المرجع الموثوق للقارئ العربي

اسماء الملائكة واعمالهم

اسماء الملائكة واعمالهم هو ما سيتناوله هذا المقال. حيث تخطر في عقول النّاس الكثير من الأسئلة حول الملائكة. فالملائكة إحدى المخلوقات الّتي تكون المعلومات عنها محدودةً جدّاً وقليلة. كما أن علمها عند خالقها -سبحانه وتعالى- في علم الغيب الّذي لم يعلّمه لخلقه. لذا يهتمّ موقع المرجع ببيان المعلومات الّتي أشار إليها أهل العلم. واستنبطوها من آيات القرآن الكريم. كذلك يهتمّ بإطلاعنا بصفاتهم وخصائصهم. وأهميّة الإيمان بهم. و كذلك بيان مكانتهم عند الله تعالى.

الملائكة عليهم السلام

إنّ الملائكة هي مخلوقاتٌ خلقها الله تعالى لعبادته وتسبيحه وتمجيده. ولكي تتعبّده وتنّفذ ما يأمرهم به تبارك وتعالى. كما قد اتّفق جميع أهل الكتاب من مسلمين وغيرهم بأنّ الملائكة هي مخلوقاتٌ وليست أوهاماً أو أعراضاً. كما يقول عنها بعض الملحدين أو العلمانييّن من النّاس. و كذلك قد ذكر القرآن الكريم والسّنّة المباركة الملائكة مع بعض صفاتهم الخَلقيّة والخُلقيّة. كذلك ذكرت بعضاً من أعمالهم وأسمائهم وطوائفهم. ولا أحد من الخلق يعرف شكل الأنبياء الحقيقيّ باستثناء الأنبياء والرّسل عليهم السّلام. كذلك لا أحد يعلم أعدادهم أو الوقت الّذي خلقهم الله تعالى به.

وكل ّذلك في علم الغيب محفوظٌ عند الله تعالى لا يطلع عليه احداً من الخلق. وإنّ للملائكة قدراتٌ خصّهم الله تعالى بها عن غيرهم من الخلائق. والملائكة لا يعصون لله تعالى أمراً، وإيمانهم كاملٌ وقويٌّ وراسخٌ ولا تتقلّب أحوالهم وقلوبهم كالبشر. قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.[1] لكنّ السّؤال الّذي يراود العديد من المسلمين ما هي اسماء الملائكة واعمالهم.[2]

اسماء الملائكة واعمالهم

إنّ القرآن الكريم  والسّنّة المباركة، قد ذكرا بعضاً من أسماء الملائكة عليهم السّلام وليس جميعهم. حيث أنّهم قد ذُكروا في مواضع وآياتٍ وأحاديث مختلفة. وذكرت أعمالهم إمّا مقترنةً بذكر أسمائهم، أو ذكرت دونها. وسنعرض لكم فيما يأتي اسماء الملائكة واعمالهم المذكورة في القرآن الكريم والسّنّة الشّريفة.

الملك جبريل عليه السّلام

له العديد من الأسماء منها أنّه سمّي بروح القدس، أو النّاموس الأكبر. ومن الآيات الّتي ذكرته قول الله تبارك وتعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ}.[3] ومن الآية نستنبط بأنّ الملك جبريل عليه السّلام قد كلّفه الله تعالى بأنّ يكون هو صلة الوصل بين الله العليّ القدير. وبين أنبيائه على الأرض والصّالحين من البشر. حيث تنزّل جبريل بالوحي على الأنبياء عليهم السّلام. وحمل الرّسائل الرّبّانيّة والتّشريعات والأوامر لهم. كذلك كان جبريل عليه السّلام يشارك في القتال إلى جانب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.[4]

الملك ميكائيل عليه السّلام

و كذلك عند ذكر اسماء الملائكة واعمالهم لا بدّ من ذكر الملك ميكائيل عليه السّلام. وهو الملك الّذي أعطاه الله تعالى العديد من المهام. ومهامه هي إنزال المطر والغيث بأمر الله تعالى. و كذلك القتال إلى جانب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقد روى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- فقال: ” لقَدْ رَأَيْتُ يَومَ أُحُدٍ عن يَمِينِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلَيْنِ عليهما ثِيَابٌ بيضٌ، يُقَاتِلَانِ عنْه كَأَشَدِّ القِتَالِ ما رَأَيْتُهُما قَبْلُ وَلَا بَعْدُ”.[5] وهؤلاء الرّجلين هما جبريل وميكائيل عليهما السّلام. كما قيل بأنّ ميكائيل من الملائكة المقرّبين عند الله تعالى.[4]

الملك إسرافيل عليه السّلام

قيل بأنّ الملك إسرافيل عليه السّلام من حملة العرش. ومهمّته الأساسيّة هي النّفخ بالصّور مرّتين المرّة الأولى يموت بها كلّ من الأرض والسّماوات من مخلوقاتٍ. إلّا من لم يرد الله تعالى لهم الموت. والنّفخة الثّانية تكون ليقوم النّاس والمخلوقات في يوم البعث للحساب.[4]

ملك الموت عليه السّلام

أمّا ملك الموت عليه السّلام هو المكلّف بقبض أرواح البشر بأمر الله تعالى حين يأتي الأجل المسمّى لهم. قال الله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}.[6] وإنّ بعض النّاس تقول بأنّ اسمه عزرائيل. وهو اسمٌ لا أصل له في الشّريعة الإسلاميّة إطلاقاً. حيث أنّ الاسم الوحيد الّذي ذكر به في القرآن والسّنّة هو ملك الموت.[4]

ملك الجبال عليه السّلام

هو ملكٌ وكّل إليه الله -سبحانه وتعالى- أمر الجبال، فقد أرسله إلى رسوله الكريم حين كان بالطّائف وآذاه أهلها. فقال الملك للنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بأنّه طوع أمره إن شاء أطبق عليهم الجبال عاقبهم. وإن شاء صفح عنهم، فما من الرّسول إلّا أن صفح آملاً أن يخرج منهم قومٌ مؤمنون صالحون. كما قد ثبت ذلك في السّنّة.[4]

ملكا القبر

كذلك عند ذكر اسماء الملائكة واعمالهم لا بدّ من ذكر ملكي القبر أو كما يسمّيهما بعض النّاس بمنكرٍ ونكير. وهما المسؤولان عن سؤال الميّت في قبره عن الدّين والقرآن والرّسول عليه الصّلاة والسّلام.[4]

مالك عليه السّلام

إنّ الخوض في ذكر اسماء الملائكة واعمالهم يقتضي ذكر مالك عليه السّلام . وهو واحدٌ من خزنة جهنّم، وإنّ الآية الّتي ذكرته هي قوله جلّ وعلا: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ}.[7]

هاروت وماروت

كذلك لا بدّ من ذكر هاروت وماروت عليهما السلام في ظلّ ذكر اسماء الملائكة واعمالهم. وهما ملكان أنزلهما الله تعالى في بابل، ليكونا فتنةً للنّاس فيعلّمون السّحر والله ورسوله أعلم.[4]

أسماء بعض الطوائف من الملائكة

قد تمّ فيما سبق ذكر اسماء الملائكة واعمالهم، حيث وردت عنهم العديد من المعلومات في القرآن الكريم والسّنّة الشّريفة، وكان من ضمن هذه المعلومات وما ذُكر فيهما اسماء بعض الطّوائف المختلفة، والّتي لها وظائف ومهمّات معيّنة تختصّ بها طائفة ٌدوناً عن الأخرى، ومن هذه الطّوائف نذكر:[4]

  • حملة العرش: وهم ثمانية ملائكةٍ مذكورون في القرآن الكريم بأنّهم يحملون عرش الله تبارك وتعالى.
  • الحفظة: ومهمّتهم الّتي كلّفهم بها الله تعالى هي حفظ البشر من المصائب والصّعاب والأهوال، وتقوم بحراسة المؤمنين والمسلمين من كلّ ما يؤذيهم، إلّا ما يقدّره لهم الله تعالى ويكتبه عليهم، قال الله تعالى في محكم تنزيله: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ}.[8]
  • خزنة الجنّة: ووظيفتهم استقبال أهل الجنّة يوم القيامة، والسّلام عليهم، كذلك استقبالهم بالكلام الطّيّب الحسن  وقد ذكرهم القرآن الكريم في غير موضعٍ وآية.
  • خزنة جهنّم: ومنهم الملك مالك عليه السّلام، ووظيفتهم هي دفع أهل جهنّم إليها دفعاً، وتذكيرهم بما اقترفوه من الذّنوب والآثام في حياتهم الدّنيا.
  • السّفرة: وهم الّذين يكتبون أعمال العبد ويعرضونها على الله تعالى، وتعني كلمة السّفرة أي الكتبة الّذين يبيّنون الشّيء بالكتابة فيظهرونه والله أعلم.

ملائكة ذكرت أعمالهم دون أسمائهم

ورد ذكر الملائكة في الكثير من الآيات القرآنيذة والأحاديث الشّريفة، لكنّ الّذين ذُكروا بأسمائهم هم بضعةٌ فقط، حيث تمّ فيما سبق ذكر اسماء الملائكة واعمالهم، ومن الملائكة ما ذكر القرآن فقط أعمالهم لكن دون أسماءٍ مذكورة، ومنهم:[4]

  • ملك الأرحام عليه السلام: وقد ورد ذكره في الحديث الشّريف في قوله صلّى الله عليه وسلّم: ” إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وكَّلَ بالرَّحِمِ مَلَكًا، يقولُ: يا رَبِّ نُطْفَةٌ؟ يا رَبِّ عَلَقَةٌ؟ يا رَبِّ مُضْغَةٌ؟ فإذا أرادَ أنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قالَ: أذَكَرٌ أمْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ، فَما الرِّزْقُ والأجَلُ، فيُكْتَبُ في بَطْنِ أُمِّهِ”.[9]
  • الملك الموكل بالرعد وسوق السحاب: إلى حيث يشاء الله تعالى، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-  في حديثه: ” الرَّعدُ ملَكٌ من ملائكةِ اللهِ ، مُوكَّلٌ بالسَّحابِ ، معه مَخاريقٌ من نارٍ ، يسوقُ بها السحابَ حيث شاء اللهُ”.[10]
  • كذلك الملائكة الّتي تشارك في الغزوات والمعارك: ويؤيّد بها الله تعالى جيش الإسلام ضدّ جيش الكفرة والمشركين.
  • و كذلك الملائكة الّتي تكتب أعمال الإنسان: وتكون عن يمينه وعن شماله، قال الله تعالى: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}.[11] فالملك الّذي يجلس عن يمين الإنسان يكتب اعماله الصّالحة وحسناته، أمّا الّذي يجلس عن شماله فيكتب ما يفعل من ذنوبٍ وسوء والله أعلم.

الإيمان بالملائكة

إنّ الإيمان بالملائكة واجبٌ على كلّ مسلمٍ ومسلمة، فالإيمان بهم أحد أركان الإيمان السّتّة. كذلك قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما سئل عن الإيمان: ” الإيمَانُ أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، وبِلِقَائِهِ، ورُسُلِهِ وتُؤْمِنَ بالبَعْثِ”.[12] وإنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ إنكار وجودهم بغير جهلٍ أو عذر، وإنّما جحوداً وقصداً، فذلك كفرٌ بيّنٌ وواضح، لأنّ إنكارهم يعني تكذيب ما جاء في القرآن الكريم والسّنّة المباركة من أخبارٍ عنهم، وهذا ذنبٌ وإثمٌ عظيم، فقد رفع الله تعالى شأن الملائكة وقدرهم ومنزلتهم عنده، فكثيراً من الآيات يرتبط ذكر بالملائكة بذكر الله تبارك وتعالى، كذلك استشهد الله تعالى بشهادتهم بواحدنيّته وقرن شهادتهم بشهادته جلّ جلاله والله أعلم.[13]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة

خصائص الملائكة

وردت فيما سبق من الحديث اسماء الملائكة واعمالهم، كذلك ذُكرت بعض طوائفهم ومهمّاتهم، رغم اختلاف كلّ ملكٍ عن الآخر بالشّكل والمهمذة والوظيفة، إلّا أنّ الله تعالى قد خصّهم جميعاً دون استثناء بخصائص عظيمةٍ وفريدة لم يخصّها لباقي الخلائق، وهذه الخصائص هي:[13]

  • لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جنب.
  • كذلك لا تعصي الملائكة الله سبحانه وتعالى.
  • كما أنّ الملائكة لا تدخل منزلاً فيه كلب.
  • و كذلك لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس.
  • لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صور.
  • كما أنّ الدّيكة ترى الملائكة.
  • كذلك لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد السّباع.

صفات الملائكة الخَلقية

كما قد عرض الشّرع الإسلاميّ بعضاً من الصّفات العامّة لأشكال الملائكة، كما جاءت في القرآن الكريم والسّنّة المباركة، فهم مخلوقاتٌ  من نور، لا يتّصفون بالذّكورة أو الأنوثة إطلاقاً، ولهم القدرة على التّشكّل بأشكالٍ وأنماطٍ مختلفةٍ ، كذلك يمكنهم التّشكّل على هيئة البشر أيضاً، وإنّ من صفاتهم أيضاً أنّ الله تعالى قد خلقهم بأجنحةٍ عظيمة، حيث يمكن أن يكون للملك أكثر من أربعة أجنحةٍ فالله على كلّ شيءٍ قدير، والله أعلم.[13]

صفات الملائكة الخُلقية

كما أنّ الملائكة تمتلك أفضل الصّفات والأخلاق، وذلك كلّه فضلٌ من الله تعالى، وهبةٌ منه لأعظم المخلوقات إطلاقاً، وأعظم صفاتهم أنّهم يعبدون الله تعالى ويسبّحونه دون فتورٍ أو مللٍ أو تقصير، كذلك لا يعصون له أمراً ويخضعون لقوله، ويتّصفون بالحياء الشّديد فقد كانوا يستحون من عثمان بن عفّان رضي الله عنه، كما طهّرهم الله تعالى من الشّهوات وحبّها، فهم لا يتزوّجون ولا يتناكحون. كما أنهم لا يأكلون ولا يشربون، و كذلك قد أكرمهم الله تعالى بالعلم الوفير والغزير، كذلك أعطاهم السّرعة الفائقة العظيمة والله أعلم.[13]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي غسلته الملائكة

وفي ختام مقال اسماء الملائكة واعمالهم وجب القول بأنّ للملائكة والإيمان أثرٌ عظيمٌ في حياة المسلم، فمحاولة التّشبّه ولو بنسبةٍ قليلةٍ جدّاً بهم، فيها خيرٌ عظيمٌ و كذلك بركة كبيرة، وذلك بأن بحاول المسلم قدر استطاعته عبادة الله تعالى وتسبيحه وتمجيده في كلّ الأوقات، و كذلك الخضوع لأمره، واجتناب الكلل أو الفتور أو الكسل في عبادته تبارك وتعالى.

المراجع

  1. سورة آل عمران , الآية 18
  2. islamqa.info , الملائكة , 16/05/2021
  3. سورة البقرة , الآية 97
  4. islamqa.info , من هم الملائكة؟ , 16/05/2021
  5. صحيح مسلم , مسلم/سعد بن أبي وقاص/2306/صحيح
  6. سورة السجدة , الآية 11
  7. سورة الزّخرف , الآية 77
  8. سورة الأنعام , الآية 61
  9. صحيح البخاري , البخاري/أنس بن مالك/318/صحيح
  10. صحيح الجامع , الالباني/عبدالله بن عباس/3553/حسن
  11. سورة ق , الآية 17
  12. صحيح البخاري , البخاري/أبو هريرة/50/صحيح
  13. islamweb.net , الإيمان بالملائكة , 16/05/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *