المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل وسواس الموت ابتلاء من الله

كتابة : يحيى شامية

هل وسواس الموت ابتلاء من الله من الأسئلة الّتي قد تتردّد في عقل بعض الأشخاص، حيث أنّ البلاء والمصيبة يعدّان اختبارًا من الله تعالى لعباده، يختبر صبرهم وقوّة إيمانهم ومحبّتهم لله تعالى ومدى اتّباعهم لأوامره، فالفائز من صبر واحتسب ووكّل أمره لله سبحانه وتعالى، وفي موقع المرجع سنتعرّف على ماهية وسواس الموت وهل هو ابتلاءٌ أم داء؟

وسواس الموت

معظم النّاس في هذه الحياة يخاف الموت، ويرتعب من فكرة أنّ الإنسان مصيره الموت والفناء من هذه الدّنيا، وأنّه لا مفرّ من الموت فهو حقٌّ جعله الله تعالى على الجميع ولا بدّ منه، فلكلّ نفسٍ أجلٌ مسمّى لا يعلمه إلّا الله سبحانه وتعالى، ووسواس الموت هو أعراض ونوبات فزعٍ وهرع من الموت قد تصيب الإنسان لعدّة أسباب، وهذه الوساوس تؤرق حياة الإنسان وتجعله ينشغل بها عن القيام بأعماله الحياتيّة المكلّف بها، وتفاقم هذه الوساوس قد يؤدّي إلى الموت الفعليّ والحقيقيّ، والخوف من الموت أمرٌ شائعٌ بين النّاس، وكثيرٌ منهم يُصابون بنوبات فزعٍ من وقتٍ لآخر، ممّا ينغّص عليهم الحياة والمعيشة، وتتعسّر ظروفهم وأحوالهم إثر ذلك، ومن واجب كلّ من أدرك أنّ لديه هذا الوسواس المسارعة إلى علاجه والتّخلص منه بأيّ وسيلة، لكي لا تتفاقم الحالي فتخرج عن السّيطرة وتؤدّي إلى سوء العواقب.

هل وسواس الموت ابتلاء من الله

إنّ وسواس الموت هو ابتلاء من الله جلّ وعلا، يبتلي به من شاء من عباده، فكلّ مرضٍ عضويٍّ أو نفسيٍّ أو غيره هو ابتلاءٌ إلى جانب أنّه مرضٌ مكتسبٌ عند الإنسان، والبلاء له الأشكال العديدة منها المرض، وبه يختبر الله تعالى عبده ويؤجره على صبره ومجاهدته لهذا المرض، وسواس الموت هو مرضٌ نفسيٌّ وابتلاءٌ قد يصيب الكافر والمؤمن، والتّفكير في الموت في بعض الأحيان أمرٌ محمودٌ ومطلوب، لأنّه يذكّر الإنسان بمصيره فيسارع للاستغفار والتوبة والتّقرّب إلى الله تعالى بالصّالحات، ولقد حثّنا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على التّفكير بالموت من حينٍ لآخر للاتّعاظ لا أكثر، من دون المبالغة في التفكير به، وهذه الوسواس ما هو إلّا نزغ شيطانٍ يجب على المسلم المؤمن الاستعاذة منه ومخالفته، كما ينبغي له تفويض الأمر لله تبارك والابتعاد عن كلّ مسبّبات نوبات الخوف والفزع، كذلك عليه بالمبادرة للذهاب إلى طبيبٍ يعطيه العلاج الّذي يُذهب أعراض هذا الوسواس ويزيلها، والإيمان بالله تعالى والتّوكّل عليه سبحانه أعظم أسباب التّعافي والتخلص من هذا البلاء وهذا المرض.[1]

شاهد أيضًا: هل الخوف من الموت دليل على قربه

أسباب الخوف من الموت

للوسواس والخوف والفزع من الموت العديد من الأسباب الّتي تحفّزه وتثير مشاعر الرّهبة والرعب والخوف في النّفس، والّتي ينبني عليها هذه الوسواس، ومنها نذكر الآتي:

  • التفكير الشديد بما ينتظر الإنسان بعد الموت من الحساب والعذاب وغيره.
  • التّعرّض لصدمة إثر موت أحدٍ مقرّبٍ أو شخصٍ عزيز.
  • التّفكير الزّائد بالمستقبل المجهول والأيام القادمة.
  • إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض فتتولد له فكرة دنوّ الموت.
  • التّقدّم بالعمر.
  • الخوف من الألم والوجع والمرض وغيره.
  • قد تكون هناك أسباب بيولوجية ووراثية تثير هذا المرض والوسواس.

هل الخوف من الموت دليل على قربه

إنّ الموت حقٌّ على كلّ مخلوقٍ خلقه الله سبحانه وتعالى، وهو مصير كلّ عبدٍ سواءً كان صالحًا أم غير صالح، ولا يعلم بالأجل المكتوب متى يحين ومتى يأتي وقته المناسب إلّا الله تبارك وتعالى، وقال بعض أهل العلم أنّ الشّعور بالموت ما هو إلّا حالةٌ نفسيّةٌ ينبغي على المرء المسارعة لعلاجها، ومنهم من يقول بأنّه وساوس شيطانيّة يبتغي الشيطان من ورائها إفساد حياة النّاس، مع التنبيه على أنّ الشّيطان لا يعلم الغيب ولا يعرفه، فعلم الغيب عند الله وحده سبحانه، والشعور بالموت ليس بالضرورة هو دليلٌ على قربه، وقيل عن بعض أهل العلم المسلمين أنّ الشّعور بدنوّ الأجل قد يحصل عند بعض الصّالحين، ولكنّه لا يتجسّد بالخوف والقلق والرّعب، بل يكون بشارةً لدخول الجنّة ونوال النّعيم بعد الموت، والله أعلم.

شاهد أيضًا: رؤية الميت في المنام يتكلم معك لابن سيرين والنابلسي

أعراض وسواس الخوف من الموت

توجد العديد من الأعراض الشّائعة الّتي يتشارك بها العددي من مرضى وسواس الموت والخوف منهن حيث أفصح الأطّباء عن هذه الأعراض وهي:

  • قد يواجه المريض صعوبةً في التّنفّس من حينٍ لآخر.
  • قد تتسارع نبضات قلب المريض.
  • الإحساس بالخوف والرهبة والفزع من أبسط الأمور.
  • يفقد المريض السّيطرة على نفسه وأفعاله.
  • يشعر المريض بالدّوار والغثيان.
  • يُصيب المريض جفافًا بالفم.
  • قد يُصيب المريض الاكتئاب الشّديد أو العاديّ.
  • الانعزال عن العالم والانطواء على النّفس.
  • يشعر المريض بالوحدة.
  • يفقد المريض شهيّته في الطعام والشّراب وكلّ شيء.
  • قلّة النوم والأرق من التّفكير الشّديد بالموت.

كيف أتغلب على وسواس الموت

توجد العديد من الطّرق للتّغلب على وسواس الموت وحالات الفزع الّتي قد تصيب المبتلى بهذا الدّاء والمرض، ومن أهمّ خطوات العلاج والتّخلّص من وسواس الموت هي ما يأتي:

  • التسليم لأمر الله تبارك وتعالى.
  • الإيمان بقضاء الله سبحانه وقدره.
  • المداومة على قراءة الأذكار والمعوذات.
  • تحصين النّفس بالرقية الشّرعية.
  • القيام بالكثير من الأعمال الصّالحة.
  • الصّبر والاحتساب عند الله تبارك وتعالى.
  • الدّعاء وقراءة القرآن.
  • مجاهدة التّفكير بهذه الوساوس والانشغال عنها.
  • زيارة الطبيب النّفسي وأخذ العلاج المناسب للتخفيف من الأعراض.
  • القيام بالنّشاطات المسليّة المختلفة كالخروج مع الأصدقاء أو العائلة.
  • الابتعاد عن العزلة والجلوس وحيدًا.
  • تناول الطعام الصحي.
  • تجديد الروتين الحياتيّ.

شاهد أيضًا: كيف اواسي شخص حزين وأجعل قلبه سعيد مثابر في تلك الحياة

نصائح للتخلص من وسواس الموت

فيما يأتي سنعر بعضًا من النصائح الّتي قد تساعد مرضى الوسواس على التّخلص منه بأسرع وقتٍ ممكن، وهي:

  • القيام بالنّشاطات التّرفيهية والممتعة.
  • المشاركة في الاجتماعات العائلية.
  • معرفة حقيقة الموت كما وردت في الدين الإسلامي.
  • الإكثار من العمل الصّالح للآخرة.
  • المشاركة في النّشاطات الاجتماعيّة المختلفة.
  • اتّباع خطوات العلاج والاستمرار عليها.
  • ممارسة الرّياضة.
  • القيام بجلسات تأمّلٍ واسترخاء.

شاهد أيضًا: تفسير رؤية الميت في المنام وهو صامت للمتزوجة والمطلقة والعزباء

هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا هل وسواس الموت ابتلاء من الله، حيث قمنا بالإجابة عن هذا السّؤال المطروح وذكرنا أسباب وأعراض هذا المرض وطريقة علاجه ونصائح للتخلص منه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.