المرجع الموثوق للقارئ العربي

متى يكون للرجل عدة الزواج

كتابة : يحيى شامية

متى يكون للرجل عدة الزواج هو الموضوع الذي سيتمّ طرحه في هذا المقال، فقد أحلّ الله تعالى للمسلمين الزّواج لما فيه من الفضائل العظيمة الّتي ينالها من أسس أسرته وعائلته بالطّريقة الشّرعيّة الصّحيحة، وعلاقة الزّواج الشّرعيّ هو العلاقة الوحيدة الّتي يُباح للرّجل والمرأة أن يرتبطا من خلالها، وعبر موقع المرجع سيتمّ الإجابة عن سؤال هل تجب على الرجل عدة؟ ومتى يجب عليه أن يعتدّ ولماذا.

مفهوم العدة لغة واصطلاحا

تُعرف العدّة لغةً على أنّها مدّة التّربّص، وتسمّى عدّة لأنّها مأخوذةٌ من العدّ والحساب والإحصاء، أي إحصاء الأيام والأوقات، وأصلها من عدد أي أنّه يدلّ الإحصاء، وأمّا في الاصطلاح والشّرع، فإنّ العدّة هي المدّة أو الفترة الزّمنيّة الّتي تمتنع المرأة فيها عن الزّواج إذا ما طلّقها الزّوج أو مات عنها، وقد أوجب الله تعالى العدّة على النّساء عند وجود السّبب كالطّلاق أو وفاة الزّوج، وقد وردت العديد من الأدلّة في القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة المباركة تفيد بوجوبها، منها قوله تبارك وتعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}. [1] وتختلف مدّة الحمل حسب السّبب الذي أوجب على المرأة أن تعتدّ سواءً كان الطّلاق أو الوفاة، والله أعلم.[2]

شاهد أيضًا: هل يقع الطلاق على الحامل

متى يكون للرجل عدة الزواج

لا يوجد على الرّجل عدّة أبدًا وإنّما العدّة هي ما يختصّ به النّساء سواءً في الطّلاق أو الوفاة، لكنّ المسلمين الذين قد يخطر ببالهم السّؤوال متى يكون للرجل عدة الزواج فإنّ الأمر قد اختلط عليهم، حيث إنّ الرّجل لا بدّ له من الامتناع والانتظار عن الزّواج في حالةٍ واحدة، وهي عندما يرغب في الزّواج من المرأة الخامسة ويكون قد طلّق الرّابعة، فينتظر ويمسك عن الزواج حتّى تنتهي زوجته الرّابعة من عدّتها، وكذلك يمتنع عن الزّواج لغاية انتهاء عدّة طليقته في حال أراد الزّواج بأختها أو خالتها أو عمّتها، ولكنّ هذا الانتظار لا يسمّى عدّة، وقد ذكر أهل العلم في انتظار الرجل مدّة العدة، أنّ العدّة لا تجب على الرّجل ويجوز له بمفارقته زوجته أن يتزوّج غيرها دون انتظارٍ لمضيّ عدتها إلا إن كان هنالك مانعٌ شرعي يمنعه، إن كان يريد أن يتزوج بإحدى محارم زوجته، أو طلّق الرابعو ويريد أن يتزوج الخامسة، فينتظر مدّة الطلاق الرجعي في مذهب الأئمّة باتّفاقهم، وينتظر مدّة الطلاق البائن كما في مذهب الأحناف، وهذا الانتظار لا يحمل معنى العدّة لا شرعًا ولا لغةً، والله ورسوله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: كم عدة المطلقة قبل الدخول

كم عدة الرجل بعد الطلاق؟

ببيان متى يكون للرجل عدة الزواج فإنّ الواضح والصّحيح أنّه لا عدّة على الرّجل لا شرعًا ولا لغةً، وإنّ بعض المسلمين يتساءل عن مدّة عدّة الرّجل بعد الطلاق، فالأمر أنّه لا عدّة عليه ولكن لديه فترةٌ من الزّمن ينتظر فيها ولا يتزوّج وذلك ضمن شروط وظروف معيّنة، فلو طلّق زوجته وأراد أن يتزوج عمتها أو خالتها أو أختها، أو لديه أربع نسوة وطلّق إحداهنّ فيحرم عليه الزواج، وذلك بمدّةٍ توافق مدّة زوجته المطلّقة، وهي مدّة عدّة الطلاق الرجعي باتّفاق أهل العلم، وبمدّة الطّلاق البائن عند الأحناف والحنابلة والله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: الطلاق الرجعي في المحكمة وحكمه وكيفية اثباته

كم عدة الرجل عند وفاة زوجته

كذلك إنّ الخوض في مسألة متى يكون للرجل عدة الزواج فإنّ ذلك يدفع للخوض في كم عدة الرجل عند وفاة زوجته، والعدّة عند الوفاة أو الإحداد هو اجتناب الزينة والطيب مدّة معينة، وهو ممّا يخصّ النّساء، ولا يخصّ الرجال في شيء، فمن مات عنها زوجها وجب عليها العدّة والإحتداد، أمّا الرّجل فلا حداد عليه ولا عدّة بوفاة زوجته، وذلك بما أجمع عليه أهل العلم، وقد انتشر بين بعض النّاس وفي بعض المناطق أنّ الرّجل لو ماتت زوجته عنه لم يتزوّج إلا بعد ستّة أشهر ولو تزوج قبل ذلك لم يحضر النّاس عرسه ولم يسلّموا عليه وقاطعوه وقيل أنّ ذلك احترامًا للزّوجة، وقد علّق أهل العلم على ذلك أنّها عادةٌ جاهليّة، وينبغي تركها، وللرّجل أن يتزوّج بعد وفاة زوجته دون احتدادٍ أو انتظار والله أعلم.[5]

شاهد أيضًا: هل يجوز للرجل ان يتزوج اخت ارملته

الحكمة من عدة الرجل

إنّ الحكمة من عدة الرجل ومتى يكون للرجل عدة الزواج من الأمور التي يسأل النّاس عنها بكثرة، والصّحيح أنّه لا عدّة للرّجل لكّنها فترة انتظارٍ ينتظرها في حالتين، إن طلّق واحدةً من زوجاته الأربعة وإن طلّق زوجته وأراد أن يتزوّج من أختها أو عمّتها أو خالتها، وقد بيّن أهل العلم الحكمة من ذلك بأنّ الرّجل في حال طلاقه لإحدى زوجاته الأربع، فإنّ المطلّقة الرّجعية تعدّ زوجة حتّى تنقضي عدّتها، وبذلك لا يجوز للرّجل أن يجمع بين خمس نسوة، فينتظر حتّى تقضي طليقته عدّتها ولا تحلّ له ثمّ يتزوّج حتّى لا يخالف الشّرع بالعدد المباح له أن يكون في على ذمّته من النساء، وكذلك من طلّق زوجته فإنّه لا يحلّ له أن يجمع الأخت مع أختها والبنت مع عمتها أو خالتها، فينتظر حتّى تقضي عدّتها ويتزوّج عمّتها أو أختها أو من شاء، لأنّ المطلّقة تعامل معاملة الزّوجة في الطلاق الرجعي حتّى تنتهي عدّتها والله أعلم.[6]

عدة المرأة المطلقة

إنّ المطلّقة إن طلّقها زوجها قبل أن يدخل بها أو يجامعها فلا عدّة عليها إطلاقًا، وبمجرّد أن طلّقها تبين منه وتحلّ لغيره في هذه الحال، أمّا إن كان الرّجل قد طلّقها بعد أن يدخل بها ويجامعها، فعليها عدّة وذلك على عدّة وجوه وأشكال، وقد يتساءل البعض متى يكون للرجل عدة الزواج والصحيح أنّه لا عدّة للرجل وإنّما للمرأة، وللمطلّقة عدّتها تكون على الأشكال الآتية:[7]

  • إن كانت المرأة حاملًا فعدّتها حتّى تضع حملها، مهما طالت مدّة الحمل، حتّى لو طلّقها ووضعت مولودها في ذات اليوم فعدتها تنتهي بذلك.
  • إن كانت المرأة غير حامل وهي من ذوات الحيض، فتكون عدّتها ثلاث حيضاتٍ كاملة بعد أن يطلّقها زوجها، فتحيض وتطهر هذه واحدة ثمّ تحيض وتطهر وهذه الثانية، ثمّ تحيض وتطهر وهذه الثالثة الأخيرة وبها تنتهي عدتها، ولو كانت مرضعة ولم يأتها الحيض إلا بعد أن أفطمت فإنّها تنتظر حتّى يأتيها ثلاث حيضاتٍ وتطهر منهن.
  • ولو كانت المرأة لا تحيض لمرضٍ أو صغرٍ أو كبر فعدّتها ثلاثة أشهرٍ فقط من بعد الطّلاق، ولو كانت تعلم أن الحيض سيعود تنتظر وتحيض ثلاثًا وتطهر ثلاثًا.

عدة المرأة التي يتوفى عنها زوجها

قبل ختام مقال متى يكون للرجل عدة زواج فإنّه سيتمّ بيان عدة المرأة المتوفى عنها زوجها، والجواب على ذلك بينة أهل العلم أنّها تعتدّ أربعة أشهرٍ وعشرة أيّام، وقد قال تعالى في محكم تنزيله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. [8] وذلك ينطبق على الزوجات جميعًا مهما كانت حالها، وذلك يقاس في الأيّام مائة وثلاثين يومًا، وكذلك تقوم بالإحداد مع عدتها، فتتجنّب الزينة في الملابس والبدن فلا تلبس ثيابًا جميلة ولا تكتحل ولا تمسّ الطيب، ولا تلبس الحلي ولا نحو ذلك والله ورسوله أعلم.[9]

بهذا نختم مقال متى يكون للرجل عدة الزواج والذي تمّ فيه تسليط الضّوء على مفهوم العدّة، وبيان عدّة الرجل وانتظاره بعد تطليقه لزوجته أو وفاتها، كما بيّن المقال عدّة المرأة المطلّقة والمتوفّى عنها زوجها.

المراجع

  1. سورة الطلاق , الآية 4
  2. dorar.net , تعريفُ العِدَّةِ , 16/12/2021
  3. islamqa.info , هل تجب على الرجل عدة ؟ , 16/12/2021
  4. islamweb.net , هل للرجل عدة إذا أراد الزواج بعد طلاق امرأته أو وفاتها , 16/12/2021
  5. islamqa.info , هل يجب على الرجل الإحداد على زوجته ؟ , 16/12/2021
  6. islamqa.info , حكم نكاح الخامسة في عدة طلاق الرابعة , 16/12/2021
  7. islamqa.info , عدة المرأة المطلقة , 16/12/2021
  8. سورة البقرة , الآية 234
  9. binbaz.org.sa , عدة المتوفى عنها زوجها، وما يجب عليها , 16/12/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.