المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل المايكرو حرام

كتابة : يحيى شامية

هل المايكرو حرام ؟ من أكثر الأسئلة التي يتمّ البحث عنها، فلقد أباح الإسلام للمرأة أن تتزيّن وتتجمّل ورغّب بذلك للزوج، ولكن جعل لهذه الزينة ضوابط وأحكام، وذلك لتتوافق مع مُراد الشّرع وتكون مقبولةُ فيه، ومن أهمّ الضوابط أن لا تخالف الزينة نصًّا شرعيًّا، فالأصل في كلّ الأشياء الإباحة إلا إن ورد فيها ما يحرّمها، وكذلك على المرأة أن لا تتشبه بزينتها بالرّجال ولا الكافرات، وأن لا يكون في الزينة ما هو ضررٌ في الجسم ولا يمنع الطهارة والنّظافة، ومن خلال موقع المرجع سيتمّ بيان حكم المايكروبليدنج للحواجب و حكم المايكروبليدنج هيئة كبار العلماء، وآراء العلماء في حكمه.

ما هو المايكروبليدنج؟

لمعرفة هل المايكرو حرام لا بدّ للحكم عليه أن يتمّ تصوّره والتّعرف عليه، والمايكرو أو المايكروبليدنج وباللغة الإنجليزية “Microblading” وهي تقنية مستحدثة يتمّ من خلالها رسم للحواجب على الطّبقة الخارجيّة من الجلد، وذلك ييكون من خلال شفرة يكون فيها مادّة كيميائية لا تتسرّب إلى أعماق الجلد والبشرة، ويتمّ ملئ الفراغات الموجودة في الحواجب وملئها وكذلك تحديد الشّكل الظاهري من دون إزالة الشعر الطبيعي، وهو نوع من أنواع الوشم وقريب من التاتو، الذي يتمّ فيه استخدام الإبرة لغرس المواد بدلًا من الشفرة، والتاتو يدوم أمّا المايكرو يختفي تدريجيًّا بين 18 شهر وسنتين وهو لا يصل إلى الجلد ولا يكون إلا بصبغ الطبقة الخارجية من الجلد.[1]

هل المايكرو يعد وشم؟

قد يختلط الأمر على الكثير من النّاس إن كان المايكرو يعدّ وشمًا أم لا من خلال التساؤل هل المايكرو حرام، فالوشم هو غرس اللون تحت الجلد، أمّا المايكرو فهو صبغ الجلد الخارجي، والوشم ملعونٌ فاعله وفاعلته، وقد تضطّر الواشمة لإزالة بعض شعر الحاجب ليتمّ تصحيح الرّسم، وبذلك دخلت في النّمص المحرّم في الإسلام، ومعها يجتمع محرّمان اثنان هما النمص والوشم، وقد ورد فيهما نصٌّ واضحٌ بتحريمهما، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّه قال: “لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ والمُوتَشِمَاتِ، والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذلكَ امْرَأَةً مِن بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقالَتْ: إنَّه بَلَغَنِي عَنْكَ أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَقالَ: وما لي لا ألْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم”.[2]

شاهد أيضًا: حكم نفخ الشفاه وتجميل الوجه باستخدام الإبر

هل المايكرو حرام

اختلف أهل العلم في حكم المايكرو فكان حكمه على ثلاثة أقوال، أنّه مباح في حالات ومكروه في حالاتٍ أخرى ومحرّمٌ عند البعض، وقد كانت أقوال أهل العلم في هل المايكرو حرام بناءً على ما رأوه من آثاره وأحكامه وطريقة أدائه، وتتلخّص أقوالهم كما يأتي:[3]

  • القائلون بأنّ المايكرو حرام: هم أهل العلم الذين اعتبروا أنّ المايكرو يتبع الوشم في حكمه، وهو الذي لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلته والمفعول بها، وهو عن طريق غرز الجلد بكحلٍ أو لونٍ أو ما يقوم مقامهما، وقالوا إنّ الصفة المذكورة في المايكرو  أو ما يعرف بوشم المكياج لتنسيق الحواجب فهو ينطبق عليه تعريف الوشم المحرم، ولا يجوز للمسلمة القيام به.
  • القائلون بأنّ المايكرو مكروه: بيّن بعض أهل العلم أنّ هذا النّوع من صبغ الحاجب لا يحمل صفة الوشم المنهيّ عنها، لكنّه مكروهٌ لما يترتّب عليه من أضرار وأمراض جسدية وبدنيّة، ومن خلاله يتمّ تشويه الجسد، وتلويث الدّم بالمواد الكيميائية، وبؤدي لاحتمال ظهور العديد من الأمراض فالأفضل أن تتركه المسلمة.
  • القائلون بأنّ المايكرو مباح: انقسم أهل العلم الذين أباحوا تقنية المايكرو لفريقين، الفريق الأول قال أنّ استخدامه لغرضٍ مرضي أو لعيبٍ خلقي أو تشوّه، كوجود آثار حرقٍ وغيره، فهو مباح لما فيه من إزالة التشوه وليس لتغيير خلق الله طليًا للحسن، ففي حديث تحريم الوشم استثنى النّبي صاحبة الدّاء، أما الفريق الثاني من أهل العلم قالوا إنّ المايكرو مُباحٌ بغرض الزّينة فهو مما يزول، ولكن بعدّة شروط وهي أن لا يكون فيه تغييرٌ لخلق الله، وأن لا تظهر هذه الزينة لرجل أجنبي عن المرأة، وأن لا تكون للألوان التي فيه ضرر على المرأة بأيّ شكلٍ من الأشكال، وأن لا يحول بين جريان الماء على الجلد فيفسد الوضوء.

شاهد أيضًا: اراء اهل العلم والاطباء حول تشقير الحواجب

حكم المايكروبليدنج للحواجب ابن عثيمين

تمّ توجيه السؤال هل المايكرو حرام للشيخ ابن عثيمين، فكان جوابه أنّه طالما كان يحشى اللون تحت الجلد ليكسب لونًا آخر فهو محرّم، لأنّ فيه تغييرٌ لخلق الله، ويدخل في حكم الواشمة فلا يجوز للمرأة أن توشم لا حاجبيها ولا في أي مكان آخر، ثمّ إنّ هذا الأمر يعدّ تزيًّنا بأمرٍ محرّمٍ آخر وبطريقةٍ غير مشروعة، حيث يتضمن معه الأخذ من الشعر الزائد من الحواجب، وهو ممّا يعدّ من النّمص إن كان بالنّتف فهو ممّا حذّر منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنّ المرأة لو تزيّنت به فإنّها ستكون ظاهرة زينتها كونه من الزّينة الثابتة، فلا يجوز المايكروبليدنح بقول الشّيخ ابن عثيمين.[4]

شاهد أيضًا: حكم حلق الحواجب بالموس ابن باز

حكم المايكروبليدنج هيئة كبار العلماء

بيّنت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بأن تقنية المايكرو محرّمة شرعًا وغير جائزة في الإسلام، والسّبب الرئيسي الذي تمّت الإشارة إليه في سبب ذلك أنّها تمنع الوضوء، وهي تدخل في حكم الوشم للحاجبين، حيث إنّ المايكرو هو تقنية حقنٍ للأصباغ وما يماثلها لإعطاء اللون وتغييره، وقد قال تعالى: {لَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا}.[6] وبذلك لا يجوز للنساء القيام به.

حكم النمص في الإسلام

بعد بيان هل المايكرو حرام وبيان أقوال أهل العلم فيه، فقد تمّ معرفة أنّ من تقوم بالمايكرو قد يدخل في ذلك النمص للحواجب بإزالة الزائد منها، وفيما يأتي حكم النّمص في الإسلام لدى المذاهب الفقهية الأربعة:[5]

  • حكم النمص في المذهب الحنفي: عرّفه الأحناف انّه نتف الشّعر للتّزين للأجانب، وهو محرّمٌ بالإطلاق، أمّا لو كان في وجه المرأة ما ينفّر زوجها منها فإنّ لها أن تزيل الشّعر المنفّر والشاذ من وجهها، وذلك لأنّ التزين للزوج أمرٌ مطلوب.
  • حكم النمص في المذهب المالكي: حرّم المالكية النمص الذي يخصّ المرأة التي تُنهى عن الزينة، كالمرأة التي توفّى عنها زوجها، حيث ورد في الأثر ما يبيح للمرأة أن تتزيّن لزوجها.
  • حكم النمص في المذهب الشافعي: في المذهب الشافعي يكون النمص بإزالة شعر الوجه محرّمًا إلى في حال نبت للمرأة لحية او شعرٌ شاذ، فالمستحبّ لها أن تزيله، والمحرّم من النمص ما يُفعل طلبًا لزيادة الحسن، أما ما يكون للعلاج أو إخفاء عيب فلا حرج فيه.
  • حكم النّمص في المذهب الحنبلي: النّمص محرّمٌ عند الحنابلة إن فعلته المرأة لنفسها، ولكن يجوز لها أن تفعله لو طلب منها زوجها.

هل المايكرو يمنع الوضوء

إنّ المايكرو نوعٌ من أنواع حقن الحواجب بمواد كيميائية، وهو أشبه بالوشم الحديث، وهو ما يعرف أيضًا بوشم المكياج أو التاتو، ويتمّ استخدامه لوضع التزيين المؤقت ولكن بشكلٍ طويل المدة، كالكحل وأحمر الشفاء ورسم الحواجب وغيرها، ولأنّه يدخل فيه الحقن فهو يتبع حكم الوشم، أما إن كان المايكرو يمنع الوضوء، فلو كانت المادّة المستخدمة سميكة ولا تزول وتمنع وصول الماء للبشرة فهو يمنع الوضوء، ويكون الوضوء معه غير كامل والله أعلم.[3]

إلى هنا نصل لنهاية المقال الذي تمّ تسليط الضّوء فيه على إجابة التساؤل هل المايكرو حرام، والذي بيّن ما هو المايكروبليدنج، وبيّن الفرق بينه وبين الوشم والتّاتو، ثمّ بين حكم المايكرو عند الشيخ ابن عثيمين وعند هيئة كبار العلماء، وانتقل المقال ليوضّح حكم النمص في المذاهب الأربعة، وتوضيح إن كان المايكرو يمنع الوضوء.

المراجع

  1. islamqa.info , حكم رسم الحواجب بتقنية مايكروبلدينج , 09/11/2021
  2. صحيح البخاري , البخاري/ عبد الله بن مسعود/ 4886/صحيح
  3. islamweb.net , رسم الحواجب بمادة تحقن بها هل يعد من الوشم , 09/11/2021
  4. islamqa.info , الوشم المؤقت ، والدائم ، أنواعهما ، وحكمهما , 09/11/2021
  5. islamweb.net , مذاهب أهل العلم في النمص , 09/11/2021
  6. سورة النساء , الآية 119

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.