المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل يجوز اخذ الاجرة على تغسيل الميت

هل يجوز اخذ الاجرة على تغسيل الميت هو ما سوف يتم التعرف عليه في هذا المقال، فقد وردت الكثير من الأحكام الشرعية حول ما يخصُّ حياة المسلم، ولم يترك الشرع الحنيف أمرًا إلا ووضع له الأحكام والقواعد المناسبة والتي يجب القيام بها من أجل إتمام العمل على أكمل وجه وكما يرضي الله سبحانه وتعالى، ولذلك تناول الإسلام موضوع الميت وغسل الميت وتكفين الميت وما إلى هنالك بالكثير من الأحكام، وسوف نتعرف في موقع المرجع على حكم تغسيل الميت في الإسلام وعلى حكم أخذ المال على تغسيل الميت وعلى طريقة غسل الميت وتكفينه في الإسلام وغير ذلك من المعلومات والأحكام المتعلقة.

حكم غسل الميت في الإسلام

إنَّ غسل الميت في الإسلام يعدُّ فرض كفاية، وهو الأمر الذي إذا قامت به جماعة من المسلمين سقط الإثم عن بقية المسلمين أمَّ إذا لم يقم به أحد فقد أثم جميع المسلمين دون استثناء، لذلك يجب أن يحرص المسلمون على غسل موتاهم، وذلك لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أمر بتغسيل الموتى مثلما يغسل المسلم وهو على قيد الحياة، وفي الحديث عن أم عطية نسيبة بنت كعب رضي الله عنها أنًّها قال: “تُوُفِّيَتْ بنْتُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ لَنَا: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِن ذلكَ، إنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَنَزَعَ مِن حِقْوِهِ إزَارَهُ، وقالَ: أَشْعِرْنَهَا إيَّاهُ”،[1] ويجب أن يغسل جميع جسد الميت ويعمُّه الماء من رأسه حتى أسفل قدميه مرة واحدة وهذا هو الواجب.[2]

اقرأ أيضًا: رؤية الميت في المنام يتكلم معك لابن سيرين والنابلسي

هل يجوز اخذ الاجرة على تغسيل الميت

اختلف العلماء في حكم أخذ الأجرة على غسل الميت على ثلاثة أوجه، وفيما يأتي سوف يتم الحديث عن كل مذهب بشيء من التفصيل:[3]

  • القول الأول: ذهب جمهور العلماء وعلى رأسهم الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أنَّه يجوز أخذ أجرة على تغسيل الميت ولا حرج في ذلك، وقد ورد عن الإمام الشربيني في كتاب مغني المحتاج قوله: “وتصح الإجارة لتجهيز ميت كغسله وتكفينه ودفنه، وتعليم القرآن أو بعضه، ونحو ذلك مما هو فرض كفاية، وليس بشائع في الأصل، وإن تعين على الأجير في الأصح”.
  • القول الثاني: ذهب أصحاب هذا المذهب إلى كراهية أخذ أجرة على غسل الميت، حيث ذهب الحنابلة إلى هذا الرأي، ولكنهم لم يحرموا ذلك، وقد ورد في كتاب كشاف القناع: “ويكره أخذ أجرة على شيء من ذلك”، ويعني هذا: الغسل والتكفين والحمل والدفن وما إلى هنالك، وورد في كتاب المبدع أيضًا: “كره أحمد للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله، إلا أن يكون محتاجاً فيعطى من بيت المال، فإن تعذر أعطي بقدر عمله”.
  • القول الثالث: حرَّم أصحاب هذا المذهب أخذ أجرة على غسل الميت أو تكفينه، وإلى هذا القول ذهب الحنفية، فقد ورد عن الكاساني في بدائع الصنائع قوله: “ولا يجوز الاستئجار على غسل الميت، ذكره في الفتاوى، لأنه واجب، ويجوز على حفر القبور”.

شاهد أيضًاهل البكاء على الميت يعذبه في قبره

طريقة غسل الميت

من الأفضل أن يبدأ غسل الميت بمواضع الوضوء كما كان يفعل في الحياة الدنيا عندما كان على قيد الحياة، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أمر بالبدء بمواضع الوضوء، ففي الحديث الصحيح عن أم عطية نسيبة بنت كعب الأنصاري أنَّها قالت: “قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهنَّ في غَسْلِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بمَيَامِنِهَا ومَوَاضِعِ الوُضُوءِ منها”،[4] فيبدأ الشخص الذي يغسِّل بمسح أسنان الميت ثمَّ أنفه ثمَّ يغسل وجهه ثلاث مراتٍ وذلك أفضل وأكمل، ثمَّ ينتقل إلى غسل ذراعيه مع المرفقين ثلاث مرات، ثمَّ يقوم بمسح رأسه مع أذنيه، ثم ينتقل إلى غسل قدميه سواءً كان ذكرًا أو أنثى، ثم يقوم بصبِّ الماء على رأس الميت ثلاث مرات ويغسله بالماء والسدر، بعد ذلك يفيض بالماء على جسده، حيث يبدأ بالشق الأيمن ثم الشق الأيسر إلى أن يعمَّ البدن مرةً واحدة، هذا الواجب هو الواجب، ويمكن أن يكرر ذلك ثلاث مرات وهو أفضل، وإذا كرر غسل الميت ثلاث مرات أو خمس مرات يكون أفضل وترًا، هذا هو الأمر الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان على أوساخ أو لصوقات يزيد في الغسل حتى تذهب الأوساخ كلَّها ولو وصل إلى سبع مرات ولكن يبقي الغسل وترًا وترًا أفضل لأنه من السنة، ينقي الجسم أخيرًا بالماء والسدر ويستحب أن يكون فيه كافور أيضًا في آخر غسلة، لأن هذا يطيب البدن ويقويه ويصلبه وتظل رائحته طيبة.[2]

اقرأ أيضًا: حكم قراءة الفاتحة على الميت

الأحكام المتعلقه بتكفين الميت

بعد الانتهاء من غسل الميت يتم البدء بعملية التكفين، حيثُ يكفن الميت في ثوب يستر جميع بدنه من رأسه إلى أسفل قدميه، ويكون الكفن عبارة عن قطعة من الثوب تستر جسم الميت، والأفضل أن يكفن الميت في ثلاث لفائف كما كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث لفائف، حيث تبسط واحدة فوق الأخرى، ثمَّ تلف على الميت ثمَّ يحزم ما فوق رأسه وما تحت رجليه بأحزمة، وهكذا يحزَم من وسطه أيضًا، ويكون ربط العُقد عليه على رأسه ورجليه ووسطه حتى لا يخرج شيء من جسده من الكفن، كما أنَّ أطرافَه فوق الرأس تُربط وأطرافُه بعدَ الرجلين تربط أيضًا، وهكذا وسطه حتى يستقر ولا يخرج منه، وعندما بوضع في اللحد يجوز حلّ تلك العقد، إذ تحلُّ وتبقى على حالها.[2]

شاهد أيضًا: حكم العمرة عن الميت من التنعيم

هل يجوز للعزباء تغسيل الميت

يجوز للمرأة العزباء تغسيل الميت من النساء، ولا سيما القريبات منها، حيث أنه في الشرع الحنيف أحق الناس بغسل المرأة هن محارمها من النساء القريبات منها، والأحقية تكون للأقرب فالأقرب منها، ويجوز أن يؤذن لغيرهن من النساء الأجنبيات بغسل المرأة ولا مانع، وقد جاء في كتاب الكافي وهو من كتب الحنابلة: “وأولاهم بغسل المرأة: أمها ثم جدتها ثم ابنتها ثم الأقرب فالأقرب ثم الأجنبيات”، وأمَّا الإمام النووي فقد ورد عنه في كتاب المجموع قوله: “إذا ماتت امرأة ليس لها زوج، غسلها النساء ذوات الأرحام المحارم؛ كالأم والبنت وبنت الابن وبنت البنت والأخت والعمة والخالة وأشباههن، ثم ذوات الأرحام غير المحارم كبنت العم وبنت العمة وبنت الخال وبنت الخالة يقدم أقربهن فأقربهن”، وهذا يدلُّ على أنَّ المرأة العزباء يجوز لها أن تغسل الميت وخصوصًا من أقربائها النساء.[5]

اقرأ أيضًا: تفسير حلم الميت ينظر إلى الحي بمختلف التأويلات لكبار الأئمة والمفسرين

اضرار حضور غسل الميت

يردد بعض المسلمين وجود أضرار لحضور غسل الميت، ولكن ذلك لم يرد في شيء، غير أنَّ العلماء ذهبوا إلى أنه يكره حضور غسل الميت لغير حاجة، وقد قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في ذلك: “يكره لغير مغسل ومن يعينه حضور غسل الميت، لأنه يكره النظر إلى الميت إلا لحاجة، ويستحب للحاضرين غض أبصارهم عنه إلا من حاجة، وسبب ذلك أنه ربما كان بالميت عيب يكتمه، ويكره أن يطلع عليه بعد موته، وربما حدث منه أمر يكره الحي أن يطلع منه على مثله، وربما ظهر فيه شيء هو في الظاهر منكر فيحدث به، فيكون فضيحة له، وربما بدت عورته فشاهدها، ولهذا أحببنا أن يكون الغاسل ثقة أمينا صالحا؛ ليستر ما يطلع عليه”، وإلى هذا ذهب معظم الفقهاء مثل الإمام النووي وغيره، ولا يوجد عدد محدد للذين يجب أن يحضروا تغسيل الميت، وذلك يكون حسب الحاجة، ففي الحديث الذي روته أم عطية نسيبة بنت كعب حيث قالت: “دَخَلَ عَلَيْنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِن ذلكَ، بمَاءٍ وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فألْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقالَ: أَشْعِرْنَهَا إيَّاهُ. فقالَ أَيُّوبُ: وحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بمِثْلِ حَديثِ مُحَمَّدٍ، وكانَ في حَديثِ حَفْصَةَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا. وكانَ فِيهِ: ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا. وكانَ فيه: أنَّهُ قالَ: ابْدَؤُوا بمَيَامِنِهَا، ومَوَاضِعِ الوُضُوءِ منها، وكانَ فِيهِ: أنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قالَتْ: ومَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ”،[6] دلَّ على جواز ذلك حسب الحاجة.[7]

في نهاية مقال هل يجوز اخذ الاجرة على تغسيل الميت تعرفنا على معنى غسل الميت في الإسلام، وتعرفنا على غسل الميت عند المالكية وعلى هل يجوز غسل الميت قبل دفنه بيوم والأحكام المتعلقة بغسل الميت وتكفين الميت وطريقة تكفين الميت في الإسلام وما إلى هنالك من أحكام.

المراجع

  1. صحيح البخاري , البخاري، نسيبة بنت كعب، 1257، صحيح
  2. binbaz.org.sa , صفة غسل الميت وتكفينه , 18/11/2021
  3. islamweb.net , أخذ الأجرة على تغسيل الميت...المانعون والمجيزون , 18/11/2021
  4. صحيح البخاري , البخاري، أم عطية نسيبة بنت كعب، 167، صحيح
  5. islamweb.net , أحق الناس بغسل المرأة الميتة , 18/11/2021
  6. صحيح البخاري , البخاري، أم عطية نسيبة بنت كعب، 1254، صحيح
  7. islamqa.info , هل يحضر غسل الميت من لا حاجة له؟ , 18/11/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *