سبب صيام عاشوراء عند السنة واليهود

سبب صيام عاشوراء عند السنة واليهود الإسلام هو دين الأنبياء جميعًا، ومن أصوله: الإيمان بجميع الرسل والأنبياء، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو وأتباعه المسلمون أولى بموسى عليه السلام وبجميع الأنبياء والمرسلين من أقوامهم الذين حرفوا دينهم وغيروه وبدلوه، ويهتم موقع المرجع في الحديث عن سبب صيام عاشوراء عند السنة واليهود، وعن حكم صيام عاشوراء، وعن صحة حديث صيام عاشوراء، وعن فضل صيام عاشوراء وتاسوعاء، وعن كم يوم صيام عاشوراء، وعن حكم صيام يوم عاشوراء منفردا.

سبب صيام عاشوراء عند السنة واليهود

إن سبب صيام عاشوراء عند السنة واليهود هو أنه اليوم الذي نجى الله تعالى فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه؛ فصامه موسى شكرًا، ثم صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: “أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ، وجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي عَاشُورَاءَ، فَقالوا: هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وهو يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فيه مُوسَى، وأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقالَ: أَنَا أَوْلَى بمُوسَى منهمْ. فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ”،[1] حيث إنه صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة، وجد اليهود الذين بالمدينة يصومون يومًا يسمى عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر المحرم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب صيامهم لهذا اليوم، فقالوا: هذا يوم عظيم؛ لأنه يوم نجى فيه الله موسى عليه السلام وقومه بني إسرائيل من عدوهم فرعون، وأغرق آل فرعون وقومه، فصام موسى عليه السلام ذلك اليوم شكرا لله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى بموسى منهم»، أي: بموافقته في شكر الله تعالى، والفرحة بنجاته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم موافق له في أصل الدين، أما اليهود فقد حرفوا وغيروا وبدلوا، فصامه صلى الله عليه وسلم، وأمر الناس بصيامه، فالإسلام هو دين الأنبياء جميعًا، ومن أصوله: الإيمان بجميع الرسل والأنبياء، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو وأتباعه المسلمون أولى بموسى عليه السلام وبجميع الأنبياء والمرسلين من أقوامهم الذين حرفوا دينهم وغيروه وبدلوه.[2]

اقرأ أيضًا: هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان

حكم صيام عاشوراء

إن صيام يوم عاشوراء هو أحد السنن الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن في صيامه شكر لله تعالى على نصره لنبيه موسى -عليه السلام- والمؤمنين معه، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم يوم عاشوراء، ويحث على صيامه، وقد ورد ذلك في قوله: “هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فمَن أَحَبَّ مِنكُم أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَن أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ”،[3] كما وصى النبي أيضًا بصيام يوم تاسوعاء أي اليوم الذي يسبقه وصيام اليوم الذي يليه أو أحدهما، لذا فإن من واجب المسلمين الحرص على صيام عاشوراء لما فيه من الفضل والثواب بإذن الله تعالى.[4]

اقرأ أيضًا: هل يجوز صيام عاشوراء قبل قضاء رمضان

صحة حديث صيام عاشوراء

هناك العديد من الأحاديث الصحيحة التي تدل على سنية صيام يوم عاشوراء، ومن هذه الأحاديث:

  • الحديث الأول: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: “ما رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَومٍ فَضَّلَهُ علَى غيرِهِ إلَّا هذا اليَومَ، يَومَ عَاشُورَاءَ، وهذا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ”.[5]
  • الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “صِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ”.[6]
  • الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: “قَدِمَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَومَ عاشُوراءَ، فَقالَ: ما هذا؟ قالوا: هذا يَوْمٌ صَالِحٌ؛ هذا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إسْرَائِيلَ مِن عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قالَ: فأنَا أحَقُّ بمُوسَى مِنكُمْ، فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ”.[7]
  • الحديث الرابع: عن الربيع بنت معوذ -رضي الله عنها- قال: “أَرْسَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ: مَن أصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ، ومَن أصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ. قالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، ونُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، ونَجْعَلُ لهمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أحَدُهُمْ علَى الطَّعَامِ، أعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حتَّى يَكونَ عِنْدَ الإفْطَارِ”.[8]
  • الحديث الخامس: عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- قال: “أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي في النَّاسِ يَومَ عَاشُورَاءَ: إنَّ مَن أكَلَ فَلْيُتِمَّ -أوْ فَلْيَصُمْ- ومَن لَمْ يَأْكُلْ فلا يَأْكُلْ”.[9]

اقرأ أيضًا: موعد يوم عاشوراء

فضل صيام عاشوراء وتاسوعاء

يستحب صيام يوم عاشوراء وتاسوعاء، لأنه يكفر ذنوب وسيئات سنة قبله، ويدل على ذلك حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه أبو قتادة رضي الله عنه، وقال فيه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: “أحتَسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبْلَه”،[9] ولو صام المسلم اليوم العاشر فقط لحصل على هذا الأجر العظيم، حتى لو كان مفردًا له، من غير كراهة، خلافًا لما يراه بعض أهل العلم، ولو ضم إليه اليوم التاسع لكان أعظم في الأجر؛ لما رواه ابن عباس رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لَئِنْ بَقِيتُ أو لئِنْ عِشْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسِعَ”،[10] وأما الأحاديث التي وردت وفيها صيام يوم قبله وبعده، أو صيام يوم قبله أو بعده؛ فلم يصح رفعها للنبي صلى الله عليه وسلم، والعبادات -كما هو معلوم- توقيفية، لا يجوز فعلها إلا بدليل، وقد يستأنس بما ورد في ذلك؛ فقد صح بعض هذه الآثار موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنه؛ ولهذا لا حرج على من صام عاشوراء ويومًا قبله ويومًا بعده، أو اكتفى بصيامه وصام يومًا بعده فقط.[2]

اقرأ أيضًا: سبب مشروعية صيام يوم عاشوراء

كم يوم صيام عاشوراء

إن صيام يوم عاشوراء يكون ثلاثة أيام، حيث يستحب صيام يوم قبله ويوم بعده، فإن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم ويتأكد استحباب الصوم فيه، وهو أقل مراتب صومه، والأكمل أن يصام يوم قبله أي اليوم التاسع، و يوم بعده أي اليوم الحادي عشر، قال العلماء: مراتب صوم عاشورا ثلاثة: أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم، فقد ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: “حِينَ صَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فَإِذَا كانَ العَامُ المُقْبِلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا اليومَ التَّاسِعَ قالَ: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ، حتَّى تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ”،[10] وعن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “صوموا يومَ عاشوراءَ ، وخالفوا فيه اليهودَ ، صوموا قبلَه يومًا ، و بعدَه يومًا”.[11]

اقرأ أيضًا: كم يوم الفرق بين السنة الهجرية والميلادية

صيام يوم عاشوراء منفردا

أجاز العلماء إفراد يوم عاشوراء بالصيام، لكن وقع بينهم خلاف في كره صيامه، فقد ذهب بعضهم إلى جواز إفراده بالصيام بغير كره، وذهب آخرون إلى جواز إفراد الصوم، فالأفضل أن يصوم قبله يوم، أو بعده يوم، يعني: يصوم يومين، التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، أو يصوم الثلاثة: التاسع، والعاشر، والحادي عشر، خلافًا لليهود، قال شيخ الإسلام: “صيام يوم عاشوراء كفارة سنة ولا يكره إفراده بالصوم”، وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي: “وعاشوراء لا بأس بإفراده”، فيجوز صيام يوم عاشوراء يوماً واحداً فقط، لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده، وهي السنة الثابتة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقوله: “لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ”،[10] قال ابن عباس رضي الله عنهما: “يعني مع العاشر”.[12]

اقرأ أيضًا: ترتيب الأشهر الهجرية ومعاني أسمائها وعدد أيامها

وهكذا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا، الذي تحدثنا فيه عن سبب صيام عاشوراء عند السنة واليهود، وعن حكم صيام عاشوراء، وعن صحة حديث صيام عاشوراء، وعن فضل صيام عاشوراء وتاسوعاء، وعن كم يوم صيام عاشوراء، وعن حكم صيام يوم عاشوراء منفردا.

المراجع

  1. صحيح البخاري , البخاري، عبدالله بن عباس، 3397، صحيح.
  2. dorar.net , أحكامُ شهرِ اللهِ المُحَرَّمِ , 27/07/2023
  3. صحيح مسلم , مسلم، معاوية بن أبي سفيان، 1129 ، صحيح.
  4. islamweb.net , صوم عاشوراء.. ثوابه.. وحكمه , 27/07/2023
  5. صحيح البخاري , البخاري، عبدالله بن عباس، 2006، صحيح.
  6. صحيح مسلم , مسلم، أبو قتادة الحارث بن ربعي، 1162، صحيح.
  7. صحيح مسلم , مسلم، عبد الله بن عباس، 1130، صحيح.
  8. صحيح مسلم , مسلم، الربيع بنت معوذ بن عفراء، 1136، صحيح.
  9. صحيح البخاري , البخاري، سلمة بن الأكوع، 2007، صحيح.
  10. صحيح مسلم , مسلم، عبد الله بن عباس، 1134، صحيح.
  11. islamweb.net , الأكمل في عاشوراء صوم يوم قبله ويوم بعده
  12. islamqa.info , ما حكم إفراد عاشوراء بالصيام؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *