المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم قهر الزوج لزوجته

حكم قهر الزوج لزوجته في الشرع الإسلامي، حيث إن الله سبحانه وتعالى قد حث على الزواج الشرعي وأمر بالحفاظ على السكينة والمودة بين الأزواج، فالزوج سكن لزوجته وهي سكن له، وقد أمر الله -عز وجل- ورسوله الكريمة بأن تكون المعاشرة طيبة حسنة بين الزوجين، لينالوا رضى الله سبحانه وتعالى، وأن يؤدي كل منهما الحقوق والواجبات التي وجبت عليهما، ولهذا سيتم التعرف في موقع المرجع على مكانة الزوجة في الإسلام، وما حكم قهر الزوج لزوجته، وما هي حقوق الزوج على زوجته، وما حكم إهانة الزوج لزوجته، وما هو جزاء الزوج الظالم، كل ذلك في هذا المقال.

مكانة الزوجة في الإسلام

إنَّ الله -عز وجل- شرع الزواج الشرعي لبناء أسرة مبنية على الحب والمودة والسكينة والرحمة، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى للزوج اختيار زوجته بعد الرؤية الشرعية وبالأطر الشرعية التي يجب أن يكون بعدها حياة مليئة بالرضا، فيختارها لتكون سكن له فا يظلمها ولا يقهرها ولا يؤذيها، بل يعاملها بكل رفق ولين كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعامل زوجاته فهو خير قدوة وأسوة للأزواج حيث قال في الحديث الشريف: “رفقًا بالقوارير”، أي عاملهن بكل رأفة ورحمة ولطف فقد خلقن من ضلع أعوج، فالزوج عليه أن يعلم حال الزوجة وطبيعة نفسيتها ويصبر عليها في شتى الأوقات، وأن يؤدبها إن لزم الأمر بالطرق الشرعية وبالأسلوب الحسن، فهي الزوجة والحبيبة والأم والصديقة والمربية، تؤدي ما عليها بكل رضا وحب وعطاء، فعلى الزوج أن يعلي من مكانتها ويحافظ عليها ويكرمها أيما إكرام كما كان رسول الله عليه الصلاة والسلام في بيته ومع أهل بيته.[1]

شاهد أيضًا: كيفية التعامل مع الزوجة الناشز

حكم قهر الزوج لزوجته

لا يجوز أن يقهر الزوج زوجته، فقد أجمع أهل العلم لما ورد في كتاب الله العزيز وسنة نبيه الكريم، أن ظلم وقهر الزوجة مما لا يجوز شرعًا، فالزواج إنما شرع ليكون مبنيًا على الحب والمودة والرحمة بعيدًا عن أي شكل من أشكال القهر والظلم والضيق، فالزوجة التي تحافظ على نفسها وزوجها وبيتها لا يحق للزوج أن يقهرها ولا أن يجعل أي شيء يقهر قلبها، بل عليه أن يرفع من شأنها ويجعلها مكرمة في نفسها وبيتها، فالقهر إنما يولد الكره والبغضاء بين الأزواج؛ وهذا قد يؤدي إلى تعكر صفو الحياة فيما بينهم، فالزوج الذي يعامل زوجته بسوء ويقهر زوجته بشتى الطرق؛ عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وإن لزم الأمر أدبها بطريقة حسنة لا تؤذيها ولا تؤذي قلبها، حيث قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.[2]

شاهد أيضًا: هل طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين ابن باز

حقوق الزوج على زوجته

إنَّ الله سبحانه وتعالى جعل لكل من الزوج والزوجة الحقوق والواجبات، وقد أمر بأن يؤدي كل منهم ما عليه، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}،[2] وقال سبحانه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ[3] ومن هنا نقول إن الزوجة يجب أن تقوم على السمع والطاعة لزوجها بما يرضي الله سبحانه وتعالى وفي شتى الأمور، ومن حقوق الزوج على زوجته على النحو الآتي:[4]

  • أن يعاشر الزوج زوجته بالمعروف.
  • أن لا يؤذي الزوج زوجته ولا يضربها لا يعنفها بغير حق.
  • أن لا يكون عابسًا في وجهها على الدوام، بل أن يكون بشوشًا ضحوكًا.
  • أن ينفق عليها ولا يقصر في حقها من لباس وكطعام وشراب.
  • أن يعامل زوجته باللطف المعاشرة الزوجية وفي مضاجعته لها.
  • أن لا يقول لها إلا كلام اللين واللطف ويعاملها بالأسلوب الحسن في شتى حالاتها.
  • أن يأخذ لها العذر عند مرضها وتعبها؛ لا سيما وإن قصرت في أداء الواجبات، حيث قال رسول الله: “أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخياركم لنسائِهم“.[5]

شاهد أيضًا: هل يجوز مجامعة الزوجة عبر الهاتف

حكم إهانة الزوج لزوجته

إنَّ الإسلام جاء ليمنع كل أشكال الإساءة والظلم والعنف سواء باليد أم باللسان، فالشتم والإهانة مما هو محرم شرعًا، فقد ذكر النووي في ذلك: أن سباب المسلم من غير حق مما يحرم شرعًا، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “سباب المسلم فسوق”، وهذا في حال كان الأمر عامًا فكيف إن كان بين الزوج وزوجته، فهذا مما يزيد حرمة وإثمًا، لأن الله سبحانه وتعالى أمر بمعاشرتها بالمعروف، ومن الجدير بالذكر أن إهانة الزوجة التي قد تصل إلى ضربها مما يعد من كبائر الذنوب، فلا يجوز ولا يحق له أن يهين الزوجة أو أن يضربها، وهذا من شأنه كما أجمع بعض أهل العلم على أنه يحق لها بطلب الطلاق؛ حيث قال الخليل:[6]

ولها التطليق بالضرر البين ولو لم تشهد البينة بتكرره، وقال الدردي فقال: ولها أي للزوجة التطليق بالضرر، وهو ما لا يجوز شرعا، كهجرها بلا موجب شرعي، وضربها كذلك وسبها وسب أبيها، نحو: يا بنت الكلب، يا بنت الكافر، يا بنت الملعون، كما يقع كثيرا من رعاع الناس، ويؤدب على ذلك زيادة على التطليق، كما هو ظاهر، وكوطئها في دبرها.

شاهد أيضًا: كيف التعامل مع الزوج الذي يشتم زوجته

ما هو جزاء الزوج الظالم

أمر الشارع الحكيم بحسن المعاشرة بين الزوج وزوجته، وأن يبتعد الزوج عن أشكال العنف والظلم، حيث قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}،[2] وما جاء في الحديث القدسي حيث قال الله تعالى: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا”،[7] فكيف بالظلم الواقع من الزوج على زوجته فهو أشد حرمة، حيث قال رسول الله في وصيته: “استوصوا بالنساء خيرًا”، ومما يقلل من ظلم الزوج على زوجته؛ أن الزوجة تمتص غضب زوجها وتقوم بإرضائه؛ حيث جاء في الحديث: “ألا أخبركم بخير نسائكم من أهل الجنة، الودود الولود العؤود لزوجها، التي إذا ظلمت قالت هذه يدي في يدك لا أذوق غمضا حتى ترضى”،[8] ومن الجدير بالذكر أن الزوج إن ظلم زوجته عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، ويطلب من الزوجة العفو عما صدر منه، وأن لا يعود لهذا الظلم، فالتوب تحتاج إلى ذلك، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه”.[9][10]

شاهد أيضًا: كيفية التعامل مع الزوج الذي لا يحترم زوجته

وبهكذا نكون قد وصلنا إلى ختام مقال حكم قهر الزوج لزوجته، وتعرفنا على حرمة ذلك، وتعرفنا على مكانة الزوجة في الإسلام، ثم تعرفنا على حقوق الزوج على زوجته، ومن ثم تطرقنا للتعرف على حكم إهانة الزوج لزوجته وما هو جزاء الزوج الظالم في السطور السابقة.

المراجع

  1. www.saaid.net , مكانة الزوجة في الاسلام , 05/11/2021
  2. سورة النساء , الآية 19
  3. سورة النساء , الآية 34
  4. binbaz.org.sa , حق الزوج على زوجته , 05/11/2021
  5. الجامع الصغير , السيوطي، أبو هريرة، 1435، صحيح
  6. www.islamweb.net , حكم اهانة وسب الزوجة , 05/11/2021
  7. صحيح مسلم , مسلم، أبو ذر الغفاري، 2577، صحيح
  8. السلسلة الصحيحة , الألباني، عبدالله بن عباس، 287، رجاله ثقات
  9. صحيح البخاري , البخاري، أبو هريرة، 2449، صحيح
  10. www.islamweb.net , ما يلزم الزوج إذا ظلم زوجته , 05/11/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *