل الخطبةِ. بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ. ثم قام متوكِّأً على بلالٍ. فأمر بتقوى اللهِ. وحثَّ على طاعتِه. ووعظ الناسَ. وذكَّرهم. ثم مضى. حتى أتى النساءَ. فوعظهُنَّ وذكَّرهُنَّ).[2]
  • القولُ الثاني: ذهبّ بعض العلماءَ إلى أنّ للعيدِ خُطبتانِ، وحُجتَهم هيّ:
    • ما رواهُ سعد بن أبي وقاص الذي قال: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ…كانَ يخطُبُ خُطبتَينِ قائمًا، يَفصِلُ بينَهُما بجِلسَةٍ).
    • ما رواهُ عبيد الله بن عبدالله بن عتبة: (السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين، يفصل بينهما بجلوس).
    • ما رواه ابن عمر: (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يخطبُ الخطبتينِ وَهوَ قائمٌ وَكانَ يفصلُ بينَهما بجلوسٍ).[3]

شاهد أيضًا: خطبة العيد تكون قبل صلاة العيد صح أم خطأ

حكم خطبة العيد

يُسّنُ حضورَ خُطبّة العيدِ والاستماعَ إليّها، وقد دلّ على ذلك ما ثبت عن عبد الله بن السائب -رضي الله عنه- فقد قال: (شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العيدَ، فلمَّا قضَى الصَّلاةَ قال: إنَّا نخطُبُ، فمَن أحَبَّ أنْ يَجلِسَ للخُطبةِ فلْيَجلِسْ، ومَن أحَبَّ أنْ يَذهَبَ فلْيَذهَبْ)، كما أنّها تُسنّ بعد انقضاء صلاة العيد، وقد دلّ على ذلك ما ثبت عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ)[5]، ولحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْرُجُ يَومَ الفِطْرِ والأضْحَى إلى المُصَلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يَبْدَأُ به الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، والنَّاسُ جُلُوسٌ علَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، ويُوصِيهِمْ، ويَأْمُرُهُمْ).[4]

وقت خطبة العيد

يكونُ وقتَ خُطبّة العيدِ بعد الانتهاءِ من صلاةِ العيّد، وليسَ قبلها، بخلاف خطبة الجمعة التي تسبق صلاة الجمعة، ودليلُ ذلكَ حديث ابن عباس -رضي الله عنه- قال: (شَهِدْتُ العِيدَ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ)، ويُستحبُ للمسلمِ حضور خُطبتي العيد والاستماع لهُما، ويُعدُّ ذلك سُنَّة من السُنن التي يُؤجر المسلم على فعلها، ولا يُعدُّ من الأمور الواجبة عليه والتي يُعاقب بتركها.

سنن خطبة العيد

إنّ من السُّنن التي تُسنُّ في خُطبة العيد ما يأتي:

  • يُسّنُ أنْ تكونَ خُطبة العيّدِ بعد الصلاةِ، وليسَ قبلُها.
  • يُسّن أن تبدأ كُلاً من خُطبتيْ العيّد بالتكبيرِ، بحيث يُكبِّر الخطيب في الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، وفي الخطبة الثانية بسبع تكبيرات، كما يُسنُّ الإكثار من التكبير أثناء الخطبة.
  • يُسّن تقصيّر خطبتيْ العيّد، وعدمَ إطالتها.
  • أن يتعرَّض الخطيب لموضوعات معيَّنة في كُلِّ عيد، كأحكام صدقة الفطر في خطبة عيد الفطر، وأحكام الأضحية، في خطبة صلاة عيد الأضحى.
  • أن يُقرأ في أحدهما سورة ق، وأن يدعو الخطيب في الخُطبة الثَّانية للمسلمين ولولاة أمر المسلمين.
  • يُسّن إنهاء خطبة العيد الثانيّة بالاستغفار.

شروط صحة خطبة العيد

يُشترط لصحة خطبة صلاة العيد ما يُشترط لصحة خطبة صلاة الجمعة، مع بعض الاختلافات البسيطة، ومن أهمِّ هذه الشروط، ما يأتي:

  • أنْ تكونُ خطبّة العيد بعد أداءِ صلاة العيّد، وليسَ قبلها، على خلافِ خُطبّة الجمعة التي تكونَ قبل أداءِ الصلاة.
  • يُشترط أنْ يجهرَ الإمام بالخطبّة، حتى يتمكنَ المُسلمينَ من سماعِها.
  • انفرد المالكية باشتراط أن تكون خطبة صلاة العيد باللغة العربية، ولم يذكر هذا الشرط عند غيرهم.
  • انفراد الحنفية باشتراط ألّا يقل عدد حضور خطبة صلاة العيد عن مسلمٍ واحد، ولم تُسنُّ الخطبة للمنفرد كما تبيَّن في فقرة حكم خطبة صلاة العيد في البيت.

إلى هُنا نكونُ قد وصلنا إلى نهايةِ مقالنِا هل للعيد خطبة واحدة أم خطبتين، حيثُ سلطنّا الضوءَ على مُختلفِ الأحكامِ المُتعلقة بخطبتيْ العيّد.

المراجع

  1. صحيح مسلم , مسلم، أبو سعيد الخدري، 889، صحيح
  2. حلية الأولياء , أبو نعيم، جابر بن عبدالله، 3/371، صحيح متفق عليّه
  3. تخريج سنن الدارقطني , شعيب الأرناؤوط، عبدالله بن عمر، 1630، صحيح
  4. تمام المنة , الألباني، عبدالله بن السائب، 350، صحيح
  5. صحيح مسلم , مسلم، أبو سعيد الخدري، 889، صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.