المرجع الموثوق للقارئ العربي

حكم صيام ايام التشريق لغير الحاج

كتابة : مؤيد شعبان بتاريخ : 18 يوليو 2021 , 20:00 آخر تحديث : يوليو 2021 , 19:57

حكم صيام ايام التشريق لغير الحاج وهي الأيام التي تلي يوم النحر، والتي شرع الله فيها رمي الجمرات وإتمام مناسك الحج، لذلك يهتم موقع المرجع في الحديث عن حكم صيام ايام التشريق لغير الحاج، وعن حكم صيامها للحاج المتمتع والقارن، وعن سبب تسميتها بهذا الاسم، وعن فضل ايام التشريق وأسماءها.

حكم صيام ايام التشريق لغير الحاج

اتفق العلماء على عدم جواز صيام أيام التشريق لغير الحاج، وبيان أقوالهم فيما يأتي:[1]

  • الحنفية: قالوا بكراهة صيام أيام التشريق كراهة تحريمية، أي أن الصيام فيها ينعقد، وإنما يترتب الإثم عليه، وإن شرع في صيامها، ثم أفطر الصائم، فلا قضاء عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ”.[2]
  • المالكية: حرموا صيام أول يومين من أيام التشريق، واستدلوا على ذلك بالحديث السابق الذي استدل به الحنفية.
  • الشافعية: استدل الشافعية على عدم جواز صيام أيام التشريق بعدة أدلة، منها: ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن كعب بن مالك رضي الله عنه: “أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بنَ الحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ”،[3] وما ورد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: “فهذه الأيامُ التي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يأمُرُنا بإفطارِها، ويَنهانا عن صيامِها”.[4]
  • الحنابلة: قالوا بحرمة صيام أيام التشريق بما أخرجه الإمام مسلم عن نبيشة الخير الهذلي رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ”.[2]

شاهد أيضًا: كم عدد ايام التشريق وسبب تسميتها بهذا الاسم

حكم صيام ايام التشريق للحاج المتمتع والقارن

اختلف العلماء في حكم صيام الحاج المتمتع أو القارن لأيام التشريق، وذهبوا في ذلك إلى قولين، بيانهما كما يأتي:[1]

المالكية والحنابلة

ذهب الإمام مالك والإمام أحمد، إلى القول بجواز صيام أيام التشريق للحاج المتمتع والقارن، في حال عدم توفر الهدي، واستدلوا بما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لَمْ يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشْرِيقِ أنْ يُصَمْنَ، إلَّا لِمَن لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ”،[5] وبقوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}،[6] وما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رخَّصَ للمتمتعِ إذا لم يجدِ الهديَ ولم يصمْ الثلاثةَ في العشرِ : أن يصومَ أيامَ التشريقِ”.[7]

الشافعية والحنفية

قال الإمامان الشافعي وأبي حنيفة، بحرمة صيام أيام التشريق للحاج المتمتع أو القارن، وقد استدل الإمام الشافعي بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ”،[2] واستدل الإمام أبي حنيفة بما رواه عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “يومُ عرفةَ ويومُ النَّحرِ وأيَّامُ التَّشريقِ عيدُنا أهلَ الإسلامِ وهي أيَّامُ أكلٍ وشربٍ”،[8] وما ورد عن أم عمر بن سليم بن خلدة الزرقي: “بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه في أواسطِ أيامِ التشريقِ يُنادِي في الناسِ لا تصومُوا في هذه الأيامِ فإنها أيامُ أكلٍ وشربٍ وبِعالٍ”.[9]

شاهد أيضًا: سنن عيد الاضحى وأحكام الأضحية

متى تبدأ ايام التشريق ومتى تنتهي

لا خلاف بين الفقهاء في عدد أيام التشريق، فهي ثلاثة أيام باتفاق جميع الفقهاء، لكنهم اختلفوا في متى تبدأ ومتى تنتهي على قولين: القول الأول؛ ذهب إلى أنها تبدأ مع غروب شمس اليوم العاشر من ذي الحجة وتنتهي بغروب شمس اليوم الثالث عشر منه، أي أنها أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، والقول الثاني؛ ذهب إلى أنها تبدأ مع غروب شمس يوم التاسع من ذي الحجة، وتنتهي مع غروب شمس اليوم الثاني عشر منه، أي أنها أيام العاشر والحادي عشر والثاني عشر من شهر ذي الحجة، والقول الأول هو القول الأرجح، ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يومُ عرفةَ ويومُ النَّحرِ وأيَّامُ التَّشريقِ عيدُنا أهلَ الإسلامِ وهي أيَّامُ أكلٍ وشربٍ”،[8] فأخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر منها، وهذا يدل على أن اليوم العاشر من ذي الحجة ليس من أيام التشريق، وعلى هذا عمل المسلمين الآن في الحج.[10]

شاهد أيضاً: هل يجوز الاشتراك في الاضحية باقل من السبع

سبب تسمية ايام التشريق بهذا الاسم

هناك قولين مشهورين عند أهل العلم لتسمية أيام التشريق بهذا الاسم، نبينها كما يلي:[11]

القول الأول

سميت أيام التشريق بهذا الاسم، لأن الذبائح في الحج كانت توضع في هذا الأيام تحت الشمس لتشرق عليها وتجففها حتى لا تفسد، فقد كان يزيد عندهم فائض من اللحم، ولم يكن هنالك وسائل حفظ للأطعمة كالوسائل التي يعرفها الناس اليوم، فكانوا يجعلون اللحوم شرقًا، أي يقطعون اللحوم قطعًا صغيرة رقيقة، ويتركونها في الشمس فيما يعرف بالتشريق.

القول الثاني

أن سبب تسميتها بهذا الاسم، لأن ذبح الأضاحي فيها يكون بعد شروق الشمس، ويستدلون على كلامهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من ذبحَ قبلَ التشريقِ –أي قبلَ صلاةِ العيدِ– فليعدْ”،[12] فسميت الأيام كلها بأيام التشريق تبعًا ليوم العيد، وهذا من باب تسمية الشيء باسم بعضه، وهو مشهور ومعروف في اللغة، ولكن القول الأول هو الأرجح عند معظم أهل العلم.

شاهد أيضًا: فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج

أسماء ايام التشريق

يطلق على كل يوم من أيام التشريق اسم خاص به، وبيان أسماء هذه الأيام فيما يأتي:[13]

يوم القر

يسمى اليوم الأول من أيام التشريق بيوم القر، وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وهو اليوم التالي ليوم النحر (عيد الأضحى) مباشرة، وسبب تسميته بيوم القر: لأن الحجاج يقرون فيه بمنى بعد أن يفرغوا من طواف الإفاضة والنحر، وهو من أعظم الأيام عند الله بعد يوم النحر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ”.[14]

يوم النفر الأول

يسمى اليوم الثاني من أيام التشريق بيوم النفر الأول، وسبب تسميته بذلك: أن النفر ضد القر، ولما كان اليوم الأول يوم استقرار يجب المقام فيه بمنى، سمي اليوم الذي أذن فيه بالرحيل والانصراف بيوم النفر الأول، وذلك أنه يجوز فيه للحاج الذي أنهى رمي الجمار، وأحب تعجيل الانصراف من منى أن ينفر، أي: يرحل إلى مكة، وذلك باتفاق العلماء، إذ إن رمي اليوم الثالث من أيام التشريق يسقط بالنفر الأول، لقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى}.[15]

يوم النفر الثاني

يسمى اليوم الثالث من أيام التشريق بيوم النفر الثاني، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهو يوم يرمي فيه من تأخروا إليه الجمرات الثلاث كما رموها قبل الصغرى والوسطى والكبرى على الترتيب كل مرة بسبع حصيات، فإذا أنهى الحاج رمي الجمار في هذا اليوم، فعليه أن ينفر إلى مكة، ليمكث بها ما شاء الله، ليختم أعماله بطواف الوداع مودعًا البيت العتيق راجيًا من الله تعالى ألا يحرمه شرف العودة والزيارة مرة بعد المرة.

شاهد أيضًا: دعاء العشر الاوائل من ذي الحجة 2021

فضل ايام التشريق

وفي خضم الحديث عن كم عدد ايام التشريق وسبب تسميتها بهذا الاسم، سنعرج للحديث عن فضل هذه الأيام، فلأيام التشريق فضائل عظيمة، نصت عليها آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، نذكر منها:[16]

  • تؤدى أفضل العبادات على الإطلاق في هذه الأيام، وهي ذكر الله عز وجل، قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ}.[15]
  • تعد أيام التشريق من أعظم الأيام عند الله تعالى، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ”.[14]
  • شرع الله تعالى في هذه الأيام نحر الهدي للحجاج والأضاحي لغيرهم، لتكتمل لذاتهم بأكل لحومها، ولتتقوى بها أبدانهم على طاعته وذكره، وهذا من تمام شكر الله تعالى على نعمه.
  • تذكر أيام التشريق المؤمنين بحقيقة الدنيا، فكما أن أيام الحج فيها تحريم لبعض الأمور من الشهوات والهوى، فيمتد الإحرام إلى أن يصل الحاج إلى منى فيتحلل منه، فيأكل، ويشرب، ويذكر الله تعالى، فإن الدنيا كذلك، ما هي إلا أيام يصوم فيها المؤمن عن شهواته، لينال نصيبه من الجنة في الآخرة.
  • يكرم الله عباده المؤمنين في هذه الأيام بنعيمين، فالأول نعيم أبدانهم، بالأكل والشرب بلا إسراف ولا تبذير، والثاني نعيم قلوبهم بذكر الله ودعائه، وحري بالحاج أن يستغل وقته في هذه الأيام المباركة بالإقبال على التكبير، وذكر الله وشكره على عظيم نعمه.

شاهد أيضًا: فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا، الذي تحدثنا فيه عن حكم صيام ايام التشريق لغير الحاج، وعن حكم صيامها للحاج المتمتع والقارن، وعن سبب تسميتها بهذا الاسم، وعن فضل ايام التشريق وأسماءها.

المراجع

  1. islamweb.net , أقوال أهل العلم في حكم صيام أيام التشريق , 18/07/2021
  2. صحيح مسلم , مسلم، نبيشة الخير الهذلي، 1141، صحيح.
  3. صحيح مسلم , مسلم، كعب بن مالك، 1142، صحيح.
  4. صحيح أبي داود , الألباني، أبو مرة مولى أم هانئ، 2418، صحيح.
  5. صحيح البخاري , البخاري، عبد الله بن عمر وعائشة، 1997، صحيح.
  6. سورة البقرة , الآية 196
  7. التلخيص الحبير , ابن حجر العسقلاني، عائشة أم المؤمنين، 2/790، أصله في صحيح البخاري.
  8. صحيح الجامع , لألباني، عقبة بن عامر، 8192، صحيح.
  9. شرح معاني الآثار , الطحاوي، أم عمر بن سليم بن خلدة الزرقي، 2/245، صحيح.
  10. islamweb.net , القول الراجح في تحديد أيام التشريق , 18/07/2021
  11. islamweb.net , السبب في تسمية أيام التشريق بهذا الاسم , 18/07/2021
  12. فتح الباري لابن حجر , ابن حجر العسقلاني، الشعبي عامر بن شراحيل، 2/530، مرسل ورجاله ثقات.
  13. alukah.net , تسمية أيام الحج بأعماله , 18/07/2021
  14. صحيح أبي داود , الألباني، عبدالله بن قرط، 1765، صحيح.
  15. سورة البقرة , الآية 203
  16. saaid.net , فضل أيام التشريق , 18/07/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *