المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل الميت يشعر بمن يبكي عليه

كتابة : تمام بتاريخ : 30 يوليو 2021 , 01:00

هل الميت يشعر بمن يبكي عليه هو الموضوع الذي سوف يتم التعرف عليه، حيثُ يشغل الكثيرين هاجس البكاء على الميت، وخصوصًا إذا كان الفقيد قريبًا أو صديقًا عزيزًا، فإن الإنسان يشعر بألم الفراق ولا بدَّ أن يبكي على الميت ويرق قلبه ويتألم لفراقه، وسوف يقدم موقع المرجع تفصيلًا حول الموت في الإسلام، ويتحدث عن البكاء على الميت، وهل الميت يشعر بمن يبكي عليه وهل يحس الميت عند الغسل وغير ذلك.

الموت في الإسلام

إنَّ الموت في الإسلام هو نهاية الحياة في هذه  الدنيا وبداية للحياة في العالم الآخر، وينظر إليه في الإسلام على أنه فصل الروح عن جسد الإنسان ونقلها من الدنيا إلى الآخرة، وقد وردَ في الكتب الإسلامية تفصيلًا واضحًا وطويلًا حول ما يحدث من أمور قبل الموت وأثناء الموت وبعده، على الرغم من أن ما يجري من أحداث ليس واضحًا بشكل دقيق بسبب الافتقار إلى الأدلة الراسخة أحيانًا، وعندما يحين أجل الإنسان يظهر له ملك الموت ليقبض روحه، ولا بد من القول أنه ينتزع نفوس العصاة والكفار بطرق أكثر إيلامًا في حين يعامل الصالحين بِرفق ولين، وبعد دفن الميت يأتي ملكان – وهما منكر ونكير لاستجواب الميت من أجل اختبار إيمانه، فالمؤمنون الأبرار الأتقياء يجيبون عن الحق ويعيشون في راحة أبدية، أما الكافرون والعصاة يفشلون ويترتب على ذلك عقاب وعذاب طويل، وتسمى الفترة الزمنية أو المرحلة التي تفصل بين الموت ونهاية العالم حياة البرزخ.[1]

اقرأ أيضًا: رؤية الميت في المنام يتكلم معك لابن سيرين والنابلسي

هل الميت يشعر بمن يبكي عليه

إنَّ الميت حسب ما ورد في الإسلام يشعر بمن يبكي عليه، فقد وردَ هذا القول عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر أهل العلم والفقه في الأثر، فقد جاء في الحديث أنَّه عندما أصيب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقبل عليه الصحابي الجليل صهيب رضي الله عنه يبكي ويصيح على ما حدث لأمير المؤمنين رضي الله عنه، فردَّ عليه خليفة المسلمين وأخبره بما سمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قصة البكاء على الميت، فقال له: ” عَلَامَ تَبْكِي؟ أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قالَ: إي وَاللَّهِ لَعَلَيْكَ أَبْكِي يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: وَاللَّهِ لقَدْ عَلِمْتَ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: مَن يُبْكَى عليه يُعَذَّبُ “،[2] وإلى هذا ذهب الإمام ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية، فالميت عند سماع بكاء أحبابه عليه يتألم، ويرقُّ لهم ويحزن على ما أصابهم من هلع وجزع ويصيبه الأسى عليهم، وهذا يدل على أنَّ الميت يشعر بمن يبكي عليه والله تعالى أعلم.[3]

هل الميت يزور أهله في البيت

يروي بعض الناس أنَّ الميت يزور أهل بيته ويتعرف على أحوالهم وهم في المنزل، ولكنَّ لم يرد في الأثر أي دليل على هذا الكلام، والثابت أنَّ كل من مات ينتقل إلى عالم البرزخ في القبر، ولا يعلم المسلمون عن عالم البرزخ إلا القليل حسب ما ورد عن رسول الله صلى الله علي وسلم، وطالما أنَّ الثابت أن الميت يسأل من لحقه من الموتى عن أحوال أهله وما فعلوا فإنه لا يزور أهله ولا يعلم عنهم شيئًا، ولذلك لا يوجد دليل على أن الميت يزور أهله في البيت.[4]

شاهد أيضًا: هل البكاء على الميت يعذبه في قبره

هل يشعر الميت بمن حوله قبل دفنه

ورد في الإسلام في الثابت أنَّ الميت يعلم من يزوره في القبر، وذلك إذا كان من معارفه أو أقربائه في الدنيا، كما أنه يستأنس بزيارة أحبابه وأقاربه، ولا بأس في أن يقول الزائر للميت أنا فلان بن فلان ويلقي عليه السلام، ويرد عليه الميت السلام، وهذا يدل على أن الميت يشعر بمن حوله قبل دفنه وبعد دفنه، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ” وأما علم الميت بالحي إذا زاره وسلم عليه، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه، ورد عليه السلام، قال ابن المبارك: ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصححه عبد الحق صاحب الأحكام “.[5]

هل الميت يشعر بمن يدعو له

إنَّ الميت يشعر بمن يدعو له إذا كان ذلك قريبًا منه فوق قبره كما سبق، لأنَّ الميت يعلم من الذين يزورونه في القبر، وذلك إذا كانوا من معارفه أو أقربائه في الدنيا، كما أنه يستأنس بزيارة أحبابه وأقاربه ويعرفهم ويرد عليه السلام إذا ما هم ألقوا عليه السلام، ولذلك يشعر الميت بمن يدعو له فوق قبره، أما في الدعاء في المنزل وبعيدًا عن الميت فلم يرد أن الميت يمكن أن يشعر بذلك والله أعلم.

هل الميت يحس عند الغسل

لم يرد في الشرع الإسلامي دليل ثابت أن الميت يحس عند الغسل، ولذلك فإنَّ إحساس الميت بعد خروج روحه من جسده هو من الأمور التي لم يتحدَّث عنها الإسلام بشكل واضح، وهذا بقي من الأمور الغيبيَّة التي لا يجوز الحديث عنها والبتُّ في أمرها إلّا إذا ورد فيها دليل قطعي ثابت، وقد ورد في بعض كتب الفقهاء أنَّ روح الميت تكون أمام جسده في قبضة ملك الموت، وقيل أيضًا إنَّ الرُّوح تنظر إلى الذين يغسلون جسدها وتعرفهم وتعلم ما يحدث حولها من أمور، وقيل أيضًا وردت بعض الأحاديث في ذلك الأمر وأخرجها الإمام أحمد بن حنبل والطبراني وأبو داود رحمهم الله تعالى وغيرهم، ومن هذه الأحاديث ما حكم عليه المحدثون بالضَّعف، ولذلك يبقى موضوع إحساس الميت عند الغسل من الأمور المختلف عليه بين الفقهاء.[6]

اقرأ أيضًا: حكم قراءة الفاتحة على الميت

هل يشعر الميت بالدود وهو يأكل جسده

وضح رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ جميع أجساد أهل الأرض عرضة لأن تتحلل ويأكلها الدود بعد الموت الصالح منهم وغير الصالح، ما عدا الأنبياء فقد جعِلت هذه كرامة لهم من قبل الله تعالى بعد موتهم، وقد ور في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: ” ليسَ مِنَ الإنْسانِ شيءٌ إلَّا يَبْلَى، إلَّا عَظْمًا واحِدًا وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، ومِنْهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَومَ القِيامَةِ “، ويرى أهل العلم والفقه أنه إذا كان الإنسان الميت من أهل التقوى والصلاح ومؤمنًا إيمانًا مستقيمًا، فإنَّه لن يشعر بهذا الألم، لأن في التحلُّل وأكل الدود له عذاب كبير وألم فظيع، وهذا لا يتوافق مع وعد الله ورحمته في ما تناقلته كتب أهل السنة وكتابه الكريم للمؤمنين، وأما الكفار والعصاة فإنهم يشعرون بذلك لأنه جزء من عقاب الله تعالى لهم.[7]

اقرأ أيضًا: تفسير حلم الميت ينظر إلى الحي بمختلف التأويلات لكبار الأئمة والمفسرين

هل الميت يعذب بسبب بكاء أهله عليه

إنَّ الميت حسب الراجح من أقوال العلماء لا يعذب بسبب بكاء أهله، وقد ذهبت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إلى الميِّت لا يتعذب بسبب بكاء أهله عليه بعد موته، ودليلها في ذلك هو أنَّ ذلك الأمر ينافي مع قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}، أي لا ذنب للميت ببكاء أهله ونواحهم عليه، غير أنَّ بعض العلماء من أهل الفقه ذهبوا إلى أنَّ الميت قد يعذَب بسبب بكاءِ أهله ونواحهم، ولا تعارض بين الحديث والآية في ذلك، وقد اختلفت الطريقة التي وجه فيها العلماء الحديث، كما بينوا عدم تعارضه مع الآية، وقاموا بتفصيل ذلك كما يأتي:[8]

  • أنَّ الميت قد يعذب بذلك، في حال كان البكاء من طريقته وسنته في حياته وكان قد أقرَّ أهله عليه قبل موته على غيره من الأموات.
  • أنَّه يعذب ببكاء أهله عليه، في حال أنَّه كان قد أوضى أهله بالبكاء عليه بعد موته.

متى يبدأ حساب الميت

إن مرحلة حساب الميت تبدأ من اللحظة التي يُسأل فيها من قبل الملكين، حيث ورد عن أهل العلم والفقه أن الميت يسأل عند الدفن من قبل منكر ونكير، وعليه فإنَّ كلَّ ميِّت يتعرض للسؤال يشعر بالنعيم أو بالعذاب، سواء قام أهله بدفنه أم لم يقوموا بذلك، فقد يتأخر الميت عن الدفن في الثلاجة أو قد تأكله السباع أو الضباع أو قد يموت غرقًا في البحر أو حرقًا بالنار ويفنى وغير ذلك من أسباب الوفاة التي لا يتم فيها دفن جسد الميت، وعند الدفن أيضًا يبدأ السؤال والحساب، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله كلما فرغ من الدفن: ” استَغفِروا لأخيكم وسَلُوا له التَّثبيتَ؛ فإنَّه الآنَ يُسأَلُ “.[9]

شاهد أيضًا: حكم العمرة عن الميت من التنعيم

هل الميت يعذب في قبره

ذهب أهل السنّة والجماعة من المسلمين إلى القول بحقيقة وجود عذاب في القبر، وأنّ الإنسان بعد الموت في القبر إمّا أن يعيش في نعيم أو في يعيش في عذاب، وهذه هي حياة البرزخ كما أشاروا إليها، إلا أن المعتزلة بالإضافة إلى بعض الطوائف الأخرى عند أهل السنّة أنكروا وجود عذاب القبر وذهبوا إلى عدم وجوده، وقد استدل العلماء على وجود عذاب القبر بالعديد من الأدلة، وسيتم فيما يأتي ذكرها:[10]

  • قال الله تعالى في قصة آل فرعون: ” النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ “، حيث أشار معظم المفسرين إلى أنّ آل فرعون رغم موتهم فإنهم يُعرضون على النّار غدوًّا وعشيًّا كما ورد في الآية الكريمة، وهذا يدلّ على وجود عذاب القبر
  • قال الله تعالى: ” وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ “، ومعروف في الشرع الإسلامي أن البرزخ هو عذاب القبر أو نعيم القبر، وهو الحاجز الذي يفصل بين الحياة الدنيا واليوم الآخر.
  • وقد ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يستعيذ دائمًا من عذاب القبر في مواضع عديدة،، وهذا ثابت عنه ويدل على وجود وثبات عذاب القبر.

في نهاية مقال هل الميت يشعر بمن يبكي عليه تعرفنا على ظاهرة الموت في الإسلام وما الذي يتناوله الإسلام في الموت بشكل مختصر، وعرفنا هل الميت يسمع بكاء أهله قبل دفنه وعلى هل الميت يعذب في قبره وعلى هل يحس الميت عند الغسل أم لا وغير ذلك من المواضيع المتعلقة.

المراجع

  1. wikiwand.com , الموت في الإسلام , 30/07/2021
  2. صحيح مسلم , مسلم، عمر بن الخطاب، 927، صحيح
  3. al-maktaba.org , كتاب أحكام الجنائز , 30/07/2021
  4. islamweb.net , هل يعلم الميت أحوال أهله وما يدور حوله , 30/07/2021
  5. islamweb.net , الميت يعرف من يزوره ويسلم عليه , 30/07/2021
  6. al-maktaba.org , فتاوى دار الإفتاء المصرية , 30/07/2021
  7. al-maktaba.org , كتاب فتاوى الشبكة الإسلامية , 30/07/2021
  8. islamqa.info , معنى تعذيب الميت ببكاء أهل عليه , 30/07/2021
  9. al-maktaba.org , شرح سنن أبي داود للعباد , 30/07/2021
  10. islamqa.info , عذاب القبر ونعيمه حق يقع على الروح والجسد معا , 30/07/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *