المرجع الموثوق للقارئ العربي

كيف اقوي ايماني بالله

كتابة : أيوب بتاريخ : 1 أغسطس 2021 , 21:05

كيف اقوي ايماني بالله من الأمور العظيمة التي يبنغي على كلّ فردٍ مسلم أن يعرفه ويعتني به، فالإيمان هو الأساس والأصل لدخول العبد في الإسلام، وبه تكون سائر الأعمال فالأصل هو الإيمان بالله وباقي الأعمال تكون لوجهه -سبحانه وتعالى- فالإيمان يكون في القلب فإن سكن الإيمان بالقلب صلح وإن هجره فسد، والأعمال تصلح بصلاح القلب وتفسد بفساده، فالإيمان طريقٌ لكلّ خير وعلى كلّ مسلم أن يبحث عن السّبل لتقوية إيمانه، ويهتمّ موقع المرجع في هذا المقال ببيان كيف اقوي ايماني بالله وبيان معنى الإيمان وأهميّته وثمراته.

تعريف الإيمان بالله

قبل معرفة كيف اقوي ايماني بالله لا بدّ من تعريف الإيمان بالله وبيان معناه، فالإيمان لغةً هو التّصديق فأن يقول المرئ صدّقت وآمنت فهما بمعنىً واحد، وقيل أنّ الإيمان هو الإقرار والاعتراف بالشيء، والإيمان شرعاً يتضمّن معانٍ أكثر من مجرّد التّصديق، فهو الإقرار والاعتراف بالشّيء المستلزم لقبول الخبر والإذعان لحكمه، فهو يتضمّن التصديق والاستعداد التّام للانقياد قولاً وفعلاً، فهو أمرٌ اعتقاديّ يترتّب عليه عمل القلب والجوارح وقول اللسان، فمن صدّق خبراً اطمأنّ إليه قلباً وشهد به قولاً وحقّق العمل بمقتضاه فعلاً أو تركاً، فالإيمان هو قولٌ باللسان واعتقادٌ وعملٌ بالجَنان وعملٌ بالجوارح، والإيمان يزيد بالطّاعات وينقص بالعصيان، قال تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا}.[1] والإيمان هو ما وقر في القلب وصدّقه العمل، وهو التّصديق التّام والاعتقاد الجازم بوجود الله سبحانه وتعالى.[2]

كيف اقوي ايماني بالله

إنّ كيفية تقوية الايمان بالله تكون بتدبر آيات الله وتلاوة القرآن والتّعرّف على السّيرة النبوية والإكثار من الطّاعات والعبادات والإكثار من ذكر الله عزّ وجل، والكثير من الناس من يعاني من ضعف الإيمان بالله وهي ظاهرةٌ منتشرةٌ بين المسلمين، وقد أوجد الله -سبحانه وتعالى- الحلول بين أيدي العباد، فقد نصح أهل العلم من ضعف إيمانه وتزعزع قلبه بأن بقوم بالعديد من الأمور السّهلة التي ستساعده في تقوية إيمانه، فنصحوه بتلاوة القرآن والإكثار من الاستماع إليه والتّدبّر بآياته، ونصحوا بالإكثار من ذكر الله -سبحانه وتعالى- في كلّ وقت وفي كلّ حال، فالإكثار من ذكر الله يزيد من الإيمان بالله ويزيد من طمأنينة القلب، والمحافظة على الصّلوات الخمس والزّيادة عليها بالنّوافل، وكذلك الحفاظ على أركان الإسلام الخمس مع التّوكل على الله، فالإيمان يزيد بطاعة الله وينقص بمعصيته، فعلى كلّ من شعر بنقصٍ في إيمانه أن يحافظ على الطّاعات والعبادات ويبتعد عن المعاصي والذنوب، واللجوء إلى الله أوّلاً وآخراً ليهب المسلم الإيمان به ويُعينه عليه، وإنّ الكثير من الأمور الموجودة والتي يفعلها المسلم تزيد من إيمانه.[3]

فهم أسماء الله الحسنى في القرآن والسنة

إنّ من الإيمان بالله أن يعرف العبد ربّه وفي سياق الحديث عن كيف اقوي ايماني بالله، على العبد أن يعرف ربّع حقّ المعرفة، فيعرف أسمائه وصفاته، وقد ورد في الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: “تعرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يعرِفْك في الشِّدَّةِ”.[4] فمعرفة صفات الله وفهم أسمائه تدعو لمحبّة الله وهيبته والتّوكّل عليه والإنابة له، وبها يقتضي الإيمان بتوحيد الربوبية فلا يستقرّ للعبد إيمانٌ حتذى يؤمن بصفات الله وأسمائه، فالإيمان بأسماء الله هو قاعدة الإيمان.[5]

شاهد أيضًا: كم عدد أسماء الله الحسنى وما هي أهمية العلم بها وفضلها

تدبر آيات القرآن الكريم

كذلك بيان كيف اقوي ايماني بالله يقتضي الحديث عن تدبر القرآن الكريم، حيث هو أن يعلم المسلم أنّه كلام الله وأن المُخاطب هو الله -عزّ وجلّ- فينبغي له أن يُصغي للقرآن بالقلب ويتأمله بالعقل والقلب، فإن وعى ما يقول الله في كتابه العزيز، نهض لامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وعليه فإنّه تتصبّغ أخلاقه بالقرآن ويظهر أثره على قلبه وقوله وفعله فيزيد بذلك إيمانه، ويُقصد بتدبّر آيات الله أن يُحدّق بنظر القلب لمعانيها وتركيز الفكر والعقل في فهمها وتعقّلها.[6]

شاهد أيضًا: كم سنة ظل القران ينزل في المدينة بعد الهجرة

معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله

فلا يخفى على المسلم الذي لطالما تساءل كيف اقوي ايماني بالله أنّه يجب عليه التّأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلّم- فمعرفة السّيرة أمرٌ مهم، لأنّه يُكسب المسلم قدوةٌ حسنة ويزيد إيمان قلب المؤمن وخشوعه، ومن أهميّة الإطّلاع على السّيرة النّبويّة الشّريفة ومعرفة شمائل النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه يزي من الإيمان بالنّبيّ وكذلك الإيمان بالله، فبذلك يعرف المسلم الأحكام التي تترتب على هذه السّيرة العطرة، وكذلك معرفة السّيرة يرتبط بمعرفة القرآن الكريم ممّا يزيد من الأعمال التي تقوّي الإيمان بالله وتزيده.[7]

شاهد أيضًا: صفات الرسول صلى الله عليه وسلم الخلقية والخلقية باختصار

التفكر في الكون والنظر في الأنفس

وفي سياقٍ متصل حول كيف اقوي ايماني بالله يدفع إلى الحديث حول التفكر في الكون والنظر في الأنفس، حيث إن النّاظر في النّفس البشرية وفي الكون وآفاقه يستشعر جلال الله وعظمته، فالكون كلّه عاليه ودانيه والنّفس بجوارحا خاضعين لأمر الله منقادين لتدبيره، وشاهدين على وحدانيّته وعظمته، وناطقين بآيات علمه وحكمته، فالله -سبحانه وتعالى- خلق كلّ شيءٍ وقدّره تقديراً، فقد وضع الشّمس أمام الأرض مثلاً، على مسافةٍ معيّنة لو زادت أو نقصت لفسدت الأرض وهلك من فيها، والشّمس تطلع من المشرق وتغرب في المغرب، فالتّأمّل في الجسد من أعضائه كلّها وكيف أنّ الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، وكيف أن جعل لكلّ شيءٍ ميزاناً وهيئةً حسنة، يُحرّك ذلك القلب لعجيب الخلق ويشعر العبد بعظمة الخالق وقدرته مما يزيد إيمانه بالله تعالى.[8]

الإكثار من ذكر الله والدعاء الذي هو روح العبادة للإنسان المسلم

إنّ المداومة على الذّكر والدّعاء يحيي القلوب ويوقظ مشاعرها، ويبعث الطمّانينة في النّفوس، والذكر يورث أصحابه الرضا والأنس وهدوء البال، وذكر الله نعمةٌ من نعم الله وهو قوتٌ للقلوب، وقرّةٌ للعيون، وسرورٌ للنّفوس، وروح الحياة وحياة الأرواح، والذّكر هو السّبب في جلاء القلوب فإن القلوب تصدأ كما يصدأ المعدن، وإنّ جلاء القلب بالذّكر، وذكر الله يكون بأسمائه وصفاته والثّناء عليه بها، وقد يكون بذكر أمره ونهيه وأحكامه فيبادر المسلم للامتثال لأوامر وينتهي عن نواهيه، ويكون الذّكر بالقلب واللسان، فذكر الله ودعائه يورث المسلم مراقبة الله فيعبد الله كأنه يراه، وهذا سبيلٌ من سبل تقوية الإيمان بالله.[9]

شاهد أيضًا: كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان ما هي

معرفة محاسن الدين

إنّ أحد الأسباب في كيف اقوي ايماني بالله -سبحانه وتعالى- هي معرفة محاسن الدّين الإسلاميّ، فمعرفة محاسن الإسلام تجعل المسلم عارفاً بحقيقة دينه، وتكشف له عن جوانب عظمته، وبهذا يقوى إيمانه وتمسّكه بالدّين، ومعرفة محاسن الدّين تعطي المسلم حصانةً ضدّ الضّعف والشّبهات، فالدّين الإسلاميّ أصحّ العقائد وأحسن المحاسن، وأحكامه أفضل الأحكام، فيكون بهذا الإيمان في قلب العبد أحين الإيمان.[10]

شاهد أيضاً: ما اعلى مرتبه من مراتب الدين

أهمية الإيمان بالله تعالى

بعد معرفة كيف اقوي ايماني بالله فإنّ للإيمان بالله تعالى أهميّةٌ عظيمة ٌفي حياة المسلم الحقّن وآثار الإيمان بالله تعالى تتجلّى في حياته بوضوح، وتمتدّ هذه الآثار لتتجاوز الحياة الدّنيا، وتصل إلى الآخرة، وسنعدّد النّقاط الّتي توضّح لنا أهميّة الإيمان بالله تعالى، وهي:[11]

  • إنّ الإيمان بالله تعالى سببٌ في غفران الّذنوب، والتّجاوز عن الزّلات، وسببٌ في دخول الجنّة يوم القيامة.
  • إنّ الإيمان بالله تعالى سببٌ في أن يرحم الله تعالى عباده، وأن يفرّج عنهم الهموم والغموم، وأن يكشف عنهم الكرب والحزن.
  • إنّ الإيمان بالله تعالى سببٌ في كسب حبّ الله تعالى ومرضاته، وسبب في النّجاة من الهلاك والفلاح في الدّنيا والآخرة.
  • إنّ الإيمان بالله تعالى ينجي العبد من الشّدائد والمصاعب، وسببٌ في تيسير الأمور وتسهيلها.
  • إنّ الإيمان بالله تعالى يحفظ به الله تعالى عقل المسلم ويحميه من الكذب والدّجل والخرافة والوهم.
  • إنّ الإيمان بالله تعالى سببٌ في تفويض العبد أموره بخيرها وشرّها إلى مدبّر الأمور تبارك وتعالى.
  • إنّ الإيمان بالله تعالى سببٌ في النّصر على الأعداء، وسببٌ في الحصول على الأمن والأمان في الدّنيا والآخرة.
  • إنّ الإيمان بالله تعالى يثبّت العبد على دين الإسلام الحنيف، ويعينه على القيام بكلّ صوابٍ وكلّ خير، والله أعلم.

ثمرات زيادة الإيمان

كذلك الحديث حول كيف اقوي ايماني بالله يقتضي ذكر ثمرات زيادة الإيمان حيث إنّ لزيادة الإيمان بالله تعالى ثمراتٌ وفضائلٌ لا تعدّ ولا تحصى، وستنعكس هذه الفضائل والثّمرات على حياة الإنسان، ومن حياته الفردية تنعكس إلى المجتمع من حوله، وسنذكر بعضاً من هذه الثّمرات وهي:[12]

  • تعظيم الله تعالى والثّناء عليه ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، رغبةً لتحصيل الفضل والخير منه جلّ جلاله.
  • صدق التّوكّل على الله تعالى وتفويض الأمور إليه والثّقة وحسن الظنّ به تبارك وتعالى.
  • الإقرار والاعتراف بحكمه وعدله ورحمته بعباده، والانقياد والطّاعة لأوامره، ومحبّته، وكسب رضاه.
  • الإقبال على العمل الصّالح، والرّضا بالحال، وزيادة الحمد والشّكر له على فضائله وعطائه، وزيادة ذكره ومناجاته.
  • زيادة التّقوى والورع في القلب، وزيادة خشيته تبارك وتعالى.
  • معاملة مخلوقات الله تعالى سواءً كانوا بشراً أو غيرهم، معاملةً حسنةً طيّبة، والإحسان إلى المسلمين وتجلّي أخلاق الإسلام في نفس العبد.

إلى هنا يكون مقال كيف اقوي ايماني بالله قد انتهى، وفيه تمّ الإجابة على السؤال المطروح ومعرفة السّبيل لتقوية الإيمان بالله، وذلك بعد التّعريف بالايمان، ومن ثمّ تمّ بيان أهمية الإيمان بالله تعالى وثمرات زيادة الإيمان بالله.

المراجع

  1. سورة مريم , الآية 76
  2. alukah.net , تعريف الإيمان بالله لغة واصطلاحا , 01/08/2021
  3. مختصر المقاصد , الزرقاني/عبد الله بن عباس/312/حسن
  4. islamqa.info , أريد ما يقوي إيماني , 01/08/2021
  5. alukah.net , منهج فهم معاني الأسماء الحسنى والتعبد بها (1) , 01/08/2021
  6. alukah.net , معنى تدبر القرآن الكريم , 01/08/2021
  7. alukah.net , أهمية وفوائد دراسة السيرة وعلم التاريخ , 01/08/2021
  8. alukah.net , التفكر في آيات الله في الكون , 01/08/2021
  9. alukah.net , من فوائد الذكر , 01/08/2021
  10. islamweb.net , أهمية تبيين محاسن الإسلام.. وأهم الكتب المؤلفة في ذلك , 01/08/2021
  11. al-maktaba.org , آثار الإيمان بالله تعالى , 01/08/2021
  12. alukah.net , ثمرات الإيمان بالله تعالى , 01/08/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *