المرجع الموثوق للقارئ العربي

هل دراسة الطب صعبة ؟

كتابة : دانا تيسير

هل دراسة الطب صعبة ؟ يعد هذا السؤال مقلقًا للعديد من الشباب المقبلين على اختيار التخصص الجامعي، فمن المعروف أن دراسة الطب لا يقبل فيها إلا المجتهدين أصحاب العلامات المرتفعة جدًا، ومع ذلك يتردد بعض الطلاب المجتهدين في دراسة الطب لما قد يسمعونه عن هذا التخصص من أقوال بعض الناس عن صعوبته وجموده. ولأننا في موقع المرجع حريصون على إرشادكم إلى اختيار التخصص المناسب لمؤهلاتكم، فإننا في هذا المقال سوف نزودكم بأهم المعلومات عن دراسة تخصص الطب ونجيبكم على تساؤلكم: ” هل دراسة الطب صعبة ؟”.

هل دراسة الطب صعبة

في الحقيقة لا يوجد إجابة محددة على هذا السؤال، وذلك لأن هذا الأمر متعلق إلى حد كبير بميول الطالب نفسه، لكننا بشكل عام سوف نبسط لك الأمور بحيث تصبح قادرًا بنفسك على تحديد ما إن كان تخصص الطب صعب بالنسبة لك أم لا. لكن أولًا عليك وقبل أي شيء عليك أن تعلم أن كونك طالبًا في كلية الطب سوف ينطوي على الكثير من العمل الجاد أكبر مما عملت به في حياتك ولكن هناك احتمالات، ستشمل أيضًا الاستمتاع بمزيد من الوقت أكثر من أي وقت مضى.

حياة طالب الطب البشري

هناك الكثير من الأساطير التي يمكن أن تسمعها حول كونك طالب طب، لكنها في الواقع ممتعة ومثيرة للاهتمام ومجزية للغاية، ويمكنك أن تأخذ منها مجموعة من النصائح، ومما استنبطناه من طلاب الطب البشري يمكننا أن نلخص لك أسلوب دراسة الطب فيما يأتي على شكل نقاط:

  • دراسة الطب تحتاج إلى بذل والجهد الكبير، فبقدر ما تجتهد وتدرس تتحسن مؤهلاتك وتجعلك طبيبًا ناجحًا.
  • تحتاج دراسة الطب إلى الجلوس لفترات الطويلة والتركيز فقط في الموضوع الذي أنت في صدد تعلمه وإتقانه من غير تشويش أو انقطاع.
  • تحتاج إلى الاطلاع على الكثير من المصادر الخارجية حتى تستقي المعلومة بطريقة وافية وتفهمها بشكل مفصل، فلا تكفي المقررات الجامعية في جعلك طبيبًا ناجحًا بل عليك أن تعتمد على نفسك في البحث عن المعلومة.
  • الدراسة في كلية الطب ذاتية بشكل كبير، حيث يعمل الدكتور في الجامعة على طرح الأفكار على شكل رؤوس أقلام، وغالبًا ما تكون مقروءة من خلال شرائح يعرضها على الطلاب بسبب ضيق الوقت وكبر المقرر.
  • بقدر ما تدرس ترى النتيجة، هذا يعني أنك تحتاج لأن تدرس إلى ساعات طويلة لكي تحصل العلم في الطب، لأن الطب بعيد عن التكهن والاستنتاجات المحضة من خلال العقل من دون إطلاع مسبق على المعلومات.
  • من دون شغف في دراسة الطب لا يمكنك أن تكون طبيبًا ناجحًا. نعم، سوف تتخرج من كلية الطب بتقدير لا بأس به لكنك لن تستمر بوتيرة جيدة مثل الأطباء الناجحين.

كم سنة دراسة الطب

عدد سنوات دراسة الطب هي ست سنوات جامعية يتخللها تدريب في المستشفى الخاص بالجامعة عادة، وبعد ذلك سنة إمتياز ثم يقضي الطبيب من ثلاث إلى ست سنوات لدراسة التخصص الذي يختاره، وبعدها يمكن للطبيب المختص أيضًا اختيار أحد التخصصات الفرعية، فمثلًا إن كان تخصصه الأساسي هو طب الأطفال، يمكنه بعد ذلك دراسة قلب الأطفال كتخصص فرعي، وتمثل عدد سنوات دراسة تخصص الطب أحد أكبر مخاوف الطلاب الذين يفكرون في امتهان الطب، فضلًا عن الوقت والجهد الكبيرين والتكاليف الباهظة المرتبطة بدراسة الطب.

وإن جمعت عدد سنوات الدراسة مع عمر طالب الطب الذي يبدأ الدراسة من الثامنة عشرة سوف تجد أن طالب الطب يبدأ مهنته كطبيب مختص مستقل في الثلاثينيات من العمر، وهذا قد يعد مرهقًا بعض الشيء، غير أن ذلك قد يؤثر على الحياة الاجتماعية للطبيب الذي لا يجد الوقت الكافي لممارسة نشاطاته الحياتية المعتادة كباقي الناس، لذلك نجد أن أغلب الأطباء مثلًا يتزوجون في سن متأخرة.

كيف تكون دراسة الطب

إن كنت تتساءل عن طبيعة دراسة تخصص الطب لا بد أن تسأل عن ذلك أهل الخبرة ممن قضوا حياتهم في دراسة هذا التخصص، وتسهيلًا عليكم نضع لكم فيما يأتي خلاصة ما يمكنكم معرفته عن طبيعة دراسة الطب نتمنى أن تحققوا منه الفائدة المرجوة: [1]

تجعلك قادرًا على استخدام ما تتعلمه لبقية حياتك

في العديد من الدورات التدريبية تشعر أنك تدرس فقط من أجل اجتياز امتحاناتك، وبمجرد إدراكك لهذه المعلومات، فإن المعلومات التي حاولت جاهدًا أن تتعلمها تصبح عديمة الفائدة إلى حد كبير بالنسبة لك. لكن هذا ليس هو الحال في الطب، حيث أن مجالات الدراسة بما في ذلك علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية وعلم الأدوية وعلم الأمراض كلها قابلة للتطبيق مباشرة في تشخيص وفهم وعلاج المرض.

ويعد هذا حافزًا لتجاوز مادة المحاضرة الأساسية وإرضاء فضولك حول ما تم تدريسه. بصفتك طبيبًا، يمكن تطبيق هذه التفاصيل الإضافية يومًا ما في حالة سريرية ويمكن أن تحدث فرقًا مهمًا للمريض. والخلاصة أنك عندما تدرس الطب، فأنت لا تدرس فقط للامتحان التالي ولكنك تتخذ الخطوات الأولى في مسار التعلم مدى الحياة.

دراسة الطب لا تعني أن تحصر نفسك فيها فقط

كل الأنشطة التي يمكنك القيام بها في وقت فراغك لا تتعلق فقط بالمرح،بل إن السبب الرئيسي وراء قيامك بها هو الاستمتاع بنفسك وإبعاد عقلك عن العمل، فهي في الواقع مهمة جدًا في تطور شخصيتك. وهذا يمثل العمل على مهارات خارج نطاق الدراسة الأكاديمية ولكنها لا تزال حيوية لكونك طبيبًا فعالاً. وعلى سبيل المثال، من خلال المشاركة في المسرح وإلقاء الشعر، ستعتاد على الأداء أمام حشد كبير من الناس ونتيجة لذلك إذا كان عليك الحضور في مؤتمر أو حتى مع فريق من زملائك، ستكون قادرًا لتقف بثقة وتقول ما تريده.

تتضمن دراسة علم التشريح أكثر من مجرد النظر إلى الصور

يمكن أن يكون علم التشريح ممتلئًا إلى حد ما، خاصة في المؤسسات التقليدية مثل كامبريدج، حيث تقوم طوال العام الأول بتشريح “جثة إنسان” قرر التبرع بجسده لتدريب طلاب الطب. هذا يعني الانخراط في استخدام مشرط بنفسك والقيام بما قد يكون أحيانًا مهمة غير سارة. قد يكون بعض الناس متحمسين حقًا لفكرة التورط والحصول على دورة تدريبية عملية في علم التشريح، ولكن بالنسبة لأولئك الذين لا يفعلون ذلك، فلا داعي للذعر. تستخدم معظم الجامعات الأخرى التشريح المُعد مسبقًا (عمليات التشريح) فقط، والتي لا يزال يتعين عليك تعلم هياكلها وفحصها، ولكن دون أن تستخدم يديك بالضرورة.

دراسة الطب تجعلك على اطلاع بأحدث الأبحاث الطبية

بالنسبة لأولئك المهتمين حقًا بالعلوم البيولوجية، فإن دراسة الطب تعد فرصةً رائعةً للاقتراب جدًا من حدود المعرفة العلمية الحالية، بما يتجاوز ما ستجده في الكتب المدرسية. يشارك المحاضرون جميعًا بنشاط في مجال اهتمامهم، وبالتالي فإن مواكبة أحدث التطورات والدراسات التي تجري في هذا المجال جزء من عملهم. لذلك يمكنهم تعليم الأشياء جيدًا قبل نشرها في الكتب المدرسية، حيث يجعلك هذا الأمر على دراية بأوراق البحث الحديثة وذات الصلة.

التنظيم هو المفتاح

إن أحد التحديات الحقيقية لطالب الطب هو تنظيم عمله وأنشطته. فإن أصبحت طالبًا في كلية الطب، هذا يعنب أنه لم يعد بإمكانك الاعتماد على والديك للاحتفاظ بتقويم لكل ما يحدث وبدلاً من ذلك يجب عليك ترتيب الأمور بنفسك. أضف إلى ذلك حقيقة أن جزءًا كبيرًا من الوقت في الجامعة ستقضيه في الشعور بالتعب، بسبب الإفراط في الدراسة. ومن المشاكل المحتمعلة أنه قد تتعارض البرامج التعليمية مع البروفات، وقد تتزامن إمتحاناتك مع المباريات الرياضية التي اعتدت على حضورها أو مع موعد جلساتك مع أصدقائك.

سيكون معظم أقرانك أذكياء جدًا

طلاب الطب مجموعة محدودة للغاية من الأشخاص الذين هم في نفس عمرك وهم عادةً أذكياء للغاية ويعملون بجد. قد يؤدي هذا في بعض الأحيان إلى الشعور بالإحباط عند مقارنة نفسك بأطباء آخرين ، خاصة وأنك ستميل إلى ملاحظة أولئك الذين يعملون بجد أكثر منك أكثر من الآخرين. تذكر أن الأشخاص الذين تقارن نفسك بهم يمثلون أعلى نسبة من الطلاب في الدولة ، وبالتالي لا يجب أن تشعر بالإحباط إذا كان بعضهم أفضل منك. في الواقع ، سيكون هناك الكثير من طلاب الطب الآخرين في نفس مستواك الذين يحققون أقصى استفادة من الجامعة لتطوير أنفسهم كشخص ، وليس فقط كطالب.

نصائح لمن يريد دراسة الطب

إن قررت دراسة الطب هناك مجموعة من النصائح نتيجة الخبرة الكبيرة نقدمها لك فيما يأتي على شكل نقاط وعليك أن تحرص على اتباعها بجدية: [2]

مراجعة المواد بشكل منتظم

تعد الحاجة إلى الدراسة بانتظام نصيحة يوصي بها كل طبيب تقريبًا.فبعض الأطباء يدركون ذلك في وقت مبكر وأن عاداتهم في الدراسة خلال الكلية لم تكن قوية بما يكفي لدراسة تخصص الطب، فيحاولون استدراك أنفسهم ومراجعة ما درسوه مسبقًا قبل أن ينسوه تمامًا، وأنت كطالب مقبل على دراسة الطب ننصحك بالمراجعة منذ البداية حتى لا يفوت الأوان.

دون كل ما تتعلمه

ليس هناك من ينكر القدر الهائل من القراءة الذي يتعين عليك تغطيته في كلية الطب. بينما يعد تغطية النص أمرًا ضروريًا، فمن المحتمل ألا تتوقع تذكر كل ما قرأت أو سمعت بالكامل. لهذا السبب كان تدوين كل أمر مهم أمرًا ضروريًا، ولو على شكل رؤوس أقلام وتحديد مراجع.

خلق بيئة تعليمية فعالة

المكان الذي تدرس فيه وما يدور حولك لا يقل أهمية عن طرق الدراسة نفسها، فلا بد من أن تحرص على التأكد من أنك لست مشتتًا خلال وقت دراستك، ويقول طبيب مختص: “لقد وجدت أن مقصورات الدراسة الخاصة في المكتبة هي الأكثر إفادة نظرًا لتقليل الضوضاء المحيطة وتقليل عوامل التشتيت”.

استخدام المرئيات

إذا كنت متعلمًا بشكل عملي فاغتنم الفرص لاستخدام لالتقاط بعض الصور إن كان الأمر متاحًا وإلا يمكنك رسمها بطريقة سلسة، لست مضطرًا لأن تكون فنانًا لرسم شيء قد يكون مفيدًا. يتعلق الأمر أكثر بتقديم المواد بطريقة منطقية بالنسبة لك. حيث يقول طبيب مختص: “كانت المخططات مفيدة لأجهزة الأعضاء، مثل الكلى، أو لمراجعة التمثيل الغذائي للدواء، كما أن إنشاء المخطط عزز المعلومات.”

فكر في تشكيل مجموعة دراسة

إذا لم تكن قد جربت مجموعة دراسة من قبل، فإن كلية الطب هي الوقت المثالي لتجربتها. فقط اعلم أنه قد يكون ذا فائدة أو لا لا يكون بالنسبة لك. وبالنسبة لأولئك الذين يتعلمون جيدًا عند التعاون مع الآخرين، فإن مجموعات الدراسة أمر لا بد منه. كما يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص لأنواع معينة من المواد. وهناك عدة توصيات لتشكيل مجموعة خاصة بك يمكنك الاستفادة منها:

  • اجعل مجموعات الدراسة بحد أقصى أربعة طلاب.
  • تكوين مجموعة مع الطلاب الذين لديهم أهداف مماثلة.
  • شارك العمل بالتساوي.
  • تجنب الدراسة مع مجموعتك الاجتماعية مثل أصدقائك.

اختبر نفسك

يعد اختبار نفسك بانتظام أمرًا ضروريًا للتحضير للخطوة الأولى لفحص الترخيص الطبي عادة، والتي يشار إليها أحيانًا باسم. خاصة في الفحص الذي يجرى للسماح لك بمزاولة المهنة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يستمر هذا الاختبار الدقيق لمدة ثماني ساعات ويحتوي على ما يصل إلى 280 سؤالاً. يجب أن تكون مرتاحًا لإجراء الاختبارات حتى تقوم بعمل جيد، ولتتأكد من جاهزيتك للاختبار ننصحك بشراء الاختبارات التجريبية وأدائها إلكترونيًا والحصول على العلامة، وإعادتها أكثر من مرة لتتمرن على جو الامتحان خاصة وأن تكلفة هذا الإمتحان عالية بعض الشيء كما لا يمكن إعادته لرفع العلامة.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام هذا المقال، وقد سلطنا الضوء فيه على ذكر مجموعة شافية ووافية من المعلومات التي تتعلق بدراسة تخصص الطب، كما أجبنا عن تساؤل الكثيرين: ” هل دراسة الطب صعبة ؟ “، وصار بإمكانكم الآن معرفة إن كانت مؤهلاتكم كافية لدراسة الطب ورفع مستوى التحصيل الدراسة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.