المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل صيام عاشوراء واجب

كتابة : مؤيد شعبان

هل صيام عاشوراء واجب يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من محرم، وهو اليوم الذي نجّى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده، فصامه موسى شكراً لله تعالى، وصامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه، لذلك يهتم موقع المرجع في الإجابة عن سؤال هل صيام عاشوراء واجب، وفي الحديث عن فضل صيام يوم عاشوراء، وعن حكم صيام يوم عاشوراء فقط، وعن علل استحباب صوم يوم عاشوراء في الإسلام.

هل صيام عاشوراء واجب

إن صيام يوم عاشوراء ليس بواجب، إنما هو أحد السنن الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن في صيامه شكر لله تعالى على نصره لنبيه موسى -عليه السلام- والمؤمنين معه، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم يوم عاشوراء، ويحث على صيامه، وقد ورد ذلك في قوله: “هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فمَن أَحَبَّ مِنكُم أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَن أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ”،[1] كما وصى النبي أيضًا بصيام يوم تاسوعاء أي اليوم الذي يسبقه وصيام اليوم الذي يليه أو أحدهما، لذا فإن من واجب المسلمين الحرص على صيام عاشوراء لما فيه من الفضل والثواب بإذن الله تعالى.[2]

اقرا أيضًا: هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان

فضل صيام يوم عاشوراء

يستحب صيام يوم عاشوراء، لأنه يكفر ذنوب وسيئات سنة قبله، ويدل على ذلك حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه أبو قتادة رضي الله عنه، وقال فيه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: “أحتَسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبْلَه”،[3] ولو صام المسلم اليوم العاشر فقط لحصل على هذا الأجر العظيم، حتى لو كان مفردًا له، من غير كراهة، خلافًا لما يراه بعض أهل العلم، ولو ضم إليه اليوم التاسع لكان أعظم في الأجر؛ لما رواه ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لَئِنْ بَقِيتُ أو لئِنْ عِشْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسِعَ”،[4] وأما الأحاديث التي وردت وفيها صيام يوم قبله وبعده، أو صيام يوم قبله أو بعده؛ فلم يصح رفعها للنبي صلى الله عليه وسلم، والعبادات -كما هو معلوم- توقيفية، لا يجوز فعلها إلا بدليل، وقد يستأنس بما ورد في ذلك؛ فقد صح بعض هذه الآثار موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنه؛ ولهذا لا حرج على من صام عاشوراء ويومًا قبله ويومًا بعده، أو اكتفى بصيامه وصام يومًا بعده فقط.[5]

شاهد أيضًا: هل يجوز صيام عاشوراء قبل قضاء رمضان

هل يجوز صيام يوم عاشوراء فقط

أجاز العلماء إفراد يوم عاشوراء بالصيام، لكن وقع بينهم خلاف في كراهية صيامه، فقد ذهب بعضهم إلى جواز إفراده بالصيام بغير كراهة، وذهب آخرون إلى كراهية إفراده بالصوم، فالأفضل أن يصوم قبله يوم، أو بعده يوم، يعني: يصوم يومين، التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، أو يصوم الثلاثة: التاسع، والعاشر، والحادي عشر، خلافًا لليهود، قال شيخ الإسلام: “صيام يوم عاشوراء كفارة سنة ولا يكره إفراده بالصوم”، وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي: “وعاشوراء لا بأس بإفراده”، فيجوز صيام يوم عاشوراء يوماً واحداً فقط، لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده، وهي السنة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقوله: “لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ”،[4] قال ابن عباس رضي الله عنهما: “يعني مع العاشر”.[6]

شاهد أيضًا: سبب مشروعية صيام يوم عاشوراء

علل استحباب صوم يوم عاشوراء في الإسلام

عندما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، وعندما سألهم عن سبب صيامهم أجابوا إنه يوم نجى الله فيه موسى -عليه السلام- وقومه وأغرق فرعون وجنده، وكان موسى -عليه السلام- يصومه؛ شكرا لله تعالى؛ فصامه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمر بصيامه، فقال للصحابة: “أنتم أحق بموسى منهم فصوموا”، وربما كان يصومه قبل ذلك؛ لأنه الحديث لا يوجد فيه ما يدل على أن هذا الوقت كان وقت ابتداء صيام عاشوراء، وعندما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء، لم يكن ذلك اقتداء باليهود، وإنما اقتداء بموسى عليه السلام؛ وقد ذكرت قصة نجاة موسى عليه السلام، وإغراق فرعون في القرآن الكريم، في قوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ}،[7] وذلك عندما جحد فرعون بالله تعالى، وتكبر، فقرر موسى -عليه السلام- الخروج مع قومه؛ فتبعهم فرعون إلى أن وصلوا البحر؛ فأمر الله تعالى موسى -عليه السلام- أن يضرب البحر بعصاه لينقسم إلى قسمين، فيتمكن موسى وقومه من العبور، إلا أن فرعون لم يتعظ مما رأى، واستمر في تكبره، ولحق مع جنوده بموسى -عليه السلام-، وقومه، فأغرقه الله -تعالى- هو وجنوده، ونجى موسى عليه السلام، ومن آمن به.[8]

شاهد أيضًا: صيام عاشوراء في أي شهر

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا، الذي أجبنا فيه عن سؤال هل صيام عاشوراء واجب، وفي الحديث عن فضل صيام يوم عاشوراء، وعن حكم صيام يوم عاشوراء فقط، وعن علل استحباب صوم يوم عاشوراء في الإسلام.

المراجع

  1. صحيح مسلم , مسلم، معاوية بن أبي سفيان، 1129 ، صحيح.
  2. islamweb.net , صوم عاشوراء.. ثوابه.. وحكمه , 2/08/2022
  3. صحيح مسلم , مسلم، أبو قتادة الحارث بن ربعي، 1162، صحيح.
  4. صحيح مسلم , مسلم، عبد الله بن عباس، 1134، صحيح.
  5. dorar.net , أحكامُ شهرِ اللهِ المُحَرَّمِ , 2/08/2022
  6. islamqa.info , ما حكم إفراد عاشوراء بالصيام؟ , 2/08/2022
  7. سورة الشعراء , الآية 63
  8. saaid.net , قصتا عاشوراء , 2/08/2022

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.