المرجع الموثوق للقارئ العربي

سبب تقديم الصلاة على البر والجهاد في سبيل الله

كتابة : جعفر الدندل

سبب تقديم الصلاة على البر والجهاد في سبيل الله، الصلاة ذلك الركن الثاني من أركان الإسلام التي يُسأل عنها الإنسان أوّل ما يسأل عند الحساب في يوم القيامة، في هذا المقال يتوقف موقع المرجع مع بيان سبب ذلك التقديم إضافة للوقوف على تعريف الصلاة وبيان مفهومها وأهميتها، مع الوقوف على آيات تدل على أهميتها وكذلك بعض الأحاديث التي نبّه فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أهمية الصلاة للمسلم.

الصلاة

تُعرّف الصلاة في اللغة أنّها الدعاء، ومن ذلك قوله -تعالى- في سورة التوبة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}،[1] واصطلاحًا عرّفها العلماء بأنّها: “أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم”، فالأقوال يقصدون بها القراءة والتكبير والدعاء والتسبيح وغير ذلك، وأمّا الأفعال فهي القيام والركوع والسجود والجلوس وغيره، والصلاة عماد الإسلام والركن الثاني من أركان الإسلام، وبها يقع التفريق بين المسلم والكافر.[2]

شاهد أيضًا: كم عدد اركان الاحسان

سبب تقديم الصلاة على البر والجهاد في سبيل الله

في الحديث الشريف يسأل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول: “سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ”،[3] فسبب تقديم الصلاة على البر والجهاد في سبيل الله هو:

  • أنّ الصلاة مفروضة على كل المسلمين وملازمة لهم في كل حياتهم وأنّها ركن من أركان الإسلام.

شاهد أيضًا: اجر من قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آيات تدل على أهمية الصلاة

من الآيات التي تبيّن أهمية الصلاة في القرآن الكريم:

{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}.[4]

{لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}.[5]

{قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ}.[6]

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ ۗ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.[7]

{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}.[8]

شاهد أيضًا: في أي قوم بدأ الغلو في الصالحين وعبادتهم

أحاديث تدل على أهمية الصلاة

ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبيّن أهميّة الصلاة، ومنها:

  • “الصلواتُ الخمسُ والجُمُعة إلى الجُمُعة وأداءُ الأمانة: كفَّارةٌ لما بينها، قلت: وما أداءُ الأمانة؟ قال: غُسلُ الجنابةِ، فإنَّ تحت كلِّ شَعرةٍ جَنابةً”.[9]
  • “أَرَأَيْتُمْ لو أنَّ نَهْرًا ببَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ منه كُلَّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هلْ يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ؟ قالوا: لا يَبْقَى مِن دَرَنِهِ شيءٌ، قالَ: فَذلكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بهِنَّ الخَطَايَا”.[10]
  • “ما مِن مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فيُتِمُّ الطُّهُورَ الذي كَتَبَ اللهُ عليه، فيُصَلِّي هذِه الصَّلَواتِ الخَمْسَ، إلَّا كانَتْ كَفّاراتٍ لِما بيْنَها”.[11]
  • “مَن تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فأسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إلى الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مع النَّاسِ، أَوْ مع الجَمَاعَةِ، أَوْ في المَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ له ذُنُوبَهُ”.[12]
  • “صلاةُ الرَّجلِ في جماعةٍ تزيدُ علَى صلاتِه في بيتِه وصلاتِه في سوقِه خمسًا وعشرينَ درجةً وذلِك بأنَّ أحدَكم إذا تَوضَّأ فأحسنَ الوضوءَ وأتى المسجدَ لا يُريدُ إلَّا الصَّلاةَ ولا ينهزُه إلَّا الصَّلاةُ لم يخطُ خطوةً إلَّا رُفعَ لَه بِها درجةٌ وحطَّ عنهُ بِها خطيئةٌ حتَّى يدخلَ المسجدَ فإذا دخلَ المسجدَ كانَ في صلاةٍ ما كانتِ الصَّلاةُ هيَ تحبسُه والملائِكةُ يصلُّونَ علَى أحدِكم ما دامَ في مجلسِه الَّذي صلَّى فيهِ ويقولونَ اللَّهمَّ اغفر لَه اللَّهمَّ ارحمهُ اللَّهمَّ تب عليهِ ما لم يؤذِ فيهِ أو يُحدث فيهِ”.[13]
  • “لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: أخْبِرْنِي بعَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ به الجَنَّةَ؟ أوْ قالَ قُلتُ: بأَحَبِّ الأعْمَالِ إلى اللهِ، فَسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقالَ: سَأَلْتُ عن ذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: عَلَيْكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فإنَّكَ لا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بهَا دَرَجَةً، وحَطَّ عَنْكَ بهَا خَطِيئَةً”.[14]
  • “كانت عامَّةُ وصيَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانُكم حتى جعل يُجلجِلُها في صدرهِ وما يَفيضُ بها لسانُه”.[15]
  • “الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ المِيزانَ، وسُبْحانَ اللهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ تَمْلأُ- ما بيْنَ السَّمَواتِ والأرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهانٌ، والصَّبْرُ ضِياءٌ، والْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ، أوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُها، أوْ مُوبِقُها”.[16]
  • “إذا أحسنَ الرجلُ الصلاةَ فأتمَّ ركوعَها وسجودَها قالتْ الصلاةُ: حفِظَكَ اللهُ كما حفظْتَنِي، فتُرفعُ، وإذا أساءَ الصلاةَ، فلمْ يُتِمَّ ركوعَها وسجودَها، قالت الصلاةُ: ضيَّعَكَ اللهُ كما ضيعتَني: فَتُلَفُّ كمَا يُلَفُّ الثوبُ الخَلَقُ فيضربُ بها وجهُهُ”.[17]
  • “أولُ ما يحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصَّلاةُ، فإنْ كان أكملَها كُتِبَتْ لهُ كَامِلَةً، وإنْ لمْ يكنْ أكملَها قال للملائكةِ: انظُروا هل تجدونَ لعبدي من تَطَوُّعٍ فَأَكْمِلوا بِها ما ضيَّعَ من فريضةٍ، ثُمَّ الزكاةُ، ثُمَّ تؤخذُ الأعمالُ على حسبِ ذلكَ”.[18]

شاهد أيضًا: عدد التكبيرات في الصلاة على الميت

وإلى هنا يكون قد تم مقال سبب تقديم الصلاة على البر والجهاد في سبيل الله، بعد الوقوف على ذلك السبب والمرور على أهمية الصلاة وبعض الآيات والأحاديث التي تنوّه بفضلها.

المراجع

  1. سورة التوبة , الآية: 103
  2. shamela.ws , دعائم التمكين ص55 - 62 , 14/10/2021
  3. صحيح البخاري , البخاري، عبد الله بن مسعود، الرقم: 527، حديث صحيح.
  4. سورة التوبة , الآية: 18
  5. سورة البقرة , الآية: 177
  6. سورة إبراهيم , الآية: 31
  7. سورة البقرة , الآية: 110
  8. سورة البقرة , الآية: 45
  9. شرح ابن ماجه , علاء الدين مغلطاي، أبو أيوب الأنصاري، الرقم: 254، حديث صحيح.
  10. صحيح مسلم , مسلم، أبو هريرة، الرقم: 667، حديث صحيح.
  11. صحيح مسلم , مسلم، عثمان بن عفان، الرقم: 231، حديث صحيح.
  12. صحيح مسلم , مسلم، عثمان بن عفان، الرقم: 232، حديث صحيح.
  13. صحيح أبي داود , الألباني، أبو هريرة، الرقم: 559، حديث صحيح.
  14. صحيح مسلم , مسلم، ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرقم: 488، حديث صحيح.
  15. مسند علي , ابن جرير الطبري، أم سلمة ام المؤمنين، الرقم: 166، حديث صحيح.
  16. صحيح مسلم , مسلم، أبو مالك الأشعري، الرقم: 223، حديث صحيح.
  17. الجامع الصغير , السيوطي، عبادة بن الصامت، الرقم: 363، حديث صحيح.
  18. الإيمان لابن أبي شيبة , الألباني، تميم بن أوس الداري، الرقم: 113، حديث صحيح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *