المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو الملك الموكل بالمطر

من هو الملك الموكل بالمطر سؤالٌ يخطر على بال الكثير من المسلمين، فقد خلق الله -سبحانه وتعالى-  الكون كلّه، وكان أوّل مخلوقاته عرشه، وكذلك خلق الملائكة الكرام من نور، وخلق البشر من طين، وجعل الإيمان بالملائكة ركناً من أركان الإيمان، فالإيمان بهم واجبٌ على كلّ مسلمٍ ومسلمة حتى يكتمل الإيمان الحقّ، ولذلك يهتمّ موقع المرجع بتعليمنا وإخبارنا من هو الملك الموكل بالمطر، وكذلك سيعرّفنا بالملائكة الكرام ووظائفهم وحكم الإيمان بهم.

الملائكة عليهم السلام

قبل الإجابة عن السؤال من هو الملك الموكل بالمطر لابدّ من الحديث عن الملائكة عليهم السلام بشكلٍ عام، عندما أوجد الله -سبحانه وتعالى- الخلق أوجد معه الملائكة، فقد خلقهم الله من نور وذلك  ما روته الأحاديث النّبويّة الشّريفة، ولم يرد أبداً موعد خلقهم بالتّحديد لكنّ الله سبحانه قد خلقهم قبل خلق البشر، وكان الإيمان بهم وبوجودهم أحد أركان الإيمان السّتة التي لا يكتمل الإيمان إلا بها، ورغمّ أنّهم من عالم الغيب الذي لا يعلمه بنو آدم، إلّا أنّ الله -سبحانه وتعالى- أخبرنا عنهم الكثير في القرآن الكريم وعلى لسان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقد خلقهم الله سبحانه بأجنحة مختلفة، وجعل فيهم من الجمال الكثير.

حتّى أنّ البشر يصفون الجميل بالملك، وقد جعلهم الله متفاوتين في الخلق والفضل، فأفضل الملائكة من شهد بدراً مع المسلمين، وقد نزّههم الله عن الطّعام والشّراب فهم لا يأكلون ولا ويشربون، وأعلاهم قدراً ذلك بأنّهم دائموا الذّكر لله فهم لا يملّون من الذّكر والعبادة لله وحده، وقد وهبهم الله قدراتٍ عظيمة تفوق تخيّل البشر، فأعطاهم القدرة على التّشكّل بصور البشر، وأعطاهم القوّة والسّرعة والله ورسوله أعلم.[1]

شاهد أيضًا: أسماء الملائكة وأعمالهم

من هو الملك الموكل بالمطر

الملك الموكل بالمطر هو الملك ميكائيل عليه السّلام. فمن فضل الله -سبحانه وتعالى- ورحمته بخلقه أن ينزل عليهم الأمطار المباركة، قال سبحانه وتعالى في سورة فصلت: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.[2] فعند نزول هذه النّعمة على الأرض تأخذ الأرض منها حاجتها، فلو زاد عن حاجتها لفسدت وأهلكت ما عليها، ولذلك كانت من حكمة الله سبحانه أن ينزل المطر بأمره على قدر حاجة النّاس، وقد أوكلت هذه المهمّة العظيمة لميكائيل -عليه السلام- فهو الملك الموكل بنزول المطر.

وقد ورد ذلك في الحديث النّبوي الذي رواه الصّحابيّ الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: “أقبلتْ يهودُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا : يا أبا القاسمِ إنَّا نسألُك عن خمسةِ أشياءَ , فإن أنبأتَنا بهنَّ عرفنا أنَّك نبيٌّ . فذكر الحديثَ _ وفيه أنَّهم سألوه عمَّا حرَّم إسرائيلُ على نفسِه , وعن علامةِ النَّبيِّ وعن الرَّعدِ وصوتِه , وكيف تُذكَّرُ المرأةُ وتُؤنَّثُ, وعمَّن يأتيه بخبرِ السَّماءِ إلى أن قالوا : فأخبِرنا من صاحبُك ؟ قال : جبريلُ , قالوا : جبريلُ ذاك ينزِلُ بالحربِ والقتالِ والعذابِ , عدوُّنا , لو قلتَ ميكائيلُ الَّذي ينزِلُ بالرَّحمةِ والنَّباتِ والقَطْرِ لكان خيرًا فنزلت [ يعني { قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . . . } الآيةُ ]”.[3]

وقد ورد أيضاً أنّ الرّعد ملكٌ من ملائكة الله موكّلٌ بالسّحاب يسوقها حيث يأمره الله -سبحانه وتعالى- وقد شرّع للمسلمين بأن يكثروا من الدّعاء عند نزول المطر والإكثار من ذكر الله عند سماع الرّعد، فوقت نزول المطر من الأوقات المحبّبة للدّعاء وهي من الأوقات المُجابة، والرّعد هو من تسبيح الملائكة لله -سبحانه وتعالى- والله ورسوله أعلم.[4]

شاهد أيضًا: تفسير حلم نزول المطر على شخص

الملائكة الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم

قد تمّ فيما سبق الإجابة عن السّؤال المطروح من هو الملك الموكل بالمطر، وتبيّن في الإجابة بأنّه الملك ميكائيل عليه السّلام، كذلك ذكر القرآن الكريم عدداً من الملائكة، فمنهم من ذكر باسمه وعمله ومنهم من لم يذكر باسمه، وإنّما فقط بعمله،  وإنّ الملائكة الّذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم هم:[5]

  • جبريل عليه السّلام: وسمّي بالنّاموس الأكبر وروح القدس،  وهو الموكّل بتنزيل  الوحي من الله تعالى على الأنبياء والرّسل، قال الله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ}.[6]
  • إسرافيل عليه السّلام: وهو من حملة العرش الثّمانية، كذلك هو الموكّل بالنّفخ في الصّور.
  • ملك الموت: قال الله تعالى: { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}.[7] وقيل عن البعض بأن اسمه عزرائيل، لكنّ هذا الاسم وكما أفاد العلماء بأنّ لا أصل له في القرآن أو السنّة،ت واسمه الوحيد والصّحيح هو ملك الموت.
  • الملك مالك عليه السّلام: قال تعالى في محكم تنزيله: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ}.[8]
  • هاروت وماروت: وهما ملكان نزلا ببابل بأمرٍ من الله تعالى، قال الله تعالى: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ}.[9]

وظائف الملائكة

للملائكة وظائفٌ ومهمّات وكلّها إليهم الله تعالى، وبعضٌ من هذه المهام والوظائف قد ذكرها الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم، فكما ورد سابقاً في إجابة سؤال من هو الملك الموكل بالمطر، حيث أنّه الملك ميكائيل عليه السّلام، كذلك للملائكة مهامٌ مختلفة نذكر منها:[1]

  • المشاركة في الحروب والغزوات مع المسلمين.
  • حفظ البشر من المصائب والبلاء إلّا الموت.
  • كتابة أعمال الإنسان وتسجيلها.
  • سوق السّحاب والرّعد لإنزال المطر.
  • التوكيل بالأرحام، لكتابة قدر الجنين بجنسه ورزقه وإن كان شقيّاً أم سعيد.
  • حمل عرش ربّ العباد جلّ جلاله.
  • خزنة الجنّة وخزنة جهنّم.
  • قبض الأرواح والسّؤال عند الموت.
  • التّوكيل بأمر الجبال وأحوالها.
  • إنزال العذاب بالأقوام الكافرة الهالكة.

حكم الإيمان بالملائكة

قد وردت سابقاً إجابة السّؤال الرّئيس والّذي يقول من هو الملك الموكل بالمطر، كذلك تمّ الحديث عن الملائكة ووظائفهم وبعض أسمائهم، لكن ما حكم الإيمان بهم، والتّسليم بوجودهم؟  فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديث جبريل المشهور عندما سأله عن الإيمان: “الإيمَانُ أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، وبِلِقَائِهِ، ورُسُلِهِ وتُؤْمِنَ بالبَعْثِ”.[10]

فالإيمان بالملائكة واجبٌ على كلّ مسلمٍ ومسلمة، لأنّ الإيمان لا يكتمل إلّا بأركانه الستّة، وإنّ إنكار وجودهم والكفر بهم، هو كفرٌ بما جاء في القرآن الكريم والسّنّة المباركة، والكفر بهم كفرٌ بيّنٌ وواضح، وهو من الكبائر والعياذ بالله، فالله تعالى قد رفع شأن الملائكة عليهم السّلام، فكثيراً ما جاءت الآيات القرآنيّة وقد ارتبط ذكر الملائكة بذكر الله تعالى، كذلك من صور تعظيم الملائكة بأنّ الله تعالى قد قرن شهادتهم بشهادته لوحدانيّته وحقّه في العبادة دون غيره -سبحانه وتعالى- والله ورسوله أعلم.[11]

وفي ختام المقال وبعد الإجابة عن السّؤال الّذي شكّل محور المقال من هو الملك الموكل بالمطر، لا بدّ للإنسان المسلم المؤمن أن يحاول ويسعى لأن يتمثّل ببعضٍ من صفات الملائكة، في عبادتهم لله تعالى وتمجيدهم له، وكذلك تجنّب عصيانهم ومخالفتهم لأمره، وخشيتهم ومحبّتهم له جلّ جلاله.

المراجع

  1. islamqa.info , من هم الملائكة؟ , 28/05/2021
  2. سورة فصلت , الآية 39
  3. الباب النقول , السيوطي/عبد الله بن عباس/16/صحيح
  4. alukah.net , نزول المطر , 28/05/2021
  5. islamqa.info , من هم الملائكة؟ , 28/05/2021
  6. سورة البقرة , الآية 97
  7. سورة السجدة , الآية 11
  8. سورة الزّخرف , الآية 77
  9. سورة البقرة , الآية 102
  10. صحيح البخاري , البخاري/أبو هريرة/50/صحيح
  11. islamweb.net , الإيمان بالملائكة , 28/05/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *