المرجع الموثوق للقارئ العربي

طريقة السعي بين الصفا والمروة

كتابة : يحيى شامية

طريقة السعي بين الصفا والمروة ما سنقدمه لكم في هذا المقال، فالسعي بين الصفا والمروة من المناسك الّتي يؤدّيها المسلم في الحجّ أو العمرة، وتعدّ من أهمّ المناسك الّتي في تشريعها حكمةٌ عظيمةٌ وغايةٌ ساميّة، وفي هذا المقال عبر موقع المرجع سنتعرّف على طريقة السعي وحكمه، وسننه وشروطه ودعائه.

السعي بين الصفا والمروة

طريقة السعي بين الصفا والمروة من الأمور التي ينبغي لكلّ مسلمٍ أن يتعرّف عليها، ولكن قبل ذلك سيتمّ التعريف بالصفا والمروة، فالسّعي في اللغة هو ما يُعرف بالمشي، أو المشي السريع والعدو من غير شدّ، والسعي يكون في الاصطلاح بين جبلي الصفا والمروة، حيث إنّ الصفا لغةً هو جماع صفاة، وهو ما يُعرف بالحجر الضخم الصلد الذي لا نبات فيه، وتُعرف بالصّخرة الملساء المصقولة، وتُعرف اصطلاحًا أنّه مكانٌ مرتفع من جبل أبي قبيس، ومنه يكون ابتداء السعي ويقع في الجزء الجنوبي من المسعى، أمّا المروة في اللغة فهي حجارةٌ بيضٌ وفي الاصطلاح المروة اسم جبلٍ بمكّة المكرمة فيه ينتهي السعي، ويقع في الجزء الشمالي من المسعى، والسعي بين الصفا والمروة هو أن يقطع المُحرم مسافةً كائنةً بين الجبلين سبع مرّاتٍ في نسك الحجّ أو العمرة. [1]

حكم السعي بين الصفا والمروة

إنّ حكم السعي بين الصفا والمروة من الأمور التي اختلف في حكمها أهل العلم، ومعرفة حكمه يدخل في معرفة طريقة السعي بين الصفا والمروة، وقد كان أهل العلم في حكمه على ثلاثة أقوالٍ ومذاهب، وهي كما يأتي:[4]

  • السعي بين الصفا والمروة فرض: وهو مذهب الشافعية والمالكية وفي بعض الروايات للحنابلة، حيث إنّ السعي فريضةٌ على المسلم عندهم، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللهَ كتب عليكم السعيَ فاسْعوا”. [2]
  • السعي بين الصفا والمروة واجب: وهو قول الإمام أبو حنيفة والثوري وذلك أن السعي واجب وليس فريضة، حيث أنّه لم يثبت بدليلٍ قطعي الدلالة فلا يكون فرضًا، ويُجزئ عنه الدم إن تركه المسلم.
  • السعي بين الصفا والمروة سنة: وهو قولٌ لجماعةٍ من السلف وروايةٌ لأحمد بن حنبل، واستدلّوا على أنّه تطوّع وليس ركنًا أو واجبًا بإشارة النّبي -صلى الله عليه وسلم- أنّ الحجّ عرفة، وقوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}.[3]

شاهد أيضًا: دعاء الصفا والمروة من شعائر الله كامل 2021

طريقة السعي بين الصفا والمروة

إنّ طريقة السعي بين الصفا والمروة من الأمور التي وضّحها نبيّنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- واتّبعه فيها الصّحابة الكرام ومن تبعهم من السلف وأهل العلم، وهي على النّحو الآتي:[5]

  • يقوم السّاعي بصلاة ركعتين عند المقام الإبراهيمي، ثمّ يرجع للحجر الأسود ويستلمه ويتوجّه من عنده نحو الصفا، ويتلو قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ}. ويبدأ سعيه من الصفا، لأنّ الآية الكريمة بدأت بها، وأشار النّبي -صلى الله عليه وسلم لذلك.
  • يصعد المسلم على الصفا حتى يرى البيت الحرام بعينه، ويستقبل القبلة ويوحّد الله -سبحانه وتعالى- ثمّ يكبّره ويحمده.
  • ثمّ يردد الدّعاء: “لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ لهُ لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ أنجزَ وعدَه وصدقَ عبدَه وَهزمَ الأحزابَ وحدَهُ” وهو دعاء النبي حينما كان يصعد للصفا، ويدعو الله ما شاء من خيري الدنيا والآخرة.
  • ثم ينزل المسلم للمروة حتّى يصل اليوم للعلم الأخضر، وسعي الرّجل المستحب أن يكون سريعًا من غير عدو، وعند وصوله للعلم الأخضر الثاني مشى حتى يصل للمروة، فيصعد عليه حتى يرى البيت بعينه، ويستقبل القبلة ويدعو الله ويفعل ما فعل في الصفا.
  • يكون السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، يبتدئها المسلم من الصفا وينتهي بالمروة، ويكون الذهاب من الصفا إلى المروة شوطًا، والعودة من المروة إلى الصفا شوطًا آخر، ويختتم السعي بالمروة، وهذا هو المذهب الصحيح المشهور لدى جمهور أهل العلم.

شاهد أيضًا: كيفية أداء العمرة للنساء

سنن السعي والمروة

من المستحبّ للمسلم عندما يعرف طريقة السعي بين الصفا والمروة أن يعرف سنن السعي والمروة، فالحفاظ على السّنن من كمال العبادة، ومن السّنن التي يُستحبّ للمسلم أن يقوم بها في السعي بين الصفا والمروة ما يأتي:[6]

  • أن يكون المسلم على طهارة لو تيسّر الأمر عليه.
  • استلامه للحجر الأسود قبل اتّجاهه للصفا وخروجه للسّعي.
  • قراءة آيات الصفا والمروة من القرآن الكريم عند اقترابه من الصفا، وهي الآية 158 من سورة البقرة.
  • أن يُردّد عند صعوده للصفا أبدأ بما بدأ الله به، لأنّ النّبي -صلى الله عليه وسلّم- قال ذلك.
  • عند الصّعود على الصفا والمروة يستقبل المسلم القبلة للذّكر والدّعاء، ويدعو بما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويردّد دعاءه ثلاث مرّات.
  • أن يكون سعيه مشيًا بين الصفا والمروة، وأن يفعل على المروة ذات فعله على الصفا.
  • أن يكون سعيه سعيًا شديدًا بين العلمين الأخضرين وهو أمرٌ منوطٌ بالرّجال دون النّساء.
  • أن يُكثر المسلم من الذّكر والدّعاء بين الصفا والمروة بما يسّر الله عليه ممّا ورد في كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم.

شروط السعي بين الصفا والمروة

لتمام معرفة طريقة السعي بين الصفا والمروة من الضروري معرفة شروط السعي بينهما، وشروط السّعي كما بيّنها أهل العلم كما يأتي:[7]

  • استيعاب الصفا والمروة: حيث إنّه من الشروط أن تكون الأشواط السبعة كلّها صحيحة، بأن يقوم الساعي بقطع المسافة كاملةً من الصفا إلى المروة والعكس، وهي مسافةٌ محدّدة في الشرع ولا يجوز النقص فيها.
  • الحرص على الترتيب بأن يبدأ الساعي بالصفا وينتهي بالمروة: فإن بدأ المسلم سعيه بالمروة أُلغي هذا الشوط ولا يُحتسب، وهذا الأمر اتّفق فيه أهل العلم جميعًا.
  • تمام سبعة أشواط كاملة: فمن شروط صحّة السعي بين الصفا والمروة هو تمام السبعة أشواط كاملة، ذهابٌ من الصفا للمروة شوط، ورجوعٌ من المروة للصفا شوطٌ آخر، وهو عددٌ محددٌ من الشرع والنقص فيه يُبطل السعي.
  • أن يكون السعي بعد الطواف: وهذا الأمر في موقع خلافٍ بين أهل العلم، حيث اشترط بعضهم في صحّة السعي أن يكون بعد الطّواف، فالسّعي تابعٌ للطواف ومتمّمٌ له، وبذلك قام النّبي -صلى الله عليه وسلم- وسعى بعد أن طاف بالبيت وهذا القول هو الراجح والله أعلم.
  • الموالاة بين أشواط السعي: حيث إنّ جمهور أهل العلم قالوا أنّ الموالاة شرطٌ لصحّة السعي، وقال آخرون أنّه لا تُشترط الموالاة لأنّه لا يتعلّق بالبيت الحرام.

شاهد أيضًا: شروط الاحرام للعمرة للنساء

طول المسعى بين الصفا والمروة

إنّ طول المسعى بين الصّفا والمروة ليست من الأمور الهامّة الّتي يجب أن يبحث فيها المسلم ويهتمّ بها كلّ الاهتمام، فالعبادة ليست بقياس طول المسعى، بل العبادة إدراك السّعي، واستيعاب المسافة الّتي يسعى بها، لكنّ بعض أهل العلم قد أفادوا في إيضاح جواب السّؤال ما طول المسعى بين الصفا والمروة، حيث ذُكر في كتاب البحر الرّائق في شرح كنز الدّقائق وهو كتابٌ معتمدٌ عند المذهب الحنفيّ، أنّ الشّيخ عبد الرّحمن المرشدي قال أنّ قياس المسافة بين الصفا والمروة تُقدّر بسبعمائةٍ وخمسين ذراعًا، أمّا في المذهب الشّافعيّ في كتاب فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطّلاب فقد ذُكر أنّ طول المسعى يُقدّر بسبعمائةٍ وسبعةٍ وسبعين ذراعًا، والذّراع هي الذّراع الآدميّة أي تمّ القياس حسب طول ذراع الإنسان العادي، والله أعلم.[8]

الأصل في مشروعية السعي بين الصفا والمروة

قد سنّت الشّريعة الإسلاميّة الحنيفة السّعي بين الصّفا والمروة إحياءً لذكرى نبيّ الله إسماعيل عليه السّلام وأمّه السّيدة هاجر رضي الله عنها، وهي أوّل من سعى بين الصّفا والمروة، فبعد أن تركها زوجها إبراهيم النّبيّ عليه السّلام وابنها في مكّة وحدهما، وذلك امتثالًا لأمر الله تعالى، وبعد أن نفذ منهما الماء والطّعام، خافت على ابنها من الموت جوعًا وعطشًا، فراحت إلى جبل الصّفا وصعدت إلى قمّته علّها تجد من يندها وابنها، فلم ترَ أحدًا فنزلت وقطعت الوادي الفاصل بين الجبلين ثمّ صعدت إلى المروة علّها تجد المساعدة من أحدٍ فلم ترَ أحد، وظلت تصعد وتهبط وتسعى بين الجبال سبعة أشواطٍ حتّى خرج الماء من بين قدميّ ولدها، فأنجدها الله تعالى وأنقذها، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “إنَّ اللهَ كتب عليكم السعيَ فاسْعوا”. [2] ومن هذه القصّة العيمة يستشعر المسلم مدى حاجته وفقره لله تعالى الغنيّ الحميد، ويعرف بأنّ لا رازق ولا وعون له إلّا الله سبحانه وتعالى.[9]

شاهد أيضًا: ماذا يقول الحاج عند الاحرام

دعاء السعي بين الصفا والمروة

نُقل عن أهل العلم والفقهاء أنّه ليس للسّعي بين الصفا والمروة أدعيةٌ وأذكارٌ مخصّصة، بل إنّ في ذلك السّعة للمسلم، حيث يمكن أن يدعو السّاعي بما شاء وأن يسأل الله تعالى ما يريد، شرط أن يتأدّب في الدّعاء وألّا يكون في دعائه إثمٌ ولا قطيعة، ولكن يُشرّع له قول: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيءٍ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، وسنعرض لكم فيما يأتي دعاءً حسنًا يمكن لمسلم أن يدعو الله تعالى به عند السعي بين الصفا والمروة، والدّعاء هو:

اللهمّ يا أرحم الرّاحمين، يا أكرم الأكرمين، يا نور السّماوات والأرض، يا قيّوم السّماوات والأرض، يا جبّار السّماوات والأرض، يا من رفت السّماء بلا عمد، وبسطت الأرض، لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين، اللهمّ اغفر لي ذنوبي، واعفُ عن خطاياي وزلّاتي، اللهمّ ارحمني فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، اللهمّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واجبر كسري، اللهمّ ارحمني وعافني واعف عنّي، اللهمّ اجعلني من الصّالحين، وتوفّني من المسلمين، واجمعني برسول الله في الجنّة يوم القيامة، إنّك أنت على كلّ شيءٍ قدير، وصلّ اللهمّ على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين.

شاهد أيضًا: دعاء الطواف حول الكعبة ، أدعية العمرة كاملة مكتوبة

هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا طريقة السعي بين الصفا والمروة، حيث قدّمنا فيه طريقة السعي وسننه وشروطه، وذكرنا الدّعاء الّذي يمكن للمسلم أن يقوله عند السّعي بينهما، بالإضافة إلى الحديث عن حكم السعي والأصل في مشروعيّته، وذكر طول المسعى بين جبليّ الصفا والمروة.

المراجع

  1. dorar.net , تعريفُ السَّعيِ بين الصَّفا والمروةِ , 28/11/2021
  2. صحيح الجامع , الألباني، عبد الله بن عباس، 1798، صحيح.
  3. سورة البقرة , الآية 158.
  4. .islamweb.net , إن الصفا والمروة من شعائر الله , 28/11/2021
  5. islamweb.net , الكيفية الصحيحة في السعي بين الصفا والمروة , 28/11/2021
  6. al-eman.com , سنن السعي , 28/11/2021
  7. dorar.net , شُروطُ السَّعيِ , 28/11/2021
  8. islamweb.net , مقدار المسافة بين الصفا والمروة , 28/11/2021
  9. dorar.net , مشروعيَّةُ السَّعْيِ وأصلُه وحِكْمَتُه , 28/11/2021

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.