المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم اتخاذ قبر النبي عيدا

كتابة : أيوب شامية

حكم اتخاذ قبر النبي عيدا ، فقد نهى الدّين الإسلاميّ عن اتخاذ القبور مساجد للصلاة أو الدعاء أو حتّى بناء المساجد عليها، لذا يتساءل البعض حول حكم اتّخاذ قبــر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عيدًا للمسلمين، وهو ما سيتمّ بيانه في موقع المرجع عبر هذا المقال، بالإضافة إلى بيان الأحكام الشرعيّة التي أخبرنا بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديث لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا.

حكم اتخاذ قبر النبي عيدا

إنّ حكم اتخاذ قبر النبي عيدا هو أمر غير جائز في الشريعة الإسلاميّة، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “لا تَجعَلوا بُيوتَكم قُبورًا ولا تَجعَلوا قبري عيدًا وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تَبلُغُني حيث كنتُم“،[1] ومعنى اتّخاذ قبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عيدًا أي التكلّف بالمعاودة لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام، وكـأنّ ذلك عيدًا أو مناسبةً تتكرّر في كلّ فترةٍ زمنيّة، وهو أمرٌ لا يجوز في شريعة الدّين الإسلاميّ الحنيف، وقد ورد العديد من الأحاديث عن اتّخاذ القبور مساجد أو عيد أو نسك من مناسك الدّين، ومنها:[2]

  • روى سهيل بن عمرو -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “صلوا في بيوتِكم ولا تجعلوا بيوتَكم مقابرَ ، لعن اللهُ اليهودَ ، اتَّخذوا قبورَ أنبيائِهم مساجدٌ ، وصلوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تبلُغني حيثما كنتُم“.[3]
  • كذلك روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقابِرَ، إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ“.[4]
  • كما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ“.[5]
  • عن جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “أيها الناسُ إنه قد كان لي فيكم إخوةٌ وأصدقاءٌ ، وإني أبرأُ إلى الله أن يكون لي فيكم خليلٌ ، ولو كنتُ مُتَّخِذًا من أمتي خليلًا لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلًا ، وإنَّ ربي اتَّخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيمَ خليلًا ، ألا إنَّ من كان قبلكم كانوا يتَّخِذون قبورَ أنبيائِهم وصالحيهم مساجدَ ، ألا فلا تتَّخِذوا القبورَ مساجدَ ، إني أنهاكم عن ذلك“.[6]

شاهد أيضًا: حكم من صلى ناسيا انه محدث ثم تذكر بعد انتهاء الصلاه

شرح حديث لا تجعلوا قبري عيدا

بعد ذكر حكم اتخاذ قبر النبي عيدا على أنّه لا يجوز بالدليل من حديث الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لا بدّ من شرح معاني هذا الحديث الشريف: “لا تَجعَلوا بُيوتَكم قُبورًا ولا تَجعَلوا قبري عيدًا وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تَبلُغُني حيث كنتُم“،[1] فقد حرص النبيّ الكريم -عليه الصلاة والسلام- على أمّته أيما حرص، وقد أمرهم أن يجعلوا له نصيبًا من صلاتهم عليه في بيوتهم دونما الحاجة إلى زيارة قبره الشريف، وأمّا عن قوله صلّى الله عليه وسلّم: “لا تَجعَلوا بُيوتَكم قُبورًا“، أي لا تتركوا العبادات والطاعات وغيرها من الأعمال الصالحة في البيوت، فالبيوت من دون الصلاة فيها وعبادة الله -سبحانه وتعالى- هي كالمقابر، وقيل في شرح هذا الشطر أنّه نهى الأمّة الإسلاميّة عن دفن أمواتهم في بيوتهم، وكان دفن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في بيته أمرٌ خاصٌّ به يستثنى به عن المسلمين والله أعلم، وأمّا عن قوله صلّى الله عليه وسلّم: “ولا تَجعَلوا قبري عيدًا“، فمعناه النهي عن التكلّف في معاودة الزيارة لقبره الشريف في كلّ حين، فقال: “وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكم تَبلُغُني حيث كنتُم“، وهو الأمر بالصلاة على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- للمسلمين حيث كانوا دون التكلّف والعناء بالوصول إلى قبره كما يفعل اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم، فإنّ صلاة المسلم على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لا بدّ أن تصله لا محالة، والله ورسوله أعلم.

شاهد أيضًا: متى تقبل شهادة القاذف بعد اقامة الحد عليه

حكم اتخاذ القبور مساجد

كذلك الخوض في بيان حكم اتخاذ قبر النبي عيدا يدفع إلى بيان حكم اتخاذ القبور مساجد كما بيّنه لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والخلاصة في الحكم أنّه أمرٌ حرام ولا يجوز في دين الله تعالى، فاتّخاذ القبور مساجدًا يعدّ من الذرائع التي توقع المسلم في الشرك والعياذ بالله، فهذا العمل هو من فعل اليهود والنصارى وليس للمسلمين أن يتّخذوا من قبور أولياء الصالحين أو أنبيائه مساجدًا لهم، وقد روت عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنه- قالت: “أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، ذَكَرَتْ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ له ما رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أُولَئِكَ قَوْمٌ إذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ، أوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، بَنَوْا علَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وصَوَّرُوا فيه تِلكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ“،[7] حيث وضّح هذا الحديث الأمر بالنهي عن اتّخاذ القبور مساجد ومن فعل ذلك كان م شرار الخلق، والله ورسوله أعلم.[8]

شاهد أيضًا: من أكره على _الحنث في اليمين _ فليس عليه كفارة

حكم اتخاذ قبر النبي عيدا مقالٌ فيه تمّ الخوض في ذكر حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن القبور، وبيّن شرحه وبعض الأحكام المتعلّقة به كما بيّنها لنا أهل العلم والاختصاص في الفقه والعقيدة الإسلاميّة.

المراجع

  1. العقيدة والآداب الإسلامية , محمد ابن عبد الوهاب/أبو هريرة/66/إسناده حسن رواته ثقات
  2. dorar.net , النهي عن اتخاذ قبر النبي صلى الله عليه وسلم عيدا , 29/12/2021
  3. فضل الصلاة , الألباني/سهيل بن عمرو/30/صحيح
  4. صحيح مسلم , مسلم/أبو هريرة/780/صحيح
  5. صحيح البخاري , البخاري/أبو هريرة/437/صحيح
  6. صحيح الجامع , الألباني/جندب بن عبد الله/2745/صحيح
  7. صحيح البخاري , البخاري/عائشة أم المؤمنين/434/صحيح
  8. alukah.net , حكم اتخاذ القبور مساجد , 29/12/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *