هل يجوز صيام القضاء يوم عاشوراء

كتب بواسطة: روان صلاحآخر تحديث:

يُعدّ يوم عاشوراء من الأيام المباركة التي رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في صيامها لما فيها من الأجر العظيم والفضل الكبير، فهو اليوم العاشر من شهر محرم الذي يكفّر الله تعالى بصيامه ذنوب سنة ماضية بإذنه سبحانه، ولذلك يحرص المسلمون على اغتنام هذه المناسبة بالطاعات والعبادات المختلفة، ومع اقتراب يوم عاشوراء يكثر التساؤل بين من عليهم أيام قضاء من شهر رمضان حول حكم صيام القضاء في هذا اليوم، وهل يجوز الجمع بين نية القضاء وصيام عاشوراء، وما الحكم الشرعي في ذلك وفق أقوال أهل العلم، لذلك يوضح موقع المرجع هل يجوز صيام القضاء يوم عاشوراء، مع بيان حكم إفراد عاشوراء بالصيام وأهم الأحكام الفقهية المتعلقة بهذه المسألة.

هل يجوز صيام القضاء يوم عاشوراء

إن صيام القضاء يوم عاشوراء جائز للمسلم، حيث إن قضاء الصيام من الواجبات على المسلمين، والتي تعتبر ذات أهمية أكثر من النوافل، ففي حال كان على المؤمن صيام أيام من شهر رمضان، أو أن تكون من الأيام المنذورة، أو الكفارات، فهي أكثر أهمية من النافلة، لذلك، فإن صيام يوم عاشوراء أو عرفة بنية القضاء أيضًا، ليس فيه مانع، على أن يمنح الله سبحانه وتعالى الخيرين للعبد.[1]

هل يجوز صيام القضاء يوم عاشوراء 1

شاهد أيضًا: هل صيام عاشوراء واجب ابن باز

حكم صيام عاشوراء لمن عليه قضاء رمضان

إن حكم صيام عاشوراء لمن عليه قضاء صحيحًا، حيث إن تلك المسألة تعرف عند أهل العلم باسم (التشريك) أو يمكن أن يُطلق عليها (التداخل بين العبادات)، فضلًا عن أن لها العديد من الصور، من ضمنها ما يخص قضاء رمضان في يوم عاشوراء، والتي تتمثل في الجمع بين الفرض والنافلة بنية واحدة، إذ أنه من نوى صيام النافلة لا يعتبر بديلًا عن الواجب، كما أنه من صام يوم عاشوراء بنيته لم يجزه عن قضاء أحد أيام شهر رمضان، لذا، من أعقد النية على قضاء رمضان في يوم عاشوراء، يُرجى من الله تعالى جزاؤه على الثوابين عند جمهور أهل العلم.[2]

حكم صيام يوم عاشوراء منفردًا

يجوز للمسلم صيام يوم عاشوراء منفردًا، ويعود هذا كونه لم يرد نهي واضح عن صيام يوم عاشوراء فقط، ولكن ورد ما يشير إلى استحباب صوم تاسوعاء قبله، أو صيام يوم قبله ويومًا بعده، حيث إنه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: “حين صام النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عاشوراء وأمرنا بصيامه قالوا يا رسول اللهِ إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع، فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم”[3].[4]

فضل صيام يوم عاشوراء

إن فضل صيام يوم عاشوراء هو تكفير العام السابق عنه، وذلك وفقًا لقول نبي الله صلى الله عليه وسلم: “صِيامُ يومِ عَرَفَةَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ، والسنَةَ التي بَعدَهُ، وصِيامُ يومِ عاشُوراءَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التِي قَبْلَهُ”[5]، حيث إن هذا من فضل الله -عز وجل- على المسلمين، إذ منحهم من خلال صيام هذا اليوم الواحد تكفير الذنوب على مدار عام كامل، والجدير بالذكر أن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- كان يبحث في صيام يوم عاشوراء، نتيجة المكانة العظيمة له، فإنه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: “ما رَأَيْتُ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَتَحَرَّى صِيَامَ يَومٍ فَضَّلَهُ علَى غيرِهِ إلَّا هذا اليَومَ؛ يَومَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ. يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ”[6].[7]

شاهد أيضًا: هل واجب صيام يوم قبل او بعد عاشوراء

ذنوب لا يكفرها صيام يوم عاشوراء

إن صيام يوم عاشوراء لا يكفر غير صغائر الذنوب، بينما الكبائر، فهي تتطلب قيام المسلم بالتوبة النصوح لتكفيرها، حيث قيل إن صوم عاشوراء يكفر سنة ماضية، ولكن ما أكده علماء الفقه بأن الكبائر لا يكفرها غير التوبة، إذ إن نبينا -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنه من الجمعة إلى الجمعة، ومن شهر رمضان إلى رمضان قوله: “الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ”[8]، ومن المعروف أن الصلاة أفضل من الصيام، إضافةً إلى أن صيام رمضان أفضل وأعظم من صيام يوم عرفة، ولكن لا يؤدي إلى تكفير الذنوب إلا الابتعاد عن ارتكاب الكبائر، مثلما قيده الرسول صلى الله عليه وسلم.[9]

هنا نكون قد بلغنا نهاية مقالنا بعد التعرف على هل يجوز صيام القضاء يوم عاشوراء، وحكم صيام عاشوراء لمن عليه قضاء رمضان، إلى جانب ذكر حكم صيام يوم عاشوراء منفردًا، وفضل صيام يوم عاشوراء، وأيضًا ذنوب لا يكفرها صيام يوم عاشوراء.

المراجع

  1. binbaz.org.sa , حكم صيام عاشوراء قضاءً , 02/06/2026
  2. islamqa.info , الجمع بين قضاء رمضان وصوم عاشوراء أو عرفة , 02/06/2026
  3. سنن أبي داود , أبو داود، عبدالله بن عباس، 2445، سكت عنه
  4. الجامع الصغير , السيوطي، أبو قتادة، 5101، صحيح
  5. صحيح البخاري , البخاري، عبدالله بن عباس، 2006، صحيح
  6. صحيح مسلم , مسلم، أبو هريرة، 233، صحيح