المرجع الموثوق للقارئ العربي

من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة

كتابة : أيوب بتاريخ : 27 فبراير 2021 , 07:00 آخر تحديث : فبراير 2021 , 23:17

من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة هو موضوع هذا المقال، وقبل البدء بموضوع المقال لا بدّ من ذكر معنى وتعريف الصّحابي، وهو كلّ عاش في عهد النّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- واجتمع به وآمن بما أُنزل عليه، ومات بعد ذلك على الإيمان، ومن توافرت عنده هذه الأمور سمّي صحابيّاً، ويهتم موقع المرجع بذكر سيرة أحد أعظم الصّحابة الكرام وصفاته ومواقف من حياته.

تفضيل الصحابة عن سائر الناس

إنّ الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- هم خير النّاس وخير البشر بعد الأنبياء والرّسل، وهم الأتباع المقرّبون منهم في الدّنيا والآخرة، وقد فضّلهم الله -سبحانه وتعالى- على بيّة النّاس وكرّمهم ورفع من منازلهم عنده، ومنّ عليهم بفضله في الدّنيا وسيتمّ نعمته عليم في الآخرة، وقد ذكرهم الله تعالى كتابه العزيز في العديد من المواضع والآيات.[1]

كما خصّهم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالذّكر في بعض حديثه الشّريف، ومن الأحاديث الّتي ذكروا بها وبيّنت فضلهم ومنزلتهم العالية والرّفيعة عند الله تعالى عن بقيّة النّاس، وذلك في قوله عليه الصّلاة والسّلام: ” خيرُ هذه الأُمَّةِ القَرنُ الذي بُعِثتُ فيه، ثم الذين يَلونَهم، ثم الذين يَلونَهم، ثم يَحلِفُ قَومٌ تَسبِقُ شهادتُهم أيمانَهم، وأيمانُهم شهادتَهم”.[2]

فالصّحابة الكرام من أخذوا علم النّبيّ وحفظوه وسجّلوه ونقلوه إلى بقيّة النّاس، علماً صحيحاً دقيقاً لا تحريف به ولا تزوير، وقد أمر النّبي -عليه الصّلاة والسّلام-  بمناصرتهم والدّفاع عنهم، فهم الّذين أعانوه على بناء الدّولة الإسلاميّة العظيمة، وهم من نصروه ودافعوا عنه في وقت الشدّة، وشاركوا معه في غزواته ضدّ المشركين والكفّار، رضي الله عنهم وأرضاهم.[1]

من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة

إنّ الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة عند رؤيته هو عمران بن حصين رضي الله عنه وأرضاه، فقد كان من الزّاهدين العابدين الّذين يخشون الله تعالى بشدّة، ويحسبون لكلّ خطوةٍ يخطونها وكلّ عملٍ يؤدّونه ألف حساب ليكون خالصاً لوجه الله تعالى، وهو الصّحابي الّذي منذ أن بايع النّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قد عاهد نفسه أمام الله بأن لا تمسّ يداه إلّا العمل الصّالح وما يرضي الله جلّ وعلا، فصارت تسلّم عليه الملائكة من شدّة ورعه، وتفانيه في عبادته، وتركت الملائكة السّلام عليه عندما بدأ بالاكتواء، للشّفاء من علّةٍ كانت به، وعندما ترك الاكتواء عادت الملائكة لتسلّم عليه وتصافحه رضي الله عنه.[3]

و لذلك نهى النّبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- عن الكيّ للاستشفاء لما فيه من كراهيةٍ، وقيل عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- بأنّه من كثرة خشيته من الله تعالى، ومن شدّة تقواه وزهده في الدّنيا وما فيها، ومن مبالغته في التّضرّع لله وتبتّله صار كأنّه واحدٌ من الملائكة الّذين لم يخلقوا إلّا للعبادة ليلاً ونهاراً، فمنّ عليه الله تعالى بأن يكلّم الملائكة ويصافحهم ويسمع حديثهم رضي الله عنه وأرضاه.[3]

شاهد أيضًا: من هو سيد القراء

عمران بن حصين

هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعيّ، بايع الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- في السّنة السّابعة للهجرة وكان هذا العام هو عام خيبر الّذي أسلم به أبو هريرة رضي الله عنهما، تميّز بالعلم الشّديد والّكاء والفطنة، كما كان زاهداً عابداً كثير النّصح للنّاس رضي الله عنه، روى عن النّبيّ العديد من الأحاديث ومنها أنّ رسول الله رأى رجلاً معتزلاً لم يصلّ في القوم فقال: “يا فلانُ ما منعَكَ أن تصلِّيَ مع القومِ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أصابَتني جَنابةٌ ولا ماءٌ، قالَ: عليكَ بالصَّعيدِ فإنَّهُ يَكْفيكَ”.[4]

وكان -رضي الله عنه- له عظيم الأثر في غيره من المسلمين، وقيل أنّه قد اجتنب الفتنة ولم يشارك بها ودعا النّاس ألّا يشاركوا في القتال بين جيشي عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما، وتربّى على يد هذا الصّحابيّ الجليل العديد من أشهر التّابعين منهم بشير بن كعب وبلال بن يحيى ووثابت بن أسلم والله أعلم.[5]

صفات عمران بن حصين

كان الصّحابيّ عمران بن حصين -رضي الله عنه- ذو بأسٍ في الإسلام، وقد كان من سادات الصّحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب إلى البصرة في العراق ليعلّم النّاس أصول الدّين، ومن صفات عمران بن حصين ما يأتي:[5]

  • كانت الملائكة تسلّم عليه، وهذا الأمر لا يحدث إلا مع إنسانٍ بلغ مكانةً عاليةً عند الله تعالى.
  • وكذلك كان عمران بن حصين صاحب علمٍ غزير، وقد بذل نفسه للعلم، وأمضى عمره في تعليم النّاس، حيث تعلّم على يده الكثيرين من طلبة العلم.
  • كما كان -رضي الله عنه- صاحب فطنةٍ وسرعة بديهة.
  • صدقه مع نفسه ومع الله ورسوله، فكان يحبّ الله ويحبّ الرّسول.
  • كان تقيّاً وورعاً وصبوراً، لذلك أحبّه أهل البصرة حبّاً شديداً.

وفاة الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة

عاش عمران بن حصين حياةً مليئةً بالدّعوة إلى الله،  وقد بلغ منزلةً عاليةً عند الله تعالى حتّى أصبحت الملائكة تسلّم عليه، حتى أصابه مرضٌ شديد لثلاثين عاماً وهو يصبر عليه ويتحمّله،  إلى أن اكتوى فتوقّفت الملائكة عن التّسليم عليه،  حتّى ترك الكيّ فعادوا، حتّى اشتدّ عليه المرض ومات في سنة اثنتين وخمسين للهجرة، وقد أوصى بعد موته أن يشدّوا عليه السّرير بعمامته، وأن يسرعوا في المشي بجنازته،  وأن لا تصيح النّساء لوفاته، وأمر أن يُذبح ويُطعم النّاس بعد دفنه، رحمه الله تعالى ورضي عنه.[5]

مواقف من حياة عمران بن حصين

إنّ تسليم الملائكة على الصّحابي عمران بن حصين دليلٌ على مكانته العالية ومنزلته الرّفيعة، وقد كانت حياته مليئةً بالمواقف مع النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- ومع الصّحابة الكرام، ومن إحدى مواقفه أنّ النّبي بكى عندما رآه يدعو حصين القرشي للإسلام، وذلك عندما جاءت قريش إلى الحصين ليكلّم عمران، فذهب إليه فلم يلتفت إليه عمران ولم يقم له، وناقشه في الإسلام حتى أسلم حصين فقام إليه عمران وقبّل يده ورأسه،  فرقّ قلب النّبيّ وبكى لذلك.[5]

ومن مواقفه مع الصّحابة الكرام،  أنّ عمران جلس يتذاكر هو وسمرة،  فذكر سمرة أنّه حفظ عن النّبيّ سكتتين في الصّلاة،  فأنكر عليه عمران ذلك،  فأرسلوا كتاباً إلى المدينة،  يسألون أبيّ بن كعب، فأجابهم بأنّ سمرة صدق وحفظ.[5]

بفطنته وسرعة بديهته كان يجد حلّاً لكلّ عارضٍ يعارضه،  ويتضح ذلك في هذا الموقف جليّاً الذي رواه حبيب المالكي حين قال: “قالَ رجلٌ لعمرانَ بنِ حصينٍ يا أبا نجيدٍ إنَّكم لتحدِّثوننا بأحاديثَ ما نجدُ لَها أصلًا في القرآنِ فغضبَ عمرانُ وقالَ للرَّجلِ أوجدتُم في كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ ومن كلِّ كذا وَكذا شاةً شاةً ومن كلِّ كذا وَكذا بعيرًا كذا وَكذا أوجدتُم هذا في القرآنِ قالَ لا قالَ فعن من أخذتُم هذا أخذتُموهُ عنَّا وأخذناهُ عن نبيِّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وذَكرَ أشياءَ نحوَ هذا”.[6] وقد كان رضي الله عنه من أفضل النّاس التي نزلت بالبصرة.[5]

شاهد أيضًا: من هو النبي الذي قبضت روحه في السماء

من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة تساؤلٌ أجاب عنه المقال، وتحدّث المقال عن سبب تفضيل الصحابة عن سائر الناس، وعرّف المقال بالصحابيّ الجليل عمران بن حصين وذكر صفاته، ودخل إلى تفاصيل حياته ذاكراً مواقف من حياة عمران بن حصين، إلى حين وفاته رضي الله عنه.

المراجع

  1. dorar.net , تفضيل الصحابة على سائر البشر بعد الأنبياء , 26/02/2021
  2. تخريج مشكل الآثار , شعيب الأرناؤوط/بريدة بن الحصيب الأسلمي/2466/حسن
  3. alukah.net , عمران بن حصين الزاهد الذى صار كواحد من الملائكة , 26/02/2021
  4. صحيح النّسائي , الألباني/عمران بن حصين/320/صحيح
  5. islamstory.com , عمران بن حصين , 26/02/2021
  6. ضعيف أبي داوود , الألباني/حبيب المالكي/1561/ضعيف

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *