المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هم الاكاسرة

كتابة : حنان غنيمي

من هم الاكاسرة، لقد مرت الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط العديد من الحضارات، كما حكمها العديد من الممالك وتمّ احتلالها من دول الغرب، ومن هذه الحضارات التي حكمت العالم لفترة طويلة هي حضارة الأكاسرة، وكانت تٌعرف أيضًا بالإمبراطورية الفارسية الثانية، ومن خلال موضوعنا التالي عبر موقع المرجع سوف نتعرف عن من هم الأكاسرة وأبرز مظاهر الحضارة الفارسية القديمة.

من هم الاكاسرة 

الاكاسرة هم ملوك الفرس القدماء حيث كان الملك يلقب بكسرى، كما تعني كلمة فارس كسرى ملك فارس، ويطلق لقب الأكاسرة على ملوك مملكة ساسانية القديمة وذلك لكثرة عدد الحكام والملوك الذين تولى حكم هذه الإمبراطورية، لذا أصبحت تُعرف بدولة الأكاسرة، كما تُعدّ من أقوى الممالك بل وأعظمها التي حكمت العالم في ذلك الوقت.  

من هم الاكاسرة

تاريخ الفرس 

نشأت الحضارة الفارسية في القرن السادس قبل الميلاد، وكانت من أكبر الحضارات التي عرفها العالم على مر التاريخ، واحتلت شمال شرق الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام، وكان معظم شعبها من الفرس، وسرعان ما اتسعت الإمبراطورية الفارسية وضمت عدد كبير من الدول الأخرى، وكانت نهايتها على يد المسلمين. 

وكانت حضارة عيلام هي أول حضارة في تاريخ الإمبراطورية الفارسية، ويتألف شعبها من الشعوب الهندو في أوروبا، واستمرت هذه الحضارة لما يقاربا لـ 7000 عام قبل الميلاد، وكانت توجد في كلً من محافظة إيلام، وإقليم خوزستان، وعندما جاء إليها الآريون واستقروا فيها بدأت الحضارة الفارسية في الازدهار عام 550 ق.م، حيثُ يحكمها في ذلك الوقت الملك كورش الأكبر، واتسعت حدود الإمبراطورية الفارسية في عهد الملك داريوس لتصل من جهة الشرق إلى نهر السند، إلى نهر الدانوب من جهة الغرب. 

وفي عام 330 ق.م احتلها الإسكندر المقدوني إلى أنّ تحريرها من خلفاء الإسكندر السلوقيين في عام 250 ق.م، وساعدت العوامل البيئة والجغرافية والتضاريس بالإضافة إلى وجودها في طريق الحرير على ازدهار وتماسكها لهذه الفترة الطويلة من التاريخ، كما تأثرت بالعديد من الحضارات السابقة مثل: الحضارة الصينية والحضارة الهندية وحضارة الساميين القدماء، إلى أنّ سقط الإمبراطورية الفارسية على يد المسلمين في معركة القادسية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه.[1] 

الأديان التي مرت على دولة الأكاسرة 

يوجد العديد من الأديان التي يعتنقها عدد كبير من الأشخاص حول العالم كان مصدرها الحضارة الفارسية (دولة الأكاسرة)، ومن هذه المعتقدات والأديان ما يلي: 

  • الديانة اليهودية. 
  • الديانة المانوية. 
  • الديانة الهندوسية. 
  • الديانة الميثرانية. 
  • الديانة البابلية. 
  • الديانة المجوسية. 
  • الديانة المسيحية.

شاهد أيضًا:الحضارة الإسلامية أعم وأشمل من الحضارات السابقة وذلك بسبب

مظاهر الحضارة الفارسية 

تميزت الحضارة الفارسية بالعديد من المظاهر المختلفة التي جعلت تتربع على عرش الحكم في المنطقة لمدّة طويلة، التي أثرت بدورها على باقي الحضارة في ذلك الوقت ومن أهمها حضارة العراق، ومن أهم مظاهر الحضارة الفارسية ما يلي: 

  • نظام الحكم: كان الحكم مطلق للملك، الذي كان يُلقب بالكسرى وكانت لديه جميع الصلاحيات والحريات في اتخاذ أي قرار، كما كان نظام الحكم الكسرى عادلاً في بعض الأوقات، وأحيانًا كان يتخذ صفة الألوهية، حيثُ وصف كسرى أبرويز نفسه بأنّه الملك المخلد بين الآلهة ويدل ذلك على مدى التكبر والغرور، بينما وصفه المؤرخون بالحاكم الظالم، الذي قهر شعبه واستغل ضعفها وجمع أكوام الذهب، كما كان الملوك يلجون إلى السحرة والكهان في أخذ رأيهم في القرار المهمة. 
  • الزراعة: تميز أرض الحضارة الفارسية بالجودة العالية وبأنّها أرض شديدة الخصوبة، الأمر الذي ساعد على ازدهار الحياة الزراعية فيها، حيثُ اشتهرت ببناء العديد من السدود المائية للحفاظ على الحياة الزراعية، ولكن سرعان ما تأثرت الزراعة بفرض الضرائب في ذلك الوقت مما أدى إلى ضعفها. 
  • الصناعة: لقد ازدهر مجال الصناعة في عهد الحضارة الفارسية، حيثُ تفوق الفرس في صناعة الأسلحة، بالإضافة إلى صناعة القماش والمنسوجات. 
  • التجارة:  أدى موقع الإمبراطورية الفارسية بين الطرق التجارية إلى ازدهار حركة التجارة بصورة كبيرة، واستولى الأغنياء على مصدر الثروة في البلاد، وانصرفوا إلى الشهوات مما جعلهم يفرضون المزيد من الضرائب التي أثقلت كاهل عامة الشعب، كما منعوا أنّ يتولى أي شخص من عامة الشعب أي منصب، بل عليه أنّ يبقى في مهنة أجداده. 
  • الضرائب: كان العامة من الشعب يعملون بالتجارة والحرف، ويقومون بدفع الجزية، أمّا الفلاحين قد أنهكتهم الدولة في الزراعة والسخرة والمشاركة في الحروب بالقوة دون أجر، وكان يتمّ فرض الضرائب عليهم ويقوم العاملين على جمع الضرائب باغتصاب الأموال من الشعب دون رحمة. 
  • العمارة: كان للفرس طراز خاص في العمارة، بالإضافة إلى ذلك تأثر الفن المعماري في دولة الفرس بكلً من الحضارة المصرية القديمة والحضارة الإغريقية، ويظهر الفن المعماري الفارسي في كلاً من القبة البرميلية في العراق، والقنوات المائية بالإضافة إلى البيوت التي تمّ نحتها في الجبال، والمقابر والقصور التي تمّ إنشاؤها في عهد كورش، حيثُ تمّ تصميمها على شكل الدرج الحجرية بالإضافة إلى الأعمدة والأرصفة. 

شاهد أيضًا:الحضارة الصينية من أقدم الحضارات، وأطولها في تاريخ العالم.

سقوط الإمبراطورية الفارسية 

كانت دولة الفرس من أقوى الممالك التي حكمت نصف الكرة الأرضية قديمًا، وكانت يتقاسم معها ملك الأرض دولة الروم، وكانت من أعظم وأقوى القوى التي يخشى مواجهتها الروم هي دولة الفرس، إلى أنّ أنزل الله سبحانه وتعالى رسالته على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد أنّ انتشر الإسلام في جميع أرجاء الجزيرة العربية وتوحدت كلمتهم، استطاع المسلمين بفرض سيطرتهم على أكبر مملكتين على الأرض في ذلك الوقت وهي مملكة الفرس ومملكة الروم. 

وسقطت دولة الأكاسرة على يد المسلمين في معركة كبيرة عٌرفت بمعركة القادسية، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وكان جيش المسلمين في هذه المعركة بقيادة سعد بن أبي وقاص، وانتصر المسلمين على ملوك الأكاسرة وتمّ فتح بلاد فارس وتولى المسلمين الحكم في البلاد وارتفعت راية الإسلام وخضعت الدولة للحكم الإسلامي في ذلك الوقت.[2]

وفي نهاية موضوعنا السابق نكون قد تعرفنا عن من هم الاكاسرة، ومدّة حكمهم للمنطقة العربية، و نهاية دولة الأكاسرة، وأهم مظاهر الحضارة الفارسية. 

المراجع

  1. nationalgeographic.org , Persian Empire , 10/10/2021
  2. history.com , Persian Empire , 10/10/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *