المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل جوزة الطيب حرام

كتابة : عفراء الشيخ

هل جوزة الطيب حرام في الشريعة الإسلامية هي واحدة من الأحكام التي لا يسع المسلم جهلها إذ فيها سلام لدينه في دار الدنيا والآخرة، وحتى لا يقع المسلم في المحظور ويكون عمله هباء منثورًا كان لا بدّ أن يشير موقع المرجع إلى تفصيل حكم استعمال جوزة الطيب في الطعام والشراب، وذلك بالاستناد إلى آراء أئمة أهل العلم سواء من المتقدمين أو المتأخرين وسيكون ذلك في هذا المقال.

جوزة الطيب

جوزة الطيب هي ثمرة تُنتج عن شجرة جوزة الطيب، وتستعمل جوزة الطيب كتابِلٍ للطعام، وقد عرفها العلماء بشكل دقيق على أنّها: “نبات طبيعيٌّ يَخرج من شجرة كبيرة دائمة الخضرة من فصيلة الجوزيات، ويَنتشِر هذا النوع مِن النبات في شبه القارة الهندية، وحين تنضج تمامًا وتبدو النواة داخل البذرة، وهي التي تُسمَّى جوزة الطيب”، وقد أثبت العلم أن جوزة الطيب هي مادة من المواد المُنبِّهة، وإن أُخذت بكميات كبيرة فإن لها نتائج لا تحمد عقباها على الإطلاق.[1]

شاهد أيضًا: هل صوت المرأة عورة مع الدليل

هل جوزة الطيب حرام

ذهب جمهور أهل العلم إلى حرمة استعمال جوزة الطيب سواء كان ذلك قليل منها أم كثير، وقد ذهب علماء آخرون إلى جواز استعمال القليل منها وذلك إن كانت  -أي جوزة الطيب- مغمورة مع غيرها من المواد، وقد ذكر في ذلك ابن حجر الهيتمي أنَّه كما صرح ابن دقيق العيد أن جوزة الطيب مسكرة، وقد بالغ ابن العماد في هذه المسألة فجعل الحشيشة مقاسة على جوزة الطيب، وقد اتفق أصحاب المالكية والشافعية والحنابلة على أن جوزة الطيب مسكرة فهي تدخل تحت النص العام  أن كل مسكر خمر، وكذلك إنّ كل خمر حرام، وذكر في ذلك الحنفية أن جوزة الطيب هي إما مسكرة أو مخدرة ذلك كله فيه فساد للعقل، لذلك هي حرام .[2]

شاهد أيضًا: حكم خروج الزوجة وهي في بيت أبيها اثناء الخلاف مع الزوج

حكم جوزة الطيب الإفتاء الأردني

لقد ذكرت دائرة الإفتاء الأردنية أنَّ العلماء قد عدوا جوزة الطيب من المواد المخدرة، فلو أنَّ الإنسان بالغ في تناولها لظهر أثر ضررها في تصرفاته، لذلك يمكن استعمال القليل منها إذ إنّ بعض العلماء قد نصّوا على إباحة استعمال البعض منها من أجل إصلاح الطعام، ولكن من الأحوط للمسلم ألّا يقوم باستعمالها لا في أكله ولا في شربه، ولو استعملها البعض فمن الممكن في صنع الكعك أو في إعداد القهوة، ويجب أن تكون كميتها قليلة جداً.[3]

حكم جوزة الطيب دار الإفتاء المصرية

إنّ دائرة الإفتاء المصرية قد نظرت إلى جوزة الطيب على أنّها نوع من أنواع المفترات وليست من أنواع المسكرات، فالمسكر يحرم منه قليله وكثيره، أمّا المفتر فلا حرمة في القليل منه، لهذا يجوز استعمال القليل جدًّا من جوزة الطيب من أجل إصلاح الطعام، ولكن لا يجب الإكثار منها بحيث تفتر الجسم وتعطي المفعول المحرم منها، هذا والله تعالى بذلك هو أعلى وأعلم.[4]

جوزة الطيب ابن تيمية

لقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على أنّ جوزة الطيب محرمة سواء ما كان منها قليلًا أو كثيرًا، وهذا ما عليه المذهب الحنبلي عامة إذ لا يُمكن استعمال جوزة الطيب على رأيهم لا في الطعام ولا في الشراب ولا في الكعك، ومردّهم في هذا الرأي أنّ المادة في أصلها حرام لما تفعله بالعقل مثل المسكرات وبهذا يكون القليل منها أو الكثير له نفس الحكم.[5]

جوزة الطيب في السعودية

لقد منعت المملكة العربية السعودية استيراد جوزة الطيب على الإطلاق وهي منفصلة بذاتها، أمَّا لو كانت مخلوطة مع غيرها من أنواع البهارات وذلك بنسبة 20% فإنّه لا بأس بذلك، ولا بدّ من أن تكون مخلوطة بطريقة يصعب فصلها إذ قد استعملها بعض المدمنين على أنواع المسكرات في التعاطي، إذ لو تمّ تناول الكثير منها فإنّ ذلك سيؤدي إلى الهلوسات والخروج عن لعقل.[6]

حكم جوزة الطيب مصطفى العدوي

ذكر مصطفى العدوي أنّ جوزة الطيب ليس فيها أي نص شرعي يدل على حكمها لا في القرآن أو السنة وعلى هذا فإنّه لا يُمكن الجزم بحكمها، فأجاب في فتوى له أنّ جوزة الطيب لو كانت تسكر ويظهر على الشخص أعراض السكر من الهلوسات وغيرها فهي حرام، أمّا لو كانت لا تسكر ولا يظهر على الشخص أعراض سكر فهي غير محرمة، واكتفى بقول ذلك دون التفصيل في المسألة أكثلا، والله أعلم.[7]

وبذلك نكون قد أنهينا حديثنا وأجبنا عن سؤال هل جوزة الطيب حرام في الشريعة الإسلامية، وأشرنا إلى دلائل أهل العلم التي استندوا إليها في آرائهم سواء كانوا ممن أباح أو ممن حرم، وما اتفق عليه جمهور أهل العلم في تلك المسألة وما تفرد به الحنفية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *