المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هي منيرة الرحيلي زوجة بندر بن سرور

كتابة : وليد سالم

من هي منيرة الرحيلي زوجة بندر بن سرور الشاعر السعودي الشعبي وأشهر مهربي المملكة، حيث وصل شعر بندر بن سرور إلى أعلى الأماكن حتى إن الأمير خالد الفصيل لقبه (بمتني الشعر الشعبي)، وكما كان لبندر جولات شعرية وجولات أخرى وسط الجبال والمناطق الوعرة، إذ كان يقطع الحدود بسيارته مهربًا كافة البضائع والممنوعات ليصبح في وقتها بندر بن سرور أشهر المهربين، وحول سيرة منيرة الرحيلي وزوجها بندر بن سرور سنتحدث عبر هذا المقال المقدم من موقع المرجع عن كافة المعلومات المتاحة عنهم.

بندر بن سرور السيرة الذاتية

بندر بن سرور هو بندر بن سرور بن خضير القسامي العطاوي الروقي العتيبي، من مواليد قرية القرارة التي تتبع محافظة الدوادمي عام 1360 هـ /1941 م، توفى والده وهو في سن صغير ثم تزوجت أمه من رجل أخر وتركته وحيدًا مع أعمامه، فعايش بندر طفولة قاسية عانى فيها من فقدان الأب كما فقد حنان الأم، فانعكست حياة البادية والترحال على طابع شخصيته حيث كان بندر يرعى الأبل والأنعام متنقلًا خلف الماء والمرعى بين مناطق نجد، وكان بندر بن سرور طفلًا حاد الذهن متقد الفكر، التحق بمدارس الخرج وتلقى تعلمه الابتدائي فيها من قراءة وكتابة، ثم أنهى تعليمه المتوسط وبعد ذلك التحق بالجيش السعودي ومنها ارسل في مهمة إلى الكويت أبان حرب الخليج، أثناء فترة عبد الكريم قاسم وهناك ترقى بالرتب حتى صار عريف بالجيش الكويتي، ثم عاد مرة أخرى إلى السعودية وترك وظيفته بالجيش السعودي وانتقل إلى الفوج العاشر بالحرس الوطني في منطقة القصيم وعمل كسائق.

لكن لم يستمر طويلًا، قبل أن يترك في الحرس الوطني ليبدأ عمله على سيارته الخاصة حيث عمل كدادًا يوصل الناس ما بين القرى وبعضها وكذلك بين السعودية والكويت، وكان يسافر لشراء ما يحتاجونه الناس من أمور لم تكن متوافرة في المملكة، لكن هذه المهنة لم يكن مردودها المادي مناسب وكافي لبندر بن سرور، ولا تضاهي التعب الذي كان يعانيه.

من هي منيرة الرحيلي زوجة بندر بن سرور

من هي منيرة الرحيلي زوجة بندر بن سرور

منيرة الرحيلي هي زوجة بندر بن سرور وأم أبنائه، والتي ظلت معه رغم الحياة الغير مستقرة التي عانت منها نتيجة سفره وترحاله الكثير، كما جاءت عليها فترة أصبح فيها بندر من المطلوبين أمنيًا ورغم صعوبة وقسوة هذه الظروف، إلّا أنها تحملت وكابدت معه وأنجبت له الأبناء الذي ترك لها تربيتهم في أغلب الأوقات وكانت لهم بمثابة الأب والأم ورغم كل هذا، لا توجد معلومات كافية حول شخصيتها سوى اسمها فلم تذكر المصادر أو المراجع التاريخية عمرها أو اسمها الكامل ولا تاريخ زواجها من بندر ولا شيء أخر، وعلى الرغم من أن بندر كان واحد من أشهر شعراء المملكة وأفصحهم لسانا حتى أن الأمير خالد الفيصل أطلق عليه لقب (متني الشعر الشعبي)، لم يمنعه هذا من أفعاله التي كان مُصرًا عليها، وكانت والدة بندر أيضًا شاعرة مفوهة وهي السيدة/ حصة غلاب العتيبي.

التحاق بندر بن سرور بعمليات التهريب

كنا قد ذكرنا أن بندر بن سرور عمل في الكدادة لفترة لكن المردود المادي لهذه المهنة لم يكون كافيً له، ولا كافي نظير تعبه ولم يكفي حاجته هو وأسرته فقرر بندر أن يعمل بتهريب البضائع والممنوعات من حدود الكويت إلى داخل المملكة، حيث كان في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، الدخان ممنوعًا في المملكة العربية السعودية بشكل رسمي من المملكة، وغير متوافر وكان يأتي فقط عن طريق التهريب، وانتشرت في هذه الآونة عمليات التهريب بين الحدود من الكويت والعراق وساعد في ذلك أن الحدود في هذه الآونة لم تكن محمية بما فيه الكفاية، فقرر بند الالتحاق بركب المهربين، حيث أن البضائع المهربة عبر الحدود كانت تُباع في السوق السوداء بأسعار طائلة وبالأخص الدخان، وساعده في ذلك سيارته التي كان يملكها والتي كان يقطع بها الحدود ليجلب الدخان من الكويت.

بندر بن سرور أشهر مهرب في المملكة

التحق بندر بن سرور بعمليات التهريب وقوافل المهربين عبر الحدود، ولم يكن التهريب مقتصر فقط على الدخان بل كان يهربون الأشخاص عبر الحدود والأجهزة الكهربائية وكذلك أنواع الممنوعات الأخرى كالرصاص وغيره، لكن كان الدخان هو العنصر الرئيسي الذي يعتمدون عليه؛ لمَا يدره عليهم من دخل وكان للمهربين نقاط محددة معروفة للتهريب في الدول يجتمعون فيها، فكانت نقطة التهريب في السعودية منطقة حفر الباطن، وفي العراق شارع الكويت بمدينة البصرة، وكانت نقطة التهريب في الكويت في منطقة جليب الشيوخ العباسية سابقًا، فكان يجتمع المهربون في تلك النقاط ويشتروا منها أغراضهم وينقلون الأشخاص إلى داخل الحدود وهناك تُعقد الصفات، وحينها كان بندر يملك سيارة فورد فرت هاف (F100) المعروفة باسم الوحش، والتي كانت سيدة الصحراء والطرق بلا منازع فكان خفر السواحل يجدون صعوبة في ملاحقته وخاصة أن سيارتهم كانت من الفئات الأضعف التي لا تُجاري سيارة بندر بن سرور فكانت له السيادة عليهم.

ومع الأيام توسعت عمليات بندر لتشمل حدود غالبية الدول الملاصقة للمملكة، حتى أنه وصل لحدود تركيا وجنوب اليمن وبات اسمه معروفًا بين الطرق والشعاب في الصحراء، وأصبح اسم بندر معروف لغالبية المواطنين والمهربين لبراعته في التهريب وكان الجميع يقصده لقضاء حاجاتهم، وعرف بندر بقصائده التي كان يلقيها أثناء عمليات التهريب والمغامرات في الصحاري مع حرس الحدود والتي انتشرت فيما بعد بين عامة الناس.

قصة بندر بن سرور مع الأمير سعود بن جلوي  

نتيجة لكثرة عمليات التي كان يقوم بها بندر والتي سُمّعت في جميع أرجاء المملكة، وهذا أبان فترة حكم الملك فيصل بن عبد العزيز وأغلب هذه العمليات كانت تتم في المنطقة الشرقية للمملكة، والتي كان الأمير سعود بن جلوي حينها هو المسؤول عن إمارة هذه المنطقة، ونتيجة لكثرة عمليات التهريب اضطر الأمير جلوي إلى استيراد سيارات قوية من ماركة فورد لتستطيع دوريات حرس الحدود وخفر السواحل من ملاحقة المهربين وعلى رأسهم بندر بن سرور الذي ذاع صيته في عمليات التهريب في المملكة، وبالفعل استطاعت القوات من إلقاء القبض على بندر بن سرور مرات ومرات وبكل مرة يُسجن فيها كان يقوم الأمير تركي بن ربيعان أمير الفوج التاسع بالتشفع له على ألّا يعود بندر لهذه العمليات مرة أخرى، لكن لا يلبث طويلًا ويعود بندر للتهريب مرة أخرى، وفي إحدى المرات عزم الأمير سعود بن جلوي وقام بتحذير بندر في وجود الأمير تركي بإنه لو عاد للتهريب مرة أخرة ستكون العواقب وخيمة.

اقرأ أيضًا: من هو بندر بن سرور ويكيبيديا السيرة الذاتية

قصيدة بندر بن سرور المرجوج

ولم يصمد بندر طويلًا أمام هذه العهد الذي قطعه وعاد مرة أخرة للتهريب، فحينها أمر الأمير سعود بن جلوي حرس الحدود وخفر السواحل أن يطاردوه وأن يلقوا القبض عليه ومن ثم يقتلوه، وما إن سمع بندر بهذا الخبر فرّ إلى الأمير تركي بن ربيعان في منتصف الليل، وطرق الباب فتحت له ابنة الشيخ تركي، التي كانت تعرفه من قبل وتلقبه بالمرجوج (مجنون) فتوجهت لأبها وقالت له المرجوج بالباب، فدخل الشيخ تركي المجلس لبندر وأخبره بالوضع كاملًا، كما ألقى عليه قصيدته الشهيرة المرجوج، بعد ذلك توجه الأمير تركي نحو الأمير سعود بن جلوي ليشفع لبندر بن سرور على ألّا يعود للتهريب نهائيًا.

يا سُخَيِّفَ الذرعان مانيب مرجوج                   رجتني الدنيا بغدرٍ وحيله

يا بــنت لولا اللــي علـى تاسع الفوج                تركت نجد وعـزوةٍ بالقـبيلة

لا شك حاديني على نجد هـيدوج                     مـسقي الفيافي لين يـدرج مسـيله

تركي ليا من الليالي غدن عـوج                      حمله عتيبة كلها ما تشـيله

يرسي كما ترسي البواخر علـى المـوج              ومنين ما صك البحر يرتكي له

ما دام تركي حي ما ودي أدوج                      وإن غاب غبت من الرجوم الطويلة

                                حتى أنا بندر ماني بمرجوج

من هي منيرة الرحيلي زوجة بندر بن سرور

قصة بندر بن سرور مع ريم

أثناء أحد المرات التي قبض على بندر بن سرور وأودع سجون المملكة بأمر الأمير سعود بن جلوي، على أفعاله وعمليات التهريب التي يقوم بها، وفي أحد الأيام التي قضاها بسجن في السعودية جاءت طفلة سعودية اسمها ريم مع أمها للسجن؛ لزيارة أحد المسجونين من أقاربها، وعندما سمع بندر صوتها تذكر أبنائه وبكى فانتبهت له ريم وقالت: “يمّه الرجال يبكي” فألف بندر في ذلك قصيدة قال فيها:[1]

أبكي وعيني تسهر الليل يا ريـم              مدري بلاها الشوق والا الظليمة

يا ريم دمع العين مدري على الريم           والا على قلبن تواكل صميمة

تقول لاطمني على نونها سيم                 أبكي وعندي لأزرق الدمع قيمة

ويمكن يكون الدمع للعين تكريم              ويمكن يكون إلها عذاب وحريمة

والله لولا دمعتن كنها الديم                    راحت ضلوعي من عذابي حطيمه

ودام البكا يا ريم ما فيه تحريم                يا عنك والله لأرخص الدمع شيمة

وابكي على حالي من الوجد وأهيم           لين الزمن يخلف عليّـه نسيمه

أبكي حياتن صافيه ما بها غيم                وين المحبة والقلوب السليمة

أبكي قهر وابكي من الغبن والضيم           وابكي من طعونن بقلبي قديمة

غدر الزمن خلّى بوجهي مراسيم             وما يذبح الرجال مثل الهزيمة

بعض المصايب شرها يأكل الهيم            وشلون بكبود الرجال الكريمة

وبعض المصايب يخلفن المفاهيم             تبغي على ما قيل صبر وعزيمة

مظلوم بالدنيا وغيري مظاليم                 من عرض ناسن لبسوهم جريمة

ما عاد أبي من سود الأيام تعليم              عقب العذاب اللي كلاني جحيمه

ولو تصفي الدنيا علـيّ الملازيم              ما عاد أدور من وراها غنيمة

وفاة الشاعر بندر بن سرور

على الرغم من حياة بندر بن سرور المليئة بالمغامرات والقصائد والقصص التي لا زالت باقية إلى الآن، إلَا أنه لم يُعمر طويلًا فتوفى الشاعر الشعبي بندر بن سرور وهو بعمر 42 عامًا، أثناء توجهه لزيارة أحد أصدقائه خارج المحافظة، حيث أحس ببعض الآلام في صدره، فنزل تحت ظل شجرة يستريح وكانت هذه نومته الأخيرة في منطقة جمش بمحافظة الدوادمي تحديدًا، وذلك في 14/12/1404 هـ الموافق عام 1985 م، حيث يُقال أنه توفى نتيجة أزمة قلبية تعرض لها ودُفن بندر في هجرة حلّيت بمحافظة الدوادمي، وهو في ريعان شبابه تاركًا خلفه إرث شعري وقصص وحكايا لها بصمة في التاريخ السعودي، وزوجته وأبناء حرموا منه مبكرًا وعقب وفاته رثته أمه الشاعرة حطة بنت غلاب العتيبي قائلة:

وونتي ونت حمام المداويح                   جر الوناني فوق هجف البيارا

والا خلوج ٍ جاء ولدها سواميح               بكر ٍ سخيف ٍ جاء ولدها الدمارا

مخلج تويق مع الغبا والملافيح               وترجع تشم البو جلد الحوارا

بندر بن سرور السيرة الذاتية

  • الاسم الكامل: بندر بن سرور بن خضير القسامي العطاوي الروقي العتيبي.
  • محل الميلاد: قرية هجرة القرارة التابعة لمحافظة الدوادي بالعاصمة الرياض.
  • سنة الميلاد: 1360 هـ/ 1941 م.
  • مهنته: تدرج في الرتب العسكرية حتى رتبة عريف ثم ترك الخدمة.
  • تعليمه: تلقى تعليمه حتى المرحلة المتوسطة في الخرج.
  • اسم والدته: الشاعرة حصة العتيبي.
  • اسم زوجته: منيرة الرحيلي.
  • عدد الأبناء: غير معروف.
  • سنة الوفاة: 1404 هـ/ 1985 م.

وبنهاية مقال من هي منيرة الرحيلي زوجة بندر بن سرور تحدثنا عبر هذا المقال عن بداية بندر منذ نشأته وتعليمه والتحاقه بالحياة العسكرية، ثم سفره إلى العراق، وزواجه من منيرة الرحيلي التي ظلت طوال حياته صامدة متحمله كافة العواقب جريرة أفعاله تربي أبنائه، ثم انتقالنا لقصة بندر بن سرور أشهر مهرب في المملكة، وقصته مع الأمير سعود بن جلوي وحبسه وقصيدة ريم، وبالنهاية تحدثنا عن وفاته ورثاء أمه له وختمنا بسيرته الذاتية.

المراجع

  1. al-jazirah.com , بندر بن سرور , 24/07/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.