المرجع الموثوق للقارئ العربي

ما الفرق بين السماع والاستماع والانصات مع الاستدلال بالقرآن

كتابة : ندى ابراهيم

ما الفرق بين السماع والاستماع والانصات مع الاستدلال بالقرآن، ربّما أن السمع هيّ المهارةُ الأكثر خاصيّة للتواصلِ مع الأشخاص الآخرين، وفهم مُتطلباتهم، وفهم آرائهم، إلى جانبِ تسهيل إيصال المعلومة، وتسهيل الطَلب، وتسهيل فهم الشعور، ولربّما هي المهارة الأهم إذا التزم الشخص بكافة معاييرها المطلوبة، ومن خلال موقع المرجع سندرجُ الفروقات المختلفة بينَ السماع والاستماع والانصات.

مفهوم مهارة الاستماع

يعتبرُ الاستماع هو فنّ التواصل الأول مع الآخرين منذُ القدم، لأنه يكونُ من خلال اللغة المَنطوقة، وهو عبارة عن عمليّة يمنحُ فيها الطرف المستمع تركيزًا خاصًا للطرف الآخر، حيثُ أن الاستماع يعتبر مهارة وفنًا، إذ أنه يعتمد على عمليات عقلية معقدة، نظرًا لضرورة تآزر كل من التفكير والسمع مع بعضهما البعض، ومن المعروف أن لهذه المهارة دوراً أساسياً في عملية التعلم، فقديمًا كانت هي المهارةُ التي يتمّ من خلالها نقل الثقافة والعلوم المختلفة من جيل إلى جيل.

شاهد أيضًا: يتساوى الإنصات والاستماع في درجة التركيز والوعي

ما الفرق بين السماع والاستماع والانصات مع الاستدلال بالقرآن

فرق القرآن الكريم بين كل من السماع، والاستماع، والانصات، بصورة غاية في الدقةِ، والبلاغة، وهي كالآتي:

  • السماع: هو ما كانَ بقصد، أو بدون قصد، قال الله -سبحانه وتعالى-: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ).[1]
  • الاستماع: الاستماعُ لا يصدر من الشخص إلا بقصد، ويكون بهدف الاستفادة، قال الله -سبحانه وتعالى-: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ).[2]
  • الانصات: هو ترك كل ما يُشغل الإنسان، ويكون في حالة السكون التام والتفرغ للاستماع، قال الله -سبحانه وتعالى-: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).[3]

أما الإصغاء فإنه من أعلى درجات الانصات، حيث يتم فيه التركيز وتفاعل قلب الفرد ومشاعره، قال الله -سبحانه وتعالى- في سورة التحريم: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)[4]، ويتضح أن هناك فرقًا بين السماع والاستماع والإنصات من حيث درجة الانتباه لدى الشخص، وقد ذكر القرآن -الكريم- أن السمع في الآخرة يكون من وسائل التنعيم والتكريم للمؤمنين، بالتالي فالحرمان منه من أنواع العذاب التي ستعد للكافرين.

شاهد أيضًا: إبداء الرأي هو حسن الاستماع والإنصات

كيف حث الاسلام على فن الاستماع

تضافرت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية في الحث والإرشاد على حسن الاستماع وتعلمه، فقد حثنا الله -جل علاه- في كتابه هذا الأدب، وأرشدنا إليه كأصل وأساس في فهم التوجيهات القرآنية والتأملات الإيمانية، وأمر سبحانه بالاستماع والسماع، فقال جلّ وعلا: (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا)[5]، وأثنى سبحانه على أهله، وأخبرهم أن لهم البشرى، حيث بشّر عباده الصالحين الذين يحسنون الاستماع والعمل بما سمعوا، فقال: (فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)[6]، وقد نبه الله تعالى إلى حسن الاستماع فيما يخص القرآن الكريم، لأهمية كلامه سبحانه، وعظيم قدره، ورفع منزلته، فقال جل وعلا: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).[7]

شاهد أيضًا: عندما تنادي زميلك وتطلب منه الاستماع إلى الإذاعة الصباحية، فإنك تقول

فوائد الاستماع والانصات

يمكن أن يوفر الاستماع الجيد للفرد فوائد عديدة من ناحية التواصل مع الآخرين، ومن هذه الفوائد ما يلي:

  • إمكانية التعلم من الشيء الذي تم سماعه والانصات إليه.
  • بالإصغاء الجيد يُظهر الشخص للآخرين الذين يستمع إليهم أنّه يهتم بهم.
  • بالاستماع والانصات الجيد يتم التواصل بين الآخرين بشكل فعال ومثمر، وبنتيجة فعالة.
  • يمكن توضيح المفاهيم الخاطئة من خلال الاستماع الجيد، وتوضيح الموضوعات بصورة صحيحة.
  • معرفة وفهم الأسلوب الذي يعبر به الناس عن رغباتهم واحتياجاتهم والدوافع الفردية لكل فرد منهم.
  • بالاستماع الجيد يمنح الفرد الطرف المقابل فرصة للتخلص من طرف الدفاع لديهم، حتى يستطيعوا سماع ما تُريد قوله.

شاهد أيضًا: نص الاستماع فئات تكلؤها عين الشريعة

مستويات مهارة الاستماع

فيّما يأتي بيانٌ لمستويات مهارة الاستماع:

  • السمع: إحدى حواس الإنسان الخمسة التي يمتلكها الإنسان، والعضو المسؤول عنّهُ هو الأذن.
  • السماع: هي عملية فسيولوجيّة بحثّه، يتم فيها الاقتصار على استقبال الأذن لذبذبات صوتية دون إعارتها اهتمامًا أو إعمال الفكر في المادة المسموعة، وهو أمر فطري موجود في الإنسان لا يحتاج إلى تعلم أو مهارة.
  • الاستماع: هو عملية يعطي فيها المستمع انتباهًا خاصًا لكل ما تتلقاه الأذن من أصوات، وهو فن يحتاج إلى قدرات قوية نتيجة ضرورة إعمال الذهن لفهم معنى هذه الأصوات.
  • الإنصات: هو أعلى درجة من الاستماع بحيث يتصف بالانتباه القوي والتركيز الشديد أو ما يعرف بالاستماع اليقظ كما جاء في قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).
  • التدبر: ويُقصد به الإنصات مع استخلاص الفائدة وأخذ العبر والحكم في كل ما يسمعه الإنسان، وهذه المراحل متعاقبة تبدأ من استقبال الذبذبات وتنتهي بالمبالغة في الاستماع والتفكّر والتدبّر في المعاني المسموعة.

مهارة الاستماع والانصات الجيد

كي تكون مستمعًا جيدًا، لا بدّ من وجود التواصل الجسديّ الآتي:

  • إبقاء العينين يقظتين ومُتصلتين مع الشخص المتحدث.
  • تجنب مقاطعة المتحدث، أو استرسال الكلام بشكل سريع.
  • الالتزام بالإيماءات والحركات التي توحي للمتحدث بالتركيز الشديد.
  • البقاء جالسًا وتجنب الحركة غير الضرورية قدر الإمكان.
  • طرح بعض الأسئلة المتعلقة بالموضوع بشرط انتهاء المتحدّث من حديثه.

معوقات مهارة الاستماع والانصات

الاستماع والانصات فن أولي لمهارة التواصل، ولكن يوجد بعض المعوقات التي تعيق من فهم الكلام أو استرساله، ومنها:

  • قلة الصبر، وعدم المقدرة على التحمل، وافتعال الكلام المُبهم أو المُسيء.
  • مقاطعة الشخص المتحدث في جملة بشكل مقتصد.
  • التسرّع في الاستماع إلى الجانب الذي يريده الشخص، وترك الجوانب الأخرى في الحديث.
  • التشتت وعدم القدرة على التركيز نتيجة الظروف المحيطة والضوضاء.
  • الافتقار إلى وجود النشاط العقلي، والفهم والتركيز أيضًا.

كيفية تنمية مهارة الاستماع والانصات

يمكنُ تنمية مهارة الاستماع والانصات لدى الشخص بوسائل عدّة منها:

  • الانتباه، وإعطاء كامل التركيز والانتباهَ، حيثُ يستقبل الشخص المعلومة، ويفهمها، ويفسرها تفسيرًا صحيحًا، ومن ثم يقرر ما يترتب عليها من فعل أو قول أو سلوك.
  • الاستماع بعناية واهتمام للمتحدث، والتخلص من كل الأمور والأشياء التي تعمل على التشتت ونقصان التركيز.
  • التدريس الفعال الذي يعمل على زيادة الوعي لدى الفرد، ويُساعده في معرفة أساليب توجيه الانتباه، والبعد عن عوامل التشتت الذهني وتجنُّبها.
  • التدرب الجيد على تفسير الكلمات وبيان معانيها وفهمها فهمًا صحيحًا من خلال السياق، فقد لا يستطيع الإنسان الاستعانة بوسائل أخرى أثناء الاستماع ليتم الفهم بالصورة الصحيحة.
  • الاستفادة من الخبرات السابقة في هذا الموضوع للوصول إلى الفهم الصحيح والتفسير المناسب.
  • عدم استباق الأمور، كأن يحكم المستمع على المتحدث قبل سماعه، فهذا الأمر يُعيق عملية الاستماع الجيد.

أقوال السلف في الحث على حسن الاستماع

ضرب لنا السلف الصالح أروع الأقوال والأفعال في حسن الاستماع، والإنصات للآخرين، ومن أقوالهم ما يأتي:

  • قال الحسن البصري -رحمه الله-: “إذا جالست الجهال فأنصت لهم وإذا جالست العلماء فأنصت لهم ؛ فإن في إنصاتك للجهال زيادة في الحلم، وإن في إنصاتك للعلماء زيادة في العلم”.
  • قال الحسن بن علي رضي الله عنه مؤدّباً ابنه: “يا بني إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام ولا تقطع على أحد حديثاً وإن طال حتى يمسك”.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا ما الفرق بين السماع والاستماع والانصات مع الاستدلال بالقرآن، حيثُ سلطنا الضوء على مدى أهمية مهارة الاستماع، وحث الاسلام عليها.

المراجع

  1. سورة القصص , الآية 55
  2. سورة الأحقاف , الآية 29
  3. سورة الأعراف , الآية 204
  4. سورة التحريم , الآية 4
  5. سورة التغابن , الآية 16
  6. سورة الزمر , الآية 18
  7. سورة الاعراف , الاية 204

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.