المرجع الموثوق للقارئ العربي

متى اسلم ابو هريرة رضي الله عنه

كتابة : دين الحسنات

متى اسلم ابو هريرة الصحابي الجليل، الذي روى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث النبوية، وقد روى عنه عددًا كبيرًا من الصحابة الكرام، وقد شهد مع رسول الله الكثير من المواقف والمعارك، ولهذا سيتم التعرف في موقع المرجع على الصحابي أبو هريرة، ومتى اسلم ابو هريرة، وما هي صفاته وما قصة إسلام أمه، وما عدد الأحاديث التي رواها وعبادته، و سينتهي المقال بذكر وفاته.

من هو أبو هريرة

هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، كان مولده “21 ق هـ/ 602 م – 59 هـ/679م”، وقد روي عنه رضي الله عنه أنَّه قال: “كان اسمي في الجاهلية: عبد شمس، فسمَّاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: عبد الرحمن”، وجاءت كنيته  المشهورة بأبو هريرة؛ وكان هذا بسبب هرة كان يحملها ويعتني بها، وكان رسول الله يدعوه كذلك بأبا هر؛ ففي الحديث عن أبي هريرة: “دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ “أَبَا هِرٍّ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ”،[1] وهو صحابي محدث وفقيه وحافظ لكتاب الله العزيز، وقد لزم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحفظ الحديث عنه، حتى أصبح من أكثر الصحابة روايةً وحفظًا للحديث النبوي، وبسبب سعة حفظ أبي هريرة تخرج على يديه العديد من الصحابة والتابعين من طلبة الحديث النبوي؛ والذين قدّر البخاري عددهم بأنهم جاوزوا الثمانمائة ممن رووا عن أبي هريرة، كما يعد أبو هريرة واحدًا من أعلام قُرّاء الحجاز، حيث تلقّى القرآن عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وعرضه على أبي بن كعب، وقد تولى أبو هريرة ولاية البحرين في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وتولى إمارة المدينة من سنة 40 هجري، وبعدها لزم المدينة المنورة يُعلّم الناس الحديث النبوي، ويُفتيهم في أمور دينهم.[2]

متى اسلم ابو هريرة

أسلم أبو هريرة -رضي الله عنه- على يد الطفيل بن عمرو الدوسي، ثم هاجر إلى المدينة وهو ابن ثمان وعشرين سنة في نفر من قومه من قبيلة دوس اليمانية، وقدموا المدينة وقد خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى خيبر، حيث قال ابن عبد البر: “أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم”، وبهذا تكون إجابة سؤال متى اسلم ابو هريرة رضي الله عنه:[3]

  • سنة سبع من الهجرة.

قصة إسلام أم أبو هريرة

ذكرت كتب السنة النبوية قصة إسلام أم أبي هريرة؛ وقد أخرجها الإمام مسلم في صحيحه، حيث قال: حدثنا عمرو الناقد، حدثني أبو هريرة قال: “كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أكره، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اللهم اهد أم أبي هريرة”، فخرجتُ مستبشرًا بدعوة نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء، قال: فاغتسلتْ ولبستْ درعها وعجلتْ عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله، أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا، قال: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا، قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اللهم حبب عبيدك هذا -يعني أبا هريرة- وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين”، فلا يزال عبد مؤمن يسمع باسم أبو هريرة وأمه إلا أحبهم، وهذا بفضل وبركة دعاء رسول الله لهم.[4]

صفات أبو هريرة رضي الله عنه

ذكر الإمام ابن سيرين صفات أبو هريرة فقال: كان أبو هريرة أبيض، لينًا، لحيته حمراء، وقال عبد الرحمن الطائفي: “كان أبو هريرة رجلا آدم، بعيد المنكبين، أفرق الثنيتين، ذا ضفيرتين”.

عدد الأحاديث التي رواها رواها أبو هريرة

إنَّ عدد أحاديث أبي هريرة متفق عليها في صحيح الإمام البخاري ومسلم وهي: ثلاث مائة وستة وعشرون حديثًا، وقد انفرد الإمام البخاري: بثلاثة وتسعين حديث، والإمام مسلم: بثمانية وتسعين حديث، وقد ذكر الحافظ الذهبي: “أن مجموع أحاديث أبي هريرة في صحيح البخاري ومسلم: 517 حديث وجميع أحاديثه الصحيحة من غير تكرار نحو الألف حديث والله أعلم كما حققته في كتابي أحاديث أبي هريرة”.

ومن الجدير بالذكر أن الأحاديث الصحيحة التي تفرد بروايتها أبو هريرة نحو 110 حديثًا فقط، حيث أكثر الأحاديث الصحيحة الثابتة عن أبي هريرة رضي الله عنه لم يتفرد بروايتها وحده، بل رواها غيره من الصحابة الكرام، ومعظمها في الترغيب والترهيب والأخلاق والقصص، وهنالك رسالة جمعت “الأحاديث الصحيحة التي تفرد بروايتها أبو هريرة رضي الله عنه”، وكتاب “أحاديث أبي هريرة تحقيق واستقراء”؛ ذكر فيها الأحاديث التي انفرد بها.[3]

شاهد أيضًا: من هو ابو هريرة رضي الله عنه ولماذا سمي بهذا الاسم

عبادة أبي هريرة

لقد كان أبو هريرة -رضي الله عنه- من عبَّاد الصحابة وكان من أكثر الصحابة حرصًا على القيام بالطاعات والعبادات؛ حيث كان يُكثر من الصلاة والصيام والذكر وقيام الليل، فقد قال عن نفسه: “إِنِّي لَأُجَزِّئُ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: فَثُلُثٌ أَنَامُ، وَثُلُثٌ أَقُومُ، وَثُلُثٌ أَتَذَكَّرُ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ”، وقد كان أبو هريرة يُصلِّي ثلث الليل وامرأته ثلثًا وابنته ثلثًا، فعن أبي عثمان قال:  “تضيَّفْتُ أبا هريرة سبعًا فكان هو وامرأته وخادمه يَعْتَقِبُون الليل أثلاثًا؛ يُصلِّي هذا ثم يُوقِظ هذا”، وكان أبو هريرة يصوم الاثنين والخميس، ويقول في فضلهما: “إنَّهما يومان تُرْفَع فيهما الأعمال”، وورد أنه كان؛ “يُسبِّح في كلِّ يومٍ اثني عشر ألف تسبيحة، ويقول: أُسَبِّحُ بقدر ذنبي”.[5]

وفاة أبو هريرة

تعددت الروايات في تحديد وفاة أبو هريرة -رضي الله عنه- فقد قال أبو سَلَمَة: “عُدْتُ أبا هريرة فسندته إلى صدري، ثم قلت: اللهمَّ اشفِ أبا هريرة، فقال: “اللَّهُمَّ لَا تُرْجِعْهَا”، ثُمَّ قال: “إِنِ اسْتَطَعْتَ يَا أَبَا سَلَمَةَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ” فقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّا لَنُحِبُّ الْحَيَاةَ، فَقَالَ: “وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْعُلَمَاءِ زَمَانٌ الْمَوْتُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، لَيَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ قَبْرَ أَخِيهِ فَيَقُولُ: لَيْتَنِي مَكَانَهُ”، وعن عمير بن هانئ قال: “كان أبو هريرة يقول: تشبَّثوا بصدغي معاوية، اللهمَّ لا تُدركني سنة ستِّين، فقال: تُوفِّي فيها أبو هريرة أو قبلها بسنة”، وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: “لَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا، وَلَا تَتْبَعُونِي بِمِجْمَرٍ، وَأَسْرِعُوا بِي”، وقد تُوفِّي أبو هريرة سنة سبع وخمسين من الهجرة وهو الأرجح، وقيل: سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة تسع وخمسين، وقيل غير ذلك، وقد تُوفِّي وله من العمر وله ثمانٍ وسبعون.[5]

وهكذا نكون قد وصلنا إلى ختام مقال متى اسلم ابو هريرة، وبينا أنها في السنة السابعة من الهجرة، وتعرفنا على اسمه وحياته وصفاته، وتطرقنا إلى ذكر إسلام أمه، ومن ثم تعرفنا على عبادته وتعرفنا على وفاته في السطور السابقة.

المراجع

  1. صحيح البخاري , البخاري، أبو هريرة، 6246، صحيح
  2. wikiwand.com , أبو هريرة , 16/09/2021
  3. alukah.net , سيرة أبو هريرة , 16/09/2021
  4. islamweb.net , قصة إسلام أم أبي هريرة , 16/09/2021
  5. islamstory.com , أبو هريرة , 16/09/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *