المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هم اصحاب الرس وهل هم أصحاب الأيكة

من هم اصحاب الرس وهل هم أصحاب الأيكة، جاءت العديدُ من القصص والأخبارِ في القرآن الكريّم، لمواساة نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، وتثبيته لحمل رسالة الإسلام، ولضرب الأمثال وإعادة سرد وصياغة العديد من القصص، ولأخذ العبرة والعظة أيضًا، ومن خلال موقع المرجع سنتعرفُ على قصة اصحاب الرس، وجميع الروايات الواردة فيّهم.

من هم اصحاب الرس

تعددت الأخبار والروايات في منْ هم أصحاب الرس، حيثُ لم يفصل القرآن الكريم في وصفهم، ولم تتحدثُ السنة النبوية عنهم، وفيما يأتي مجموعة من الروايات التاريخيّة فيهم:

قوم عبدوا شجرة الصنوبر

قال الصحابي الجليل علي بن أبي طالب -رضي الله عنّهُ- عندما سئل عن أصحاب الرُس، بأنهم قوم سكنوا أرض خصبّة ذات مياه عذبة، وأن ملكهم يتصلُ بنسب النمرود بن كنعان، وأن هؤلاء القوم عبدوا شجرة الصنوبر التي نبتت بجوار عين مياه عذبة بعد واقعةُ الطوفان، وحرَّموا شرب مياه تلك العين؛ لأنهم اعتبروها روح آلهتهم شجرة الصنوبر، ومن خالف هذا القانون قُتل، وكانوا يقدمون القرابين في كل سنة لشجرة الصنوبر، وعندما ضلوا بعث الله فيهم نبيًا يدعوهم إلى وحدانية الله فكذَّبوه، فدعي عليهم ويبست شجرات الصنوبر جميعها، فمنهم من آمن ومنهم من ازداد كفرًا، وانتقم الفريق الكافر لشجرة الصنوبر، وأرسووا نبيهم بأنابيب من الرصاص أسفل الشجرة ولذلك سموا أصحاب الرس، وما إن قتلوا نبيهم حتى أهلكهم الله.

قوم عبدوا الأصنام

قيل بأن أصحاب الرس كانوا قومًا يمتلكون الآبار والمواشي، إلا أنهم كانوا على إثم وضلالة وكانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله -سبحانه وتعالى- إليهم بالنبي شُعيب -عليه السلام- يرشدهم إلى عبادة الله وحده، ولكنهم كذبوه وتمادوا في أذيته، وكانوا حولَ بئر اسمه الرس، فخسف الله الأرض بديارهم وانهارت بهم تلك البئر.

قوم يس

قيل إنهم قوم يس، وأن يس هو من بُعث لقومه للهداية والطريق الصحيح، لكن قومه لم يؤمنوا برسالته المبعوث بها، وقتلوه، وأرسلوهُ ثم وضعوه في قاع بئر يقال لها الرس، ولهذا سموه بأصحاب الرس، وهذا قولُ كعب ومقاتل أيضًا، واستدلوا على هذا القول بما جاء في سورة يس في الآية العشرين تحديدًا في قوله تعالى: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ).[1]

قوم نبي يدعى بحنظلة بن صفوان

قيل بأنهم قوم رزقوا بنعم منها الأراضي الخصبة والمياه العذبة، ووُليّ عليهم ملك عادل، وبعدما مات هذا الملك، أغراهم الشيطان، وتصور بصورته حتى عبدوهُ، فبعث الله -سبحانهُ- لهم نبيًا يُسمى حنظلة بن صفوان، وبدأ يدعوهم إلى الهدى وعبادته سبحانه، فقتلوه ورموه في بئرهم تلك، فجفت المياه ويبست الأشجار، وأهلكوا جميعًا وسكنت الأرض بعدهم من الوحوش والجن.

والرأي الثاني أنهم قوم ابتلاهم الله -سبحانه- بطائر العنقاء الذي كان يخطف أبناءهم ويأكلهم في حالة جوعه الشديد، فأصيبوا بالهلعِ، فلجؤوا إلى نبي الله حنظلة بن صفوان -عليه السلام- كي يخلصهم من هذا الطائر، فأهلكه الله سبحانه، فدعي الله فسلط الله عليه صاعقة أحرقت ذاك الطائر، إلا أنهم بعد فترة قتلوا نبيهم حنظلة، فأهلكهم الله جراء فعلتهم تلك.

شاهد أيضًا: من هم الانصار في عهد الرسول

روايات أخرى حول أصحاب الرس

تعددت الروايات في منْ هم أصحاب الرس، خاصة وأن القرآن الكريم لم يتحدث عن قصتّهم، ولم يرد أي دليل أو قول في سنة رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- فيهم، وقيل أنهم قرية من قرى ثمود وبقايا قوم ثمود، فأرسل الله -سبحانه- لهم نبيًا، فكذبوه، فأهلكهم الله -سبحانه- جزاء فعلتهم تلك،  ومنهم من قال إن أصحاب الرس هم أصحاب الأخدود، وهناك من قال إنهم قوم البئر في أنطاكيا، وقد قتلوا حبيبًا النجار، ومن أقوال ابن عباس أن أصحاب الرس هم أهل بئر في أذربيجان.

شاهد أيضًا: من فضل الصحابة عن بقية الناس هو في تلقيهم العلم مباشرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

هل أصحاب الرس هم أصحاب الأيكة

أصحاب الرس ليسوا بأصحاب الأيكة، وقد ذكر أصحاب الأيكة في كتاب التوراة مرات عديدة، فقيل أنهم قوم مدين ابن إبراهيم -عليه السلام-، وأنهم سكنوا صحراء النقب في فلسطين، وقد لجأ إليهم موسى عندما فر من مصر، وبقي عندهم أربعين سنة، وتزوج إحدى بناتهم، كما يذكر التوراة بأنهم تحالفوا مع العمالقة وغزو بني إسرائيل، وذكر القرآن الكريم أن قوم مدين كانوا بالقرب من قوم ثمود، وأن الله بعث لهم النبي شعيب عليه السلام، وأن سيدنا موسى لجأ إليهم وصاهرهم، وذكروا باسم قوم مدين، وأصحاب الأيكة في مواضع عديدة منها قوله تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ)[2]، وقوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ).[3]

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا من هم اصحاب الرس وهل هم أصحاب الأيكة، حيثُ سلطوا الضوء على الروايات المتعددة التي جاءت في تعريف أصحاب الرس.

المراجع

  1. سورة يس , الآية 20
  2. سورة هود , الآية 84
  3. سورة ق , الآية 14

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.