المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم سب الصحابة ابن باز

حكم سب الصحابة ابن باز، فالصحابة هم من لقوا النبي مؤمنين وماتوا على الإسلام، وقد من الله على الأمة بأولئك الرجال الذين أحاطوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ونشروا دعوته وبلغوها من بعده، وجاهدوا معه في سبيل الله، وقد -رضي الله عنهم- وبلغوا من العلم والفضل والمنزلة ما لم يبلغه أحدٌ من العالمين، وعبر موقع المرجع سيتم تسليط الضوء على ما حكم من سب صحابة النبي لابن باز.

حكم سب الصحابة ابن باز

إن حكم من سب الصحابة كما ذكر الشيخ ابن باز -رحمه الله- أنّه كُفرٌ بالله لمن سبّ عمومهم وأبغضهم، وقد أخبر الشيخ أنه لا يكرههم إلا كافر، فالصحابة الكرام هم حملة الإسلام والشريعة، وأكّد الشيخ أنّ هذا الحكم يرتبط بعموم الصحابة وجمهورهم، أما تخصيص أحدٍ منهم أو أفرادًا منهم بالسب، فمن فعل ذلك فهو فاسق يستحق أن يعزره الحاكم أو القاضي ويؤدبه، فقلة أدبه وشتمه لأحد الصحابة الكرام رضوان الله عنهم قد يكون له سبب وهو غير مبرر طبعًا، لكن سب جمهورهم وعمومهم فمن فعل ذلك عليه أن يراجع دينه، أو أنه كارهٌ لهذا الدين الحنيف والله أعلم.[1]

شاهد أيضًا: ما حكم سب الصحابة في المذاهب الأربعة

ما حكم من سب الصحابة

ذكر أهل العلم أن سب الصحابة وشتمهم لا يكون على مرتبة واحدة ممن يفعل ذلك، بل هو على مراتب ومراحل ودركات، وأحكام ذلك كما يأتي:[2]

  • فلو كان من يسب الصحابة مستحلًا لفعلته، فقد كفر عند جمهور أهل العلم، فالصحابة كلهم عدول.
  • لو سبّ الصحابة جميعهم أو جمهورهم، سبًا يكون فيه قدحٌ في دينهم وعدالتهم فهذا أيضًا كفّره أهل العلم.
  • أن يقوم الرجل بسب صحابيٍ جاء في فضله نصوصٌ صحيحة، فيكذب تلك النصوص وينكر ويخالف الحكم المعلوم، فكان ضالًا كافرًا.
  • أن يقوم أحدٌ بقذف أمهات المؤمنين فهو كافرٌ بالإجماع، وبالتحديد عائشة -رضي الله عنها- لأنه يخالف القرآن فيكذب الله تعالى.

شاهد أيضًا: سبب تحريم سب الصحابة

أقوال العلماء في حكم من سب الصحابة

إن واجب كل مسلم أن يحب صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن يجلّهم ويحترمهم وينزلهم منازلهم التي تليق بهم، وقد أخبر أهل العلم بفحش وكفر من فعل عكس ذلك، ومما ورد من أقوال العلماء في من سبّ صحابة رسول الله ما يأتي:[3]

  • قال القاضي عياض: “كذلك نقطَعُ بتكفيرِ كُلِّ قائلٍ قال قولًا يُتوصَّلُ به إلى تضليلِ الأُمَّةِ، وتكفيرِ جميعِ الصَّحابةِ…. وإلى هذا -واللهُ أعلَمُ- أشار مالِكٌ في أحَدِ قَولَيه بقَتلِ من كفَّر الصَّحابةَ”.
  • قال ابن كثير: “من ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك أي: كتمان الوصية لعلي بالخلاف؛ فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطؤ على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومضادته في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام، فقد خلع ربقة الإسلام، وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة المدام”.
  • قال ابن حجر الهيثمي: “إن تكفير جميع الصحابة كفر؛ لأنه صريح في إنكار جميع فروع الشريعة الضرورية فضلا عن غيرها”.
  • قال ابن حزم: “من أبغض الأنصار لأجل نصرتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر؛ لأنه وجد الحرج في نفسه؛ مما قضى الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- من إظهار الإيمان بأيديهم، ومن عادى عليا لمثل ذلك فهو أيضا كافر”.

شاهد أيضًا: هل يجوز قول رضي الله عنه لغير الصحابة ابن باز

حكم سب الصحابة للشيخ ابن العثيمين

ببيان حكم سب الصحابة ابن باز فلا بد من المرور على ما قاله الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في حكم من شتم صحابة رسول الله، حيث إنه قسّم الفعل هذا لثلاثة أقسام، وذلك كما يأتي:[4]

  • القسم الأول: أن يقوم الرجل بسب صحابة رسول الله بما يدل على تكفيرهم أو تكفير أكثرهم أو يقول بفسقهم، فهو كافر لأنّه كذّب الله ورسوله بالثناء على صحابة رسول الله ورضاهما عنهم، والشك في ذلك كفرٌ حاصل.
  • القسم الثاني: أن يقوم الرجل بسب الصحابة باللعن والتقبيح، فهذا انقسم فيه أهل العلم بين من كفره وبين من قال أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بجلده وحبسه حتى مماته، أو حتى يتوب عن فعلته.
  • القسم الثالث: أن يقوم الرجل بوصفهم وسبهم بما لا يمس دينهم ولا يقدح فيه، كأن يصف الصحابة أو بعضهم بالبخل أو الجبن، فهذا لا يكفر باتفاق أهل العلم، لكنه يعزّر تأديبًا حتى يتعلم التأدب مع صحابة النبي.

مكانة الصحابة الكرام

إن فضل الصحابة عظيم ومكانتهم عالية، فقد -رضي الله عنهم- في كتابه العزيز، وأثنى عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته، ومما جاء في فضلهم قول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ -رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.[5] وعن عمران بن الحصين -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “خيرُ النَّاسِ قَرْني ثمَّ الَّذينَ يلونَهم ثمَّ الَّذينَ يلونَهم ثمَّ يجيءُ أقوامٌ تسبِقُ شَهادةُ أحدِهم يمينَه ويمينُه شَهادتَه”. [6] والله أعلم.[7]

إلى هنا نكون قد وصلنا لختام مقال حكم سب الصحابة ابن باز، والذي عرض ما حكم من قام بسب الصحابة، وأقوال أهل العلم فيمن فعل ذلك، كما بيّن فضل الصحابة الكرام ومكانتهم.

المراجع

  1. binbaz.org.sa , حكم مَن سب الصحابة , 11/09/2022
  2. islamweb.net , أقوال العلماء في حكم من سب الصحابة , 11/09/2022
  3. dorar.net , سَبُّ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم , 11/09/2022
  4. akhawat.islamway.net , حكم سب الصحابة للشيخ ابن العثيمين رحمه الله , 11/09/2022
  5. سورة التوبة , الآية 100
  6. صحيح ابن حبان , ابن حبان، عمران بن الحصين/ 7229/أخرجه في صحيحه
  7. islamweb.net , الصحابة مكانتهم و فضلهم , 11/09/2022

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.