المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم مراقبة الله تعالى في السر، والعلن

حكم مراقبة الله تعالى في السر، والعلن هو ما سوف نتعرف عليه في هذا المقال، حيثُ فرض الله تعالى على المسلمين بعض الأمور والتي لا يكتمل إيمانهم إلا بها، وهي أمور من صلب العقيدة وصميم الدين الإسلامي الحنيف، وسوف يقدم موقع المرجع نبذة عن مراقبة الله تعالى ومختلف التفاصيل حول هذا الموضوع، وسوف نعرف ما حكم مراقبة الله في الإسلام، وسوف نتعرف على أهمية مراقبة الله تعالى وغير ذلك من التفاصيل والمعلومات المتعلقة بموضوع مراقبة الله تعالى.

ما هي مراقبة الله تعالى

يمكن تعريف المراقبة في الإسلام بأنها دوام معرفة المسلم بأنَّه الله سبحانه وتعالى مطلعٌ عليه، ويجب أن يتيقَّن من ذلك، ويعلم أن الله تعالى مطلع على ظاهره وباطنه وما يسره وما يعلنه، وأن يكون على يقينٍ وعلم بأن الله تعالى ينظر إليه ويسمع أقواله، وهو مطلع على ما في ظاهره وباطنه، وهو عالم بسره وعلانيته، وأن الله تعالى لا يخفى عليه شيء من الأقوال ولا الأفعال، وأنه لا شيء يغيب عنه، وأنه تعالى هو العليم الخبير والسميع البصير والرقيب الشهيد، ويقول تعالى في سورة الحديد ما يشير إلى ذلك في الآية الكريمة: “يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”،[1] ويقول أيضًا في سورة الأنعام: “وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ”.[2]

شاهد أيضًا: هل طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين

حكم مراقبة الله تعالى في السر، والعلن

إنَّ حكم مراقبة الله تعالى في السر والعلن :

  • واجبٌ على المسلم،

لأنَّ مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر والعلن هي دليل دامغ على قوة إيمان المسلم بالله سبحانه وتعالى، وإن اسم الله تعالى الرقيب هو اسم من أسمائه الحسنى الدالة على كبريائه وعظمته وجلاله وكماله تعالى، فهو وحده الرقيب على كل شيء والذي لا يغيب عنه أي شيء من أمور الخلق، وهو الحفيظ سبحانه الذي لا يَغفُل عن شيء، وهو الحاضر الذي لا يَغيب عنه شيء، وهو العليم الذي لا يَعزب عنه مثقال ذرة من أحوال الخلق جميعًا، إذ قال تعالى في كتابه العزيز: “إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”،[3] وقال أيضًا على لسان نبيه عيسى عليه السلام: “وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ”،[4] فالله الشهيد والرقيب على كل شيء، ولا يكمل إيمان المسلم إلا بمراقبة الله تعالى والإيمان بأنه يعلم كل شيء ويراقب كل شيء سبحانه وتعالى.[5]

شاهد أيضًا: حكم دعاء غير الله تعالى من الأولياء والصالحين

أهمية مراقبة الله تعالى

إنَّ مراقبة الله تعالى في السر والعلن من الأمور المهمة جدًّا في الإسلام، والتي يجب على المسلمين أن يعرفوها حتى يحرصوا على الالتزام بمراقبة الله تعالى، وفيما يأتي بعض النقاط التي توضح ثمرات مراقبة الله تعالى:[5]

  • إنَّ مراقبة الله تعالى من أهمّ الوسائل التي يعمل عليها المسلم من أجل إتقان العبادات، ومن أجل التقرُّب إلى الله سبحانه وتعالى، ومن أجل المسارعة إلى تطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
  • إنَّ استحضار مراقبة الله تعالى تمنع المسلم من التقصير في عمله وطاعته وعبادته، وتدفعه إلى الاجتهاد إلى الأداء من أجل نيل الرّضا من الله تعالى.
  • إن مراقبة الله تعالى في السرّ والعلن، تزيد من محبة الله تعالى للمسلم ويوسع عليه رزقه من واسع فضله وكرمه.
  • إنَّ مراقبة الله سبحانه وتعالى من أهم الأساسات التي تزيد من خوف المسلم من الله تعالى وتزيد من الحياء منه، وهذا يدفعه إلى أداء الفرائض على أكمل وجه دون تقصير.

آيات عن مراقبة الله تعالى

ذكر الله تعالى في كتابه العزيز الكثير من الآيات القرآنية التي أشارت إلى مراقبة الله تعالى، وفيما يأتي سيتم ذكر بعض الآيات:

  • قوله تعالى: “وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”.[6]
  • قوله تعالى: “وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ”.[7]
  • قوله تعالى: “يَعْلَم خَائِنَة الْأَعْيُن وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ”.[8]

شاهد أيضًا: هل يجوز للرجل ان يتزوج اخت ارملته

أحاديث عن مراقبة الله تعالى

وردت في العديد من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الإشارة إلى مراقبة الله تعالى، ومن أشهرها الحديث الذي جاء فيه جبريل عليه السلام يعلم المسلمين أمور دينهم، وذكر فيه تعريف مراقبة الله تعالى، ففي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّه قال: “بيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يَومٍ، إذْ طَلَعَ عليْنا رَجُلٌ شَدِيدُ بَياضِ الثِّيابِ، شَدِيدُ سَوادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عليه أثَرُ السَّفَرِ، ولا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حتَّى جَلَسَ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، ووَضَعَ كَفَّيْهِ علَى فَخِذَيْهِ. وَقالَ: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنِي عَنِ الإسْلامِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَصُومَ رَمَضانَ، وتَحُجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلًا، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: فَعَجِبْنا له يَسْأَلُهُ، ويُصَدِّقُهُ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ الإيمانِ، قالَ: أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، والْيَومِ الآخِرِ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ الإحْسانِ، قالَ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإنَّه يَراكَ، قالَ: فأخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قالَ: ما المَسْؤُولُ عَنْها بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قالَ: فأخْبِرْنِي عن أمارَتِها، قالَ: أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَها، وأَنْ تَرَى الحُفاةَ العُراةَ العالَةَ رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطاوَلُونَ في البُنْيانِ، قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قالَ لِي: يا عُمَرُ أتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّه جِبْرِيلُ أتاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ”.[9]

في نهاية مقال بعنوان حكم مراقبة الله تعالى في السر، والعلن تعرفنا على تعريف مراقبة الله تعالى وأجبنا على سؤال: ما حكم مراقبة الله تعالى في السر، والعلن واجب مستحب مكروه ؟، وعرفنا أنَّه واجب لأنَّه يعدُّ من أهم دعامات الدين، والتي تدلُّ على يقين المسلم بأنَّ الله تعالى يعلم كل شيء ويراقب كل شيء، وأن كل شيء بيده سبحانه وتعالى.

المراجع

  1. سورة الحديد , آية 4
  2. سورة الأنعام , آية 59
  3. سورة النساء , آية 1
  4. سورة المائدة , آية 117
  5. alukah.net , مراقبة الله تعالى في السر والعلن , 14/11/2021
  6. سورة الحديد , آية 4
  7. سورة البقرة , آية 235
  8. سورة غافر , آية 19
  9. صحيح مسلم , مسلم، عمر بن الخطاب، 8، صحيح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *